Arabic source text

📘 শারহু উসুলিল ইতিকাদি আহলিস সুন্নাহ লিল-লালাকাঈ - মুহাম্মদ হাসান আব্দুল গাফফার (মুহাম্মদ হাসান আবদুল গাফফার)

📘 شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - محمد حسن عبد الغفار (محمد حسن عبد الغفار)

📘 শারহু উসুলিল ইতিকাদি আহলিস সুন্নাহ লিল-লালাকাঈ - মুহাম্মদ হাসান আব্দুল গাফফার (মুহাম্মদ হাসান আবদুল গাফফার)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌بيان أول ما يحاسب عليه المرء

‌‌السؤال
ورد حديث بأن أول ما يقضى بين الناس في الدماء، وورد حديث آخر يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (أول ما يحاسب المرء عليه الصلاة) فما توجيهكم لهذين الحديثين؟

‌‌الجواب
نقول: إن أول ما يحاسب عليه العبد فيما بينه وبين الله الصلاة، وأول ما يحاسب عليه العبد فيما بينه وبين الناس الدماء.

(খণ্ড: 54) (পৃষ্ঠা: 14)

‌‌منزلة نساء الدنيا بين حور الجنة

‌‌السؤال
ما منزلة المؤمنات بين الحور العين في الجنة؟

‌‌الجواب
منزلتها بين الحور العين أنها الرئيسة والحور وصيفات لها.

(খণ্ড: 54) (পৃষ্ঠা: 15)

‌‌بيان أكثر أهل الجنة

‌‌السؤال
هل يعمل بمفهوم المخالفة لحديث: (وإني رأيتكن أكثر أهل النار)؟

‌‌الجواب
ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا أربع) مما يدل أن أهل الجنة أكثرهم من الرجال.

(খণ্ড: 54) (পৃষ্ঠা: 16)

‌‌تعريف الحديث الموقوف

‌‌السؤال
ماهو الحديث الموقوف؟

‌‌الجواب
الحديث الموقوف: هو الذي أوقفه رواته على الصحابي، كأن يقولوا: قال أبو هريرة: (يقتص من الشاة القرناء للشاة الجلحاء) فهنا القول نسب لـ أبي هريرة فهذا الموقوف، أما المرفوع: فهو ما رفع للنبي صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: 54) (পৃষ্ঠা: 17)

‌‌رد توجيه الغزالي لحديث المقاصة بين الوحوش

‌‌السؤال
لماذا لا يؤخذ بقول الغزالي في توجيه حديث المقاصة بين الوحوش؟

‌‌الجواب
لأن القاعدة الأصولية تقول: إن اللفظ يبقى على ظاهره إلا أن تأتي قرينة تصرفه من الظاهر إلى المؤول، فعندما يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (يقتص الله من الشاة القرناء للشاة الجلحاء) ظاهر اللفظ أن الله جل وعلا يأمر الشاة التي ليس لها قرون أن تنطح التي نطحتها بقرونها في الدنيا.

(খণ্ড: 54) (পৃষ্ঠা: 18)

‌‌بقاء بعض الذنوب بعد مجاوزة الصراط

‌‌السؤال
هل يجاوز الصراط احد وعليه ذنب؟

‌‌الجواب
نعم، فبعد أن يمر على الصراط يقف حتى ينظف من كل ما عليه من حقوق، ويعطيها للناس ثم بعد ذلك يدخل الجنة نظيفاً.

(খণ্ড: 54) (পৃষ্ঠা: 19)

‌‌حقيقة نعيم البرزخ

‌‌السؤال
هل يدخل أحد الجنة حقيقة وهو في البرزخ؟

‌‌الجواب
لا، ليس دخولاً في الجنة، بل يعرض عليه مقعده من الجنة، ويعرض عليه مقعده من النار، ويأتيه من طيبها وريحها، لكن لا يدخل الجنة أحد حقيقة إلا يوم القيامة، فحياة البرزخ حياة لا هي حياة أخروية ولا هي حياة دنيوية، بل حياة غيبية يعلمها الله جل وعلا.
أما ما قيل لـ حبيب كما قال تعالى: {قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ} [يس:26] فإن المعنى: مآلك إلى الجنة، فهذا هو المعنى الصحيح بالقرائن المحققة والمؤصلة من العمومات التي أثبتت أنه لا دخول للجنة إلا في الآخرة، وكل ما رآه النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة أو النار كل هذا يكون في البرزخ والدليل على ما قلناه هو قوله تعالى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا} [غافر:46]، فإنهم لم يدخلوا بل قال: (يعرضون)، ثم قال بعد ذلك: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [غافر:46]، أما الأرواح فهي في حواصل طير تطوف بالجنة وتتنعم، أما الأجساد فلا تدخل الجنة إلا في الآخرة، والجمع بين الجسد والروح لا يكون إلا في الآخرة.

(খণ্ড: 54) (পৃষ্ঠা: 20)

‌‌حقيقة الجنة التي فيها آدم

‌‌السؤال
ما هي الجنة التي كان فيها آدم، أهي جنة الآخرة أم جنة أخرى؟

‌‌الجواب
هذه المسألة فيها نزاع بين العلماء، فمنهم من قال: جنة أخرى، وأول قوله: {اهْبِطَا} [طه:123] على أنها جنة في الأرض، أو بين الأرض والسماء، وليست جنة الآخرة، والصحيح أنه كان في جنة الآخرة، ومن أبين الأدلة وأفصحها على أن الجنة التي كان فيها آدم هي جنة الآخرة أن النبي صلى الله علية وسلم قال: (فحج آدم وقال: أنت آدم خلقك الله بيده) إلى آخر الحديث حيث قال: (أخرجتنا ونفسك من الجنة) فإن قيل: هو قال: الجنة مطلقة، ولم يقيد بهذه وتلك، نقول: إذا أطلقت فهي جنة الآخرة.

(খণ্ড: 54) (পৃষ্ঠা: 21)

‌‌الاستسماح من الغيبة

‌‌السؤال
ما هو المخرج إن اغتبت أحداً في مجلس ثم لم أجده لأستسمحه؟

‌‌الجواب
يكفي من ذلك أن تنشر محاسنة في المجلس الذي أسأت إليه فيه، والعبد إذا صدق الله في توبته؛ فإن الله يقلب قلب عدوه فيكون حبيباً له.

(খণ্ড: 54) (পৃষ্ঠা: 22)

‌‌شرح حديث (أنا أحق بذلك منك)

‌‌السؤال
ما الحكمة من قول الله تعالى للمتخاصمين إذا عفا أحدهما عن الآخر: (أنا أحق بذلك منك) الحديث؟

‌‌الجواب
الحكمة في ذلك هو إظهار سبيل رحمة الله جل وعلا بعباده، لكن هذا ليس لأي أحد، بل لمن علم الله في قلبه مخافته، وإلا فإبليس كان يدعى بطاووس الملائكة؛ لشدة عبادته، لكن علم الله من قلبه الكبر والتكبر فابتلاه بالأمر بالسجود فلم يسجد لكبره؛ فلعنه، وجعله من الخارجين والملعونين إلى يوم القيامة.

(খণ্ড: 54) (পৃষ্ঠা: 23)

‌‌الحكمة من رؤية المؤمنين لأهل النار في النار

‌‌السؤال
ما الحكمة من رؤية المؤمنين لأهل النار في النار وهم يعذبون؟

‌‌الجواب
من متعة أهل الجنة أن ينظروا إلى الفسقة الفجرة الكفرة في النار يعذبون، بل وأهل النار يقولون: {أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ} [الأعراف:50]، فهذا من تمام متعة أهل الجنة، بأن تشفى صدورهم وهم يرون أهل الكفر يعذبون أمامهم، وأيضاً هذه من زيادة النكاية والعذاب والتوبيخ والتنكيل بأهل الكفر وهم في النار، حيث يرون أهل الجنة يمتعون وينعمون بما ينعمون به في الجنة.

(খণ্ড: 54) (পৃষ্ঠা: 24)

‌‌استقلالية حياة البرزخ بالعذاب والنعيم عن حياة الآخرة

‌‌السؤال
هل عذاب القبر يرفع قسطاً من عذاب الآخرة؟

‌‌الجواب
لا، عذاب القبر لا يرفع قسطاً من عذاب الآخرة، ونعيم القبر لا يقلل من نعيم الآخرة، بل حياة البرزخ لها أحكامها الخاصة بها، والآخرة لها حياة أخرى غير الحياة البرزخية ولها أحكامها الخاصة بها، كما أن الدنيا لها أحكام خاصة بها.

(খণ্ড: 54) (পৃষ্ঠা: 25)

‌‌حكم تارك الصلاة

‌‌السؤال
ما حكم تارك الصلاة؟

‌‌الجواب
تارك الصلاة تركاً كلياً بحيث لم يسجد لله سجدة يكفر ولا يدخل في دائرة الإسلام إلا إذا صلى، والذي يصلي ويقطع ليس بكافر، بل هو فاسق فقط، والخلاف في حكم تارك الصلاة خلاف فقهي وليس خلافاً عقدياً.

(খণ্ড: 54) (পৃষ্ঠা: 26)

‌‌قدر المسافة بين الدرجات في الجنة

‌‌السؤال
ما قدر المسافة بين الدرجات في الجنة؟

‌‌الجواب
ينظر صاحب الدرجة الأدنى إلى درجة الأعلى منه بدرجة واحدة كما ينظر الذي في الأرض للكوكب في السماء كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، يعني: الفارق بين الدرجة والدرجة كما بين السماء والأرض، فحري بنا أن نسعى جاهدين لأن نلتقي بالنبي في الفردوس الأعلى، ومن أروع ما يقال في هذا المقام: ما رأيت مثل الجنة نام طالبها، وما رأيت مثل النار نام هاربها، نعوذ بالله ممن يتقاعس عن طاعة الله جل وعلا.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

(খণ্ড: 54) (পৃষ্ঠা: 27)

شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - محمد حسن عبد الغفار (محمد حسن عبد الغفار)القسم: العقيدة
الكتاب: أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة
المؤلف: محمد حسن عبد الغفار
مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية
http://www.islamweb.net
[ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 73 درسا]
تاريخ النشر بالشاملة: 9 رجب 1432

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 655)

شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة -‌‌ الجنة والنار
من أصول اعتقاد أهل السنة أن الجنار والنار مخلوقتان وأنهما لا تفنيان، وأن الله جعل الجنة رحمته، وجعل النار غضبه، وصفة الرحمة ثابتة في الكتاب والسنة، وقد أولها أهل البدع على عادتهم في تأويل الصفات.

(খণ্ড: 55) (পৃষ্ঠা: 1)

‌‌عدم فناء الجنة والنار
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
{وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [البقرة:132].
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء:1].
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب:70 - 71].
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
ثم أما بعد: إخوتي الكرام! ما زلنا مع شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، ونحن على مشارف الانتهاء من المجلد السادس.
تكلمنا في الأسبوع الماضي عن الجنة والنار، وذكرنا أنهما موجودتان الآن، وبينا أن الأحاديث النبوية والآيات أثبتت وجود الجنة ووجود النار، وأن الله تعالى قد خلقهما، فأعد الجنة رحمة للمؤمنين، وأعد النار عقاباً للكافرين.
وتعرضنا لمسألة مهمة، وهي: هل تفنى النار أم لا تفنى النار؟ وذكرنا أقوال العلماء والراجح في ذلك، وأزيد هنا في ذكر الأدلة على أن النار والجنة موجودتان مخلوقتان: حديث النبي صلى الله عليه وسلم (اختصمت الجنة والنار: فقالت النار: رب جعلتني للمتجبرين أو المتكبرين، وقالت الجنة: رب جعلتني للضعفاء، فقال الله للنار: أنت عقابي أعاقب بك من أشاء، وقال للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء).
وأيضاً قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين في البخاري ومسلم: (إذا اشتد الحر فأبردوا بالظهر؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم).
ومعنى: (فأبردوا بالظهر) أي: تؤخر صلاة الظهر، والإبراد في الظهر فيه خلاف بين العلماء، فبعضهم يقول: تصلي بعد الزوال بساعة، والصحيح أن الإبراد بالظهر لا يكون إلا قبيل العصر، أي: قبيل أن يصير الشيء ظل الشيء مثله، والشاهد أن شدة الحر من فيح جهنم.
وأيضاً يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء)، فهذه الأدلة تدل على وجود الجنة والنار.
وأما مسألة: هل تفنى الجنة والنار أم لا تفنيان؟ فالجنة لا تفنى بالاتفاق، قال الله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} [النساء:57]، وأما النار فقال بعضهم: إنها تفنى، واستدلوا بقوله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} [الأنعام:128] ويوضح هذا الاستثناء حديث أبي هريرة وابن مسعود: (ليأتين زمان على النار ليس فيها أحد)، فدل بذلك على أن النار تخلو من المعذبين فتفنى بذلك، والراجح أن النار تبقى دائماً ولا تفنى.
ويرد على قول شيخ الإسلام ابن تيمية بفنائها من وجهين: الوجه الأول: قول الله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} [النساء:57].
الوجه الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يؤتى بالموت فيقال: يا أهل الجنة! خلود بلا موت، ويا أهل النار! خلود بلا موت).
والتي تفنى هي نار الموحدين، فقد جاء في الأحاديث: أنه يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة أو شعيرة من إيمان، فتخلو نار الموحدين من الموحدين ثم بعد ذلك تفنى.

(খণ্ড: 55) (পৃষ্ঠা: 2)

‌‌صفة الرحمة
ختم المؤلف الكتاب بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرحمة، والرحمة صفة من صفات الله جل وعلا، وهي صفة ذاتية وفعلية، وهي مشتقة من اسمي الله جل وعلا: الرحمن الرحيم، والصفة الفعلية هي التي تتعلق بمشيئته، فهو إن شاء رحم وإن شاء لم يرحم، فالله جل وعلا سيرحم المؤمنين ولكنه يعاقب الكافرين.
والصفة الذاتية هي الصفة التي لا تنفك عن الله جل وعلا بحال من الأحوال، فإن قلت: فعلية بالإطلاق فهي قديمة النوع حادثة الأفراد، ونظيرها في الصفات الكلام، فهي صفة فعلية قديمة النوع حادثة الأفراد.
قال الله تعالى: {إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ} [الطور:28] سبحانه وتعالى.

(খণ্ড: 55) (পৃষ্ঠা: 3)

‌‌مظاهر رحمة الله جل وعلا
مظاهر رحمة الله جل وعلا عظيمة جسيمة كثيرة، فمن مظاهر رحمة الله جل وعلا بديع وحسن تنسيق الكون، فهذه النجوم المتلألئة في السماء الصافية، وهذه الشمس المشرقة الدافئة تدل على رحمة الله لخلقه، فهذه من مظاهر رحمة الله جل وعلا، وهي تدل على ربوبية الله تعالى وعظمته، وتدل على أنه الخالق المبدع المكون سبحانه وتعالى لهذا الكون رحمة للعباد؛ حتى يصلوا سريعاً إلى ربهم فلا يعبدوا غيره، فهذه من مظاهر رحمة الله جل وعلا.
وأيضاً من مظاهر رحمة الله جل وعلا بعباده أنه أرسل الرسل، فالله رحيم لا يعذب أحداً بجهل، ولا يعذب أحداً حتى يقيم عليه الحجة، والله جل وعلا لم يكن ليضل قوماً حتى يبين لهم ما يتقون، ولم يكن ليعذب قوماً حتى يرسل إليهم رسولاً يبين لهم طريق الهدى، كما قال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء:107]، فهذه من آثار رحمة الله جل وعلا.
وأيضاً من آثار رحمة الله جل وعلا: الغيث الذي ينزل من السماء رحمة من الله جل وعلا، فإذا قنط العباد فإن الله الرب الكريم الرحيم يضحك من عباده حين يقنطون والفرج قريب كما في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قال الله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} [الأعراف:57]، فهذه من آثار رحمة الله جل وعلا، ولا يقنط من رحمة الله إلا الكافر، ولا ييئس من روح الله -أي من رحمة الله جل وعلا- إلا الضال المبتدع، قال الله تعالى: {قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ} [الحجر:56] يعني: الكافرين، وقد قال الله تعالى على لسان يعقوب: {يَا بَنِيَ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ} [يوسف:87]، فروح الله هنا معناها الرحمة، فمن مظاهر رحمة الله أنه يرسل الرياح بشرى بين يدي رحمته.
وأيضاً من رحمة الله أنه خلق مائة رحمة، فاحتجز عنده تسعة وتسعين جزءاً وأنزل جزءاً من هذه الرحمات في الدنيا، فبها يرحم الخلق بعضهم بعضاً، فيتراحم بها الفرس مع وليده كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه الرحمة في الدنيا من الجزء اليسير، واختزن الله للبشر تسعة وتسعين جزءاً في الآخرة يرحمهم بها ويدخلهم الجنات جل وعلا.

(খণ্ড: 55) (পৃষ্ঠা: 4)

‌‌سبب ذكر المصنف الريح بعد ذكر صفة الرحمة
ذكر المصنف ختاماً لهذا الكتاب باب الريح، فقال: باب ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في أن الريح مخلوقة، وتعجب محقق الكتاب من هذا التصنيف، فقال: لم أتى بهذا الباب بعد صفة الرحمة؟ وكذلك لم ينكر أحد أن الريح مخلوقة لله جل وعلا!
و
‌‌الجواب
أن الريح من آثار رحمة الله حتى وإن قلنا بالتفريق الذي ذكره بعض العلماء بين الريح والرياح، فقد قالوا: إن الريح تأتي بالمساوئ أو بالشدة على الناس، وأما الرياح فإنها تأتي بالخيرات والمبشرات، فإن قلنا بأن الريح فيها شدة فهذه من آثار رحمة الله جل وعلا، لأن الريح التي فيها شدة ينصر الله بها المؤمنين، ويهلك بها الكافرين، فالله جل وعلا يقول: {قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الأحقاف:24]، فالله جل وعلا يعذب الكافرين بالريح، ويشفي صدور قوم مؤمنين، فهي من آثار رحمته للمؤمنين وإن كانت شديدة على الكافرين.
وأيضاً مناسبتها لهذا الباب أن الرياح فيها الرحمة، وهو الغيث، وهذه الرحمة من آثار رحمة الله جل وعلا.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.

(খণ্ড: 55) (পৃষ্ঠা: 5)