أمروا به لقال: تشريع يثاب على فعله ويعاقب على تركه، فغايته أنه تشريع غير عام وغير دائم لكنه تشريع. فما جاء في حديث ابن عباس من أفعاله صلى الله عليه وسلم كله شرع وتشريع.
4 - ويستدل المخالف على أن بعض أقواله وبعض أفعاله صلى الله عليه وسلم لم تكن للتشريع بأن الصحابة كانوا يفهمون ذلك فيخالفون أوامره ونواهيه، كما في أمرهم بِصَبْغِ الشَّيْبِ مُخَالَفَةً لِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وكما في نهيه لهم عن الوصال (64)، ولا دليل له على ذلك، فإن الصحابة لم يفهموا من الأمر والنهي عدم التشريع، وإنما فهموا عدم الإلزام، وأن الأمر والنهي غير جازمين، فرأوا أنه تشريع إباحة.
5 - يستدل على دعواه ببشريته صلى الله عليه وسلم، فيقول: «وَمِمَّا لَا رَيْبَ فِيهِ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ بَشَرًا مِنَ النَّاسِ، وَلَمْ يَكُنْ مَلَكًا، وَأَنَّ رِسَالَتَهُ لَمْ تُلْغِ بَشَرِيَّتَهُ، وَأَنَّ بَعْضَ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ كَانَتْ تَصْدُرُ مِنْهُ بِمُقْتَضَى البَشَرِيَّةِ المَحْضِ، فَلَيْسَ لَهَا أَيَّ صِفَةٍ تَشْرِيعِيَّةٍ، مِثْلَ مَا وَرَدَ أَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ الذِّرَاعُ مِنَ الشَّاةِ، وَأَنَّهُ يُحِبُّ الدُّبَّاءَ (أَيْ القَرْعَ) فَهَذَا وَذَاكَ أَمْرٌ جِبِلِيٌّ تَخْتَلِفُ فِيهِ أَمْزِجَةُ البَشَرِ، فَلَوْ وَجَدَ مُسْلِمٌ لَا يُعْجِبَهُ لَحْمَ الذِّرَاعِ، بَلْ يُعْجِبُهُ لَحْمَ الظَّهْرِ أَوْ الفَخِذِ فلَا ضَيْرَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ مَنْ لَا يُحِبُّ الدُّبَّاءَ، وَإنمَا يُحِبُّ أَصْنَافًا أُخْرَى مِنَ الخُضْرَوَاتِ» (65).
ونحن بدورنا نسأله: صحيح أن رسالته صلى الله عليه وسلم لَمْ تُلْغِ بَشَرِيَّتَهُ، فَهَلْ بَشَرِيَّتُهُ صلى الله عليه وسلم تُلْغِي رِسَالَتَهُ في وقت من الأوقات؟ وبعبارة أخرى: هل هو ليس رسولاً في لحظة من اللحظات؟ أم هما متلازمان، وهو بشر رسول في جميع أوقاته وأحواله؟.
هل بعض أقواله وأفعاله التي تَصْدُرُ مِنْهُ بِمُقْتَضَى البَشَرِيَّةِ المَحْضِ لَا تُفِيدُ حُكْمًا شَرْعِيًّا للبشرية برفع الحرج عنها إذا وقع من الأُمَّةِ مثلها؟ هل حُبُّهُ للقرع لا يبيح للأمة حب القرع؟ هل حُبُّهُ للذراع لا يبيح للأمة حب الذراع؟
نعيد إلى الأذهان ما سُقْنَاهُ من النصوص عند تحديدنا لِلَفْظِ السُنَّةِ وَالتَشْرِيعِ، حيث ذكرنا قول الشاطبي: «جُمْهُورُ الأُصُولِيِّينَ يَرَوْنَ أَنَّ الفِعْلَ مِنَ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم يَدُلُّ عَلَىَ مُطْلَقِ الإِذْنِ الَّذِي يَشْمَلُ الوُجُوبَ وَالنَّدْبَ وَالإِبَاحَةَ، مَا لَمْ يُوجَدْ دَلِيلٌ عَلَىَ تَعْيِينِ وَاحِدٍ مِنْهَا، وَكَوْنُ الفِعْلِ صَادِرًا عَنْ الرَّسُولِ عليه الصلاة والسلام بِوَصْفِهِ بَشَرًا كَالأَكْلِ--------------------------------------------
(64) انظر ص 70 من المصدر السابق.
(65) انظر ص 94 من المصدر السابق.
4 - ويستدل المخالف على أن بعض أقواله وبعض أفعاله صلى الله عليه وسلم لم تكن للتشريع بأن الصحابة كانوا يفهمون ذلك فيخالفون أوامره ونواهيه، كما في أمرهم بِصَبْغِ الشَّيْبِ مُخَالَفَةً لِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وكما في نهيه لهم عن الوصال (64)، ولا دليل له على ذلك، فإن الصحابة لم يفهموا من الأمر والنهي عدم التشريع، وإنما فهموا عدم الإلزام، وأن الأمر والنهي غير جازمين، فرأوا أنه تشريع إباحة.
5 - يستدل على دعواه ببشريته صلى الله عليه وسلم، فيقول: «وَمِمَّا لَا رَيْبَ فِيهِ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ بَشَرًا مِنَ النَّاسِ، وَلَمْ يَكُنْ مَلَكًا، وَأَنَّ رِسَالَتَهُ لَمْ تُلْغِ بَشَرِيَّتَهُ، وَأَنَّ بَعْضَ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ كَانَتْ تَصْدُرُ مِنْهُ بِمُقْتَضَى البَشَرِيَّةِ المَحْضِ، فَلَيْسَ لَهَا أَيَّ صِفَةٍ تَشْرِيعِيَّةٍ، مِثْلَ مَا وَرَدَ أَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ الذِّرَاعُ مِنَ الشَّاةِ، وَأَنَّهُ يُحِبُّ الدُّبَّاءَ (أَيْ القَرْعَ) فَهَذَا وَذَاكَ أَمْرٌ جِبِلِيٌّ تَخْتَلِفُ فِيهِ أَمْزِجَةُ البَشَرِ، فَلَوْ وَجَدَ مُسْلِمٌ لَا يُعْجِبَهُ لَحْمَ الذِّرَاعِ، بَلْ يُعْجِبُهُ لَحْمَ الظَّهْرِ أَوْ الفَخِذِ فلَا ضَيْرَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ مَنْ لَا يُحِبُّ الدُّبَّاءَ، وَإنمَا يُحِبُّ أَصْنَافًا أُخْرَى مِنَ الخُضْرَوَاتِ» (65).
ونحن بدورنا نسأله: صحيح أن رسالته صلى الله عليه وسلم لَمْ تُلْغِ بَشَرِيَّتَهُ، فَهَلْ بَشَرِيَّتُهُ صلى الله عليه وسلم تُلْغِي رِسَالَتَهُ في وقت من الأوقات؟ وبعبارة أخرى: هل هو ليس رسولاً في لحظة من اللحظات؟ أم هما متلازمان، وهو بشر رسول في جميع أوقاته وأحواله؟.
هل بعض أقواله وأفعاله التي تَصْدُرُ مِنْهُ بِمُقْتَضَى البَشَرِيَّةِ المَحْضِ لَا تُفِيدُ حُكْمًا شَرْعِيًّا للبشرية برفع الحرج عنها إذا وقع من الأُمَّةِ مثلها؟ هل حُبُّهُ للقرع لا يبيح للأمة حب القرع؟ هل حُبُّهُ للذراع لا يبيح للأمة حب الذراع؟
نعيد إلى الأذهان ما سُقْنَاهُ من النصوص عند تحديدنا لِلَفْظِ السُنَّةِ وَالتَشْرِيعِ، حيث ذكرنا قول الشاطبي: «جُمْهُورُ الأُصُولِيِّينَ يَرَوْنَ أَنَّ الفِعْلَ مِنَ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم يَدُلُّ عَلَىَ مُطْلَقِ الإِذْنِ الَّذِي يَشْمَلُ الوُجُوبَ وَالنَّدْبَ وَالإِبَاحَةَ، مَا لَمْ يُوجَدْ دَلِيلٌ عَلَىَ تَعْيِينِ وَاحِدٍ مِنْهَا، وَكَوْنُ الفِعْلِ صَادِرًا عَنْ الرَّسُولِ عليه الصلاة والسلام بِوَصْفِهِ بَشَرًا كَالأَكْلِ--------------------------------------------
(64) انظر ص 70 من المصدر السابق.
(65) انظر ص 94 من المصدر السابق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)