فِي عِيسَى عليه السلام فنفى عَنهُ الشقاوة وَأثبت لَهُ السَّعَادَة والأنبياء عندنَا معصومون عَن الْكَبَائِر غير معصومين عَن الصَّغَائِر
292 - قَوْله {وَسَلام عَلَيْهِ يَوْم ولد} فِي قصَّة يحيى {وَالسَّلَام عَليّ} فِي قصَّة عِيسَى فنكر فِي الأول وَعرف فِي الثَّانِي لِأَن الأول من الله تَعَالَى والقليل مِنْهُ كثير كَمَا قَالَ الشَّاعِر
قَلِيل مِنْك يَكْفِينِي وَلَكِن
قَلِيل لَا يُقَال لَهُ قَلِيل
وَلِهَذَا قَرَأَ الْحسن {اهدنا صراطا مُسْتَقِيمًا} أَي نَحن راضون مِنْك بِالْقَلِيلِ وَمثل هَذَا فِي الشّعْر كثير قَالَ
وَأَنِّي لراض مِنْك يَا هِنْد بِالَّذِي
لَو أبصره الواشي لقرت بلابله … بِلَا وَبِأَن لَا أَسْتَطِيع وبالمى
وبالوعد حَتَّى يسأم الْوَعْد آمله
وَالثَّانِي من عِيسَى عليه السلام وَالْألف وَاللَّام لاستغراق الْجِنْس وَلَو أَدخل عَلَيْهِ التِّسْعَة وَالْعِشْرين وَالْفُرُوع المستحسنة والمستقبحة لم تبلغ عشر معشار سَلام الله عَلَيْهِ
وَيجوز أَن يكون ذَلِك وَحيا من الله عز وجل فَيقرب من سَلام يحيى
وَقيل إِنَّمَا دخل الْألف وَاللَّام لِأَن النكرَة إِذا تَكَرَّرت تعرفت
وَقيل نكرَة الْجِنْس ومعرفته سَوَاء تَقول لَا أشْرب مَاء وَلَا أشْرب المَاء فهما سَوَاء

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)