عنه، ولم يحدّه عمر؛ لانكر ذلك الصّحابة رضي الله عنهم فكيف يقتحم المعترض هذه المهواة العظيمة، ونسي ما عظّم الله من شأنها، فإنّه تعالى لم يجعل إليها سبيلاً إلا بعد كمال نصاب الشّهادة، فقد كان الرّجل يأتي إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فيقرّ بالزّنا، ويعترف بالفاحشة فيعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويتطلّب له العذر بعد الإقرار، ويقول: لعلّك لمست، لعلّك قبّلت، حتّى لا يجد سبيلاً إلى الشّكّ ولا طريقاً إلى الاحتمال.
وهذا المعترض على أهل السّنّة عكس ما يلزم من الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ورمى بالزّنا من غير ثبوته، ولا إقامة شهادة، ولا حكاية عن شاهد، مع نقصان نصاب الشّهادة، ودعوى المغيرة للبراءة بل للزّوجية كما يأتي.
الوهم الخامس: قال: ((فإن يعتد بشهادة هؤلاء في الجرح لا في الحدّ؛ فالمغيرة مجروح وإن لم يعتد بشهادتهم، فأبو بكرة قاذف وصاحباه، ولا يروي عن واحد منهم الرّواة)).
والجواب: أنّه توهّم أنّ الشّهادة على الزّنا إذا لم يتمّ نصابها كانت قذفاً، فلا يخلو إمّا أن يريد: أنّ ذلك على سبيل القطع أو الظّنّ، فإن قال على سبيل الظّنّ؛ فذلك مسلّم ولا يضرّ تسليمه، أمّا أنّه مسلّم؛ فلأنّ أدلّة المسألة ظنّيّة، وهي خلافية بين العلماء.
قال في: ((نهاية المجتهد)) (1): ((والشّهود عند مالك، وكذا عند الشّافعيّ إذا كانوا أقلّ من أربعة قذفة؛ وعند غيره (2) ليسوا قذفة،--------------------------------------------
(1) (2/ 441) ، والكتاب اسمه ((بداية المجتهد ونهاية المقتصد)).
(2) في (س) زيادة: ((هم)).
وهذا المعترض على أهل السّنّة عكس ما يلزم من الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ورمى بالزّنا من غير ثبوته، ولا إقامة شهادة، ولا حكاية عن شاهد، مع نقصان نصاب الشّهادة، ودعوى المغيرة للبراءة بل للزّوجية كما يأتي.
الوهم الخامس: قال: ((فإن يعتد بشهادة هؤلاء في الجرح لا في الحدّ؛ فالمغيرة مجروح وإن لم يعتد بشهادتهم، فأبو بكرة قاذف وصاحباه، ولا يروي عن واحد منهم الرّواة)).
والجواب: أنّه توهّم أنّ الشّهادة على الزّنا إذا لم يتمّ نصابها كانت قذفاً، فلا يخلو إمّا أن يريد: أنّ ذلك على سبيل القطع أو الظّنّ، فإن قال على سبيل الظّنّ؛ فذلك مسلّم ولا يضرّ تسليمه، أمّا أنّه مسلّم؛ فلأنّ أدلّة المسألة ظنّيّة، وهي خلافية بين العلماء.
قال في: ((نهاية المجتهد)) (1): ((والشّهود عند مالك، وكذا عند الشّافعيّ إذا كانوا أقلّ من أربعة قذفة؛ وعند غيره (2) ليسوا قذفة،--------------------------------------------
(1) (2/ 441) ، والكتاب اسمه ((بداية المجتهد ونهاية المقتصد)).
(2) في (س) زيادة: ((هم)).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)