ليعود منكسراً ذليلاً عبدُهُ … يرجوه مغفرةً لما هو جاني
حِكَمٌ تجلُّ وَعَدُّها مُتعذِّرٌ … هذي الإشارةُ حَسب ذي العرفان
أما الذي ما تاب من كفرانه … فله الوعيد بدائِم النيران
وله الخلود مُؤبّدٌ تعذيبهُ … جِلْدٌ سَيَنْضُجُ مُعْقَباً بالثاني
ليس الخروج بحاصِلٍ أبداً لهُ … هذا جزاءٌ جاء بالقرآن
واتى بسُنّةِ من عليه صلاتنا … وسلامنا في دائم الأزمان
لكن هذا دائمٌ بدوامها … والنار ليس تدومُ بالبرهان
اعرف إلهك ليس في أوصافهِ … شرٌّ وليس مرادُهُ العدوان
إن العذابَ دواءُ من هو فاسدٌ … كالحَدِّ في الدنيا لذي العصيان
من قال إن عذابه بدوامهِ … فهو الجهولُ بربه الرحمن
إذ انهُ عَرَفَ الإله بفهمِهِ … لا فَهم صَحْبِ نبينا العدناني
ويريد تعظيم الإله بزعمِهِ … فجنى مَسَبَّةَ ربنا المنان
إن الخوارج عَظَّموا معبودهم … فيما يُخالف ظاهر القرآن
تبًّا لمذهبهم وسالِك دَربِهِ … تعظيم ربي ليس بالبهتان
اعرف إلهكَ قبل مخلوقاته … ليس العذاب مراد ذي الإحسان
الرب يغضب في القيامة إنما … غضبُ الرحيم يزول في الأزمان
مثل الذي قد كان قبل خلائِقٍ … تعصيهِ كان وليس بالغضبان
في حينِ تأخُذُ نارُهُ أعدائَهُ … بعذابها في ذلِّةٍ وهَوَان
لن يُخْرجوا إذ ما لهم من شافِعٍ … ويلٌ لِمُسْخِطِ ربه الديان
لا الموت يحصل للكفور وكيف ذا … والموتُ مَذبُحٌ كذبح الضان
هو مِنْيَةٌ لو كان يحصل إنما … حَكَمَ الإله بأنه هو فاني

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 426)