والتأثير عندهم التقدير والتقدير لإرادة فإذا أراد الشيء فقد علمه وإذا لم يرد فلم يعلمه، ومعنى أراده عندهم أنه تحرك حركة هي إرادة فإذا تحرك تلك الحركة علم الشيء وإلا لم يجز الوصف له بأنه عالم به وزعموا أنه لا يوصف بالعلم بما لا يكون.
وقال قائلون: لا يعلم الشيء حتى يحدث الإرادة فإن أحدث الإرادة لأن يكون كان عالماً بأنه يكون، وإن أحدث الإرادة لأن لا يكون كان عالماً بأنه لا يكون، وإن لم يحدث إرادة لأن يكون ولا إرادة لأن لا يكون لم يكن عالماً بأنه يكون ولا عالماً بأنه لا يكون.
ومن الروافض من يقول: معنى أن الله يعلم معنى أنه يفعل، فإن قيل لهم فلم يزل عالماً بنفسه؟ قال بعضهم: لم يكن يعلم نفسه حتى فعل العلم لأنه قد كان ولما يفعل، وقال بعضهم: لم يزل يعلم نفسه، فإن قيل لهم: فلم يزل يفعل؟ قالوا: نعم ولم يقولوا بقدم الفعل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)
ومن الروافض من يقول أن الله تبدو له البدوات وأنه يريد أن يفعل ثم لا يفعل لما يحدث له من البداء.
وقال بعض الروافض: ما علمه الله سبحانه أنه يكون وأطلع عليه أحداً من خلقه فلا يجوز أن يبدو له فيه وما علمه ولم يطلع عليه أحداً من خلقه فجائز أن يبدو له فيه.
وقال بعضهم: جائز عليه البدء فيما علم أنه يكون وأخبر أنه يكون حتى لا يكون ما أخبر أنه يكون.
وقالت طائفة من أهل التشبيه أن الله يعلم ما يكون قبل أن يكون إلا أعمال العباد فإنه لا يعلمها إلا في حال كونها لأنه لو علم من يطيع ممن يعصي حال بين العاصي وبين المعصية.
واختلفوا أيضاً في باب آخر هل يعلم الشيء من غير أن يلابسه أم لا:
فقال هشام بن الحكم الرافضي أن الله سبحانه علم ما تحت الأرض بالشعاع المتصل الذاهب في عمق الأرض ولولا ملابسته لما هناك بشعاعه ما دري ما هناك.
وقال قائلون أن الله يعلم الأشياء على المماسة وقد يعلم ما لا يماسه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)
وحكي عن هشام بن الحكم أنه قال أن العلم صفة لله وليس هي هو ولا غيره ولا بعضه وأنه لا يجوز أن يقال له محدث ولا يقال له قديم لأن الصفة لا توصف عنده وكذلك قوله في سائر صفاته من القدرة والإرادة والحياة وسائر ذلك أنها لا
هي الله ولا هي غيره ولا هي قديمة ولا محدثة.
وقال الجهم أن علم الله محدث هو أحدثه فعلم به وأنه غير الله وقد يجوز عنده أن يكون الله عز وجل عالماً بالأشياء كلها قبل وجودها بعلم محدث بها، وحكي عن الجهم خلاف هذا وأنه كان لا يقول أن الله يعلم الأشياء قبل أن تكون لأنها قبل أن تكون ليست بأشياء فتعلم أو تجهل وألزمه مخالفوه أن لله سبحانه علماً محدثاً.
وهذه حكاية أقاويل الناس في المحكم والمتشابه:
اختلفت المعتزلة في محكم القرآن ومتشابهه:
فقال واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد: المحكمات ما أعلم الله سبحانه من عقابه للفساق كقوله: ومن يقتل مؤمناً متعمداً وما أشبه ذلك من آي الوعيد، وقوله: وأخر متشابهات
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 222)
يقول: أخفى الله عن العباد عقابه عليها ولم يبين أنه يعذب عليها كما بين في المحكم منه.
وقال أبو بكر الأصم: محكمات يعني حججاً واضحة لا حاجة لمن يتعمد إلى طلب معانيها كنحو ما أخبر الله سبحانه عن الأمم التي مضت ممن عاقبها وما يثبت عقابها وكنحو ما أخبر عن مشركي العرب أنه خلقهم من النطفة وأنه أخرج لهم من الماء فاكهة وأباً وما أشبه ذلك فهذا محكم كله، فقال: قال الله سبحانه: آيات محكمات هن أم الكتاب أي الأصل الذي لو فكرتم فيه عرفتم أن كل شيء جاءكم به محمد صلى الله عليه وسلم حق من عند الله سبحانه، وأخر متشابهات وهو كنحو ما أنزل الله من أنه يبعث الأموات ويأتي بالساعة وينتقم ممن عصاه أو ترك آية أو نسخها مما لا يدركونه إلا شبهة حتى يكون منهم النظر فيعلمون أن لله أن يعذبهم متى شاء وينقلهم إلى ما شاء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)
وقال الإسكافي في قول الله تعالى: آيات محكمات قال: هي التي لا تأويل لها غير تنزيلها ولا يحتمل ظاهرها الوجوه المختلفة وأخر متشابهات وهي الآيات التي
يحتمل ظاهرها في السمع المعاني المختلفة.
وذهب بعض الناس في قوله: وأخر متشابهات إلى ما اشتبه على اليهود من قول الله عز وجل ألم وألمر وألر وألمص.
وذهب بعضهم إلى اشتباه القصص التي في القرآن.
واختلفوا في تأويل قوله: وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون منا به:
فقال قائلون: ليس يعلم تأويل المتشابه إلا الله ولم يطلع عليه أحداً.
وقال قائلون: قد يعلمه الراسخون في العلم وأن هذا القول عطف واحتجوا بقول الشاعر:
لريح يبكي شجوه … والبرق يلمع في غمامه
قالوا: فالبرق معطوف على الريح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)
وأجمعت المعتزلة على أن قراءة القرآن غير المقروء واختلفوا هل القراءة حكاية للقرآن أم لا:
فمنهم من قال: هي حكاية، ومنهم من قال: لا.
واختلفت المعتزلة هل يجوز أن يلفظ القرآن أم لا:
فقال قائلون: يلفظ به كما يقرأ، وقال الإسكافي: لا يجوز ذلك بل يقرأ القرآن ولا يلفظ به.
واختلفوا في نظم القرآن هل هو معجز أم لا على ثلاثة أقاويل:
فقالت المعتزلة إلا النظام وهشاماً الفوطي وعباد بن سليمان: تأليف القرآن ونظمه معجز محال وقوعه منهم كاستحالة إحياء الموتى منهم وأنه علم لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال النظام: الآية والأعجوبة في القرآن ما فيه من الإخبار عن الغيوب فأما
التأليف والنظم فقد كان يجوز أن يقدر عليه العباد لولا أن الله منعهم بمنع وعجز أحدثهما فيهم.
وقال هشام وعباد: لا نقول أن شيئاً من الأعراض يدل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)
على الله سبحانه ولا نقول أيضاً أن عرضاً يدل على نبوة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجعلا القرآن علماً للنبي صلى الله عليه وسلم وزعما أن القرآن أعراض.
وأجمعت المعتزلة بأجمعها أنه لا يجوز قول النبي إلا بحجة وبرهان وأنه لا تلزم شرائعه إلا من شاهد أعلامه وانقطع عذره ممن بلغه شرائع الرسول صلى الله عليه وسلم، وأجمعوا جميعاً أن الناس محجوجون بعقولهم من بلغه خبر الرسول ومن لم يبلغه.
وأجمعت المعتزلة على أنه لا يجوز أن يبعث الله نبياً يكفر ويرتكب كبيرة ولا يجوز أن يبعث نبياً كان كافراً أو فاسقاً، وأجمعت المعتزلة على أنه جائز أن يبعث نبياً إلى قوم دون قوم، وأجمعت أن الملائكة أفضل من الأنبياء.
وأجمعت أن معاصي الأنبياء لا تكون إلا صغاراً واختلفوا هل يجوز أن يأتي النبي المعاصي وهل يعلم أنها معاص في حال ارتكابها أم لا على مقالتين:
فقال قائلون: لا يجوز أن يعلم في حال ارتكابه المعاصي أن ما يأتيه معصية ويعتمد ذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)
وقال قائلون: جائز أن يعتمد ويركبها وهو يعلم أنها معاص إلا أنها لا تكون إلا صغائر.
واختلفوا في دلالة الأعراض وأفعال العباد على مقالتين:
فمنهم من زعم أنها تدل على حدوث الجسم، وأبي هشام وعباد أن يكون ذلك يدل على الله عز وجل.
واختلفت المعتزلة هل النبوة جزاء أم لا: فقال قائلون: هي ثواب وجزاء، وقال
قائلون: ليست بجزاء ولا ثواب.
وهذا شرح قول المعتزلة في القدر:
أجمعت المعتزلة على أن الله سبحانه لم يخلق الكفر والمعاصي ولا شيئاً من أفعال غيره إلا رجلاً منهم فإنه زعم أن الله خلقها بأن خلق أسماءها وأحكامها، حكي ذلك عن صالح قبة.
وأجمعت المعتزلة إلا عباداً أن الله جعل الإيمان حسناً والكفر قبيحاً ومعنى ذلك أنه جعل التسمية للإيمان والحكم بأنه أحسن والتسمية
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)
للكفر والحكم بأنه قبيح وأن الله خلق الكافر لا كافراً ثم إنه كفر وكذلك المؤمن.
وأنكر عبا أن يكون الله جعل الكفر على وجه من الوجوه أو خلق الكافر والمؤمن.
واختلفت المعتزلة هل يقال أن الإنسان يخلق فعله أم لا على ثلاث مقالات:
فزعم بعضهم أن معنى فاعل وخالق واحد وأنا لا نطلق ذلك في الإنسان لأنا منعنا منه.
وقال بعضهم: هو الفعل لا بآلة ولا بجارحة وهذا يستحيل منه.
وقال بعضهم: معنى خالق أنه وقع منه الفعل مقدراً فكل من وقع فعله مقدراً فهو خالق له قديماً كان أو محدثاً.
وأجمعت المعتزلة على أن الله سبحانه لم يرد المعاصي إلا المردار فإنه حكي عنه أنه قال أن الله أرادها بأن خلى بين العباد وبينها، وقد ذكرنا اختلافهم في الإرادة فيما تقدم من وصفنا لأقاويل المعتزلة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)
وهذا شرح اختلاف المعتزلة في الاستطاعة:
اختلفوا هل الإنسان حي مستطيع بنفسه أم لا على مقالتين:
فزعم النظام وعلي الأسواري أن الإنسان حي مستطيع بنفسه لا بحياة واستطاعة هما غيره، والإنسان عند النظام هو الروح وهو جسم لطيف مداخل لهذا الجسم
الكثيف، وزعم أن الإنسان لا يجوز أن يكون مستطيعاً لنفسه لما من شأنه أن يفعله حتى تحدث به آفة والآفة هي العجز وهي غير الإنسان، وكان النظام يزعم أن الإنسان قادر على الشيء قبل كونه وأنه لا يوصف بأنه قادر عليه في حال وجوده.
وقال قائلون أن الإنسان حي مستطيع والحياة والاستطاعة هما غيره، وهذا قول أبي الهذيل ومعمر وهشام الفوطي وأكثر المعتزلة.
واختلفت المعتزلة هل الاستطاعة هي الصحة والسلامة أم غير الصحة والسلامة على مقالتين:
فقال أبو الهذيل ومعمر والمردار: هي عرض وهي غير الصحة والسلامة.
وقال بشر بن المعتمر وثمامة بن أشرس وغيلان أن الاستطاعة هي السلامة وصحة الجوارح وتخليها من الآفات.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)
واختلفت المعتزلة في الاستطاعة هل تبقى أم لا على مقالتين:
فقال أكثر المعتزلة أنها تبقى، وهذا قول أبي الهذيل وهشام وعباد وجعفر بن حرب وجعفر بن مبشر والإسكافي وأكثر المعتزلة.
وقال قائلون: لا تبقى وقتين وأنه يستحيل بقاؤها وأن الفعل يوجد في الوقت الثاني بالقدرة المتقدمة المعدومة ولكن لا يجوز حدوثه مع العجز بل يخلق الله في الوقت الثاني قدرة فيكون الفعل واقعاً بالقدرة المتقدمة، وهذا قول أبي القاسم البلخي وغيره من المعتزلة.
وهذا قولهم في الفعل المباشر فأما المتولد فقد يجوز عندهم أن يحدث بقدرة معدومة وأسباب معدومة ويكون الإنسان في حال حدوثه ميتاً أو عاجزاً.
وأجمعت المعتزلة على أن الاستطاعة قبل الفعل وهي قدرة عليه وعلى ضده وهي غير موجبة للفعل، وأنكروا بأجمعهم أن يكلف الله عبداً ما لا يقدر عليه.
وقال بعض المتأخرين ممن كان ينتحل المعتزلة: القدرة مع الفعل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)
وهي تصلح للشيء وتركه في حال حدوثها وجائز كون الشيء في حال وجود تركه بأن لا يكون كان فتركه، وهذا قول ابن الراوندي.
واختلفوا هل هي قدرة عليه في حاله:
فزعم بعضهم أنها قدرة عليه في حاله لا على تركه وأنها قبله قدرة عليه وعلى تركه، وهذا قول أبي الحسين الصالحي، وأحال أكثر المعتزلة أن تكون قدرة عليه في حاله على وجه من الوجوه.
واختلفوا إذا فعل الإنسان أحد الضدين اللذين كان يقدر عليهما قبل كون أحدهما هل يوصف بالقدرة على الضد الذي لم يفعله أم لا على مقالتين:
فقال أكثر المعتزلة: إذا وجد أحد الضدين استحال أن يوصف الإنسان بالقدرة عليه أو على الضد الآخر.
وقال رجل منهم وهو الإسكافي: إذا وجد أحد الضدين لم يوصف الإنسان بالقدرة عليه ولكن يوصف بالقدرة على ضده الآخر.
واختلفوا في الاستطاعة هل يجوز فناؤها في الوقت الثاني فيكون الفعل المباشر الذي يفعله الإنسان في نفسه وأنه بقدرة معدومة على أربعة أقاويل:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)
فقال أبو الهذيل: الاستطاعة يحتاج إليها قبل الفعل فإذا وجد الفعل لم يكن بالإنسان حاجة بوجه من الوجوه، وقد يجوز وقوع العجز في الوقت الثاني فيكون مجامعاً للفعل ويكون عجزاً عن فعل لأن العجز عنده لا يكون عجزاً عن موجود فيكون الفعل واقعاً بقدرة معدومة، وجوز وجود أقل قليل الكلام مع الخرس وجوز الفعل مع الموت بالاستطاعة المتقدمة، ولم يجوز وجود العلم مع الموت ولا وجود الإرادة مع الموت.
وقال أكثر المعتزلة: ليس يحتاج إلى الاستطاعة للفعل في حال وجوده ليفعل بها
ما قد فعل ولكن يحتاج إليها لأنه محال وجود الفعل في جارحة ميتة عاجزة، وقال هؤلاء: محال وقوع الفعل المباشر بقوة معدومة وأجازوا وقوع الأفعال المتولدة كنحو ذهاب الحجر بعد الدفعة وانحدار الحجر بعد الزجة بقدرة معدومة، وهذا قول جعفر بن حرب والإسكافي.
وقال قائلون: جائز وقوع الفعل المباشر بقوة معدومة لأن القدرة لا تبقى ولكن لا توجد في جارحة ميتة ولا عاجزة، وهذا قول أبي القاسم البلخي وغيره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)
وقال قائلون: لا يجوز وقوع الفعل بقوة معدومة وأن القوة يحتاج إليها في حال الفعل للفعل وأنها إن كانت قوة عليه قبله وعلى تركه فهي قوة عليه في حال كون تركه، وأنكر قائل هذا أن يكون الإنسان يفعل فعلاً على طريق التولد، وهذا قول أبي الحسين الصالحي.
وقال بعض من مال إلى هذا القول أن الإنسان قادر عليه في حاله وعلى تركه بدلاً منه.
واختلفت المعتزلة هل يقال الإنسان قادر في الأول أن يفعل فيه أو أن يفعل في الثاني على سبعة أقاويل:
فقال أبو الهذيل: الإنسان قادر أن يفعل في الأول وهو يفعل في الأول والفعل واقع في الثاني لأن الوقت الأول وقت يفعل والوقت الثاني وقت فعل.
وحكي عن بشر بن المعتمر أنه كان يقول: لا أقول يفعل في الأول ولا أقول يفعل في الثاني ولا أقول قادر أن يفعل في الأول ولا أقول قادر أن يفعل في الثاني، وذكر القدرة مضمر مقدور عليه يستحيل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)
كونه مع القدرة عليه وذكر العجز مضمر معجوز عنه يستحيل كونه مع العجز عنه، ولسنا نقول أيضاً عاجز في الأول أن يفعل في الأول أو أن يفعل في الثاني.
وقال النظام وأكثر المعتزلة أن الإنسان قادر في الوقت الأول أن يفعل في الوقت
الثاني وأنه يقال قبل كون الوقت الثاني أن الفعل يفعل في الوقت الثاني فإذا كان الوقت الثاني قد فعل فالذي قيل يفعل في الثاني قبل كون الثاني هو الذي قيل فعل في الثاني إذا حدث الوقت الثاني.
واختلف هؤلاء، فقال قائلون منهم أن الإنسان يقدر في الحال الأولى أن يفعل في الحال الثانية فإذا حل العجز في الحال الثانية علمنا أنه لم يكن قادراً في الحال الأولى أن يفعل في الحال الثانية.
وقال أكثرهم أن الإنسان قادر أن يفعل في الحال الثانية حل فيها العجز أو لم يحل وخلق العجز في الوقت الثاني لا يخرج القدرة أن تكون قدرة عليه إن لم يعجز فهو قادر أن يفعل في الحال الثانية وإن حل العجز فيها على شرط والشرط هو أنه قادر عليه إن لم يعجز.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)
وقال قائلون: هو قادر في الحال الأولى أن يفعل في الحال الثانية، وإن عجز في الحال الثانية فالفعل واقع مع العجز وليس بعجز عنه، ولم يقل هؤلاء على الشرط الذي قاله الذين حكينا قولهم قبل.
وحكى برغوث أن قوماً منهم يقولون أن الآفة إن كانت تحل في الحال الثانية كان الإنسان في الأولى عاجزاً عن الفعل في الثانية بسببه وإن كانت فيه استطاعة.
وقال عباد: أقول أن الإنسان قادر أن يفعل في الثاني.
واختلفت المعتزلة هل الفعل واقع بالاستطاعة أم لا على مقالتين:
فقال عباد: القدرة لا أقول أني أفعل بها أو أستعملها.
وقال أكثر المعتزلة الذين ثبتوا قدرة الإنسان غيره: بل الفعل واقع بها.
واختلفت المعتزلة هل تستعمل القوة في الفعل أم لا على مقالتين:
فأنكر الجبائي أن تكون تستعمل في الفعل لأن الاستعمال زعم يحل في الشيء المستعمل وكان مع هذا يزعم أن الفعل واقع بها.
وأنكر عباد الاستعمال، وقال كثير من المعتزلة أنها تستعمل في الفعل بمعنى أنه يعمل بها الفعل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)
واختلفوا هل يوصف الإنسان بالقدرة على ما يكون في الوقت الثالث أو إنما يوصف بالقدرة على ما يكون في الثاني على مقالتين:
فقال قائلون: الإنسان قادر بقدرته على أن يفعل في الثاني ولا يوصف بالقدرة في حال حدوثها أنه قادر بها على ما يكون في الثالث.
وقال قائلون: هو قادر بقدرته على الفعل في الثاني والثالث وعلى ما لا يتناهى من الأفعال أن يأتي به في أوقات لا تتناهى إن بقيت قدرته، وأحال هؤلاء أن يكون ما يقدر عليه في الثالث يفعله في الثاني وما يقدر عليه في الرابع يفعله في الثالث.
واختلفوا هل يقدر الإنسان في الوقت الأول أن يفعل في الثاني أشياء متضادة أو شيئين:
فقال بعضهم: إنما يقدر أن يفعل في الثاني شيئاً إن يرد ذلك الشيء فهو قادر على شيئين في الثاني متضادين على البدل فقط.
وقال بعضهم: هو قادر في حال حدوث القدرة أن يفعل أشياء متضادة في الوقت الثاني على البدل.
واختلفت المعتزلة هل يقدر الإنسان على حركة في الثاني أو على حركات:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)
فزعم أبو الهذيل أنه يقدر على حركة في الثاني وسكون على البدل فإن فعل الحركة في الثاني وفعل معها كوناً يمنة كانت حركة يمنة وكذلك إن فعل معها كوناً يسرة كانت حركة يسرة وكذلك القول في سائر الأكوان.
وقال غيره: الإنسان يقدر على حركات في الثاني متضادات وسكون على البدل، وزعم صاحب هذا القول أن الحركة ضرب من الأكوان وهي يمنة ضد الحركة
يسرة.
واختلفت المعتزلة هل القدرة التي يكون بها الكلام باللسان هي التي يكون بها المشي بالرجل أم لا على مقالتين:
فقال قوم: القدرة التي يكون بها الكلام باللسان هي التي بها يكون المشي بالرجل ومحلهما واحد وإنما امتنع الكلام بالرجل لاختلاف الموانع.
وقال قوم: القدرة على الكلام غير القدرة على المشي ومحل كل قدرة غير محل القدرة الأخرى فقدرة المشي في الرجل وقدرة الإرادة في القلب وقدرة النظر في العين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)
واختلف الذين قالوا بتغاير القدرة على الإرادة والمشي والكلام هل القدرة على ذلك جنس واحد أم لا على مقالتين:
فقال قائلون: كلها من جنس واحد وقد يجوز أن تكون قدرة الكلام من جنس قدرة المشي وإن لم يتجانس المقدور عليه.
وقال قائلون: لا يجوز أن تكون قدرة الكلام من جنس قدرة المشي.
وحكى برغوث أن قوماً ممن زعم أن الاستطاعة قبل الفعل وأنها تنفى وتحدث لكل فعل قبله قالوا أنه تحدث في الإنسان قبل كل فعل استطاعات بعدد هذا الفعل وعدد كل ترك له فإذا فعل الفعل الواحد بطلت كلها وحدثت استطاعات لفعل آخر ولتركه أو عجز ينفيها.
واختلفوا في فعل الخوارج في أي وقت يحدث بعد حدوث الاستطاعة على ثلاثة أقاويل:
فقال قوم: الإنسان يقدر على الحركة في حال حدوث القدرة والحركة تقع في الحال الثانية.
وقال بعضهم: هو يقدر عليها في حال حدوث الاستطاعة وهي لا تقع إلا في
الحال الثالثة لأنه لا بد من توسط الإرادة.
وقال قوم: هو يقدر عليها في حال حدوث الاستطاعة ولم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)
تقع إلا في الحال الرابعة لأنه لا بد بعد حال الاستطاعة من حال الإرادة وحال التمثيل ثم توجد الحركة.
واختلفت المعتزلة هل الإنسان قادر على ما لا يخطر بباله أم لا على مقالتين:
فزعم إبراهيم النظام أن الإنسان لا يقدر على ما لا يخطر بباله.
وقال سائر المعتزلة: الإنسان قادر على ما تصلح قدرته له خطر بباله شيء من ذلك أم لم يخطر.
واختلفت المعتزلة هل يقال أن الله سبحانه قوى الكافر على الكفر أم لا على مقالتين:
فقال أكثر المعتزلة: لا يجوز أن يقال أن الله قوى أحداً على الكفر وأقدره عليه، وقال عباد أن الله قد قوى الكافر على الكفر وأقدره عليه.
واختلفوا هل يجوز أن يألم ويحس ما لا قدرة فيه:
فأنكر ذلك قوم وأجازه آخرون.
واختلفوا في الحي هل يجوز أن يكون حياً مع عدم قدرته:
فأجاز ذلك بعضهم وأنكره بعضهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)