شرح حديث: (ما من خارج خرج من بيته في طلب العلم)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن يحيى حدثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش قال: أتيت صفوان بن عسال المرادي فقال: ما جاء بك؟ قلت: أنبط العلم، قال: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما من خارج خرج من بيته في طلب العلم إلا وضعت له الملائكة أجنحتها رضاً بما يصنع)].
وأنبط من الرباعي، يعني: أتخذ العلم؛ لأنه تعلم من العلماء.
قال في تخريجه: إسناده صحيح، عاصم عندنا ثقة كما حققناه في تعقباتنا.
وهذا الحديث شهد له الحديث السابق: (إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً بما يصنع) وهذا في فضل العلم وطلب العلم.
ثم قال: وقال الترمذي: حسن صحيح، قال محمد بن إسماعيل: أحسن شيء في هذا الباب حديث صفوان بن عسال المرادي.
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 7)
شرح حديث: (من جاء مسجدي هذا لم يأته إلا لخير)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حاتم بن إسماعيل عن حميد بن صخر عن المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من جاء مسجدي هذا لم يأته إلا لخير يتعلمه أو يعلمه فهو بمنزلة المجاهد في سبيل الله، ومن جاء لغير ذلك فهو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره)].
قال في تخريجه: إسناده حسن؛ فـ حميد بن صخر ويقال هو حميد بن زياد أبو صخر صدوق يهم في الحديث.
وقوله: (من جاء مسجدي هذا لم يأته إلا لخير يتعلمه أو يعلمه فهو بمنزلة المجاهد في سبيل الله، ومن جاء لغير ذلك فهو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره) هذا فيه بيان أن التعلم والتعليم نوع من الجهاد، ولهذا قال سبحانه: {فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة:122].
وفيه فضل التعلم في المساجد، فالمساجد لها فضل في التعلم والتعليم.
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 8)
شرح حديث: (عليكم بهذا العلم قبل أن يقبض)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا هشام بن عمار حدثنا صدقة بن خالد حدثنا عثمان بن أبي عاتكة عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عليكم بهذا العلم قبل أن يقبض، وقبضه أن يرفع، وجمع بين إصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام هكذا، ثم قال: العالم والمتعلم شريكان في الأجر، ولا خير في سائر الناس)].
وهذا الحديث ضعيف، علته علي بن يزيد الألهاني والقاسم وكلاهما ضعيف، ولكن المعنى صحيح في الحث على طلب العلم قبل أن يقبض، وقبضه بموت العلماء، والعالم والمتعلم شريكان في الأجر، والمعنى صحيح، لكن الحديث هذا ضعيف من أجل علي بن يزيد الألهاني وكذلك القاسم.
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 9)
شرح حديث: (خرج رسول الله ذات يوم من بعض حجره فدخل المسجد)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا بشر بن هلال الصواف حدثنا داود بن الزبرقان عن بكر بن خنيس عن عبد الرحمن بن زياد عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم من بعض حجره فدخل المسجد فإذا هو بحلقتين: إحداهما: يقرءون القرآن ويدعون الله، والأخرى: يتعلمون ويعلمون، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كل على خير؛ هؤلاء يقرءون القرآن ويدعون الله، فإن شاء أعطاهم وإن شاء منعهم، وهؤلاء يتعلمون ويعلمون، وإنما بعثت معلماً فجلس معهم)].
وهذا ضعيف من أجل داود بن الزبرقان وشيخه بكر بن خنيس، وكذلك عبد الرحمن بن زياد كل هؤلاء ضعفاء، والذين يقرءون القرآن هم يتعلمون العلم وليسوا خارجين عن العلم، فكل من الحلقتين سواء، فالذين يقرءون القرآن والذين يتعلمون العلم هم حلقة واحدة.
قال في تخريجه: إسناده ضعيف جداً؛ داود بن الزبرقان الرقاشي البصري متروك وكذبه الأزدي، وبكر بن خنيس ضعيف عندنا وإن قال الحافظ ابن حجر في التقريب: صدوق له أغلاط.
وقال في تخريج الحديث الذي قبله: إسناده ضعيف لضعف علي بن يزيد الألهاني، قال: يحيى بن معين: علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة هي ضعاف كلها.
والعالم الذي يتقن صلاته يقدم للإمامة بالناس، ومن كان قارئاً للقرآن ويعلم صحة صلاته يقدم، وإذا كان يجهل كثيراً من أحكام الصلاة يقدم العالم، والقراء كانوا هم العلماء؛ فقد كان القارئ هو العالم وهو الفقيه، قارئ وفقيه، ثم وجد في العصور المتأخرة قراء ليسوا فقهاء.
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 10)
تبليغ العلم
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب من بلغ علماً.
حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير وعلي بن محمد قالا: حدثنا محمد بن فضيل حدثنا ليث بن أبي سليم عن يحيى بن عباد أبي هبيرة الأنصاري عن أبيه عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نضر الله امرأً سمع مقالتي فبلغها، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه) زاد فيه علي بن محمد: (ثلاث لا يُغل أو لا يَغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله، والنصح لأئمة المسلمين، ولزوم جماعتهم)].
وهذا الحديث ضعيف من أجل ليث بن أبي سليم، لكن الحديث له شواهد في الصحيح، وفيه الدعاء لمن بلغ عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم دعا له وقال: (نضر الله امرأً سمع مقالتي فأداها كما سمعها) دعا له بالنضرة وهي: حسن الوجه وجماله، وقال: (فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه)، وهذا صحيح؛ فقد يبلغ الإنسان غيره فيفهم هذا المبلغ ما لا يفهمه الذي بلغه؛ لأنه أفقه منه.
وقوله: (ثلاث لا يُغل عليهن قلب مسلم)، يروى (يَغل) يعني: من الخيانة، ويروى (يُغل) بمعنى: الحقد، يعني: لا يحقد الإنسان وهو متصف بهذه الصفات الثلاث: إخلاص العمل لله، والنصح لأئمة المسلمين، ولزوم جماعتهم.
يعني: لا يخون الإنسان وفيه هذه الثلاث: إخلاص العمل لله، والنصح لولاة الأمور، ولزوم الجماعة، أو لا يحقد وهو متصف بهذه الصفات، والحديث ضعيف، لكن المعنى صحيح له شواهد.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي عن محمد بن إسحاق عن عبد السلام عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه رضي الله عنه قال: (قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخيف من مني، فقال: نضر الله امرأً سمع مقالتي فبلغها، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه)].
قال في تخريجه: إسناده ضعيف لضعف عبد السلام بن أبي الجنوب، ولكنه يتصل بالإسناد الذي بعده.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا علي بن محمد حدثنا خالي يعلى ح وحدثنا هشام بن عمار حدثنا سعيد بن يحيى قالا: حدثنا محمد بن إسحاق عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه].
وهذا سند لا بأس به، فيصح الحديث في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لمن بلغ سنته عليه الصلاة والسلام وشرعه ودينه.
وفيه: بيان أن المبلغ قد يكون أفقه من المبلغ.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن الوليد قالا: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سماك عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (نضر الله امرأً سمع منا حديثاً فبلغه؛ فرب مبلغ أحفظ من سامع)].
قال في تخريجه: إسناده حسن من أجل سماك بن حرب الجهني الكوفي وهو صدوق وقد تغير.
وكل هذه الأسانيد يشد بعضها بعضاً، والحديث ثابت.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى بن سعيد القطان أملاه علينا حدثنا قرة بن خالد حدثنا محمد بن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه وعن رجل آخر هو أفضل في نفسي من عبد الرحمن عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: (خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر فقال: ليبلغ الشاهد الغائب، فإنه رب مبلغ يبلغه أوعى له من سامع)].
وإذا بلغ فقد امتثل لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فهو مثاب وله أيضاً أجر من بلغ، ففيه: فضل من بلغ علماً؛ فإنه أولاً امتثل لأمر الرسول عليه الصلاة والسلام.
وثانياً: أن الرسول صلى الله عليه وسلم دعا له بنضرة الوجه فقال: (نضر الله امرأً).
وثالثاً: أن له أجر من بلغ.
فهذه الأمور يحصل عليها من بلغ علماً: أولاً: يحصل على دعوة النبي صلى الله عليه وسلم بنضارة الوجه.
ثانياً: امتثل أمر النبي صلى الله عليه وسلم في التبليغ.
ثالثاً: له أجر من بلغ واستفاد.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة ح وحدثنا إسحاق بن منصور أنبأنا النضر بن شميل عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده معاوية القشيري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا ليبلغ الشاهد الغائب)].
وهذا أمر: (ليبلغ الشاهد الغائب)، والشاهد: الحاضر الذي حضر وسمع كلام النبي صلى الله عليه وسلم، فالحاضر يبلغ الغائب، وهكذا في المواعظ والمحاضرات والدروس العلمية الشاهد عليه أن يبلغ الغائب، إذا ذهب إلى أهله أو بيته أو زملائه أو جيرانه يبلغهم ما استفاد؛ امتثالاً لقوله: (ليبلغ الشاهد الغائب)، فيبلغ الحاضر من لم يحضر.
الحديث لا بأس بسنده؛ بهز بن حكيم حسن الحديث.
قال في تخريجه: حسن، وبهز بن حكيم عندنا ثقة، ورواية بهز بن حكيم عن أبيه عن جده صححها ابن معين وأبو داود إذا كان الراوي بهز ثقة، ووهنها أبو حاتم الرازي والصواب: تحسين هذا الإسناد؛ لأن حكيم بن معاوية والد بهز لا يرتقي حديثه إلى مرتبة الصحيح.
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 11)
شرح حديث: (ليبلغ شاهدكم غائبكم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن عبدة أنبأنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي حدثني قدامة بن موسى عن محمد بن الحصين التميمي عن أبي علقمة مولى ابن عباس رضي الله عنهما عن يسار مولى ابن عمر عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ليبلغ شاهدكم غائبكم)].
هذا إسناد ضعيف، فإن محمداً بن الحصين التميمي مجهول، ويكون شاهداً لما سبق.
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 12)
شرح حديث: (نضر الله عبداً سمع مقالتي فوعاها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن إبراهيم الدمشقي حدثنا مبشر بن إسماعيل الحلبي عن معان بن رفاعة عن عبد الوهاب بن بخت المكي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نضر الله عبداً سمع مقالتي فوعاها، ثم بلغها عني؛ فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه)].
هذا الحديث إسناده ضعيف جداً؛ لأن محمداً بن إبراهيم الدمشقي شيخ ابن ماجة منكر الحديث، اتهمه الحاكم بالوضع، وقال الدارقطني: كذاب، لكن لفظ الحديث ثابت.
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 13)
شرح سنن ابن ماجة - الراجحي (عبد العزيز بن عبد الله الراجحي)القسم: شروح الحديث
الكتاب: شرح سنن ابن ماجة
المؤلف: عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن الراجحي
مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية
http://www.islamweb.net
[ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 18 درسا]
تاريخ النشر بالشاملة: 15 جُمادَى الآخرة 1432
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 248)
شرح سنن ابن ماجه_المقدمة [16]
إذا رأيت الرجل حريصاً على غلق أبواب الشر، مفتاحاً لأبواب الخير، مع وجود أصل طيب شرعي، فاشهد له بالإيمان وصلاح الحال، فهو ينفق ماله في وجوه البر، ويسعى في التعليم والتعلم؛ لأنه يعلم أن العلم شرف لصاحبه، وأن طالب العلم هو وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، من أجل ذلك كان حرياً بمن هذه صفاته أن يتبعه عمله إلى قبره، وأن يشفع له عند الله سبحانه وتعالى.
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 1)
ما جاء فيمن كان مفتاحاً للخير
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 2)
شرح حديث (إن من الناس مفاتيح للخير)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من كان مفتاحاً للخير.
حدثنا الحسين بن الحسن المروزي أنبأنا محمد بن أبي عدي حدثنا محمد بن أبي حميد حدثنا حفص بن عبيد الله بن أنس عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر، وإن من الناس مفاتيح للشر مغاليق للخير، فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه، وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه)].
هذا الحديث ضعيف؛ لأجل محمد بن أبي حميد فهو متروك، ومتهم بالكذب.
قال البوصيري: (هذا إسناد ضعيف من أجل محمد بن أبي حميد فإنه متروك ولم يترك).
ولم يترك، أي: لا يرى أنه يصل إلى درجة أنه متروك وضعيف.
ولا شك أن العلماء والأخيار الذين نفع الله بهم البلاد والعباد ونشروا العلم، وكذلك الدعاة والمصلحون وأهل الأموال الذين ينفقون أموالهم في المشاريع الخيرية، والذين ينفعون الناس بشفاعاتهم ووجاهتهم تكون أعمالهم قدوة للناس فهم مفاتيح للخير، ومغاليق للشر.
وهذا الحديث لا يستشهد به لأنه شديد الضعف.
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 3)
شرح حديث (إن هذا الخير خزائن)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هارون بن سعيد الأيلي أبو جعفر حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبي حازم عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن هذا الخير خزائن، ولتلك الخزائن مفاتيح، فطوبى لعبد جعله الله مفتاحاً للخير مغلاقاً للشر، وويل لعبد جعله الله مفتاحاً للشر مغلاقاً للخير)].
وهذا الحديث ضعيف أيضاً؛ لأن فيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو يضعف في الحديث، من الثامنة، وله إخوان كلهم ضعفاء، أشدهم ضعفاً عبد الرحمن، ولكن هذا الحديث أقل ضعفاً من الحديث السابق، لأن الأول فيه متروك.
وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم لم يصل إلى درجة الترك، وروايته معتبرة في الشواهد، وعليه فكلا الحديثين يشد أحدهما الآخر ويتقوى به، وكل واحد منهما حسن لغيره، كما قال الشيخ ناصر رحمه الله.
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 4)
ما جاء في ثواب معلم الناس الخير
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 5)
شرح حديث: (إنه ليستغفر للعالم من في السموات ومن في الأرض)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ثواب معلم الناس الخير].
حدثنا هشام بن عمار حدثنا حفص بن عمر عن عثمان بن عطاء عن أبيه عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إنه ليستغفر للعالم من في السموات ومن في الأرض، حتى الحيتان في البحر).
وهذا الحديث ضعيف من أجل عثمان بن عطاء بن أبي مسلم الخراساني، ولكن معناه صحيح، وإذا كانت الملائكة تستغفر لعموم المؤمنين فمعلم الناس من باب أولى، قال الله تعالى: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُم وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [غافر:7 - 9].
والحديث صححه العلامة الألباني رحمه الله متناً من أجل الشواهد والآية القرآنية التي هي الدعاء للمؤمنين، فكأنه يرى أن السند فيه ضعف، لكن المتن موافق للدعاء في الآية.
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 6)
شرح حديث: (من علَّم علماً فله أجر من عمل به)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن عيسى المصري حدثنا عبد الله بن وهب عن يحيى بن أيوب عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من علم علماً فله أجر من عمل به، لا ينقص من أجر العامل)].
وهذا السند ضعيف؛ من أجل سهل بن معاذ بن أنس، لكن المتن صحيح، فمن علم علماً فله أجر من عمل به، ويشهد له حديث: (من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة)، وحديث الإمام علي رضي الله عنه لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر قال: (فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خيرٌ لك من حمر النعم).
ويحيى بن أيوب قيل: إنه لم يدرك سهلاً بن معاذ، وهذه هي العلة الثانية، وهي: الانقطاع.
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 7)
شرح حديث: (خير ما يخلف الرجل من بعده ثلاث)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إسماعيل بن أبي كريمة الحراني حدثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم حدثني زيد بن أبي أنيسة عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خير ما يخلف الرجل من بعده ثلاث: ولد صالح يدعو له، وصدقة تجري يبلغه أجرها، وعلم يعمل به من بعده).
هذا الحديث لا بأس بسنده، ويشهد له حديث أبي هريرة عند مسلم: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له)، وهو في معناه، فدل هذان الحديثان وأمثالهما على أن الإنسان بعد موته ينتفع بما تسبب به في الحياة وبما يهدى أيضاً إليه من ثواب أعمال صالحة أو دعاء من الأحياء.
والصدقة الجارية: هي الأوقاف التي يوقفها الإنسان في حياته كمسجد يبنيه، أو نخل يوقفها، أو مصاحف، أو غير ذلك من كتب العلم يطبعها ويجعلها وقفاً على طلبة العلم، أو دورات مياه يصلحها للناس؛ كل هذا من الصدقة الجارية.
(أو علم ينتفع به) يشمل الكتب التي ألفها، والطلاب الذين درسهم وما أشبه ذلك من العلم الذي ينتفع به بعد موته.
(أو ولد صالح يدعو له)، أي: ولد صالح رباه وعلمه، ونشأه فدعا له، وكذلك ينتفع بما يهدى إليه من صدقات الأحياء بعد موته، والأوقاف التي يوقفها الأحياء له، والدعوات التي يدعون له، كل ذلك ينتفع به.
وكذلك الاستغفار يعتبر نوعاً من أنواع الدعاء الذي ينفع الحي والميت.
وأما قراءة القرآن ففيه خلاف بين أهل العلم، وكذلك التسبيح، والتهليل، وصلاة ركعتين ينوي ثوابها للميت، ويصوم وينوي ثواب صيامه للميت، ويطوف بالبيت وينوي ثواب الطواف للميت، فهذا فيه خلاف بين العلماء، ولم يأت فيه نص، إنما النص ورد في أربعة أشياء: (يتبع الميت أربعة أشياء: الدعاء، والصدقة، والحج، والعمرة).
فبعض العلماء قاس عليها الصلاة والصيام وقراءة القرآن والتسبيح يُنوى ثوابها للميت، وذهب إلى هذا الحنابلة وجماعة من أهل العلم، فقالوا: كل قربة فعلها وجعل ثوابها لمسلم حي أو ميت نفعته.
هذا هو القول الأول.
والقول الثاني: أن العبادات توقيفية، وأن هذا خاص بما جاءت به النصوص، والنصوص إنما جاءت في أربعة أنواع: الدعاء والصدقة والحج والعمرة، وهذا هو الأرجح، ويلحق بذلك الصيام الذي يقضى عن الميت، إذا مات وعليه صيام من رمضان أو نذر أو كفارة يقضى عنه وينفعه؛ لما ثبت في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن النبي الله صلى الله عليه وسلم قال: (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) يعني: عليه صوم واجب سواء كان من رمضان، أو كفارة، أو نذر.
وإذا صنع طعاماً وأهدى ثوابه للميت فلا بأس وفي أي وقت، ويتحرى الإنسان الذي هو أنفع للفقير، والصواب: أنه يقتصر على الأربع التي وردت: الدعاء، والصدقة، والحج، والعمرة، وكذلك قضاء الصوم الواجب على الميت، أما أن يصلي عن الميت ركعتين، أو يسبح، أو يطوف بالبيت وينوي ثوابها للميت فليس عليه دليل، لكن يصوم لنفسه، ويدعو للميت، ويصلي لنفسه ويدعو للميت، ويطوف بالبيت لنفسه ويدعو للميت.
وليس هناك وقت محدد للصدقة، فقد كان الناس قديماً أيام المجاعة يخصصون يومي الإثنين والخميس، لأنهما يومان تعرض فيهما الأعمال على الله، ولكن الأولى أن الإنسان يتحرى الأنفع للفقير.
وبعض الناس يتصدق في المقبرة، والأولى عدم التمادي في مثل هذا؛ لأنه قد يتوسع بعض الناس في ذلك.
لكن لو اشتد العطش مثلاً واحتاج الناس إلى شراب وأتى إنسان بشيء ليس معتاداً فلا بأس، أما كونه يعتاد هذا ويتوسع الناس فيه فلا، وقد توسع بعضهم في هذا حتى إنه يأتي بعصير وقد يأتي بحلويات، فهذا مما لا ينبغي.
والطواف المستقل إذا أهدي للميت فليس عليه دليل، ويستثنى من ذلك الحج والعمرة المستقلان، وبعض العلماء كالحنابلة وغيرهم قاسوا الطواف عليه، فقالوا: كل قربة تنفع الميت، كالطواف بالبيت، والتسبيح والتهليل، وصلاة ركعتين أو أكثر، وآخرون من أهل العلم اقتصروا على ما جاءت به النصوص، وهذا هو الأرجح.
أما الضحية فلا يشترط فيها كونها صدقة؛ لأنها نوع من الصدقة، أما إذا كانت وصية فلا بأس، وإذا كانت غير وصية فالأولى أن يشرك في الأموال.
أما صدقة التطوع، فأمرها عام وواسع، لكن الزكاة خاصة بالأصناف الثمانية.
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 8)
شرح حديث: (إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [قال أبو الحسن: وحدثنا أبو حاتم محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي حدثنا يزيد بن سنان يعني: أباه حدثني زيد بن أبي أنيسة عن فليح بن سليمان عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه رضي الله عنه قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه].
وأبو الحسن القطان هو: راوي سنن ابن ماجة.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن يحيى حدثنا محمد بن وهب بن عطية حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا مرزوق بن أبي الهذيل حدثني الزهري حدثني أبو عبد الله الأغر عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علماً علمه ونشره، وولداً صالحاً تركه.
ومصحفاً ورثه، أو مسجداً بناه، أو بيتاً لابن السبيل بناه، أو نهراً أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته يلحقه من بعد موته).
وهذا الحديث ضعيف؛ لأجل مرزوق بن أبي هذيل، ولكن هذه الأمور التي ذكرها يغني عنها حديث أبي هريرة: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) رواه الإمام مسلم في صحيحه.
قوله صلى الله عليه وسلم: [(وولداً صالحاً تركه)].
كذلك (ولد صالح يدعو له)، كما في حديث أبي هريرة عند مسلم.
قوله صلى الله عليه وسلم: [(ومصحفاً ورثه)].
هذا أيضاً من الصدقة الجارية، طبع كتاباً أو مصحفاً على نفقته فهو من العلم الذي ينتفع به.
وقوله صلى الله عليه وسلم: [(أو مسجداً بناه)].
كذلك هذا من الصدقة الجارية.
وقوله صلى الله عليه وسلم: [(أو بيتاً لابن السبيل بناه)].
كذلك هذا من الصدقة الجارية.
[(أو نهراً أجراه)].
وكذلك هذا من الصدقة الجارية.
[(أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته)].
وهي التي مضت في حياته.
[(يلحقه من بعد موته)].
كل هذه الألفاظ صحيحة وإن كان السند فيه ضعف.
ومن معاني: (مصحفاً ورثه) أن يأتي بمصحف ويوقفه للمسجد.
والصدقة حال الصحة والحياة أفضل، يقول النبي في صحيح البخاري لما سئل: (أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى، ولا تمهل -أي: لا تؤخر- حتى إذا بلغت -يعني: الروح- الحلقوم قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان)، فأفضل الصدقة ما كان في زمن الصحة والشح، (وأنت صحيح شحيح، تخشى الفقر وتأمل الغنى) بخلاف ما إذا كان الإنسان مريضاً، وبسبب مرضه رخص عنده المال، بخلاف وقت الصحة يكون المال غال ونفيس؛ فإن تصدق في هذه الحالة كان أفضل.
ومعلوم أن النية تسبق العمل، فمن تصدق بشيء فهو على حسب نيته، فمن وضع مصحفاً في المسجد بنية الوقف فهو كذلك، وإن وضعه بنية أخذه فلا بأس بذلك، ومن تصدق بصدقة ينوي بها نفسه كتبت له، وإن نوى بها الميت فهي للميت، ولا يصح أن يتصدق بها على نفسه ثم ينوي بها للميت، فإذا سبقت النية العمل انتهى الأمر.
والاستغفار يصح، ويصل إلى الميت، أما التسبيح فما عليه دليل.
وابن خزيمة رحمه الله حسن الحديث، وهو يتساهل، لكن يحتمل أنه ترجح عنده التحسين للشواهد، ولحديث أبي هريرة عند مسلم.
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 9)
شرح حديث: (أفضل الصدقة أن يتعلم المرء المسلم علماً ثم يعلمه أخاه المسلم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب المدني حدثني إسحاق بن إبراهيم عن صفوان بن سليم عن عبيد الله بن طلحة عن الحسن البصري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أفضل الصدقة أن يتعلم المرء المسلم علماً، ثم يعلمه أخاه المسلم)].
وهذا ضعيف؛ لأجل يعقوب بن حميد شيخ ابن ماجة رحمه الله، وكذا فيه انقطاع فـ الحسن لم يسمع من أبي هريرة، ويعقوب روى عن إسحاق بن إبراهيم وهو كذلك ضعيف، فيكون فيه ثلاث علل: يعقوب شيخ المؤلف، وشيخ شيخه، والانقطاع بين الحسن وأبي هريرة، ونشر العلم معلومة فضائله في النصوص الأخرى.
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 10)
من كره أن يوطأ عقباه
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 11)
شرح حديث: (ما رئي رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل متكئاً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من كره أن يوطأ عقباه.
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا سويد بن عمرو عن حماد بن سلمة عن ثابت عن شعيب بن عبد الله بن عمرو، عن أبيه رضي الله عنه قال: (ما رئي رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل متكئاً قط، ولا يطأ عقبيه رجلان).
قال أبو الحسن: وحدثنا حازم بن يحيى حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي حدثنا حماد بن سلمة.
قال أبو الحسن: وحدثنا إبراهيم بن نصر الهمداني -صاحب القفيز- حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد بن سلمة].
وهذا لا بأس بسنده، وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يأكل متكئاً، والأولى للإنسان ألا يأكل متكئاً.
(ولا يطأ عقبيه رجلان) يعني: لا يمشون خلفه عليه الصلاة والسلام، خشية لما قد يقع في نفس الإنسان من الكبر، ولهذا ينبغي للإخوان ألا يمشوا خلف طالب العلم أو غيره، وإنما يكونوا أمامه أو عن يمينه أو عن شماله، وإذا كانوا أكثر من اثنين فمن باب أولى.
وقوله: (لا يأكل متكئاً).
هذا جاء من فعله عليه الصلاة والسلام (لا يأكل متكئاً)، ولا شك أن الأولى ترك هذا، أما كيفية الاتكاء، وهل يتكئ على يده اليسرى أم اليمنى؟ وما حكمه؟ فـ الخطابي فسر الاتكاء: أن يكون متربعاً، وهذا ليس اتكاء، وفي كتاب الأطعمة للإمام البخاري رحمه الله ذكر هذا، والحافظ ابن حجر نقل كلام العلماء في كيفية الأكل متكئاً وحكمه، وأنه للكراهة.
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 12)