الدِّينُ تَامًّا إِلَّا بِالْقَوْلِ بِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ الشَّيْخُ: فَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَعَا النَّاسَ إِلَيْهَا أَم تَرَكَهُمْ؟ قَالَ: تركهم (1). قال له: فَعَلِمَها (2) أَم لَمْ يَعْلَمْهَا؟ قَالَ: عَلِمَهَا. قَالَ: فَلِمَ دَعَوْتَ النَّاسَ إِلَى مَا لَمْ يَدْعُهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَيْهِ (3) وَتَرَكَهُمْ مِنْهُ؟ فأَمْسَكَ. فَقَالَ الشَّيْخُ: يَا أَمير الْمُؤْمِنِينَ! هَذِهِ وَاحِدَةٌ.
ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَخبرني يَا أَحمد! قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} (4) الآية؛ فقلت أنت: إن (5) الدِّينُ لَا يَكُونُ تَامًّا إِلَّا بِمَقَالَتِكَ بِخَلْقِ القرآن، فالله عز وجل أَصْدَقُ (6) فِي تَمَامِهِ وَكَمَالِهِ أَمْ أَنت فِي نُقْصَانِكَ (7)؟ فأَمسك. فَقَالَ الشَّيْخُ (8): يَا أَمير الْمُؤْمِنِينَ! وَهَذِهِ ثَانِيَةٌ.
ثُمَّ قَالَ بَعْدَ سَاعَةٍ: أَخبرني يَا أَحْمَدُ! قَالَ اللَّهُ عز وجل: {يَا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغ مَا أُنزِلَ إلَيْكَ مِن ربِّكَ وَإِن لَّم تَفْعَل فَمَا بَلَّغتَ رِسَالَاتِهِ} (9)، فَمَقَالَتُكَ هَذِهِ الَّتِي دَعَوْتَ النَّاسَ إِلَيْهَا فِيمَا بَلَّغَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْأُمَّةِ أَمْ لَا؟ فأمْسَكَ. فَقَالَ (10) الشَّيْخُ (11): يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! وَهَذِهِ ثَالِثَةٌ.
ثُمَّ قَالَ له (12) بَعْدَ سَاعَةٍ: أَخبرني يَا أَحمد! لمَّا عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَقَالَتَكَ هذه التي دعوت الناس إلى القول بها (13): اتَّسع له أَنْ (14) أَمسك عَنْهُمْ أَم لَا؟ قَالَ أَحْمَدُ: بَلِ اتَّسَع لَهُ ذَلِكَ. فَقَالَ الشَّيْخُ: وَكَذَلِكَ لأَبي بَكْرٍ؟ وَكَذَلِكَ لِعُمَرَ؟ وَكَذَلِكَ لِعُثْمَانَ؟ وَكَذَلِكَ لَعَلِّيٍّ ـ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ـ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَصَرَفَ وَجْهَهُ إِلَى الْوَاثِقِ وَقَالَ: يَا أَمير الْمُؤْمِنِينَ! إِذَا لَمْ (15) يَتَّسِعْ لَنَا مَا اتَّسع لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ولأَصحابه فلا وسَّع الله علينا. فقال الْوَاثِقُ: نَعَمْ! لَا وسَّع اللَّهُ عَلَيْنَا إِذَا لم--------------------------------------------
(1) في (خ) و (م) "لا" بدل "تركهم".
(2) في (خ): "يعلمها".
(3) قوله: "إليه" ليس في (غ) و (ر) و (م).
(4) سورة المائدة: الآية (3).
(5) قوله: "إن" ليس في (خ).
(6) في (خ): "فالله تعالى عز وجل صدق".
(7) في (غ) و (ر): "نقصانه".
(8) قوله: "الشيخ" ليس في (غ) و (ر).
(9) سورة المائدة: الآية (67). وهكذا جاء في سائر النسخ: "رسالاته"، وهي قراءة نافع وابن عامر وأبي بكر كما في "حجة القراءات" (ص232). وقرأ الباقون: "رسالته".
(10) في (غ): "وقال".
(11) قوله: "الشيخ" ليس في (غ) و (م) و (ر).
(12) قوله: "له" ليس في (خ) و (م).
(13) في (خ): "دعوت الناس إليها".
(14) في (خ): "عن أن".
(15) قوله: "لم" ليس في (غ) و (ر).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 60)