إِن وَاصَلَ هَذِهِ الصَّلَاةَ مَعَهُمْ فُرِضَتْ (1) عَلَيْهِمْ.
وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا: إِن كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيَدَعُ العمل وهو يحب أَن يعمل به خشية أَن يعمل به الناس فيفرض عليهم (2).
وَقَدْ قِيلَ: هَذَا الْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَخُصّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بصيام" (3).
وقال (4) الْمُهَلَّب (5): "وجهه: خَشْيَةُ أَن يُسْتَمرَّ عَلَيْهِ فَيُفْرَضَ".
وَبِهَذَا الْمَعْنَى يَجْتَمِعُ النَّهْيُ مَعَ قَوْلِ مَالِكٍ رضي الله عنه فِي "الْمُوَطَّأِ" (6)، وَلَا يَكُونُ فِيهِ إِشْكَالٌ.
وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ الحَوْلاءِ بِنْتِ تُوَيْت (7)؛ قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَعِنْدِي امْرَأَةٌ، فَقَالَ: "مَنْ هَذِهِ؟ " فَقُلْتُ: امرأَة لَا تَنَامُ تُصَلِّي، فقال: "عليكم من الأعمال ما تطيقون" (8).
وفي لفظ (9): هذه الحولاء بنت تُوَيْت (10)، زعموا أنها لا تنام الليل (11)، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَنَامُ اللَّيْلَ! خُذُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَوَاللَّهِ لا يسأَم الله حتى تسأَموا".--------------------------------------------
=المحب الطبري بأنه يحتمل … "، ثم ذكر هذا النقل، فالظاهر أنه تصحيف بسبب تشابه الرسم بين "ابن الطيب" و"أبي الطيب"، والله أعلم.
(1) في (غ) و (ر): "فرضها".
(2) أخرجه البخاري (1128)، ومسلم (718).
(3) أخرجه مسلم (1144).
(4) في (خ) و (م): "قال".
(5) هو المهلب بن أبي صفرة أسيد بن عبد الله الأسدي، الأندلسي، أحد شُرّاح "صحيح البخاري"، توفي سنة (435هـ). انظر ترجتمه في "سير أعلام النبلاء" (17/ 579)، و"الديباج المذهب" (601).
(6) (1/ 311) برواية يحيى الليثي، ونص عبارة مالك: "لم أسمع أحداً من أهل العلم والفقه ومن يقتدى به ينهى عن صيام يوم الجمعة، وصيامه حسن، وقد رأيت بعض أهل العلم يصومه، وأراه كان يتحرّاه".
(7) في (ر) و (غ): "تريت".
(8) أخرجه البخاري (43 و1151)، ومسلم (785/ 221)، واللفظ لمسلم.
(9) عند مسلم (785/ 220).
(10) في (ر) و (غ): "تريت".
(11) من قوله: "فقال: عليكم من الأعمال" إلى هنا سقط من (خ) و (م). وبعد هذا الموضع في (ر) زيادة: "منكراً عليها والله أعلم غير راضٍ"، وأشار الناسخ إلى أنها محذوفة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 156)