(رُجُوعِهِ) (1) إِلَى دَرَجَةِ الْعَامِّيِّ، وَالْعَامِّيُّ إِنَّمَا اتَّبَعَ الْمُجْتَهِدَ مِنْ جِهَةِ تَوَجُّهِهِ/ إِلَى صَوْبِ الْعِلْمِ الْحَاكِمِ، فَكَذَلِكَ مَنْ نَزَلَ مَنْزِلَتَهُ.
ثُمَّ نَقُولُ: إن هذا مذهب الصحابة رضي الله عنهم، أَمَّا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَاتِّبَاعُهُ لِلْوَحْيِ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ يُذْكَرَ، وَأَمَّا أَصْحَابُهُ فَاتِّبَاعُهُمْ لَهُ فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارٍ بِمُؤَالِفٍ أَوْ مُخَالِفٍ شَهِيرٍ عَنْهُمْ، فَلَا (نُطِيلُ الِاسْتِدْلَالَ) (2) عَلَيْهِ.
/فَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ لَا يَتَّبِعُ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَّا مِنْ حَيْثُ هُوَ مُتَوَجِّهٌ نَحْوَ الشَّرِيعَةِ قَائِمٌ بِحُجَّتِهَا، حَاكِمٌ بِأَحْكَامِهَا جملة وتفصيلاً، وإنه (متى) (3) وُجِدَ مُتَوَجِّهًا غَيْرَ تِلْكَ الْوُجْهَةِ فِي جُزْئِيَّةٍ مِنَ الْجُزْئِيَّاتِ أَوْ فَرْعٍ مِنَ الْفُرُوعِ لَمْ يَكُنْ حَاكِمًا وَلَا اسْتَقَامَ أَنْ يَكُونَ مُقْتَدًى بِهِ فِيمَا حَادَ فِيهِ عَنْ صَوْبِ الشَّرِيعَةِ أَلْبَتَّةَ.
فَيَجِبُ إِذًا عَلَى النَّاظِرِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَمْرَانِ إِذَا كَانَ غَيْرَ مُجْتَهِدٍ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يَتَّبِعَ الْعَالِمَ إِلَّا مِنْ جِهَةِ ما هو عالم بالعلم المحتاج إليه (من) (4) حَيْثُ هُوَ طَرِيقٌ إِلَى اسْتِفَادَةِ ذَلِكَ الْعِلْمِ، إِذْ لَيْسَ لِصَاحِبِهِ مِنْهُ إِلَّا كَوْنُهُ مُودَعًا لَهُ، وَمَأْخُوذًا/ (بِأَدَاءِ) (5) تِلْكَ الْأَمَانَةِ، حَتَّى إِذَا علم أو غلب على ظنه أَنَّهُ مُخْطِئٌ فِيمَا يُلْقِي، أَوْ تَارِكٌ لِإِلْقَاءِ تِلْكَ الْوَدِيعَةِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ، أَوْ مُنْحَرِفٌ عَنْ صَوْبِهَا بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الِانْحِرَافِ، تَوَقَّفَ وَلَمْ يُصِرَّ عَلَى الِاتِّبَاعِ إِلَّا بَعْدَ التَّبْيِينِ، إِذْ لَيْسَ كُلُّ مَا يُلْقِيهِ الْعَالِمُ يَكُونُ حَقًّا عَلَى الْإِطْلَاقِ، لِإِمْكَانِ الزَّلَلِ وَالْخَطَإِ وغلبة (الهوى) (6) فِي بَعْضِ الْأُمُورِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. أَمَّا إذا كان هذا المتبع (ماهراً) (7) فِي الْعِلْمِ وَمُتَبَصِّرًا فِيمَا يُلْقِي إِلَيْهِ كَأَهْلِ الْعِلْمِ فِي زَمَانِنَا، فَإِنَّ تَوَصُّلَهُ/ إِلَى/ الْحَقِّ سَهْلٌ، لِأَنَّ الْمَنْقُولَاتِ فِي الْكُتُبِ إِمَّا تَحْتَ حِفْظِهِ، وَإِمَّا مُعَدَّةٌ لِأَنْ يُحَقِّقَهَا بِالْمُطَالَعَةِ أَوِ المذاكرة.--------------------------------------------
(1) في (ر): "رجوعها".
(2) في (غ) و (ر): "نطول بالاستدلال".
(3) في (ط) و (خ): "من".
(4) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "ومن".
(5) في (م) و (خ) و (ن): "به". وفي (غ) و (ر): "به في".
(6) في (ط) و (خ) و (ت): الظن.
(7) في سائر النسخ: "ناظراً" والتصحيح من هامش (ت).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 315)