قَالَ: «أَىْ رَبِّ ثُمَّ مَهْ؟».
قَالَ: «ثُمَّ الْمَوْتُ».
قَالَ: «فَالآنَ»، فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُدْنِيَهُ مِنَ الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «فَلَوْ كُنْتُ ثَمَّ لأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ عِنْدَ الْكَثِيبِ الأَحْمَرِ» (1) وقد أجاب عنه العلماء منذ أزمان بأجوبة كثيرة نذكر منها.

أنَّ الملائكة مخلوقات نورانية ليست مادية، لكن الله أعطاها قُدْرَةً على التشكل بالصور المادية، أَلَا ترى أنَّ جبريل عليه السلام أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصورة دحية الكلبي، وَمَرَّةً في صورة أعرابي، فلما جاء الملك موسى عليه السلام وجاذبه، لطمه موسى لطمة أذهبت العين التي هي تخييل لا تمثيل، وليست عَيْنًا حقيقية للملك، ولم يضر الملك بشيء.

وقال: الإمام أبو بكر بن فورك (2): «وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إَِِّن مَعْنَى قَوْلِهِ لَطَمَ مُوسَى عليه السلام عَيْنَ مَلَكَ المَوْتِ تَوَسَّعَ فِي الكَلَام وَهُوَ نَحْوَ مَا يُحْكَى عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنه قَالَ: " أَنَا فَقَأْتُ عَيْنَ الْفِتْنَة " يُرِيدُ بِذَلِكَ إِلْزَامَ مُوسَى مَلَكَ المَوْتِ الحُجَّةَ حِينَ رَادَهُ فِي قَبْضِ رُوحِهِ … ».

4 - الأحاديث الواردة في أمور من علوم الكون والطبيعة وأخص بالذكر هنا الأحاديث المتعلَّقة بالطب.--------------------------------------------
(1) " البخاري ": في الجنائز (باب من أحب أنْ يُدْفَنَ في الأرض المقدسة) ج 2 ص 90 والأنبياء (باب وفاة موسى) ج 4 ص 157. و " مسلم " واللفظ له: ج 7 ص 100.
(2) في كتابه " مشكل الحديث ": ص 113، وانظر " تأويل مختلف الحديث " لابن قتيبة: ص 277 - 278.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)