وتُعقب تعريف الحافظ بأن استخدام كلمة: (سند) في تعريف (المسند) فيه دور، كما أنه لا حاجة إلى التعرض بذكر الصحابي مع اشتراط الاتصال (2).
والأولى في تعريف المسند أن يقال: (ما اتصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم
ولو ظاهرا).
العلو المطلق والنسبي:
-[قال الحافظ: (فإن قل عدده: إما أن ينتهي إلى النبي - صلى الله عليه وعلى آله
وسلم، أو إلى إمام ذي صفة علية كشعبة فالأول: العلو المطلق، والثاني: النسبي).]-
وقال في "النزهة" (ص/241): (فإن قل عدده، أي: عدد رجال السند، فإما:
أن ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذلك العدد القليل بالنسبة إلى سند آخر، يرد به ذلك الحديث بعينه بعدد كثير.
أو ينتهي إلى إمام من أئمة الحديث ذي صفة علية: كالحفظ، والفقه، والضبط، والتصنيف، وغير ذلك من الصفات المقتضية للترجيح، كشعبة ومالك، والثوري،
والشافعي، والبخاري، ومسلم، ونحوهم.
فالأول: -وهو ما ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم: العلو المطلق، فإن اتفق أن يكون سنده صحيحا كان الغاية القصوى، وإلا فصورة العلو فيه موجودة، ما لم يكن موضوعا؛ فهو كالعدم.
والثاني: العلو النسبي، وهو ما يقل العدد فيه إلى ذلك الإمام، ولو كان العدد من ذلك الإمام إلى منتهاه كثيرا.
وقد عظمت رغبة المتأخرين فيه، حتى غلب ذلك على كثير منهم، بحيث أهملوا الاشتغال بما هو أهم منه.
وإنما كان العلو مرغوبا فيه لكونه أقرب إلى الصحة وقلة الخطأ؛ لأنه ما من راو من رجال الإسناد إلا والخطأ جائز عليه، فكلما كثرت الوسائط وطال السند كثرت مظان التجويز، وكلما قلت قلت.
فإن كان في النزول مزية ليست في العلو: كأن تكون رجاله أوثق منه، أو أحفظ، أو أفقه، أو الاتصال فيه أظهر، فلا تردد أن النزول، حينئذ، أولى.
وأما من رجح النزول مطلقا واحتج بأن كثرة البحث تقتضي المشقة؛ فيعظم الأجر، فذلك ترجيح بأمر أجنبي عما يتعلق بالتصحيح والتضعيف (1)).--------------------------------------------
(1) قال القاري في "شرح النخبة" (ص:622): (أي كثرة المشقة ليست مطلوبة لنفسها، ومراعاة المعنى المقصود من الرواية وهو الصحة الأولى، وهذا بمثابة من يقصد المسجد للجماعة فيسلك الطريق البعيدة لتكثير الخطا رغبة في تكثير الأجر، وإن أدى سلوكها إلى فوات الجماعة التي هي المقصودة، وذلك أن المقصود من الحديث التوصل إلى صحته، وبعد الوهم وكلما كثر رجال الإسناد تطرق إليه احتمال الخطأ والخلل، وكلما قصر السند كان أسلم).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
الموافقة، والبدل، والمساواة، والمصافحة:
-[قال الحافظ: (وفيه الموافقة: وهي الوصول إلى شيخ أحد المصنفين من غير طريقه. وفيه البدل: وهو الوصول إلى شيخ شيخه كذلك. وفيه المساواة: وهي استواء عدد الإسناد من الراوي إلى آخره مع إسناد أحد المصنفين. وفيه المصافحة: وهي الاستواء مع تلميذ ذلك المصنف).]-
مثال: (1)
قال الإمام البخاري: حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن الزهري عن ابن المسيب عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
فلو أن أحد المحدثين ممن تأخر عهده عن البخاري، وليكن البيهقي مثلا أراد أن يروي الحديث بعينه من طريق البخاري فوجد أنه بينه وبين قتيبة - شيخ البخاري - أربعة رواه، فأراد أن يرويه من غير طريق البخاري ليعلو بالإسناد ويقل عدد الرواة بينه وبين قتيبة، فوجده أنه بينه وبين قتيبة ثلاثة رواه فهذه تسمى موافقة؛ لأنه وافق البخاري في رواية الحديث في شيخه مع العلو في الإسناد (2).
وإن أردا البيهقي أن يرويه من غير طريق قتيبة مع المحافظة على العلو في الإسناد فرواه من غير طريق قتيبة ن كمحمد بن بشار مثلا عن مالك، فهذه تسمى: البدل.
وأما المساواة، فكأن يروي النسائي، مثلا، حديثا يقع بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم فيه أحد عشر نفسا، فيقع لنا ذلك الحديث، بعينه، بإسناد آخر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقع بيننا وبين النبي صلى الله عليه وسلم أحد عشر نفسا؛ فنساوي النسائي، من حيث العدد، مع قطع النظر عن ملاحظة ذلك الإسناد الخاص.
وكلما تأخر الزمان فقدت المساواة بين المتقدم والمتأخر كما لا يخفى.
وأما المصافحة فهي: أن يروي المتأخر الحديث بما يزيد عن عدد رواة المتقدم براو واحد فقط، فكأنه تلميذ له، وسميت مصافحة؛ لأن من عادة التلميذ إذا لقى شيخه أن بصافحه فشبهت بذلك.
وعليه: فالموافقة هي: الوصول إلى شيخ أحد المصنِّفين من غير طريقه بعدد أقل--------------------------------------------
(1) انظر النزهة (ص/242)، والجواهر السليمانية (ص/191) وتيسير الطحان (ص/242).
(2) قال الحافظ في "النزهة" (ص 243): (أكثر ما يعتبرون الموافقة والبدل إذا قارنا العلو، وإلا فاسم الموافقة والبدل واقع بدونه).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)
مما لو رَوَي من طريقه عنه.
والبدل هو: الوصول إلى شيخ شيخِ أحد المصنِّفين من غير طريقه بعدد أقل مما لو روي من طريقه عنه.
والمساواة هي: استواء عدد الإسناد من الراوي إلى آخره مع إسناد أحد المصنِّفين.
والمصافحة هي: استواء عدد الإسناد من الراوي إلى آخره مع إسناد تلميذ أحد المصنِّفين.
النزول:
-[قال الحافظ: (ويقابل العلو بأقسامه النزول).]-
المصنف لم يذكر إلا قسمين من أقسام العلو الخمسة، والمقصود ذكر أن كل قسم من أقسام العلو يقابله قسم من أقسام النزول، فكل ما حكمنا بعلوه حكمنا على مقابله بالنزول.
قال السخاوي في "فتح المغيث" (3/ 358): (وأنزل ما في الصحيحين مما وقفت عليه ما بينهما وبين النبي صلى الله عليه وسلم فيه ثمانية، وذلك في غير ما حديث، كحديث توبة كعب في تفسير (براءة). وحديث بعث أبي بكر لأبي هريرة في الحج في (براءة) أيضا … ).
الأقران:
-[قال الحافظ: (فإن تشارك الراوي ومن روى عنه في السن واللقي فهو الأقران.]-
وقال في "النزهة" (ص:243): (فإن تشارك الراوي ومن روى عنه، في أمر من الأمور المتعلقة بالرواية: مثل السن، واللقي وهو الأخذ عن المشايخ فهو النوع الذي يقال له: رواية الأقران؛ لأنه حينئذ يكون راويا عن قرينه).
تنبيهات (1):
- ظاهر المتن يوهم أنه لابد من التشارك في الأمرين جميعا أي السن والأخذ عن الشيوخ، ولكن قوله في الشرح: (أمر من الأمور المتعلقة بالرواية: مثل السن، واللقي) صرفه عن ظاهره وبين أن الإجتماع ولو في أحدهما كاف.
غير أن الإطلاق في الأحدية يشمل السن، وفيه نظر، فقد قال العراقي في شرح ألفيته" (2/ 174): (القرينان: من استويا في الإسناد والسن غالبا، والمراد بالاستواء في ذلك على المقاربة، كما قال الحاكم: (إنما القرينان إذا تقارب سنهما وإسنادهما). وقولي:--------------------------------------------
(1) انظر قضاء الوطر (2/ 1381) وما بعدها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)
(غالبا) متعلق بالسن فقط، إشارة إلى أنهم قد يكتفون بالإسناد دون السن، قال ابن الصلاح: (وربما اكتفى الحاكم بالتقارب في الإسناد، وإن لم يوجد التقارب في السن)).
قال اللقاني: (فكان الأليق بقاء المتن على ظاهره، وحمله على الغالب، وجعل مقابله الاكتفاء باللقاء دون السن).
- قال السخاوي في " فتح المغيث" (4/ 170): (ومثال ذلك: رواية سليمان التيمي عن مِسْعَر ; فقد قال الحاكم: لا أحفظ لمسعر عن التيمي رواية، على أن غيره توقف في كون التيمي من أقران مسعر، بل هو أكبر منه، كما صرح به المزي وغيره. نعم، روى كل من الثوري ومَالِكُ بْنُ مِغْوَل عن مسعر، وهم أقران، والأعمش عن التيمي، وهما قرينان).
- فائدة معرفة هذا النوع: الأمن من ظن الزيادة في السند.
المُدَبَّج:
-[قال الحافظ: (وإن روى كل منهما عن الآخر: فالمُدَبَّج.]-
وقال في "النزهة" (ص:243): (وإن روى كل منهما، أي: القرينين، عن الآخر فهو المدبج. وهو أخص من الأول؛ فكل مدبج أقران، وليس كل أقران مدبجا، وقد صنف الدارقطني في ذلك (1)، وصنف أبو الشيخ الأصبهاني في الذي قبله (2)، وإذا روى الشيخ عن تلميذه (3) صدق أن كلا منهما يروي عن الآخر؛ فهل يسمى مدبجا؟ فيه بحث، والظاهر: لا؛ لأنه من رواية الأكابر عن الأصاغر، والتدبيج مأخوذ من ديباجتي الوجه (4)؛ فيقتضي أن يكون ذلك مستويا من الجانبين؛ فلا يجيء فيه هذا).
- أمثلة:
قال السخاوي في "فتح المغيث" (4/ 169): (مثال ذلك في الصحابة: أبو هريرة وعائشة، روى كل منهما عن الآخر. وفي التابعين: الزهري وأبو الزبير كذلك. وفي أتباعهم: مالك والأوزاعي كذلك).--------------------------------------------
(1) واسم كتابه: (كتاب المدبج).
(2) واسم كتابه: (ذكر الأقران وروايتهم عن بعضهم بعضا).
(3) قال اللقاني (2/ 1386): (أي: تلميذه الذي لم يشاركه في السن واللقى، وإلا سمي بذلك، ولا كلام).
(4) وهما الخدان؛ لتساويهما وتقابلهما.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)
الأكابر عن الأصاغر وعكسه:
-[قال الحافظ: (وإن روى عمن دونه: فالأكابر عن الأصاغر، ومنه الآباء عن الأبناء، وفي عكسه كثرة، ومنه من روى عن أبيه عن جده).]-
قال القاري في "شرح النخبة" (ص:636) ما ملخصه: ((وإن روى الراوي عمن هو دونه في السن، أو في اللقي، أو في المقدار). وحاصله: أن هذا النوع أقسام:
أحدها: أن يكون الراوي أكبر سنا، وأقدم طبقة كالزهري، ويحيى بن سعيد عن مالك. ثانيها: أن يكون أكبر قدرا في الحفظ والعلم، كمالك عن عبد الله بن دينار، وأحمد وإسحاق عن عبيد الله بن موسى.
ثالثها: أن يكون أكبر من الجهتين كرواية العبادلة عن كعب، وكرواية كثير من العلماء عن تلاميذهم. (فهذا النوع هو رواية الأكابر عن الأصاغر) هو نوع مهم تدعو لفعله الهمم العلية، والأنفس الزكية، ولذا قيل: لا يكون الرجل محدثا حتى يأخذ عمن فوقه، ومثله ودونه. وفائدة ضبطه: الخوف من ظن الانقلاب في السند مع ما فيه من العمل بقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: " أنزلوا الناس منازلهم "، وإلى ذلك أشار ابن الصلاح بقوله: ومن الفائدة فيه أن لا يتوهم كون المروي عنه أكبر أو أفضل، نظرا إلى أن الأغلب كون المروي عنه كذلك، فتجهل بذلك منزلتهما، والأصل فيه رواية النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حديث الجساسة عن تميم الداري، كما في صحيح مسلم.
(ومنه، أي من جملة هذا النوع - وهو أخص من مطلقه - رواية الآباء عن الأبناء) وفائدة ضبطه الأمن من التحريف الناشئ عن كون الابن أبا في: " عن أبيه " مثلا، وفيه أمثلة كثيرة كقول أنس: حدثتني ابنتي أمينة: أنه دفن لصلبي إلى مقدم الحجاج البصرة بضع وعشرون ومئة "، وكروايته أيضا عن ابنه ولم يسمه، وكرواية عمر بن الخطاب عن ابنه عبد الله، وكرواية العباس عم النبي عليه الصلاة والسلام عن ابنه الفضل حديث " الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة ".
(والصحابة) أي ومنه رواية الصحابة (عن التابعين) كرواية أنس عن كعب الأخبار، (والشيخ عن تلميذه) كرواية البخاري عن أبي العباس السراج، (ونحو ذلك) كرواية التابعين عن الأتباع كالزهري عن مالك.
(وفي عكسه) أي رواية الراوي عمن فوقه في السن، أو اللقي، أو المقدار، وهو المعبر عنه برواية الأصاغر عن الأكابر، (كثرة؛ لأنه هو الجادة) أي الطريق المستوية المستقيمة، (المسلوكة الغالبة، وقد صنف الخطيب في رواية الآباء عن الأبناء تصنيفا،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)
وأفرد جزء لطيفا في رواية الصحابة عن التابعين، ومنه) أي من العكس (من روى عن أبيه عن جده، وجمع الحافظ صلاح الدين العلائي) منسوب إلى العلاء بفتح المهملة (من المتأخرين مجلدا كبيرا في معرفة من روى عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم) كبَهْز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، فحكيم هو ابن معاوية بن حيدة القشيري، فالصحابي هو معاوية، وهو جد بهز).
السابق واللاحق:
-[قال الحافظ: (وإن اشترك اثنان عن شيخ، وتقدم موت أحدهما، فهو: السابق واللاحق).]-
وقال في "النخبة" (ص/245): (وإن اشترك اثنان عن شيخ وتقدم موت أحدهما على الآخر؛ فهو السابق واللاحق (1). وأكثر ما وقفنا عليه من ذلك ما بين الراويين فيه في الوفاة مائة وخمسون سنة، وذلك أن الحافظ السِّلفي سمع منه أبو علي البَرْدانيّ- أحد مشايخه - حديثا، ورواه عنه، ومات على رأس الخمسمائة، ثم كان آخر أصحاب السلفي بالسماع سِبْطَه أبو القاسم عبد الرحمن بن مكي، وكانت وفاته سنة خمسين وستمائة. ومن قديم ذلك أن البخاري حدث عن تلميذه أبي العباس السَّرَّاج أشياء، في التاريخ وغيره، ومات سنة ست وخمسين ومائتين، وآخر من حدث عن السراج، بالسماع، أبو الحسين الخفَّاف، ومات سنة ثلاث وتسعين وثلاث مئة. وغالب ما يقع من ذلك أن المسموع منه قد--------------------------------------------
(1) قال اللقاني (2/ 1406): (ومعرفته - مع لطافته - من فوائدها: الأمن من ظن سقوط شيء من إسناد المتأخر، مع تقرير حلاوة علوِّ الإسناد في القلوب).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)
يتأخر بعد أحد الراويين عنه زمانا؛ حتى يسمع منه بعض الأحداث، ويعيش بعد السماع، دهرا طويلا؛ فيحصل من مجموع ذلك نحو هذه المدة).
المهمل:
-[قال الحافظ: (وإن روى عن اثنين متفقي الاسم ولم يتميزا، فباختصاصه بأحدهما يتبين المهمل).]-
وقال في "النزهة" (ص:245): (وإن روى الراوي عن اثنين متفقي الاسم، أو مع اسم الأب، أو مع اسم الجد، أو مع النسبة، ولم يتميزا بما يخص كلا منهما فإن كانا ثقتين لم يضر.
ومن ذلك ما وقع في البخاري في روايته عن أحمد، غير منسوب، عن ابن وهب؛
فإنه إما أحمد بن صالح، أو أحمد بن عيسى. أو عن محمد، غير منسوب، عن أهل العراق؛ فإنه إما محمد بن سلام، أو محمد بن يحيى الذهلي.
ومن أراد لذلك ضابطا كليا يمتاز أحدهما عن الآخر فباختصاصه (1)، أي الشيخ المروي عنه بأحدهما يتبين المهمل، ومتى لم يتبين ذلك، أو كان مختصا بهما معا، فإشكاله شديد؛ فيرجع فيه إلى القرائن والنظر الغالب).
من حدث ونسي:
-[قال الحافظ: (وإن جحد مرويه جزما: رد، أو احتمالا: قبل في الأصح. وفيه: من حدث ونسي).]-
وقال في "النزهة" (ص:246): (وإن روى عن شيخ حديثا فجحد الشيخ مرويه:
فإن كان جزما: كأن يقول: كذب علي، أو: ما رويت هذا، أو نحو ذلك، فإن وقع منه ذلك رُدَّ ذلك الخبر (2) لكذب واحد منهما، لا بعينه، ولا يكون ذلك قادحا في واحد منهما؛ للتعارض (3).
أو كان جحده احتمالا، كأن يقول: ما أذكر هذا، أو لا أعرفه قبل ذلك الحديث في الأصح؛ لأن ذلك يحمل على نسيان الشيخ، وقيل: لا يقبل؛ لأن الفرع تبع للأصل في إثبات الحديث، بحيث إذا أثبت الأصل الحديث ثبتت رواية الفرع، وكذلك ينبغي أن يكون فرعا عليه، وتبعا له - في التحقيق- في النفي. وهذا متعقب فإن عدالة الفرع تقتضي صدقه، وعدم علم الأصل لا ينافيه، فالمثبت مقدم على النافي.
وفيه، أي: في هذا النوع، صنف الدارقطني كتاب: "من حدث ونسي"، وفيه ما يدل على تقوية المذهب الصحيح؛ لكون كثير منهم حدثوا بأحاديث فلما عرضت عليهم لم يتذكروها، لكنهم؛ لاعتمادهم على الرواة عنهم، صاروا يروونها عن الذين رووها عنهم، عن أنفسهم، كحديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا في قصة--------------------------------------------
(1) أي اختصتصه بكثرة الأخذ عنه، أو اشتهار رحلته إليه، أو طول صحبته إياه، وغير ذلك.
(2) أي أن الرد يكون لهذا الخبر خاصة من هذا الطريق، قال السخاوي في "فتح المغيث" (2/ 82): "لو حدث به الشيخ نفسه أو ثقة غير الأول عنه، ولم ينكره عليه، فهو مقبول"، وأيضا دون باقي روايتهما لغير هذا الحديث.
(3) قال اللقاني (2/ 1416): (ولا يثبت بذلك تعمد كذب واحد منهما بعينه حتى يكون قادحا في عدالته؛ إذ كل منهما عدل ثقة، وقد كَذَّب كل منهما الآخر، والأخذ يقول أحدهما دون الآخر يلزمه الترجيح بلا مرجح).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)
الشاهد واليمين، قال عبد العزيز بن محمد الدراوردي: حدثني به ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سهيل، فلقيت سهيلا فسألته عنه فلم يعرفه، فقلت: إن ربيعة حدثني عنك بكذا، فكان سهيل بعد ذلك يقول: حدثني ربيعة عني أني حدثته عن أبي به. ونظائره كثيرة).
تنبيه:
سوى الحافظ بين مسألة الجحد والتكذيب ومَثَّل لأحدهما بالأخرى - وتبعه السيوطي في التدريب وسيأتي كلامه -، وقد نقل ابن حجر عن أهل الحديث التفريق بينهما فقال في "الفتح" (2/ 326): (لأهل الحديث فيه تفصيل قالوا إما أن يجزم برده أو لا وإذا جزم فإما أن يصرح بتكذيب الراوي عنه أو لا فإن لم يجزم بالرد كأن قال لا أذكره فهو متفق عندهم على قبوله؛ لأن الفرع ثقة والأصل لم يطعن فيه وإن جزم وصرح بالتكذيب فهو متفق عندهم على رده؛ لأن جزم الفرع بكون الأصل حدثه يستلزم تكذيب الأصل في دعواه أنه كذب عليه وليس قبول قول أحدهما بأولى من الآخر وإن جزم بالرد ولم يصرح بالتكذيب فالراجح عندهم قبوله).
والراجح هو القبول مطلقا إذ أن المسألة مفترضة في الراوي الثقة، وهو في جميع الحالات مثبت ومؤكد لصحة روايته، والمثبت مقدم على النافي.
قال السيوطي في "تدريب الراوي" (1/ 395): ((إذا روى) ثقة عن ثقة (حديثا ثم نفاه المسمع) لما روجع فيه (فالمختار) عند المتأخرين (أنه إن كان جازما بنفيه بأن قال ما رويته) أو كذب علي (ونحوه وجب رده) لتعارض قولهما … ومقابل المختار في الأول عدم رد المروي، واختاره السمعاني وعزاه الشاشي للشافعي، وحكى الهندي الإجماع عليه، وجزم الماوردي والروياني بأن ذلك لا يقدح في صحة الحديث إلا أنه لا يجوز للفرع أن يرويه عن الأصل … ومن شواهد القبول ما رواه الشافعي عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي معبد عن ابن عباس قال: «كنت أعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتكبير».
قال عمرو بن دينار ثم ذكرته لأبي معبد فقال: لم أحدثكه، قال عمرو: قد حدثتنيه.
قال الشافعي: كأنه نسيه بعد ما حدثه إياه، والحديث أخرجه الشيخان من حديث ابن عيينة).
قال الشيخ أبو بكر كافي في "منهج الإمام البخاري" (ص:93) عقب ذكره للحديث السابق: (وهذا يدل على أن البخاري ومسلماً يذهبان إلى صحة الحديث ولو أنكره راويه إذا كان الناقل عنه عدلاً، وأن ذلك لا يقدح في عدالة أصل الراوي ولا في عدالة الفرع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)
الراوي عنه).
المسلسل:
-[قال الحافظ: (وإن اتفق الرواة في صيغ الأداء أوغيرها من الحالات، فهو: المسلسل).]-
المسلسل لغة: اتصال الشيء بعضه ببعض، ومنه سِلْسِلَةُ الحديد.
وعرفه اصطلاحا ابن جماعة بأنه: " ما تتابع رجال إسناده عند روايته على صفة أو حالة إما في الراوي أو في الرواية ".
وشرح التعريف الشيخ أحمد الفياض في " مباحث في الحديث المسلسل" (ص:138) فقال: (التتابع: اشتراك الراوي في صفة أو حال باقي رجال الإسناد.
على صفة: وهي ما اتصف به الراوي مثل: القراء أو القضاة أو ما اتصفت به الرواية مثل: صيغ الأداء كحدثنا وسمعت.
أو حالة: وهي إما قولية مثل: حديث معاذ (إني احبك فقل) أو فعلية كحديث التشبيك.
الفرق بين الصفة والحال:
أما الصفة فهي ما تكون ملازمة للإنسان في جميع أوقاته وأحواله فنقول عن فلان من الناس إنه حافظ أو قارئ أو إمام الى غير ذلك من الصفات التي تلازم الإنسان ونقول أيضا الحديث المسلسل بالحفاظ أو الثقات أو القضاة وهكذا.
وأما الحال فهو ما يحصل للإنسان بصورة وقتية وليس بالضرورة أن تكون ملازمة له فالحب والبغض من الأحوال الإنسانية وكذلك تشبيك الأصابع الى غير ذلك من الأحوال).
وقال ابن حجر في "النزهة" (ص/247): (وإن اتفق الرواة في إسناد من الأسانيد في صيغ الأداء: كسمعت فلانا، قال: سمعت فلانا، أو: حدثنا فلان، قال: حدثنا فلان، وغير ذلك من الصيغ، أو غيرها من الحالات القولية، كسمعت فلانا يقول: "أشهد بالله لقد حدثني فلان … "، إلى آخره، أو الفعلية كقوله: دخلنا على فلان فأطعمنا تمرا إلى آخره، أو القولية والفعلية معا كقوله: "حدثني فلان وهو آخذ بلحيته قال: آمنت بالقدر … "، إلى آخره فهو المسلسل.
وهو من صفات الإسناد، وقد يقع التسلسل في معظم الإسناد، كحديث المسلسل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)
بالأولية (1)، فإن السلسلة تنتهي فيه إلى سفيان بن عيينة فقط، ومن رواه مسلسلا إلى منتهاه فقد وهم).
فائدة - فضيلة التسلسل:
قال ابن الصلاح في " مقدمته" (ص:276): (وخيرها ما كان فيه دلالة على اتصال السماع وعدم التدليس.
ومن فضيلة التسلسل اشتماله على مزيد الضبط من الرواة، وقلما تسلم المسلسلات من ضعف، أعني في وصف التسلسل لا في أصل المتن.
ومن المسلسل ما ينقطع تسلسله في وسط إسناده، وذلك نقص فيه).
طرق التحمل وصيغ الأداء:
السماع من لفظ الشيخ:
-[قال الحافظ: (وصيغ الأداء: سمعت وحدثني. فالأولان: لمن سمع وحده من لفظ الشيخ، فإن جمع فمع غيره. وأولها: أصرحها وأرفعها في الإملاء).]-
فائدة:
قال اللقاني (2/ 1428): (اختصر المحدثون في الكتابة دون اللفظ "حدثنا" على "ثنا" وهو المشهور، وبعضهم يختصرها على "نا"، وبعضهم على "دثنا".
واختصروا - أيضا -: "أخبرنا" على "أنا"، وهو المشهور، وبعضهم يختصرها على "أرنا" بحذف الخاء والباء، واختصرها البيهقي على "أبنا".
قال شيخ الإسلام (2): "ويختصر حدثني على: "ثني"، أو "دثني"؛ دون أخبرني ودون أنبأنا، وأنبأني ". انتهي.
وذكر ابن حجر "أنبأنا" يختصر على "أنبا"، والأول هو المنقول).
قال ابن حجر في "النزهة" (ص/247): (فاللفظان الأولان من صيغ الأداء، وهما: سمعت وحدثني صالحان لمن سمع وحده من لفظ الشيخ (3). وتخصيص التحديث بما سمع من لفظ الشيخ هو الشائع بين أهل الحديث اصطلاحا، ولا فرق بين التحديث والإخبار من--------------------------------------------
(1) قال القاري في "شرح النخبة" (ص:659): (أي المنسوب بالأول، وهو الحديث المسلسل بأول حديث سمعه كل واحد منهم من شيخه).
(2) انظر: فتح الباقي (2/ 60) لزكريا الأنصاري.
(3) سواء من حفظه، أو كتابه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)
حيث اللغة (1)، وفي ادعاء الفرق بينهما تكلف شديد، لكن، لما تقرر الاصطلاح صار ذلك حقيقة عرفية فتقدم على الحقيقة اللغوية، مع أن هذا الاصطلاح إنما شاع عند المشارقة ومن تبعهم، وأما غالب المغاربة فلم يستعملوا هذا الاصطلاح، بل الإخبار والتحديث عندهم بمعنى واحد.
فإن جمع، الراوي أي: أتى بصيغة الجمع في الصيغة الأولى (2)، كأن يقول: حدثنا فلان، أو: سمعنا فلانا يقول = فهو دليل على أنه سمع منه مع غيره، وقد تكون النون للعظمة، لكن، بقلة.
وأولها، أي: المراتب أصرحها، أي: أصرح صيغ الأداء في سماع قائلها؛ لأنها لا تحتمل الواسطة، لكن، "حدثني" قد تطلق في الإجازة تدليسا (3). وأرفعها مقدارا ما يقع في الإملاء؛ لما فيه من التثبت والتحفظ).--------------------------------------------
(1) قال السيوطي في "تدريب الراوي" (1/ 484): (روى البيهقي في " المدخل " عن أبي عصمة سعد بن معاذ قال: كنت في مجلس أبي سليمان الجوزقاني فجرى ذكر حدثنا وأخبرنا، فقلت إن كليهما سواء، فقال: بينهما فرق، ألا ترى محمد بن الحسين قال إذا قال رجل لعبده: إن أخبرتني بكذا فأنت حر، فكتب إليه بذلك صار حرا، وإن قال إن حدثتني بكذا فأنت حر فكتب إليه بذلك لا يعتق).
(2) قال اللقاني (2/ 1434): (الأَوْلَى: صيغتي المرتبة الأولى؛ ليشمل "سمعت"، و "حدثنا").
(3) قال السيوطي في "التدريب" (1/ 419): (لا يكاد أحد يقول سمعت في الإجازة والمكاتبة، ولا في تدليس ما لم يسمعه، بخلاف حدثنا فإن بعض أهل العلم كان يستعملها في الإجازة).
وقال زكريا الأنصاري في "فتح الباقي" (1/ 361): (روي أن الحسن البصري كان يقول: حدثنا أبو هريرة، ويتأول: ((حدث أهل المدينة وأنا بها))، كما كان يقول: خطبنا ابن عباس بالبصرة، ويريد خطب أهلها. والمشهور أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة، بل قال يونس بن عبيد: إنه ما رآه قط). وقال السيوطي في "التدريب" (1/ 420): (وقال ابن القطان: ليست حدثنا بنص في أن قائلها سمع. ففي " صحيح مسلم " في حديث الذي يقتله الدجال فيقول: «أنت الدجال الذي حدثنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم». قال: ومعلوم أن ذلك الرجل متأخر الميقات، أي فيكون المراد حديث أمته، وهو منهم).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)
العرض (1):
-[قال الحافظ: (ثم أخبرني، وقرأت عليه، ثم قرئ عليه وأنا أسمع).]-
وقال في "النزهة" (ص/248): (والثالث: وهو أخبرني، والرابع: وهو قرأت لمن قرأ بنفسه على الشيخ، فإن جمع كأن يقول: أخبرنا، أو: قرأنا عليه، فهو كالخامس، وهو: قرئ عليه وأنا أسمع. وعرف من هذا أن التعبير "بقرأت" لمن قرأ خير من التعبير بالإخبار؛ لأنه أفصح بصورة الحال.
تنبيه:
القراءة على الشيخ أحد وجوه التحمل عند الجمهور، وأبعد من أبى ذلك من أهل العراق، وقد اشتد إنكار الإمام مالك، وغيره من المدنيين، عليهم في ذلك (2)، حتى بالغ بعضهم فرجحها على السماع من لفظ الشيخ، وذهب جمع جم، منهم البخاري -وحكاه في أوائل صحيحه عن جماعة من الأئمة- إلى أن السماع من لفظ الشيخ والقراءة عليه -يعني في الصحة والقوة- سواء (3)، والله أعلم).--------------------------------------------
(1) قال اللقاني (2/ 1441): (أعلم أن القراءة على الشيخ تسمى: العرض؛ لعرض القارئ الحديث على الشيخ كما يعرض القرآن على المقرئ، وهي - مع كونها من وجوه التحمل - أدنى من السماع من لفظ الشيخ. والأجود عندهم في أداء ما تحمله بها أن يقول: "قرأته على فلان"، إذا كان العرض بنفسه، أو "قرئ عليه وأنا اسمع" إن كان بقراءة غيره).
وقال الحافظ في "الفتح" (1/ 149): (إنما غاير بينهما - أي القراءة والعرض على المحدث - بالعطف لما بينهما من العموم والخصوص لأن الطالب إذا قرأ كان أعم من العرض وغيره ولا يقع العرض إلا بالقراءة لأن العرض عبارة عما يعارض به الطالب أصل شيخه معه أو مع غيره بحضرته فهو أخص من القراءة وتوسع فيه بعضهم فأطلقه على ما إذا أحضر الأصل لشيخه فنظر فيه وعرف صحته وأذن له أن يرويه عنه من غير أن يحدثه به أو يقرأه الطالب عليه والحق أن هذا يسمى عرض المناولة بالتقييد لا الإطلاق وقد كان بعض السلف لا يعتدون إلا بما سمعوه من ألفاظ المشايخ دون ما يقرأ عليهم ولهذا بوب البخاري على جوازه وأورد فيه قول الحسن وهو البصري لا بأس بالقراءة على العالم ثم أسنده إليه بعد أن علقه).
(2) قال السماحي في " فتح المغيث" (2/ 174): (وكان مالك يأبى أشد الإباء على المخالف ويقول: كيف لا يجزيك هذا في الحديث ويجزيك في القرآن، والقرآن العظيم أعظم؟! ولذا قال بعض أصحابه: صحبته سبع عشرة سنة، فما رأيته قرأ (الموطأ) على أحد، بل يقرءون عليه).
(3) قال السيوطي في "التدريب" (1/ 426): (واستدل الحميدي ثم البخاري على ذلك «بحديث
ضمام بن ثعلبة: لما أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: " إني سائلك فمشدد عليك، ثم قال: أسألك بربك ورب من قبلك، آلله أرسلك». الحديث في سؤاله عن شرائع الدين، فلما فرغ قال: «آمنت بما جئت به وأنا رسول من ورائي، فلما رجع إلى قومه اجتمعوا إليه فأبلغهم فأجازوه» أي: قبلوه منه وأسلموا. وأسند البيهقي في " المدخل " عن البخاري قال: قال أبو سعيد الحداد: وعندي خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم في القراءة على العالم، فقيل له: قال قصة ضمام، «آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم») وهذا يدل على اعتبارها لا أنها أرجح من السماع من لفظ الشيخ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)
الإنباء:
-[قال الحافظ: (ثم أنبأني، ثم ناولني، ثم شافهني. ثم كتب إلي، ثم عن، ونحوها (1) …
والإنباء: بمعنى الإخبار إلا في عرف المتأخرين فهو للإجازة كعن، وعنعنة المعاصر محمولة على السماع إلا من مدلس وقيل: يشترط ثبوت لقائهما - ولو مرة-، وهو المختار.
وأطلقوا المشافهة في الإجازة المتلفظ بها، والمكاتبة في الإجازة المكتوب بها، واشترطوا في صحة المناولة اقترانها بالإذن بالرواية، وهي أرفع أنواع الإجازة، وكذا اشترطوا الإذن في الوجادة، والوصية بالكتاب وفي الإعلام، وإلا فلا عبرة بذلك كالإجازة العامة، وللمجهول وللمعدوم على الأصح في جميع ذلك).]-
وقال في "النزهة" (ص/248): (والإنباء من حيث اللغة واصطلاح المتقدمين بمعنى الإخبار، إلا في عرف المتأخرين فهو للإجازة كـ"عن"، لأنها في عرف المتأخرين للإجازة.
وعنعنة المعاصر محمولة على السماع، بخلاف غير المعاصر فإنها تكون مرسلة أو منقطعة (2)، فشرط حملها على السماع ثبوت المعاصرة، إلا من المدلس فإنها ليست محمولة على السماع.
وقيل: يشترط في حمل عنعنة المعاصر على السماع ثبوت لقائهما، أي: الشيخ والراوي عنه، ولو مرة واحدة؛ ليحصل الأمن من باقي معنعنه عن كونه من المرسل--------------------------------------------
(1) قال اللقاني (2/ 1430): (مثل: قال، وذكر، وروى: يريد مجردة عن الجار والمجرور الدال على الاتصال، نحو: قال لي، ولنا. أما إذا لم تتجرد عما ذكرنا فهي في مرتبة حدثني، وغن غلب في عرفهم استعمالها - والحالة هذه - فيما سمعوه من الشيوخ في المذاكرات؛ إذ هي به أشبه من حدثنا كما قاله ابن الصلاح).
(2) أو هنا للتنويع فتكون مرسلة إذا وقعت من تابعي، ومنقطعة إذا وقعت ممن هو دونه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)
الخفي، وهو المختار، تبعا لعلي بن المديني، والبخاري، وغيرهما من النقاد.
وأطلقوا المشافهة في الإجازة المتلفظ بها تجوزا، وكذا المكاتبة في الإجازة المكتوب بها: وهو موجود في عبارة كثير من المتأخرين، بخلاف المتقدمين؛ فإنهم إنما يطلقونها فيما كتب به الشيخ من الحديث إلى الطالب، سواء أذن له في روايته أم لا، لا فيما إذا كتب إليه بالإجازة فقط.
واشترطوا في صحة الرواية بالمناولة اقترانها بالإذن بالرواية، وهي إذا حصل هذا الشرط أرفع أنواع الإجازة؛ لما فيها من التعيين والتشخيص.
وصورتها: أن يدفع الشيخ أصله، أو ما قام مقامه للطالب، أو: يحضر الطالب الأصل للشيخ، ويقول له في الصورتين: هذا روايتي عن فلان فاروه عني، وشرطه، أيضا، أن يمكنه منه: إما بالتمليك، وإما بالعارية؛ لينقل منه ويقابل عليه، وإلا إن ناوله واسترد في الحال فلا يتبين لها زيادة مزية على الإجازة المعينة، وهي: أن يجيزه الشيخ برواية كتاب معين ويعين له كيفية روايته له.
وإذا خلت المناولة عن الإذن لم يعتبر بها عند الجمهور، وجنح من اعتبرها إلى أن مناولته إياه تقوم مقام إرساله إليه بالكتاب من بلد إلى بلد.
وقد ذهب إلى صحة الرواية بالكتابة المجردة جماعة من الأئمة، ولو لم يقرن
ذلك بالإذن بالرواية، كأنهم اكتفوا في ذلك بالقرينة، ولم يظهر لي فرق قوي بين مناولة الشيخ من يده للطالب، وبين إرساله إليه بالكتاب من موضع إلى آخر، إذا خلا كل منهما عن الإذن.
وكذا اشترطوا الإذن في الوجادة:
وهي: أن يجد بخط يعرف كاتبه فيقول: وجدت بخط فلان، ولا يسوغ فيه إطلاق أخبرني بمجرد ذلك، إلا إن كان له منه إذن بالرواية عنه، وأطلق قوم ذلك فغلطوا.
وكذا الوصية بالكتاب:
وهو: أن يوصي عند موته، أو سفره، لشخص معين، بأصله، أو بأصوله، فقد قال قوم من الأئمة المتقدمين: يجوز له أن يروي تلك الأصول عنه بمجرد هذه الوصية، وأبى ذلك الجمهور، إلا إن كان له منه إجازة.
وكذا اشترطوا الإذن بالرواية في الإعلام:
وهو: أن يعلم الشيخ أحد الطلبة بأنني أروي الكتاب الفلاني عن فلان، فإن كان له منه إجازة اعتبر، وإلا فلا عبرة بذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)
كالإجازة العامة في المجاز له، لا في المجاز به، كأن يقول: أجزت لجميع المسلمين، أو لمن أدرك حياتي، أو لأهل الإقليم الفلاني، أو لأهل البلد الفلانية، وهو أقرب إلى الصحة؛ لقرب الانحصار.
وكذا الإجازة للمجهول، كأن يكون مبهما أو مهملا.
وكذا الإجازة للمعدوم كأن يقول: أجزت لمن سيولد لفلان، وقد قيل: إن عطفه على موجود صح، وكأن يقول: أجزت لك ولمن سيولد لك، وقد قيل: الأقرب عدم الصحة، أيضا، وكذلك الإجازة لموجود، أو معدوم، علقت بشرط مشيئة الغير، كأن يقول: أجزت لك إن شاء فلان، أو أجزت لمن شاء فلان، لا أن يقول: أجزت لك إن شئت. وهذا في الأصح في جميع ذلك.
وقد جوز الرواية بجميع ذلك -سوى المجهول، ما لم يتبين المراد منه- الخطيب، وحكاه عن جماعة من مشايخه، واستعمل الإجازة للمعدوم من القدماء أبو بكر بن أبي داود، وأبو عبد الله بن منده، واستعمل المعلقة منهم، أيضا، أبو بكر بن أبي خيثمة، وروى بالإجازة العامة جمع كثير جمعهم بعض الحفاظ في كتاب، ورتبهم على حروف المعجم لكثرتهم.
وكل ذلك، كما قال ابن الصلاح، توسع غير مرضي؛ لأن الإجازة الخاصة المعينة مختلف في صحتها اختلافا قويا عند القدماء، وإن كان العمل استقر على اعتبارها عند المتأخرين، فهي دون السماع بالاتفاق، فكيف إذا حصل فيها الاسترسال المذكور! فإنها تزداد ضعفا، لكنها، في الجملة، خير من إيراد الحديث معضلا. والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)
وإلى هنا انتهى الكلام في أقسام صيغ الأداء).
الْمُتَّفِق وَالْمُفْتَرِق:
-[قال الحافظ: (ثم الرواة إن اتفقت أسماؤهم، وأسماء آبائهم فصاعدا، واختلفت أشخاصهم: فهو المتفق والمفترق).]-
قال اللقاني (2/ 1494): (قوله: "فصاعدا" ليس حالا من آبائهم، بل من أسمائهم وأسماء آبائهم، أي: فذهب الاتفاق من الأسماء صاعدا إلى النسبة، والكنية، واللقب، والأب، والجد، والقبيلة، وهلم جرّا).
قال السخاوي في "فتح المغيث" (4/ 267) ما ملخصه: (وينقسم إلى ثمانية أقسام:
الأول: أن تتفق أسماؤهم وأسماء آبائهم خاصة نحو: أيوب بن سليمان ستة عشر، وإبراهيم بن يزيد ثلاثة عشر، وإبراهيم بن موسى اثنا عشر، وعلي بن أبي طالب تسعة، وإبراهيم بن مسلم ثمانية، وعمر بن خطاب سبعة، وأنس بن مالك ستة، وأبان بن عثمان خمسة، ويحيى بن يحيى أربعة، وإبراهيم بن بشار ثلاثة، وعثمان بن عفان اثنان.
والثاني أن تتفق أسماؤهم وأسماء آبائهم وأجدادهم، فمنه أحمد بن جعفر وجده حمدان هم أربعة متعاصرون من طبقة واحدة.
والثالث: أن تتفق الكنية والنسبة معا ومن أمثلته أبو سليمان الداراني الدمشقي الْعَنْسِيّ اثنان، أقدمهما عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الْجَوْنِ، والآخر وهو الزاهد الشهير، اسمه أيضا عبد الرحمن بن أحمد بن عطية، تعاصر مع الأول.
والرابع: مما هو متفق معه في الاسم في الجملة وفي النسبة، ومن أمثلته: محمد بن عبد الله، هما من الأنصار، أحدهما بالنسب، والآخر بالولاء.
والخامس: أن تتفق كناهم وأسماء آبائهم ; كأبي بكر بن عبد الله: جماعة.
والسادس ضد ما قبله: وهو أن تتفق أسماؤهم وكنى آبائهم، ومنه: صالح أربعة كلهم ابن أبي صالح.
والسابع: ما الاتفاق فيه في اسم، أو في كنية أو في نسبة فقط ويقع في السند منهم واحد باسمه أو بكنيته أو بنسبته خاصة مهملا من ذكر أبيه أو غيره مما يتميز به عن المشاركة له فيما ورد به فيلتبس كنحو حماد إذا ما يهمل من نسبة أو غيرها.
والثامن: ما يحصل الاتفاق فيه في لفظ نسب فقط، والافتراق في أن ما نسب إليه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)
أحدهما غير ما نسب إليه الآخر، كالحنفي حيث يكون المنسوب إليه قبيلا أي: قبيلة، وهم بنو حنيفة، أو مذهبا).
الفرق بين: الْمُتَّفِق وَالْمُفْتَرِق، والمهمل:
-[قال الحافظ في "النزهة" (ص:251): (وفائدة معرفته: خشية أن يُظن الشخصان شخصا واحدا، وهذا عكس ما تقدم من النوع المسمى بالمهمل؛ لأنه يخشى منه أن يظن الواحد اثنين، وهذا يخشى منه أن يظن الاثنان واحدا).]-
قال اللقاني (2/ 1495): (قوله: " وهذا عكس ما تقدم من النوع المسمى بالمهمل … " إلخ: قال البقاعي: "ليس كذلك، بل هما على حدٍّ سواء، يخشى من كل منهما تارة أو يُظن الاثنان واحدا، وأخرى أن يُظن الواحد اثنين، فإن المهمل كما تقدم - هو أن يروي
الراوي عن اثنين متفقي الاسم، أو مع اسم الأب، أو الجد، أو مع النسب، وهذا - كما ترى - من المتفق والمفترق". انتهى.
وأقول: فيه تأمل - أيضا - فإن المهمل الذي قدمه: أن يروي الراوي فيه عن اثنين متفقي الاسم، أو مع اسم الأب، أو مع اسم الجد، أو مع النسب، وهذا إنما يظن فيه المتعدد واحدا، لا الواحد متعددا؛ فليتأمل!).
وقال الدكتور حسن فتحي: (وأما عن الفرق بينه وبين المهمل فالمعروف في تعريف المهمل أنه من لم يتميز عن غيره، سواء ذكر باسمه أو كنيته أو لقبه، وذلك لوجود من يشاركه في هذا الاسم أو الكنية أو اللقب، ومن خلال هذا التعريف يتضح أن المهمل صورة من صور المتفق والمفترق فهما يشتركان في عدم تمييز الراوي، ولهذا ذكره العراقي والسخاوي والسيوطي ضمن أقسام المتفق والمفترق وهو القسم السادس من أقسام المتفق والمفترق والفارق الدقيق بينه وبين أقسام المتفق والمفترق الأخرى أن دائرته أوسع من بقية الأقسام) (1).
الظاهر من تعقباتهم أنه لا يوافقون الحافظ على التفريق بأن المهمل يخشى منه أن يظن الواحد اثنين، والمتفق والمفترق يخشى منه أن يظن الاثنان واحدا، إذ أنهما يتفقان في ظن المتعدد واحدا وهذا واضح من كلام ابن حجر على المهمل حيث قال في "النخبة" (وإن روى عن اثنين متفقي الاسم ولم تيميزا) فالمهمل مفترض فيمن يروى عن متعدد ولا يميزه، حتى أنني وقفت على كلام للبعض نسب فيه الغلط لعبارة ابن حجر، وأن مقصوده المبهم (2) لا المهمل.
وأقرب الأقوال في توجيه كلام الحافظ عليه أنه افترض الكلام بداية على المتفق والمفترق فيمن اختلفت شخصياتهم، وجعل المهمل قسما آخر غيره، فالظاهر أنه غيره، وإنما يظهر الفرق بجعل المهمل يظن فيه الواحد اثنان حملا على الغالب من اختصاص راو بشيخ دون غيره قال: (وإن روى عن اثنين متفقي الاسم ولم تيميزا فباختصاصه بأحدهما يتبين المهمل) وهو ظاهر من قوله: (فباختصاصه بأحدهما)، ومما يوضح ذلك عبارته في مقدمة الفتح حيث قال (1/ 222): (الفصل السابع في تبيين الأسماء المهملة--------------------------------------------
(1) انظر بحث: (المتفق والمفترق: طرق تمييزه، وخطورة إغفاله).
(2) قال في "النزهة": (أو لا يسمى الراوي، اختصارا من الراوي عنه. كقوله: أخبرني فلان، أو شيخ، أو رجل، أو بعضهم، أو ابن فلان. ويستدل على معرفة اسم المبهم بوروده من طريق أخرى مسمى).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)
التي يكثر اشتراكها - قال الشيخ قطب الدين الحلبي: وقع من بعض الناس اعتراض على البخاري بسبب إيراده أحاديث عن شيوخ لا يزيد على تسميتهم لما يحصل في ذلك من اللبس ولا سيما أن شاركهم ضعيف في تلك الترجمة وقد تكلم في بيان بعض ذلك الحاكم والكلاباذي وبن السكن والجياني وغيرهم قلت وقد نقل البياشي أحد الحفاظ من المغاربة في الأحكام الكبرى التي جمعها عن الفَرَبْرِيّ ما نصه كل ما في البخاري محمد عن عبدالله فهو بن المبارك وكل ما فيه عبد الله غير منسوب أو غير مسمى الأب فهو بن محمد الأسدي وما فيه عن إسحاق كذلك فهو بن راهويه وما كان فيه محمد عن أهل العراق مثل أبي معاوية وعبدة بن سليمان ومروان الفزاري فهو بن سلام البيكندي وما فيه عن يحيى فهو بن موسى البلخي قلت وقد يرد على بعض ما قال ما يخالفه) وقد هنا للتقليل.
المُؤتَلِف والمُختَلِف:
-[قال الحافظ: (وإن اتفقت الأسماء خطا، واختلفت نطقا: فهو المُؤتَلِف والمُختَلِف).]-
قال القاري في "شرح النخبة" (ص:699): ((وإن اتفقت الأسماء) أي أسماء الرواة مطلقا، شاملا للآباء والأجداد، كذا للألقاب والكنى والأنساب (خطا) أي من جهة الكتابة (واختلفت نطقا) أي من جهة الرواية (سواء كان مرجع الاختلاف النقط (1)) أي وجودا أو عدما وزيادة ونقصانا (أو الشكل (2)) أي إعرابا وبناء (فهو) أي هذا النوع (المؤتلف والمختلف) بالكسر فيهما أي المسمى بهذا، والائتلاف باعتبار الخط، والاختلاف باعتبار النطق.
(ومعرفته من مهمات هذا الفن) أي مما بالغوا في الاهتمام به (حتى قال علي بن المديني: أشد التصحيف) أي أصعبه أو أضره. (ما يقع في الأسماء) أي أسماء الرواة، (ووجهه) أي قوله هذا (بعضهم بأنه) أي التصحيف الذي يوجد في اسم الراوي (شيء لا يدخله القياس) أي قياس العربية. (ولا قبله شيء،) أي من المعنى. (يدل عليه) أي على المقصود منه. (ولا بعده) فيكون أشد أنواع التصحيف حيث لا تخليص عنه بالعقل، ولهذا وهم كثير من الناس في الأسماء لأجل الالتباس، بخلاف التصحيف الذي يوجد في متن الحديث، فإن الذوق المعنوي يدل عليه، وكذا سابقه ولا حقه غالبا يشير إليه).--------------------------------------------
(1) كيزيد، وتزيد. البزار، البزاز.
(2) كأَسِيْد، وأُسَيْد. وسلّام، وسلام.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)
قال اللقاني (2/ 1498): (واعلم أن هذا النوع قسمان:
أحدهما - وهو الأكثر -: ما لا ضابط له يرجع إليه؛ لكثرته، وإنما يعرف بالنقل والحفظ؛ كأَسِيْد، وأُسَيْد، وحبان، وحيان.
ثانيهما: ما ينضبط؛ لقلة أحد المشتبهين.
ثم تارة يراد فيه التعميم؛ بأن يقال: ليس لهم فلان إلا كذا، والباقي كذا. وتارة يراد فيه: التخصيص بـ "الصحيحين"، و"الموطأ"؛ بأن يقال: ليس في الكتب الثلاثة فلان إلا كذا).
-وقد ألف فيه الحافظ: (تبصير المنتبه بتحرير المشتبه) وقد طبع في أربعة مجلدات.
المتشابه:
-[قال الحافظ: (وإن اتفقت الأسماء واختلفت الآباء، أو بالعكس: فهو المتشابه، وكذا إن وقع ذلك الاتفاق في الاسم واسم الأب، والاختلاف في النسبة، ويتركب منه ومما قبله أنواع: منها أن يحصل الاتفاق أو الاشتباه إلا في حرف أو حرفين. أو بالتقديم والتأخير أو نحو ذلك.]-
وقال في "النزهة" (ص/252): (وإن اتفقت الأسماء: خطا ونطقا، واختلف الآباء نطقا، مع ائتلافهما خطا: كمحمد بن عَقيل، ومحمد بن عُقيل: الأول نيسابوري، والثاني فريابي، وهما مشهوران وطبقتهما متقاربة.
أو بالعكس: كأن تختلف الأسماء: نطقا، وتأتلف خطا، وتتفق الآباء: خطا ونطقا: كشُرَيح بن النعمان، وسُرَيج بن النعمان، الأول تابعي يروي عن علي رضي الله عنه، والثاني من شيوخ البخاري، فهو النوع الذي يقال له: المتشابه. وكذا إن وقع ذلك الاتفاق في الاسم واسم الأب، والاختلاف في النسبة، وقد صنف فيه الخطيب كتابا جليلا سماه "تلخيص المتشابه" ثم ذيل عليه أيضا بما فاته أولا وهو كثير الفائدة.
ويتركب منه ومما قبله (1) أنواع: منها: أن يحصل الاتفاق أو الاشتباه في الاسم واسم
الأب، مثلا، إلا في حرف أو حرفين، فأكثر، من أحدهما، أو منهما.
وهو على قسمين:
إما بأن يكون الاختلاف بالتغيير، مع أن عدد الحروف ثابتة في الجهتين.
أو يكون الاختلاف بالتغيير مع نقصان بعض الأسماء عن بعض.--------------------------------------------
(1) مرادة بما قبله: "المؤتلف والمختلف"، و "المتفق والمفترق".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)
فمن أمثلة الأول: محمد بن سِنان وهم جماعة، منهم العَوقي شيخ البخاري، ومحمد بن سَيار وهم أيضا جماعة، منهم: اليماني شيخ عمر بن يونس.
ومن أمثلة الثاني: عبد الله بن زيد، وهم جماعة: منهم في الصحابة: صاحب الأذان، واسم جده عبد ربه، وراوي حديث الوضوء، واسم جده عاصم. وهما أنصاريان.
وعبد الله بن يزيد، وهم أيضا جماعة: منهم في الصحابة: الخطمي، والقارئ.
ومنها: عبد الله بن يحيى، وهم جماعة، وعبد الله بن نُجَيّ تابعي معروف يروي عن علي رضي الله عنه.
أو يحصل الاتفاق في الخط والنطق، لكن، يحصل الاختلاف أو الاشتباه بالتقديم والتأخير: إما في الاسمين جملة، أو نحو ذلك، كأن يقع التقديم والتأخير في الاسم الواحد في بعض حروفه بالنسبة إلى ما يشتبه به.
مثال الأول: الأسود بن يزيد، ويزيد بن الأسود وهو ظاهر، ومنه عبد الله بن يزيد ويزيد بن عبد الله.
ومثال الثاني: أيوب بن سيار، وأيوب بن يسار، الأول مدني مشهور ليس بالقوي، والآخر مجهول).--------------------------------------------
(1) مرادة بما قبله: " المؤتلف والمختلف" ، و"المتفق والمفترق".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)