قال صاحب الخمسين في أصول الحنفية: «إذا قلنا جاز حج المرأة مع المحرم فيجوز مع الأمينات كان هذا قياسًا بمقابلة النص»(1).
وقال الجصاص: «أسقط الشافعي اشتراط المحرم، وهو منصوص عليه، وشرط المرأة [الثقة] ولا ذكر لها»(2).
ردُّ الحافظ ابن العربي المالكي(3) على مذهب الحنفية:
وبصدد الرد على الحنفية قال الحافظ أبو بكر بن العربي المالكي: «لَمّا فَهِم العلماء علة [النص "لا تسافر المرأة … "] قالوا: إنها يجوز لها السفر في الرفقة المأمونة الكثيرة الخلق الفضلاء الرجال وقال أبو حنيفة: بل عين المحرم شرط. وأعجب له يُعلّل العبادة ويقول: إن معنى المحرمية التعظيم(4) والغرض من عبادة الزكاة سدّ خلّة الفقراء فتجزئ فيها القيمة، ثم يأتي إلى هذه المسألة ولا يعللها، ويدعي أن المحرم عين معينة فيها، إن هذا لشيء عجاب معرض لكل مَعاب»(5).--------------------------------------------
(1) الشاشي، أصول الشاشي، ص 314.
(2) نقله عنه ابن التركماني، الجوهر النقي، المطبوع بذيل سنن البيهقي، ط 1، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، الهند، 1352 هـ، ج 5، ص 226.
(3) هو القاضي أبو بكر محمد بن عبد اللَّه الإشبيلي المالكي ولد سنة 468 هـ، طلب العلم ووصل إلى المشرق فأخذ عن الغزالي وأبي بكر الشاشي، ولي قضاء إشبيلية فكان ذا شدة وسطوة ثم عزل، صنف في الحديث والفقه والأصول وعلوم القرآن والأدب والنحو والتاريخ ومات بفاس سنة 543 هـ، انظر: طبقات الحفاظ، مكتبة وهبة، القاهرة، ص 467.
(4) والمقصود بذلك أن أبا حنيفة، رحمه الله، رأى أن تكبيرة الإحرام في بدء الصلاة لا يتعين لها لفظ اللَّه أكبر وإنما تجوز بكل لفظ دال على التعظيم كاللَّه أجل، واللَّه أعظم، وذلك لأن التحريم عنده مشروع لغرض التعظيم، انظر: ابن الهمام، شرح فتح القدير، ج 1، ص 283، وصدر الشريعة، التوضيح، ج 2، ص 61.
(5) أبو بكر بن العربي المالكي، عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي، دار الكتب العلمية بيروت، ج 5، ص 118 بحذف يسير.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)