الصحيحين: "لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان"(1) بتشويش الفكر فإنه يشمل غير الغضب أيضًا»(2).
وكذلك قال الزركشي عقب بيانه لقولي الشافعي في عود العلة على النص بالتخصيص: «واعلم أنه يجوز أن يُستنبط من النص معنى يعمّمه قطعًا، كاستنباط ما يشوش الفكر من قوله صلى الله عليه وسلم "لا يقضي القاضي وهو غضبان" وكاستنباط الاستنجاء بالجامد القالع من الأمر بالأحجار، وهو غالب الأقيسة»(3).
وإجازة الإمام الشافعي، رحمه الله، عود العلة على النص بالتعميم قولًا واحدًا بخلاف عودها عليه بالتخصيص، ما هي - واللَّه أعلم - إلا لأن عود العلة على النص بالتعميم ليس هو شيئًا آخر غير القياس - والقياس حجة عند الشافعي بلا تردد - إذ قال الشاطبي في القياس: «لا معنى له إلا جعل الخاص الصيغة عام الصيغة في المعنى وهو معنى متفق عليه»(4).
وقال في تعميم الأصوليين حكم تحريم القضاء حالة الغضب في كل مشوش: «إلحاق كل مشوش بالغضب من باب القياس، وإلحاق المسكوت عنه بالمنطوق به بالقياس سائغ»(5).
أقوال الأصوليين ممن هم بعد الشافعي في المسألة:
ذهب أكثر الأصوليين ممن جاءوا بعد الشافعي رحمه الله إلى ما ذهب إليه الشافعي في قوله الأول فمنعوا من أن تعود العلة على النص بالتخصيص أو التأويل، وهذا هو قول القاضي أبي بكر الباقلاني(6)، وأبي إسحاق--------------------------------------------
(1) البخاري، الصحيح، حديث رقم (7158) ومسلم، الصحيح، حديث رقم (1717).
(2) جلال الدين المحلي، شرح جمع الجوامع، ج 2، ص 291.
(3) الزركشي، البحر المحيط، ج 3، ص 377.
(4) الشاطبي، الموافقات، ج 3، ص 51.
(5) المرجع السابق، ج 1، ص 90.
(6) انظر، الغزالي، المنخول، ص 192، والباقلاني مالكي المذهب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)