ويعني بقوله: " ببعض الطرق المتقدمة ": مسالك العِلَّة الاجتهادية كالمناسبة - وقد ذكرها - والسَّبْر والتقسيم، والدوران.
وهذا - أيضاً - نصٌّ صريحٌ في أن تخريج المناط لا يقتصر على استنباط العِلَّة بمسلك المناسبة فقط، بل يشمل كلَّ المسالك الاجتهادية المُعْتَبرة.
ويتضح من خلال النظر في التعريفات السابقة لـ " تخريج المناط" أن تلك التعريفات وإن كانت مختلفةً في بعض ألفاظها إلا أنها متقاربةٌ في معانيها، فأصحاب هذا الاتجاه يعتبرون أن " تخريج المناط " هو: الاجتهاد في استنباط عِلَّة الحُكْم الذي دلَّ النصُّ أو الإجماعُ عليه دون عِلَّته، وذلك بأي مسلكٍ من مسالك العِلَّة الاجتهادية، كالمناسبة، أو السَّبْر والتقسيم، أو الدوران.
الاتجاه الثاني: ذهب أصحابه إلى أن تخريج المناط إنما يُطْلَقُ على استنباط العِلَّة بمسلك المناسبة دون غيره من المسالك الاجتهادية الأخرى.
وقد ذهب إلى هذا الاصطلاح: ابن الحاجب (1)، وابن السبكي (2)، والزركشي (3)، والمرداوي (4)، وابن النجار الفتوحي (5)، والشوكاني (6)، وعبدالله الشنقيطي (7)، ومحمد الأمين الشنقيطي (8).
قال ابن الحاجب: " الرابع - أي: من مسالك العِلَّة -: المناسبة والإخالة، ويُسَمَّى تخريج المناط، وهو: تعيين العِلَّة بمجرد إبداء المناسبة من ذاته لا بنصٍّ ولا غيره " (9).--------------------------------------------
(1) ينظر: مختصر ابن الحاجب (1/ 1084).
(2) ينظر: جمع الجوامع (91).
(3) ينظر: البحر المحيط (7/ 262).
(4) ينظر: التحبير شرح التحرير (7/ 3368).
(5) ينظر: شرح الكوكب المنير (4/ 152 - 153).
(6) ينظر: إرشاد الفحول (2/ 625).
(7) ينظر: نشر البنود (2/ 170).
(8) ينظر: نثر الورود (469)، مذكرة أصول الفقه (382).
(9) مختصر ابن الحاجب: (1/ 1084).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)