واحدةٍ إلى أعلى صفاتِ (1) الكمالِ من سائرِ الوجوهِ (2) (وَقَدْ خَاضَ) أي: اقْتَحَمَ الغمرات (3) (بِهِ) أيْ: بالحُكمِ بأنَّهُ أصَحُّ مُطلقاً (قَوْمٌ) فَتَكَلّموا فِيهِ واضطربت فِيهِ أقوالُهُم بِحَسَبِ اجْتِهَادِهم (فَقِيلَ) يعني قَالَ البُخَارِيُّ (4): أصَحُّ الأسانِيدِ (مَالِكُ عَنْ نافعٍ بِمَا) أي بالذي (رَوَاهُ) لَهُ (النَّاسِكُ) أي: العابدُ (مَوْلاهُ) أيْ: مَوْلى نافعٍ أي: مُعْتِقُهُ -بكسرِ التاءِ-. وَهُوَ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَر بنِ الخطَّابِ، وَكَانَ جديراً بوصْفِهِ بالنُّسْكِ؛ لِشِدَّةِ تَمَسُّكِهِ بِالأخْبارِ النَّبويَّةِ، وَقَدْ قَالَ فِيهِ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللهِ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ، فَكانَ بَعْدُ لا يَنَامُ مِنَ اللَّيلِ إلَاّ قليلاً)) (5).
وفي قَوْلِ النّاظمِ في شرْحِهِ (6): ((أصحُّ الأسانيدِ مَا رواهُ مَالِكٌ)) تَجَوُّزٌ؛ لأنَّ مَا رواهُ متنٌ لا سندٌ فكانَ حَقُّهُ أنْ يَقُولَ كابنِ الصَّلاحِ: أصحُّ الأسَانِيدِ مَالِكٌ … الخ، وكذا الكلامُ في نظائِرِهِ الآتيةِ. (واخْتَرْ) إذَا قُلْتُ بذلِكَ، وزِدْتَ راوياً عَنْ مَالِكٍ (حَيْثُ عَنْهُ يُسْنِدُ) إمامُنا (الشَّافِعيْ) - بالإسكان - للوزن أَوْ لِنِيَّةِ الوقفِ.
إنَّ أصحَّ الأسانيدِ: الشَّافِعيُّ، عَنْ مالكٍ، عَنْ نافعٍ، عَنْ ابنِ عُمَرَ؛ فَقَدْ (7) قَالَ الأستاذُ أَبُو منصورٍ التميميُّ (8): إنَّهُ أجلُّ الأسانيدِ، لإجماعِ (9) أهلِ الحديثِ عَلَى أنَّهُ لَمْ--------------------------------------------
(1) في (ق): ((طبقات))
(2) انظر: شرح التبصرة والتذكرة 1/ 114.
(3) قال السيوطي في شرحه لألفية العراقي: 100: ((أي مشوا فيه، من تشبيه المعقول بالمحسوس، للإشارة إلى أن المتكلم في ذلك كالخائض في الماء الماشي في غير مظنة المشي، وهو يؤذن بعدم التمكن، ولهذا اختلفوا فيه على أقوال كثيرة)).
(4) انظر: معرفة علوم الحديث: 89، والكفاية: (563 ت، 398 هـ).
(5) أخرجه أحمد 2/ 146، والبخاري 2/ 61 (1122) و 5/ 31 (3739) و 9/ 51 (7029) وفي رفع اليدين له 41، ومسلم 7/ 158 (2479) و 7/ 159 (2479) (140)، والترمذي (321)، وابن حبان (7079)، وأبو نعيم 1/ 303، والبيهقي 2/ 501 من طريق الزّهريّ، عن سالم، عن ابن عمر.
(6) انظر: شرح التبصرة والتذكرة 1/ 115.
(7) سقطت من (ق).
(8) هو عبد القاهر بن طاهر البغدادي. توفّي (429). انظر: وفيات الأعيان1/ 298، وطبقات السّبكيّ3/ 238.
(9) قارن في ذلك مع النكت عَلَى ابن الصلاح1/ 262 - 266 للحافظ ابن حجر العسقلاني، والنكت الوفية 15/ب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)