‌‌12 - يطلق المسح على الغسل.
قال العلامة الشنقيطي رحمه الله وهو يتكلم على الجمع بين قراءتي الخفض، والنصب في قوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْن} (المائدة: 6) [وقال بعض العلماء: المراد بمسح الرجلين غسلهما: والعرب تطلق المسح على الغسل أيضاً، وتقول: تمسَّحت بمعنى توضأت، ومسح المطر الأرض أي غسلها، ومسح الله ما بك أي غسل عنك الذنوب والأذى.] (1).

‌‌13 - ربّما اسْتُعمِل التحرير في الإخراج مِن الأسر والمشقّات، وتعب الدنيا ونحو ذلك.
[قوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ}، والمراد بالتحرير الإخراج من الرقّ، وربّما استعملته العرب في الإخراج مِن الأسر والمشقّات، وتعب الدنيا ونحو ذلك، ومنه قول والدة مريم {إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا} أي من تعب أعمال الدُّنيا، ومنه قول الفرزدق همام بن غالب التميمي:
أبني غدانة إنِّي حررتكم … ... … فوهبتكم لعطية بن جعال
يعني حررتكم من الهجاء، فلا أهجوكم.] (2).

‌‌14 - إطلاق شيطان على المتمرد (3).
[اللسان العربي الذي نزل به القرآن يطلق اسم الشيطان على كل عات متمرد من الجن، والإنس، والدواب، ومنه قوله تعالى: {وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ}، وقوله: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِىٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً} ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: «الكلب الأسود شيطان» (4) وقول جرير:--------------------------------------------
(1) - (2/ 13) (المائدة/6).
(2) - (2/ 114) (المائدة/89).
(3) - ونوع المجاز هنا عند القائلين به هو المجاز في مفرد، ويسمى اللغوي، من نوع إطلاق المصدر أو شبهه على اسم الفاعل، ومثلوا له أيضاً بقوله تعالى: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي} (الشعراء: 77)، أي معادون، وانظر الإتقان (3/ 116)، وأسرار البيان (ص/111).
(4) - أخرجه مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه (1/ 365) (510).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)