وتابع ابنَ برهان على ذلك أبو المظفر بن السمعاني(1)، المتوفى سنة 562 هـ، فقرر - كابن برهان - أن الحكم في محله ثابت بالنص والعلة جميعًا(2).
وبعد ذلك جاء فخر الدين الرازي، المتوفى سنة 606 هـ ليعيد المسألة إلى حقيقتها من جديد، وليقرر ما قرره الغزالي من قبل: أن الخلاف في ثبوت الحكم في محله هل هو بالنص أو العلة: لفظي انبنى على المأخذ في تعريف العلة فقال: «اختلفوا في أن الحكم في مورد النص ثابت بالنص، أو بعلة النص، فقالت الحنفية: لا يمكن ثبوته بالعلة، لأن الحكم معلوم والعلة مظنونة، والمظنون لا يكون طريقًا إلى المعلوم، وأصحابنا جوّزوه، والخلاف لفظي؛ لأنا نعني بالعلة هاهنا أمرًا مناسبًا يغلب على الظن أنّ الشرع أثبت الحكم لأجله، وذلك ممّا لا يمكن إنكاره»(3).
ومن ثم جاء الآمدي، المتوفى سنة 631 هـ، وكذلك ابن الحاجب، المتوفى سنة 646 هـ، ليؤكدا ما قاله الرازي من لفظية الخلاف في المسألة(4).
واستقر حال المسألة على هذا الوضع الذي قرره المحققون - الرازي والآمدي وابن الحاجب - إلى أن جاء ابن السبكي، المتوفى سنة 771 هـ، ليقرر - من جديد - أن الخلاف في ثبوت الحكم في محله هل هو بالعلة أو النص: خلاف معنوي لا لفظي قائلًا: «نحن معاشر الشافعية لا نفسّر العلة بالباعث--------------------------------------------
(1) هو منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي الحنفي ثم الشافعي، مفسر من علماء الحديث من أهل مرو مولدًا ووفاةً كان مفتي خراسان له تفسير السمعاني والانتصار لأهل الحديث والقواطع في أصول الفقه والاصطلام في الرد على الدبوسي وهو جدّ السمعاني صاحب الأنساب.
(2) انظر: الزركشي، البحر المحيط، ج 5، ص 105.
(3) الرازي، المحصول، ج 2، ص 407.
(4) انظر: الآمدي، الإحكام، ج 3، ص 358 وقد سبق نقله آنفًا وابن الحاجب، منتهى الوصول، ص 178.
وبعد ذلك جاء فخر الدين الرازي، المتوفى سنة 606 هـ ليعيد المسألة إلى حقيقتها من جديد، وليقرر ما قرره الغزالي من قبل: أن الخلاف في ثبوت الحكم في محله هل هو بالنص أو العلة: لفظي انبنى على المأخذ في تعريف العلة فقال: «اختلفوا في أن الحكم في مورد النص ثابت بالنص، أو بعلة النص، فقالت الحنفية: لا يمكن ثبوته بالعلة، لأن الحكم معلوم والعلة مظنونة، والمظنون لا يكون طريقًا إلى المعلوم، وأصحابنا جوّزوه، والخلاف لفظي؛ لأنا نعني بالعلة هاهنا أمرًا مناسبًا يغلب على الظن أنّ الشرع أثبت الحكم لأجله، وذلك ممّا لا يمكن إنكاره»(3).
ومن ثم جاء الآمدي، المتوفى سنة 631 هـ، وكذلك ابن الحاجب، المتوفى سنة 646 هـ، ليؤكدا ما قاله الرازي من لفظية الخلاف في المسألة(4).
واستقر حال المسألة على هذا الوضع الذي قرره المحققون - الرازي والآمدي وابن الحاجب - إلى أن جاء ابن السبكي، المتوفى سنة 771 هـ، ليقرر - من جديد - أن الخلاف في ثبوت الحكم في محله هل هو بالعلة أو النص: خلاف معنوي لا لفظي قائلًا: «نحن معاشر الشافعية لا نفسّر العلة بالباعث--------------------------------------------
(1) هو منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي الحنفي ثم الشافعي، مفسر من علماء الحديث من أهل مرو مولدًا ووفاةً كان مفتي خراسان له تفسير السمعاني والانتصار لأهل الحديث والقواطع في أصول الفقه والاصطلام في الرد على الدبوسي وهو جدّ السمعاني صاحب الأنساب.
(2) انظر: الزركشي، البحر المحيط، ج 5، ص 105.
(3) الرازي، المحصول، ج 2، ص 407.
(4) انظر: الآمدي، الإحكام، ج 3، ص 358 وقد سبق نقله آنفًا وابن الحاجب، منتهى الوصول، ص 178.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)