قدرة الجني على التمثل في صورة الإنسان
السؤال
هل يتمثل الجني في صورة شخص معين؟
الجواب
للجني أن يتمثل بصورة الإنسان، ويأتي الإنسان على أنه إنسان، فـ أبو هريرة قلنا: إنه رأى رجلاً فقيراً، وهو يتمثل في صورة حيات كما ثبت في قصة الحية التي وجدت في مكان المرأة فذهب الرجل ليقتلها برمحه فاضطربت عليه، فما يدري من كان أسرع موتاً، فلما أخبر النبي بالقصة قال: (إن بالمدينة جناً قد أسلموا فإذا رأيتم منهم شيئاً فآذنوهم ثلاثة أيام).
(খণ্ড: 58) (পৃষ্ঠা: 11)
دخول بعض الجن في الإنس بسبب أذية الإنسي لهم
السؤال
هل صحيح أن من الجن من يدخل في الإنسي بسبب أذية الإنسي له؟
الجواب
هذه صحيح، فالإنسان أصلاً لا يرى الجن فيحدث أنه يذهب ليبول في جحر أو في الصحراء أو في أماكن يتوقع أن يسكنها الجن، فالجني جاهل، فإذا بال الإنسان عليه دون أن يراه، يقوم ويصرعه عقاباً له، وأيضاً إذا صببت عليه ماء حاراً خاصة في الحمام الذي هو مسكنهم، فهذا الماء الساخن جداً قد يصيب أحد الجن فيؤذيه أو يقتله، فيصرعه الجني الآخر للانتقام منه.
(খণ্ড: 58) (পৃষ্ঠা: 12)
فك السحر بالسحر ليس علاجاً حقيقياً
السؤال
وجدنا في الواقع أن بعض المسحورين يعالجون بالسحر ويتعافون، فما قولكم في ذلك؟
الجواب
هذا هو حل السحر بالسحر، والمريض يظهر له في البداية أنه تعافى لكن فيما بعد ستكون حاله أكثر سوءاً من السابق، فهذا حل سحر بسحر، وهذا يوقع الناس في الكفر والشرك، فلا يجوز لهم أن يفعلوا هذا.
(খণ্ড: 58) (পৃষ্ঠা: 13)
كيف يفعل من أراد صب ماء حار في الحمام ليتجنب أذية الجن؟
السؤال
هل تشرع التسمية لمن أراد أن يصب ماء حاراً وهو داخل الحمام؟
الجواب
لو أردت أن تصب ماءً حاراً في الحوض فعليك أولاً أن تسمي الله حتى لا تؤذي الجان؛ لأن هذا مكانهم، فهم يسكنون في الحمامات والأسواق والبحار والجحور، فإذا أردت أن تصب الماء الحار فعليك أن تخرج وتسمي الله ثم تدخل الحمام أو تسمي بقلبك.
(খণ্ড: 58) (পৃষ্ঠা: 14)
ذكر الآيات التي تقرأ على المصروع
السؤال
ما هي الآيات والأذكار التي يشرع للراقي أن يقرأها على المصروع؟
الجواب
الإنسان المصروع تقرأ عليه فواتح سورة البقرة وآية الكرسي، وهي أشد شيء يزعجه، وإذا أردت فزد عليها بقوله تعالى: {رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ} [الأنعام:128]، وسورة الصافات من بدايتها: {وَالصَّافَّاتِ صَفًّا} [الصافات:1]، إلى قوله: {فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا} [الصافات:11]، وتكرر منها قوله تعالى: {إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ * وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ * لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ} [الصافات:6 - 8]، تكرر هذه أيضاً، وأيضاً آية: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا} [المؤمنون:115]، وتكررها، والشطر الأخير من سورة الأحقاف: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ} [الأحقاف:29]، و {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ} [الجن:1]، والمعوذتان و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص:1].
(খণ্ড: 58) (পৃষ্ঠা: 15)
لا يشترط في الراقي القدرة على محاورة الجن
السؤال
إذا كان الراقي لا يستطيع أن يحاور الجني المتلبس بالإنسي فماذا عليه؟
الجواب
إن كان لا يستطيع أن يدعوه إلى الله، أو يحاوره، فما عليه إلا أن يقرأ، فإنه مع مواصلة القراءة عليه سيموت لا محالة.
(খণ্ড: 58) (পৃষ্ঠা: 16)
أسباب دخول الجني في الإنسي
السؤال
ما هي أسباب تلبس الجني بالإنسي؟
الجواب
هناك أسباب كثيرة لدخول الجني في الإنسي، فهو يدخل بسبب السحر؛ لأن السحر نوعان: سحر بدون جن وسحر بجن، كذلك يدخل عند شدة التفريط من المسلم، يعني: إذا كان ملتزماً لكن غفل عن ذكر الله وتقاعس عن ذكر الله ويكون الشيطان يتربص به الدوائر، فإذا رأى منه غفلة تلبس به، ومن أشد الأسباب معصية الله جل وعلا، فهي التي تجلب الشياطين على الإنسان، وعند حل السحر بالسحر يكون الشيطان فيها متمكناً غاية التمكن من الإنسي.
(খণ্ড: 58) (পৃষ্ঠা: 17)
إمكانية تلبس الجني بمن يحافظ على الأذكار ويواظب على العبادات
السؤال
هل يتلبس الشيطان بالإنسي حتى مع عبادته ومحافظته على الأذكار؟
الجواب
هذا يحصل، لكن يندر أن يكون الإنسان على التزام وذكر لله ويتلبس به شيطان، وقد يكون هذا من باب أن لهذا الرجل درجة عند ربه جل وعلا لا يبلغها بعمله، فالله جل وعلا يبتليه بهذا حتى يرتقي إلى الدرجة التي أعدها الله له.
(খণ্ড: 58) (পৃষ্ঠা: 18)
الرجل الراقي يمكن أن يتلبس به الشيطان كغيره من الناس
السؤال
هل صحيح أن الراقي يكون عرضة لتلبس الشياطين به؟
الجواب
نعم صحيح، وكان بعض الإخوة معالجاً، فجاءت عليه أوقات قصر فيها في طاعة الله وغفل عن ذكر الله فصرعه شيطان، فقيل له: نقرأ عليك، قال: لا تقرءوا علي، وأنا أعرف علاجي، فاعتكف خمسة عشر يوماً في المسجد يقوم الليل ويصوم النهار، فخرج منه فكأنما نشط من عقال.
(খণ্ড: 58) (পৃষ্ঠা: 19)
كلام شيخ الإسلام والإمام مالك في إثبات الزواج بين الجن والإنس
السؤال
هل ترد قول مالك وشيخ الإسلام بحصول الزواج بين الجن والإنس؟
الجواب
ما دام قد قرره شيخ الإسلام وقرره الإمام مالك فنحن نتبع في الإقرار، لكن نقول: لم نشهد، ونقر بالاستمتاع بالأثر والنظر.
(খণ্ড: 58) (পৃষ্ঠা: 20)
إمكانية تمثل الجني للإنسي بصورة إنسان والتكلم معه
السؤال
هل يمكن للجني أن يتمثل أمام الإنس ويكلمهم ويخطب فيهم؟ نعم يستطيع، فيأتيهم على صورة رجل فيخطب فيهم، وقد فعلها الشيطان من قبل فأتى كفار قريش على صورة سراقة، وقال: إني أرى ما لا ترون، وكان يأتي إلى أبي جهل على صورة مرة وهو الذي كان يخطط له كيف يذهب ليقتل النبي صلى الله عليه وسلم، وثبت أن جنياً مسلماً ذهب ليدعو من وراءه من الجن.
(খণ্ড: 58) (পৃষ্ঠা: 21)
الشروط الواجب توافرها للانتفاع بالرقية الشرعية
السؤال
ما هي الشروط التي يحصل بتوافرها الانتفاع بالقراءة لعلاج السحر؟
الجواب
أولاً: لا بد للمسحور أو المصروع أن يدعو الله بإخلاص.
الثاني: أن يستيقن أن كل هذه العلاجات أسباب فقط، وأن الأمر بيد الله جل وعلا.
ثالثاً: أن يتخير من المعالجين التقي الورع الذي يرضي الله فيما يفعل فقط.
(খণ্ড: 58) (পৃষ্ঠা: 22)
الجن أصناف
السؤال
ما هو الدليل على وجود عدة أصناف من الجن؟
الجواب
من أوضح الأدلة على التصنيف في الجن قول الله جل وعلا: {قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ} [النمل:39] يعني: هذا صنف من الجن.
سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
(খণ্ড: 58) (পৃষ্ঠা: 23)
شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - محمد حسن عبد الغفار (محمد حسن عبد الغفار)القسم: العقيدة
الكتاب: أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة
المؤلف: محمد حسن عبد الغفار
مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية
http://www.islamweb.net
[ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 73 درسا]
تاريخ النشر بالشاملة: 9 رجب 1432
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 714)
شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة - خروج الدجال
فتنة الدجال أعظم فتنة منذ أن خلق الله السماوات والأرض إلى أن يرثهما وما عليهما، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أوصافه؛ حتى يعرفه المسلم، ويحذر منه، وبين الأمور التي تكون بها العصمة منه، فعلى المرء أن يعرفها ويتحصن بها.
(খণ্ড: 59) (পৃষ্ঠা: 1)
التحذير من الدجال
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران:102].
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء:1].
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب:70 - 71].
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
ثم أما بعد: فما زلنا مع هذا الكتاب المبارك العظيم (شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة).
والكلام في هذا المقام هو عن الدجال وهو من الكلام على الغيبيات، وقد ذكر العلماء بأنه يعتبر من أشراط الساعة الكبرى، فـ الدجال شر غائب ينتظر، وهو أشد فتنة تقع على الناس في آخر العصور، فهو منبع الكفر والضلال، ومورد الفتن والأوحال، كما بين النبي صلى الله عليه وسلم، وسوف نتناول الكلام على الدجال في أكثر من موضع: الأول: التحذير منه.
الثاني: وصفه.
الثالث: فتنته.
الرابع: كيفية النجاة منه.
الخامس: نهايته.
السادس: ذكر الذين ردوا أحاديث الدجال وشغبوا عليها، وقالوا أو زعموا زعماً باطلاً بهتاناً وزوراً أن الدجال هو كل رجل خبيث، يعني: أن الدجال رمز لكل شيء خبيث.
(খণ্ড: 59) (পৃষ্ঠা: 2)
صفة الدجال
الدجال: اسم لكل فاسق زنديق يخرج عن دين الله جل وعلا، ويبتدع فيه، فمن كان كذلك يسمى دجالاً، والنبي صلى الله عليه وسلم حذر من الدجال أيما تحذير، كما في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما من نبي إلا وقد حذر أمته الدجال)، وفي رواية: (ونوح قد حذر أمته من الدجال).
وأيضاً في الصحيحين: أن النبي صلى الله عليه وسلم حذر أمته من الدجال الكذاب، فصعد فيه وخفض على المنبر حتى قال الصحابة: حسبنا أنه في طائفة النخل، يعني: قلنا: إن الدجال من شدة ما حذر النبي صلى الله عليه وسلم بجانب النخل أو الشجر، يعني: خلفنا، فالنبي صلى الله عليه وسلم عندما رأى من الصحابة هذا الخوف والوجل قال: (إذا خرج فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإن خرج ولست فيكم فكل امرئ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم).
وهذا الدجال وصفه لنا النبي صلى الله عليه وسلم؛ حتى يكون المرء على بينه منه، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في وصف بعد أن ذكر المسيح ابن مريم: (ورأيت وراءه رجلاً جعداً قططاً، كأشبه الناس بـ ابن قطن، واضعاً يديه على منكبي رجلين يطوف بالكعبة، فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا المسيح الدجال) فمن أوصافه أنه جعد قطط، كأشبه ما يكون بـ ابن قطن.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً في وصفه: (إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور).
وقال صلى الله عليه وسلم: (كأن عينه عنبة طافية).
فعينه الأولى فيها عور، يعني: لا يرى بها، والأخرى: فيها عيب.
فهذا من دقيق وصف النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الأعور الدجال.
(খণ্ড: 59) (পৃষ্ঠা: 3)
فتنة الدجال
ّبين النبي صلى الله عليه وسلم أن أشد فتنة منذ آدم عليه السلام إلى آخر الخليقة هو الدجال، كقوله صلى الله عليه وسلم: (ما من فتنة منذ ذرأ الله الذرية أو ذرية آدم إلى آخر الخليقة مثل فتنة الدجال).
هذا الأعور الكذاب قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم -وإن كان الحديث فيه ضعيف لكن نستأنس به مع هذه الأحاديث الصحيحة-: (بادروا بالأعمال فتناً) يعني: بادروا قبل الفتن التي تهجم عليكم، ثم قال: (الدجال شر غائب ينتظر) فهو شر غائب ينتظر، وهو أشد فتنة تأتي.
وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم فتنة الدجال وبينها أيما تبيين للأمة؛ لتعلم أن هذه أشد فتنة بحق، فقال صلى الله عليه وسلم: (يا عباد الله! فاثبتوا) وإنما قال هذا ليبين هذه الفتنة الشديدة على الناس، وقال: (إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور) وقال أيضاً: (إنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا؛ فإذا رأيتموه فليس هو بربكم)، ثم بين فتنه.
وفي روايات كثيرة في الصحيحين وفي السنن: أن النبي صلى الله عليه وسلم بين من فتنته أنه ينظر إلى السماء فيقول لها: (أمطري فتمطر، وينظر إلى الأرض فيأمرها أن تنبت فتنبت، ويأتي على الخربة فيقول لها: أخرجي كنوزك، فتخرج كنوزها).
ومن فتنته: أنه يأتي إلى الأعرابي فيقول له: (أنا ربك، تؤمن بي إن بعثت لك أباك وأمك؟ فيقول: نعم، أؤمن بك، فيأمر شيطاناً فيتمثل له في أبيه وأمه)، فهذا الشيطان يأتيه بصورة أبيه وصورة أمه فيقولان له: آمن به فهو ربك، فيؤمن به، والعياذ بالله! ومن فتنته ما ورد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه يمر على القوم فيكذبون فما تبقى لهم سائمة) يعني: تموت كل السوائم، ويعيشون في ضنك بعدما يكذبونه، وهذه فتنة من الله جل وعلا وبلاء عظيم، ثم يمر على القوم فيؤمنون به فيرجعون أحسن ما كانوا وأغنى ما كانوا، يعني: تنزل عليهم النعم، وتطرأ عليهم حين يؤمنون به، وهذا أيضاً فتنة من الله جل وعلا.
وأشد الفتن التي يأتي بها -كما بين النبي صلى الله عليه وسلم: أن معه ناراً وجنة، فقال صلى الله عليه وسلم: (معه نار وجنة، وجنته نار، وناره جنة، فليدخل أحدكم رأسه في هذه النار وليدع الله جل وعلا) أو قال: (ليستعذ بالله وليقرأ عليه فواتح سورة الكهف)، ثم قال: (فمن دخلها كانت عليه برداً وسلاماً كما كانت على إبراهيم عليه السلام.
فهناك فتن عظيمة جداً مع هذا الرجل.
وأشد الفتن بعد الجنة والنار: أنه يأتي برجل ثم يقول للناس: ترونه؟ لو أمته ثم أحييته أليست هذه صفة الربوبية؟ فهل تؤمنون بي؟ قالوا: نعم، فيأخذ الرجل فيشقه بمنشار حتى يقسمه نصفين، ويسير بينهما، ثم ينادي عليه فيقول: قم، فيلتئم نصف الشق الأيمن مع الشق الأيسر فيقوم متهللاً ينظر إليه، فيقول: تؤمن بي؟ أنا ربك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم -مبيناً أن هذا هو خير الشباب في تلك العصور- فيقول له: (والله ما ازددت فيك إلا بصيرة؛ أنت الأعور الكذاب، أنت الدجال الذي حذرنا منه النبي صلى الله عليه وسلم.
فيمكث في الناس قدر ما يمكث، ويأتي بخوارق العادات، وبالأعاجيب التي ملكه الله إياها حتى يكون بلاءً على الناس، وأكثر من يؤمن بـ الدجال اليهود عليهم لعائن الله جل وعلا، وأيضاً: النساء أكثر أتباع الدجال، وأيضاً يتبعه من النصارى جزء، وكل طائفة من هؤلاء الطوائف الثلاثة يتبعون المسيح.
أما الأمة الإسلامية فتنتظر مسيح الهدى الذي يقتل الدجال، رغم أنوف أهل الاعتزال والخوارج وأهل الكلام، وأيضاً: النصارى ينتظرون المسيح، ولكن ينتظرون المسيح ربهم، واليهود ينتظرون المسيح الذي بشر به موسى، والمسيح الذي بشر به موسى قد جاء وهو عيسى بن مريم عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام.
المقصود: أن الثلاث الطوائف ينتظرون المسيح؛ فـ المسيح الدجال سيؤمن به اليهود والنصارى، أما نحن فننتظر مسيح الهدى الذي سيقتل هذا المسيح الدجال الذي يمكث في الأرض يفتن الناس ويفتتن به الناس.
(খণ্ড: 59) (পৃষ্ঠা: 4)
مكث الدجال في الأرض
وأما مكثه في الأرض فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عندما سألوه وقالوا: يا رسول الله! ما مكثه؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (يلبث فيكم أربعون: يوماً كسنة -يعني: يلبث أو يمكث يوماً كسنة- ويوماً كشهر، ويوماً كأسبوع، وباقي أيامه كأيامكم هذه) ولذلك قالوا: يا رسول الله! أنصلي في اليوم الذي هو سنة صلاة واحدة وتكفينا؟ فقال: (لا؛ اقدروا له قدره) يعني: تعرف على ما بين العصر والظهر، وكلما يمر عليك وقت كما بين الظهر والعصر تصلي الظهر، ثم تصلي العصر، ثم تصلي المغرب، ثم تصلي العشاء، فحتى وإن لم تغرب الشمس عاماً كاملاً تصلي كل يوم، وتقدر له قدره، هذه مدة لبث المسيح الدجال في الأمة، فهي ليست بالهينة.
(খণ্ড: 59) (পৃষ্ঠা: 5)
كيفية النجاة من فتنة الدجال
إذا علم المسلم فتنته وعلم المدة التي سيمكث فيها فكيف ينجو منه ومن فتنته العظيمة؟ بين لنا النبي صلى الله عليه وسلم ذلك أيما بيان.
فأول طريق من طرق النجاة من فتنة الدجال: الهروب منه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من سمع به فلينأ عنه) فإذا سمعت به في مكان فاذهب في المكان المخالف؛ فإن كان في المشرق فكن في المغرب، وإن كان في المغرب فكن في المشرق، ولا تجتمع معه في مكان بحال من الأحوال، فهذه أول طرق النجاة.
واستنبط العلماء من ذلك: أن كل امرئ لا بد عليه إذا وردت فتنة أن لا يستشرفها، ويظهر لها؛ إذ أنه لو استشرف هذه الفتنة استشرفته وأخذته وقبضته، وقلبته، وقد يظن بنفسه أنه مؤمن فيقع، فالنبي صلى الله عليه وسلم بين لنا رجلاً ظن بنفسه الخير، وظن بنفسه أنه على أتم ما يكون من الإيمان، فيسمع بـ الدجال فيقول: أنظر إلى هذا الدجال، وأذهب إليه، فيذهب إليه فيفتتن فيؤمن به! فالمرء عليه أن يبعد عن مكان الفتن، وإذا أتت من مكان يذهب إلى مكان آخر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من سمع به فلينأ عنه).
الطريق الثاني من طرق النجاة: أن يقرأ في وجهه فواتح سورة الكهف، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (فليستغث بالله، وليقرأ فواتح سورة الكهف).
هذا حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، ففواتح سورة الكهف تنجي الإنسان من فتنة الدجال وتعصمه، وتكون حاجزاً بينه وبين فتنته.
الطريق الثالث من الطرق التي تكون فيها النجاة عن هذا الدجال الأعور: أن النبي صلى الله عليه وسلم بين لنا بياناً شافياً فدلنا على علامة يراها كل قارئ وغير قارئ، فبين أن الدجال مكتوب بين عينيه: كافر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يا عباد الله! إنه بين عينيه مكتوب: ك ف ر، أو قال: كافر، يقرؤها كل قارئ وغير قارئ) حتى الأمي يقرؤها، فعلى المؤمن أن ينظر في هذه العلامة التي بين عينيه؛ فإنه مكتوب بين عينيه: ك ف ر، وهذه على الحقيقة وليست على المجاز، فإذا قرأها يعلم أنه الدجال فينأى عنه.
الطريق الرابع من طرق النجاة من هذا الدجال الكذاب: سكن مكة والمدينة؛ فإن الدجال قبل ما يمكث في الأرض تستدبره الريح، فيسير في كل أنحاء العالم في ساعات قليلة، أو في دقائق معدودة، أو ثوانٍ معدودة، لكنه لا يستطيع الدخول إلى مكة والمدينة، فيعصم المرء بمكثه في مكة أو المدينة؛ إذ إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (على كل نقب من نقاب المدينة ملك معه سيف مصلت) فإذا جاء ليدخل مكة والمدينة رأى الملائكة فرجع الخبيث عدو الله، ونكص على عقبيه فلا يدخل المدينة، لكن المدينة ترتجف وتتزلزل تحت أقدام المنافقين فتخرج كل منافق، فيؤمن به، لكن المؤمن حقاً هو الذي يبقى في المدينة، والله جل وعلا سيعصمه من فتنة الدجال.
الطريق الخامس من الطرق التي ينجو بها المرء من فتنة الدجال: كثرة الدعاء بالعصمة من هذه الفتنة، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو الله كثيراً أن يعصمه من فتنة الدجال، كما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها وأرضاها أنها قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ من أربع) يعني: بعد كل صلاة بعدما يقرأ التشهد يستعيذ من أربع: (اللهم إني أستعيذ بك من فتنة المحيا والممات، وفتنة المسيح الدجال، ومن عذاب القبر ومن عذاب النار)، فكان يستعيذ النبي صلى الله عليه وسلم كل يوم خمس مرات من فتنة المسيح الدجال.
فهذه الطرق التي ينجو بها المرء من هذا الدجال الكذاب.
(খণ্ড: 59) (পৃষ্ঠা: 6)