مختلفان، وذلك أننا نظن أنها المثبتة للحكم عند اللَّه تعالى، فلا تناقض بينهما»(1).
وبعد أبي زيد جاء البزدوي، المتوفى سنة 482 هـ، فتابعه على مقالته(2)، وكذلك فعل السرخسي، المتوفى سنة 490 هـ(3).
وبعد هؤلاء برز توجه جديد لبعض الحنفية في هذه المسألة على يد علاء الدين السمرقندي الحنفي(4)، المتوفى سنة 539 هـ، وهو أحد من أخذ عن البزدوي، حيث رجح أن الحكم في محله يثبت بالعلة لا بالنص على النقيض مما قرره من سبق من الحنفية، والمثير في الأمر أن السمرقندي لم يذكر أن ثبوت الحكم في المحل بالعلة مذهبًا له فحسب، بل نسبه إلى مشايخ سمرقند كلهم وعلى رأسهم الإمام أبي منصور الماتُريدي، رحمه الله(5).
فقال، رحمه الله: «من شرائط صحة القياس أن يكون الحكم في المنصوص عليه ثابتًا بالوصف الذي جُعل علة حتى يثبت مثل ذلك الحكم في غير المنصوص عليه لوجود مثل ذلك المعنى، أما متى لم يكن الحكم في الأصل ثابتًا بالعلة فكيف يثبت في الفرع بمثله وهذا على قول مشايخ سمرقند، وهو قول الإمام الأجل أبي منصور الماتريدي، رحمه الله، وهو قول الشافعي، رحمه الله.--------------------------------------------
(1) ابن برهان، الوصول إلى الأصول، ج 2، ص 275.
(2) انظر: البزدوي، أصول البزدوي، ج 3، ص 316.
(3) السرخسي، أصول السرخسي، ج 2، ص 160.
(4) هو محمد بن أحمد السمرقندي أبو منصور، فقيه حنفي من أهل سمرقند من كتبه المشهورة «تحفة الفقهاء» في فروع الحنفية، انظر: الزركلي، الأعلام، ج 5، ص 318.
(5) هو محمد بن محمد بن محمود من أئمة علم الكلام نسبته إلى ما تريد محلة بسمرقند، من كتبه: التوحيد، ومآخذ الشرائع في أصول الفقه توفي سنة 333 هـ، انظر: الزركلي، الأعلام ج 7، ص 19.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)