شيء من أقواله - لم يوردوا نقلًا واحدًا عنه رضي الله عنه يظهِر من قريب أو بعيد أنه تعرض لثبوت الحكم هل هو بالعلة أو النص.
وأما نسبة بعض الاصوليين(1) القول في هذه المسألة له، رحمه الله، فذلك لأن شأن أتباع المذاهب في وضع أصول مذهبهم هو استخراج هذه الأصول مما نقل عن إمامهم من فروع فقهية، ومن ثَم نسبة هذه الأصول إلى إمام المذهب نفسه، وهذا لا يدل صراحة على أن إمام المذهب قائل بهذه الأصول، ودليل ذلك أن أصوليي المذهب الواحد أنفسهم، كثيرًا ما يختلفون في حكاية المذهب في المسألة الواحدة من مسائل الأصول على قولين أو أكثر، وذلك تبعًا لاختلافهم في تخريج مذهب إمامهم في هذه المسألة بحسب ما روي عنه من فروع فقهية(2).
وعليه، فليس للشافعي نص في هذه المسألة، وهذا يعني بالضرورة أنها نشأت بعده.
وأقدم من وجدته يذكر هذه المسألة من الشافعية أبو بكر الصيرفي(3)، المتوفى سنة 330 هـ، حيث قال: «الحكم في الأصل ثبت بالعلة التي دل عليها النص، وحظ النص فيها التنبيه عليها، وهذا هو الراجح عند أصحابنا»(4).--------------------------------------------
(1) انظر: البزدوي، أصول البزدوي، ومعه كشف الأسرار، مطبعه الشركة الصحافية العثمانية، ج 3، ص 315، 316، وسيشار له فيما يلي بـ البزدوي، أصول البزدوي. وعلاء الدين السمرقندي، ميزان الأصول في نتائج العقول، ط 1، مطابع الدوحة، قطر، 1404 هـ، ص 636 وسيشار له بـ السمرقندي، الميزان. والغزالي، شفاء الغليل، ص 537.
(2) ومن هنا لم يرتض إمام الحرمين - وهو الأصولي البارع - أن تأخذ الأصول من الفروع فقال: «حق الأصولي ألا يلتفت إلى مذاهب أصحاب الفروع ولا يلتزم مذهبًا مخصوصًا في المسائل المظنونة الشرعية»، إمام الحرمين، البرهان، ج 1، ص 534.
(3) هو محمد بن عبد اللَّه الشافعي البغدادي، فقيه أصولي متكلم محدث، تفقه على ابن سريح وسمع الحديث وتوفي بمصر، له شرح رسالة الشافعي وكتاب في الإجماع وآخر في أصول الفقه. انظر: عمر رضا كحالة، معجم المؤلفين، دمشق، ج 10، ص 220.
(4) نقله عنه الزركشي، البحر المحيط، ج 5، ص 105.
وأما نسبة بعض الاصوليين(1) القول في هذه المسألة له، رحمه الله، فذلك لأن شأن أتباع المذاهب في وضع أصول مذهبهم هو استخراج هذه الأصول مما نقل عن إمامهم من فروع فقهية، ومن ثَم نسبة هذه الأصول إلى إمام المذهب نفسه، وهذا لا يدل صراحة على أن إمام المذهب قائل بهذه الأصول، ودليل ذلك أن أصوليي المذهب الواحد أنفسهم، كثيرًا ما يختلفون في حكاية المذهب في المسألة الواحدة من مسائل الأصول على قولين أو أكثر، وذلك تبعًا لاختلافهم في تخريج مذهب إمامهم في هذه المسألة بحسب ما روي عنه من فروع فقهية(2).
وعليه، فليس للشافعي نص في هذه المسألة، وهذا يعني بالضرورة أنها نشأت بعده.
وأقدم من وجدته يذكر هذه المسألة من الشافعية أبو بكر الصيرفي(3)، المتوفى سنة 330 هـ، حيث قال: «الحكم في الأصل ثبت بالعلة التي دل عليها النص، وحظ النص فيها التنبيه عليها، وهذا هو الراجح عند أصحابنا»(4).--------------------------------------------
(1) انظر: البزدوي، أصول البزدوي، ومعه كشف الأسرار، مطبعه الشركة الصحافية العثمانية، ج 3، ص 315، 316، وسيشار له فيما يلي بـ البزدوي، أصول البزدوي. وعلاء الدين السمرقندي، ميزان الأصول في نتائج العقول، ط 1، مطابع الدوحة، قطر، 1404 هـ، ص 636 وسيشار له بـ السمرقندي، الميزان. والغزالي، شفاء الغليل، ص 537.
(2) ومن هنا لم يرتض إمام الحرمين - وهو الأصولي البارع - أن تأخذ الأصول من الفروع فقال: «حق الأصولي ألا يلتفت إلى مذاهب أصحاب الفروع ولا يلتزم مذهبًا مخصوصًا في المسائل المظنونة الشرعية»، إمام الحرمين، البرهان، ج 1، ص 534.
(3) هو محمد بن عبد اللَّه الشافعي البغدادي، فقيه أصولي متكلم محدث، تفقه على ابن سريح وسمع الحديث وتوفي بمصر، له شرح رسالة الشافعي وكتاب في الإجماع وآخر في أصول الفقه. انظر: عمر رضا كحالة، معجم المؤلفين، دمشق، ج 10، ص 220.
(4) نقله عنه الزركشي، البحر المحيط، ج 5، ص 105.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)