قال: حدثنا أبو علي إسماعيل بن العباس الوراق قال: حدثنا أحمد بن منصور قال: حدثنا أحمد بن مصعب من أهل مرو قال: حدثني عمر بن إبراهيم بن خالد القرشي عن عبد الملك بن عمير عن أسيد بن صفوان، وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، قال: لما قبض أبو بكر وسجي عليه ارتجت المدينة بالبكاء كيوم قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فجاء علي بن أبي طالب مستعجلا مسرعا وهو يقول: اليوم انقطعت [خلافة] النبوة، حتى وقف على البيت الذي فيه أبو بكر مسجى فقال: رحمك الله يا أبا بكر، فلقد كنت إلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنيسه ومستراحه وثقته وموضع سره ومشورته. وكنت أول القوم إسلاما وأخلصهم إيمانا وأشدهم يقينا وأخوفهم لله وأعظمهم غنى في دين الله وأحوطهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحدبهم على الإسلام وآمنهم على الصحابة وأحسنهم صحبة وأكثرهم مناقب وأفضلهم سوابق وأرفعهم درجة وأقربهم وسيلة، وأشبههم برسول الله صلى الله عليه وسلم هديا وسمتا ورحمة وفضلا، وأشرفهم منزلة، وأرفعهم عنده وأكرمهم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
عليه، فجزاك الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الجزاء، صدّقت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كذبه الناس، وكنت عنده بمنزلة السمع والبصر، سمّاك الله في تنزيله صديقا فقال: {والذي جاء بالصدق}: محمد، {وصدق به}: أبو بكر. وواسيت حين بخلوا، وقمت معه على المكاره حين قعدوا، وصحبته في الشدة أكرم صحبة، {ثاني اثنين} وصاحبه في الغار والمنزل عليه السكينة، ورفيقه في الهجرة وخليفته في دين الله وأمته.
أحسنت الخلافة حين ارتد الناس، فقمت بالأمر ما لم يقم به خليفة نبي، نهضت حين وهن أصحابه وبرزت حين استكانوا وقويت حين ضعفوا، ولزمت منهاج رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ وهموا، كنت خليفتهم [حقا] لم تنازع ولم تصدع برغم المنافقين وكبت الحاسدين وصغر الكافرين وغيظ الباغين، قمت بالأمر حين فشلوا، ونطقت إذ تعتعوا، ومضيت إذ وقفوا، فاتبعوك فهدوا، وكنت أخفضهم صوتا، وأعلاهم وقارا، وأقلهم كلاما، وأصدقهم منطقا، وأطولهم صمتا، وأكبرهم رأيا، وأشجعهم نفسا، وأعرفهم بالأمور وأشرفهم عملا، كنت والله للدين يعسوبا أولا حين نفر عنه الناس، وأخيرا حين أقبلوا،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
كنت للمؤمنين أبا رحيما حين صاروا [لك] عيالا، فحملت أثقال ما عنه ضعفوا، ورعيت ما أهملوا، وعلمت ما جهلوا وشمرت إذ خفضوا وصبرت إذ جزعوا وأدركت آثار ما طلبوا، ونالوا بك ما لم يحتسبوا، كنت على الكافرين عذابا صبا ولهبا، وللمسلمين غيثا وخصبا؛ طرت والله بغنائها، [وفزت بخبائها، وذهبت بفضائلها، وأدركت سوابقها، لم تقلل حجتك، ولم تضعف بصيرتك}، ولم تجبن نفسك ولم يزغ قلبك، فلذلك كنت كالجبل لا تحركه العواصف ولا تزيله القواصف، كنت كما قال: ضعيفا في بدنك، قويا في أمر الله، متواضعا في نفسك، عظيما عند الله، جليلا في أعين الناس، كبيرا في أنفسهم، لم يكن لأحد فيك مغمز، ولا لقائل فيك مهمز، ولا لأحد فيك مطعن، ولا لمخلوق عندك هوادة، الضعيف الذليل عندك قوي عزيز حتى تأخذ [له] بحقه، [والقوي العزيز عندك ضعيف حتى تأخذ منه الحق]، القريب والبعيد عندك في ذلك سواء، وأقرب الناس عندك أطوعهم لله عز وجل وأتقاهم. شأنك الحق والصدق والرفق، وقولك حكم وحسم، وأمرك
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
حلم وحزم، ورأيك علم ما حلمت، [فأقلعت] وقد نهج السبيل، وسهل العسير، وأطفئت النيران، واعتدل بك الدين، وقوي الإيمان، وثبت الإسلام والمؤمنون، وظهر أمر الله ولو كره الكافرون؛ فسبقت والله سبقا بعيدا، وأتعبت من بعدك إتعابا شديدا، وفزت بالخير فوزا مبينا، فجللت عن البكاء، وعظمت رتبتك في السماء، وجلت مصيبتك في الأنام؛ فإنا لله وإنا إليه راجعون، رضينا من الله عز وجل قضاءه، وسلمنا لله أمره، والله لن يصاب المسلمون بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثلك أبدا، كنت للدين عزا وحرزا وكهفا، وللمؤمنين فيئة وحصنا، وعلى المنافقين غلظة وغيظا؛ فألحقك الله بنبيك صلى الله عليه وسلم، ولا حرمنا أجرك، ولا أضلنا بعدك، وإنا لله وإنا إليه راجعون. فسكت الناس حتى انقضى كلامه، ثم بكوا بكاء حتى علت أصواتهم وقالوا: صدقت يا ختن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
قال عبد الباقي بن قانع: كان أبو محمد الحسن بن طاهر العلوي يأنس بي، فدخلت فقال لي: الحديث الذي يروى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه دخل يوم موت أبي بكر فقال أنت أنت ومدحه، صحيح؟ قلت: نعم، قال: اكتبه لي، فوعدته أن أكتبه، فلما أتيت منزلي وتوسدت فراشي وتفكرت وقلت: هذا علوي ومتى كتبت له فسد ما بيني وبينه من المدة، فبدى لي أن لا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
أكتبه وما علم بذلك إلا الله عز وجل، فلما أصبحت صليت الغداة ودخلت إلى منزلي وإذا أبو الفضل عبد السميع الهاشمي على الباب يسلم، قلت: ادخل، فلم يدخل وقال: اخرج إلي، فخرجت فقال: أي شيء أصبت البارحة؟ فضحكت وقلت: جئت بعجائبك، أي شيء أصبت؟ قال: رأيت كأني دخلت أنا وأنت مسجد جامع المدينة وإذا بالنبي صلى الله عليه وسلم على سرير وأصحابه متفرقون في المسجد حلقا حلقا، فوقفت أنا وأنت على حلقة فيها أبو بكر رضي الله عنه، فسلمت عليه فرد علي [ك] وسلمت عليه فلم يرد، فقلت: يا خليفة رسول الله ليس بمتهم عليكم، فقال أبو بكر: صدقت، ولكنه صحيح. فعملت الخبر فأخذته وكتبته وجئت به إليه وما زلت أبثه في الناس. هذا حديث صحيح ونص على أفضلية أبي بكر صريح
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
وبيان عن علي في محل النزاع فصيح. والحديث يقول شرح لما رواه ابن المطهر بسند المتقدم المتوج بأهل البيت عليهم السلام من قول علي رضي الله عنه: إمامان عادلان مقسطان كانا على الحق والحق معهما. ونحن ما نقول إلا ما قاله علي رضي الله عنه ولا نعتقد إلا ما اعتقده، ومن زاغ عن معتقد علي وما يدين الله به من فضل أبي بكر فعليه بهلة الله، أي لعنة الله، وأنه لا يستحق الجواب عن أقل القليل. والله يقول الحق وهو يهدي السبيل، وحسبنا الله ونعم الوكيل. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله وحده.
فإن قال قائل إن أبا بكر مسبوق بالإسلام، وقد روي أن خديجة أول من أسلم، وقيل إن أول من أسلم زيد بن حارثة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
قلت له: إن الروايات قد اختلفت في هذا، ولكن أسانيد الأخبار التي فيها تقدم إسلام أبي بكر أصح ورجالها أعرف وأشهر. والناس كل منهم إنما يقولون في مثل هذا بما يبلغه من الخبر. والجلية في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي خبره، وهو إعلام في تقدم إسلامه منهم وما تأخر. وقد روي بسند صحيح عن عمرو بن عبسة وكان يقول: أنا رابع الإسلام، فقال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متخف بمكة فقلت: ما أنت؟ قال: «نبي» فقلت: وإلى ما تدعو؟ قال: "إلى عبادة الله ونبذ الأصنام" قلت: فمن يتبعك
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)
على هذا الأمر؟ قال: «حر وعبد» يعني أبا بكر وبلالا.
فهذا قول النبي صلى الله عليه وسلم في إسلامه وتقدمه إسلام الناس كلهم، ولا يجوز أن يكون أحدا أخبر بذلك وأعلم به منه.
غير أن إسلام علي في ذلك الوقت إسلام تلقين وتربية، لأنه أسلم وهو ابن تسع سنين في قول الأكثرين، وقد قيل ما هو أقل منه. فنشأ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتصرف معه على أطواره، فلم يكن لصباه يهاج ولا يؤذى بقول ولا يقصد بمكروه وفعل. وكان مع ذلك ابن أبي طالب وهو رئيس قريش وزعيم في بني هاشم، فلم يكن لتخفر ذمته في ولده ولا تستباح حرمته فيه.
وأما أبو بكر فإن أسلم محتنكا في السن، وكان من شيوخ قريش وعلمائها ومباشريها. وكان له مجلس يغشى فيجلس إليه الناس ويتحدثون بأيام العرب ويتدارسون أخبارها. وكان مقبول القول، فيجلس مقدما في الرأي محببا في قريش، فأشفقوا في إسلامه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)
وخافوا أن يستميل قلوبهم ويفسد عليهم دينهم، فألحوا عليه أشد الإلحاح أن آذوه الأذى وجفوه أقبح الجفاء، إلى أن ترك بلده وفارق أهله ووطنه، فضرب في الأرض فرده ابن الدغنة إلى مكة وعقد له ذمة وجوارا، وقال لقريش: إن مثل أبي بكر لا ينفى، وهو رجل يقري الضيف ويكسب المعدوم ويحمل الكل ويعين في النائبة. ولبث حينا في جوار ابن الدغنة، ثم شكاه قريش إليه لما رأوا من حرصه على إظهار الدين واستمراره عليه، فرد على ابن الدغنة جواره فقال: قد رضيت بجوار الله ورسوله.
فلم يعلم أحد من الصحابة كان أكثر نفعا للمسلمين وأشد احتمالا لأذى المشركين من أبي بكر رضي الله عنه.
والحمد لله أولا وظاهرا، حمدا كثيرا يوافي نعمه ويكافئ مزيده، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)