(وَهْوَ) أي: النَّسْخُ (قَمِنْ) - بكسر الميم، وفتحها، والكسر هُنا أنسبُ - أي: حقيقٌ (1) (أنْ يُعْتَنَى بِهِ) لجلالَتهِ، وغموضِهِ.
(وَكَانَ) الإمامُ (الشَّافِعِي) رَحِمَهُ اللهُ تعالى (ذا) أي: صاحبَ (عِلْمِهِ) اتقاناً، واستنباطاً، وترتيباً.
وَقَدْ قَالَ الإمامُ أَحْمَدُ: ((مَا علمنا الْمجْمَل من المفسَّرِ، ولا ناسخَ حَدِيْثِ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِن منسوخِهِ حَتَّى جالسنَا الشَّافِعِيَّ)) (2).
(ثم بِنَصِّ الشارِعِ) صلى الله عليه وسلم عَلَى نسخِ أحدِ الخبرينِ بالآخرِ، كقولِهِ: ((هَذَا ناسخٌ لهذا))، وقولُهُ صلى الله عليه وسلم: ((كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ القُبُورِ فَزُوْرُوْهَا)) (3).
(أَوْ) بنصِّ (صاحبٍ) مِن أصْحابِهِ عَلَيْهِ، كقولِ (4) جابرٍ: ((كَانَ آخِرَ الأمْرَيْنِ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَرْكُ الوُضُوْءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)) (5).
(أَوْ) بأنْ (عُرِفَ التَّاريخُ) بأَنْ عُرِفَ تأخرُ تاريخِ أحدِهمَا عَنِ الآخرِ وَتعذَّرَ الْجَمْعُ بينَهُما، كَخبرِ شدَّادِ بنِ أوسٍ مَرْفُوعاً: ((أفْطَرَ الْحَاجِمُ والْمَحْجُوْمُ)) (6).
ذكرَ الشَّافِعِيُّ (7) أنَّه منسوخٌ بخبرِ ابنِ عباسٍ: ((أنَّ النَبِيَّ صلى الله عليه وسلم احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ صَائِمٌ)) (8)، فإنَّ ابنَ عَبَّاسِ إنما صَحِبَهُ مُحرماً في حجةِ الوداعِ سنةَ عشرٍ،--------------------------------------------
(1) انظر: الصحاح 6/ 2184.
(2) أسنده إليه أبو نعيم في الحلية 9/ 97، والبيهقي في مناقب الشافعي 1/ 262، والحازمي في الاعتبار: 3.
(3) أخرجه أحمد 5/ 356و359و361، ومسلم 3/ 65 (977) و6/ 82 (1977)، أبو داود (2535)، وابن ماجه (3405)، والترمذي (1054) و (1510) و (1869)، والطحاوي في شرح المعاني 4/ 186 و228، وفي شرح المشكل (4745)، والبغوي (1553).
(4) في (م): ((كقوله)).
(5) أخرجه أبو داود (192)، والنسائي 1/ 108، وابن خزيمة (43) جميعهم من طريق علي بن عياش، عن شعيب بن أبي حمزة، عن محمّد بن المنكدر، عن جابر.
(6) أخرجه أحمد 4/ 123 و124، والدارمي (1737)، وأبو داود (2368) و (2369)، وابن ماجه (1681)، والنسائي في الكبرى (3138) - (3155).
(7) اختلاف الحديث: 144. أخرجه بسنده إليه الحازمي في الاعتبار: 108.
(8) أخرجه الشافعي 1/ 255 وفي المسند بتحقيقنا (915) (916)، والطيالسي (2700) وعبد الرزاق (7541)، والحميدي (501)، وعلي بن الجعد (3104)، وابن أبي شيبة (14588)، وأحمد 1/ 215= =و222، وأبو داود (2373)، والترمذي (777)، وأبو يعلى (2471)، والطحاوي 2/ 101، والطبراني (12137)، والدارقطني 2/ 239، والبيهقي 4/ 263، وانظر التعليق على جامع الترمذي 2/ 139.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 171)