الحديث كما رواه البخاري (1) في " صحيحه " من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ المِسْكِ، وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهَا فَلَا يَظْمَأُ أَبَدًا» ورواه مسلم بنحو هذا اللفظ (2)، وقد رُوِيَ الحديث من طرق عدة عن كثير من الصحابة، وأحاديث الحوض متواترة كما نص على ذلك القاضي والقرطبي والحافظ ابن حجر وغيرهم، قال الحافظ ابن حجر في " الفتح " (3) قَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي " الْمُفْهِم " تَبَعًا لِلْقَاضِي عِيَاضٍ فِي غَالِبهِ: مِمَّا يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ أَنْ يَعْلَمًهُ وَيُصَدِّقَ بِهِ أَنَّ اللَّه سبحانه وتعالى قَدْ خَصَّ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم بِالحَوْضِ المُصَرَّحِ بِاسْمِهِ وَصِفَتِهِ وَشَرَابِهِ فِي الأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الشَّهِيرَةِ التِي يَحْصُلُ بِمَجْمُوعِهَا العِلْمُ القَطْعِيُّ، إِذْ رَوَى ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنَ الصَّحَابَة نَيِّفٌ عَلَى الثَّلَاثِينَ، مِنْهُمْ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " مَا يُنِيفُ عَلَى العِشْرِينَ وَفِي غَيْرهِمَا بَقِيَّةُ ذَلِكَ مِمَّا صَحَّ نَقْلُهُ وَاشْتُهِرَتْ رُوَاتُهُ، ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ الصَّحَابَةِ المَذْكُورِينَ مِنْ التَّابِعِينَ أَمْثَالهمْ وَمَنْ بَعْدَهُمْ أَضْعَاف أَضْعَافهمْ وَهَلُمَّ جَرًّا، وَأَجْمَعَ عَلَى إِثْبَاته السَّلَفُ وَأَهْل السُّنَّة مِنْ الْخَلَف، وَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنْ الْمُبْتَدِعَةِ وَأَحَالُوهُ عَلَى ظَاهِرهِ وَغَلَوْا فِي تَأْوِيلِهِ مِنْ غَيْرِ اِسْتِحَالَةٍ عَقْلِيَّةٍ وَلَا عَادِيَّةٍ تَلْزَمُ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى ظَاهِرهِ وَحَقِيقَتِهِ، وَلَا حَاجَةَ تَدْعُو إِلَى تَأْوِيلِهِ، فَخَرَقَ مَنْ حَرَّفَهُ إِجْمَاعَ السَّلَفِ وَفَارَقَ مَذْهَبَ أَئِمَّةِ الخَلَفِ. قُلْت: أَنْكَرَهُ الْخَوَارِج وَبَعْض الْمُعْتَزِلَة».

وقد تتبع الحافظ طرق حديث الحوض ومن رواه من الصحابة فوصل بهم إلى ما يزيد عن خمسين من الصحابة قال الحافظ: «وَلِكَثِيرٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الصَّحَابَةِ فِي ذَلِكَ زِيَادَةً عَلَى الحَدِيثِ الوَاحِدِ كَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنْسَ وَابْنِ--------------------------------------------
(1) كتاب الرقاق - باب الحوض.
(2) " مسلم بشرح النووي ": 15/ 53 - 65.
(3) 11/ 393.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 257)