‌‌الْبَلَد الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ دمشق
وَهِيَ بِكَسْر الدَّال الْمُهْملَة وَفتح الْمِيم ثُمَّ شين مُعْجمَة سَاكِنة وقاف مَدِينَة أولية مَشْهُورَة كَثِيرَة الْفَضَائِل يُقَال إِنَّهَا إرم ذَات الْعِمَاد وَأَنَّهَا الَّتِي لَمْ يخلق مثلهَا فِي الْبِلَاد وَهِيَ قَاعِدَة الشَّام وغوطتها وأكثرها أَهلا وأنزهها بِحَيْثُ يضْرب بحسنها الْأَمْثَال وَمن خَيرهَا وأكثرها بركَة وَفِي شماليها جبل يعرف بجبل قاسيون يُقَال إِن عِنْده قتل قابيل أَخَاهُ هابيل وَمن متنزهاتها الشهيرة الربوة الَّتِي قَالَ اللَّه تَعَالَى فِيهَا (وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى ربوة ذَات قَرَار ومعين) قيل ثمار وَمَاء كثير وَهِيَ كَهْف فِي فَم واديها الغربي الَّذِي عِنْده مقسم مياهها يُقَال بِهِ مهد عِيسَى عليه السلام وَقَدْ نزلها عدَّة من الصَّحَابَة رضي الله عنهم بَل دَخَلَ الشَّام - فِيمَا يُقَال - كَمَا لِابْنِ عَسَاكِر وَغَيره - عشرَة أُلَّاف عين رَأَتْ النَّبِي {صلى الله عليه وسلم} وبجامعها الْأمَوِي الَّذِي بناه الْوَلِيد بْن عَبْد الْملك رَأس يَحْيَى بْن زَكَرِيَّا وقبر هود عليهم السلام فَالله أعلم بِذَلِكَ كُلهُ وَكثر بِهَا الْعلم زمن مُعَاوِيَة رضي الله عنه ثُمَّ زمن عَبْد الْملك وَأَوْلَاده وَمَا زَالَ بِهَا فُقَهَاء ومحدثون ومقرؤون زمن التَّابِعين فَمن بعدهمْ ثُمَّ تناقص بِهَا الْعلم فِي المئة الرَّابِعَة وَالْخَامِسَة ثُمَّ تراجع بَعْد ولاسيما فِي دولة نور الدَّين وحالها الْآن غَنِي عَنِ الشَّرْح

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)