الثاني بمعنى صير؛ كما تقدم في الحجر. كقوله: {وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً}. قال في الخلاصة:
والتي كصيرا … ... … وأيضاً بها انصب مبتدأ وخبرا
الثالث بمعنى خلق؛ كقوله: {الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِى خَلَقَ السموات وَالاٌّرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} أي خلق الظلمات والنور.
الرابع بمعنى شرع؛ كقوله:
وقد جعلت إذا ما قمت يثقلني … ... … ثوبي فأنهض نهض الشارب السكر
قال في الخلاصة:
كأنشأ السائق يحدو وطفق … ... … كذا جعلت وأخذت وعلق] (1).

‌‌34 - رجوع الضمير إلى غير مذكور يدل عليه المقام.
[قوله: {مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ} الضمير في «عليها» راجع إلى غير مذكور وهو الأرض؛ لأن قوله {مِن دَابَّةٍ} يدل عليه؛ لأن من المعلوم: أن الدواب إنما تدب على الأرض. ونظيره قوله تعالى: {مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ}، وقوله: {حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} أي الشمس، ولم يجر لها ذكر، ورجوع الضمير إلى غير مذكور يدل عليه المقام كثير في كلام العرب. ومنه قول حميد بن ثور:
وصهباء منها كالسفينة نضجت … ... به الحمل حتى زاد شهراً عديدها
فقوله «صهباء منها» أي من الإبل، وتدل له قرينة «كالسفينة» مع أن الإبل لم يجر لها ذكر، ومنه أيضاً قول حاتم الطائي:
أماوى ما يغني الثراء عن الفتى … إذا حشرجت يوماً وضاق بها الصدر
فقوله «حشرجت وضاق بها» يعني النفس، ولم يجر لها ذكر. كما تدل له قرينة «وضاق بها الصدر». ومنه أيضاً لبيد في معلقته:
حتى إذا ألقت يداً في كافر … ... … وأجن عورات الثغور ظلامها
فقوله «ألقت» أي الشمس، ولم يجر لها ذكر، ولكن يدل له قوله: وأجن عورات الثغور ظلامها--------------------------------------------
(1) - (3/ 262 - 263) (النحل / 57: 59).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)