شبراً بشبر وذراعاً بذراع) (1).
(ويمكن) (2) فِي الْجَوَابِ أَحَدُ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُتْرَكَ الكلام في (هذا) (3) رأساً (إذ) (4) خَالَفَ الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ، لِأَنَّهُ ثَبَتَ فِيهِ (إِحْدَى وَسَبْعِينَ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ (ثِنْتَيْنِ/ وَسَبْعَيْنِ).
/وإما أن (يتأول) (5) أن (الثلاث) (6) الَّتِي نَجَتْ لَيْسَتْ فِرَقًا ثَلَاثًا، وَإِنَّمَا هِيَ فِرْقَةٌ وَاحِدَةٌ انْقَسَمَتْ إِلَى الْمَرَاتِبِ/ الثَّلَاثِ، لِأَنَّ الرِّوَايَةَ الْوَاقِعَةَ/ فِي تَفْسِيرِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ هِيَ قَوْلُهُ: (نَجَا مِنْهَا ثَلَاثٌ) وَلَمْ يُفَسِّرْهَا بِثَلَاثِ فِرَقٍ وَإِنْ كَانَ هُوَ ظَاهِرَ الْمَسَاقِ، ولكن قَصْدَ الجمع بين الروايات ومعاني (الأحاديث) (7) أَلْجَأَ إِلَى ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ رسوله من ذلك. وقوله صلى الله عليه وسلم: "كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً" ظَاهِرٌ فِي الْعُمُومِ، لِأَنَّ كُلًّا مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ، وفسَّره الْحَدِيثُ الْآخَرُ: "ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ"، وَهَذَا/ نَصٌّ لَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ.

‌‌الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ (8):
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لم يعيِّن من الفرق (فِرْقَةً) (9) وَاحِدَةً، وَإِنَّمَا تَعَرَّضَ لِعَدِّهَا خَاصَّةً، وَأَشَارَ إلى الفرقة النَّاجِيَةِ حِينَ سُئِلَ عَنْهَا، وَإِنَّمَا وَقَعَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَلَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ لِأُمُورٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّ تَعْيِينَ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ هُوَ الْآكَدُ فِي الْبَيَانِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى تَعَبُّدِ الْمُكَلَّفِ وَالْأَحَقِّ بِالذِّكْرِ، إِذْ لَا يَلْزَمُ تَعْيِينُ الْفِرَقِ الْبَاقِيَةِ إِذَا عينت الواحدة،--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه (3/ 187).
(2) في (ط): "ويمكن أن يكون في الجواب".
(3) في (غ) و (ر): "ذلك".
(4) في (ط): "إذا".
(5) في (غ) و (ر): "نتأول".
(6) في (ط) و (خ): "الثلاثة".
(7) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "الحديث".
(8) في (ت) و (خ) و (م): "عشر".
(9) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "إلا فرقة".

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 195)