فِيهَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَهُوَ إِذاً إِجماع مِنْهُمْ عَلَى تَرْكِ تِلْكَ الأَشياء كُلِّهَا.
وَبَقِيَ النَّظَرُ فِي وَجْهِ تَرْكِ مَا تركوا منه، وهو يحتمل (1) وَجْهَيْنِ:
أَحدهما: أَنْ يَعْتَقِدُوا فِيهِ (2) الِاخْتِصَاصَ، وَأَنَّ مَرْتَبَةَ (3) النُّبُوَّةِ يَسَعُ فِيهَا ذَلِكَ كُلُّهُ؛ لِلْقَطْعِ بِوُجُودِ مَا الْتَمَسُوا (4) مِنَ الْبَرْكَةِ وَالْخَيْرِ؛ لأَنه صلى الله عليه وسلم كَانَ نُورًا كلُّه فِي ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ (5)، فَمَنِ الْتَمَسَ مِنْهُ نُورًا وَجَدَهُ عَلَى أَي جِهَةٍ الْتَمَسَهُ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنَ الأُمة، فإِنه (6) وإِن حَصَلَ لَهُ مِنْ نُورِ الاقتداءِ بِهِ والاهتداءِ بِهَدْيِهِ مَا شاءَ اللَّهُ؛ لَا يَبْلُغُ مَبْلَغَهُ على حال، ولا يوازيه (7) فِي مَرْتَبَتِهِ، وَلَا يُقَارِبُهُ (8)، فَصَارَ هَذَا النَّوْعُ مُخْتَصًّا بِهِ كَاخْتِصَاصِهِ بِنِكَاحِ مَا زَادَ عَلَى الأَربع (9)، وإِحْلالِ بُضْع الواهِبَةِ نفسَها لَهُ (10)، وَعَدَمِ--------------------------------------------
(1) في (خ): "ما تركوا منه ويحتمل".
(2) في (ر) و (غ): "فيها".
(3) في (خ) و (م): "مرتبته".
(4) في (ر) و (غ): "ما التمسوه".
(5) لقوله تعالى: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ} [المائدة: 15].
قال ابن جرير في "تفسيره" (10/ 143): "يعني بالنور محمداً صلى الله عليه وسلم، الذي أنار الله به الحق، وأظهر به الإسلام، ومحق به الشرك، فهو نور لمن استنار به … " إلخ.
(6) قوله: "فإنه" سقط من (خ) و (ت).
(7) في (خ) و (ت): "حال توازيه"، وفي (م): "حال وتوازيه".
(8) في (خ) و (ت): "ولا تقاربه".
(9) أخرجه أحمد (2/ 44)، والترمذي (1128)، وابن ماجه (1953)، وابن حبان (4156 و4157 و4158)، وغيرهم من طريق معمر، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه: أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وتحته عشر نسوة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "اختر منهن أربعاً".
وهذا سند ظاهره الصحة، لكنه معلول من قبل كثير من الأئمة، وصوابه: أنه عن الزهري مرسلاً كما تجد تفصيل ذلك في "إرواء الغليل" (1883)، وحاشية "المسند" بتحقيق الأرناؤوط (8/ 221 ـ 224).
ولكن الحديث جرى عليه عمل أهل العلم كما حكاه الإمام أحمد والترمذي وغيرهما، ولذا صححه الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله بهذا الاعتبار، وبماله من شواهد، والله أعلم.
(10) حديث الواهبة نفسها أخرجه البخاري (2310)، ومسلم (1425)، كلاهما من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه قال: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! إني قد وهبت لك من نفسي … ، الحديث.
وَبَقِيَ النَّظَرُ فِي وَجْهِ تَرْكِ مَا تركوا منه، وهو يحتمل (1) وَجْهَيْنِ:
أَحدهما: أَنْ يَعْتَقِدُوا فِيهِ (2) الِاخْتِصَاصَ، وَأَنَّ مَرْتَبَةَ (3) النُّبُوَّةِ يَسَعُ فِيهَا ذَلِكَ كُلُّهُ؛ لِلْقَطْعِ بِوُجُودِ مَا الْتَمَسُوا (4) مِنَ الْبَرْكَةِ وَالْخَيْرِ؛ لأَنه صلى الله عليه وسلم كَانَ نُورًا كلُّه فِي ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ (5)، فَمَنِ الْتَمَسَ مِنْهُ نُورًا وَجَدَهُ عَلَى أَي جِهَةٍ الْتَمَسَهُ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنَ الأُمة، فإِنه (6) وإِن حَصَلَ لَهُ مِنْ نُورِ الاقتداءِ بِهِ والاهتداءِ بِهَدْيِهِ مَا شاءَ اللَّهُ؛ لَا يَبْلُغُ مَبْلَغَهُ على حال، ولا يوازيه (7) فِي مَرْتَبَتِهِ، وَلَا يُقَارِبُهُ (8)، فَصَارَ هَذَا النَّوْعُ مُخْتَصًّا بِهِ كَاخْتِصَاصِهِ بِنِكَاحِ مَا زَادَ عَلَى الأَربع (9)، وإِحْلالِ بُضْع الواهِبَةِ نفسَها لَهُ (10)، وَعَدَمِ--------------------------------------------
(1) في (خ): "ما تركوا منه ويحتمل".
(2) في (ر) و (غ): "فيها".
(3) في (خ) و (م): "مرتبته".
(4) في (ر) و (غ): "ما التمسوه".
(5) لقوله تعالى: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ} [المائدة: 15].
قال ابن جرير في "تفسيره" (10/ 143): "يعني بالنور محمداً صلى الله عليه وسلم، الذي أنار الله به الحق، وأظهر به الإسلام، ومحق به الشرك، فهو نور لمن استنار به … " إلخ.
(6) قوله: "فإنه" سقط من (خ) و (ت).
(7) في (خ) و (ت): "حال توازيه"، وفي (م): "حال وتوازيه".
(8) في (خ) و (ت): "ولا تقاربه".
(9) أخرجه أحمد (2/ 44)، والترمذي (1128)، وابن ماجه (1953)، وابن حبان (4156 و4157 و4158)، وغيرهم من طريق معمر، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه: أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وتحته عشر نسوة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "اختر منهن أربعاً".
وهذا سند ظاهره الصحة، لكنه معلول من قبل كثير من الأئمة، وصوابه: أنه عن الزهري مرسلاً كما تجد تفصيل ذلك في "إرواء الغليل" (1883)، وحاشية "المسند" بتحقيق الأرناؤوط (8/ 221 ـ 224).
ولكن الحديث جرى عليه عمل أهل العلم كما حكاه الإمام أحمد والترمذي وغيرهما، ولذا صححه الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله بهذا الاعتبار، وبماله من شواهد، والله أعلم.
(10) حديث الواهبة نفسها أخرجه البخاري (2310)، ومسلم (1425)، كلاهما من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه قال: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! إني قد وهبت لك من نفسي … ، الحديث.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 303)