‌‌المقصد الأول
الأدلة النقلية للمانعين من تأثير تعليل النص على دلالته ومناقشتها
وهذه الأدلة عبارة عن وقائع اجتهادية صدرت عن الصحابة رضوان اللَّه عليهم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، ويمكن تصنيف هذه الوقائع ضمن نوعين:
النوع الأول: وقائع تضمنت اجتهادات للصحابة رضوان اللَّه عليهم انبنت على اتباع الظاهر دون الالتفات إلى العلة فأقرهم النبي صلى الله عليه وسلم عليها.
النوع الثاني: وقائع تضمنت اجتهادات للصحابة رضوان اللَّه عليهم انبنت على التعليل فلم يقرهم النبي صلى الله عليه وسلم عليها
أما أمثلة النوع الأول فقد ذكر منها الشاطبي ما يلي:
1 - حديث الصلاة في بني قريظة(1) حيث إن الصحابة الذين أخروا صلاة العصر إلى ما بعد المغرب إنّما ساروا وراء الظاهر من قوله صلى الله عليه وسلم وتركوا الالتفات إلى علة هذا القول مع وضوحها.
وقد سبق في الفصل الثاني من هذه الرسالة مناقشة هذا الدليل وتوجيهه فلا حاجة لتكرار القول هاهنا.
2 - ما رواه أبو داود من أنّ ابن مسعود رضي الله عنه جاء يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فسمعه يقول: "اجلسوا" فجلس بباب المسجد فرآه النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال له: تعال يا عبد اللَّه(2).--------------------------------------------
(1) انظر: الشاطبي، الموافقات، ج 3، ص 145.
(2) أبو داود، السنن، ج 1، ص 286، وانظر: الشاطبي، الموافقات، ج 3، ص 145.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)