غَيْرُهُ؟ فَيَقُولُ: لا أَسْأَلُكَ غَيْرَه، ويُعْطِي رَبَّهُ من عُهُودٍ ومَوَاثِيقَ ما شَاءَ اللَّهُ، فَيَصْرِفُ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّار، فَإذَا أَقْبَلَ عَلى الجَنَّةِ وَرَآها، سَكَتَ ما شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتُ ثُمَّ يَقُولُ: أيْ رَبِّ، قَدِّمْني إلى بَابِ الجَنَّةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: أَلَيْسَ قدْ أَعْطَيْتَ عُهُودَكَ وَموَاثِيقَكَ، لَا تَسْأَلني غَيْرَ الَّذي أَعْطَيْتُكَ؟ وَيْلَكَ يا ابْن آدَمَ، ما أَغْدَرَكَ، فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ، ويَدْعُو الله، حَتَّى يَقولَ لَهُ: فَهَلْ عَسَيْتَ إنْ أَعْطَيْتُكَ ذَلِكَ أَنْ تسألَ غيرَهُ؟ فيَقُولَ: لَا، وعِزَّتِك، فيُعْطِي رَبَّهُ ما شاءَ مِن عُهُود ومَوَاثيقَ، فيُقدِّمُهُ إلى بابِ الجَنَّةِ، فإذا قامَ عَلَى بابِ الجَنَّةِ، انْفقهتْ لهُ الجنَّةُ، فرَأى ما فِيها مِن الحُيْرِ والسُّرُور، فيَسْكُتُ ما شَاءَ اللَّهُ، أَنْ يَسْكُت، ثمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَدْخِلْني الجَنَّة، فيَقُولُ اللَّهُ تبارك وتعالى لَهُ: أَلَيْسَ قدْ أَعْطيْت عُهُودَك ومَوَاثِيقك أنْ لَا تَسألَ غيرَ ما أَعْطيْت؟ ويْلَك يا ابْن آدَمَ، مَا أَغْدَرَك، فيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، لَا أَكُونُ أَشْقى خَلْقِك، فَلا يَزالُ يَدْعُو اللَّهَ، حَتَّى يَضْحَك اللَّهُ عز وجل مِنْهُ، فإذا ضحِك اللَّهُ مِنْهُ، قَالَ: ادْخُل الجَنَّة، فإذَا دَخَلَهَا قالَ اللَّهُ لَهُ: تَمَنَّهْ، فَيَسْأَلُ رَبَّهُ وَيَتَمَنَّى، حَتَّى إنَّ اللَّهَ لَيُذَكِّرُهُ مِن كَذَا وَكَذا، حَتَّى إذَا انْقَطَعَتْ بِهِ الأَمانيُّ، قالَ اللَّهُ تَعَالَى: ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 380)