الحُكْم عليه ما يصلح أن يكون مقصوداً من شرع ذلك الحُكْم، وإذا كان كذلك فهو غير مناسبٍ للحُكْم بحسب ما يظهر لنا، وإلا فالواقع لابدَّ في ترتيب الحكم على الوصف الشبهي من حصول ما يصلح أن يكون مقصوداً للشارع من شرع الحُكْم، وإن لم يظهر لنا كما ظهر الوصف المناسب (1).
وقوله: (ما يصلح أن يكون مقصوداً من شرع الحُكْم) المراد بالمقصود من شرع الحُكْم: تحصيل المصلحة، أو دفع المضرَّة، أو مجموع الأمرين (2).
وعرَّفه ابن الحاجب بتعريفٍ قريبٍ من تعريف الآمدي، حيث قال: … " المناسب: وصفٌ ظاهرٌ منضبطٌ يحصل عقلاً من ترتيب الحُكْم عليه ما يصلح أن يكون مقصوداً من حصول مصلحةٍ أو دفع مفسدة " (3).
والتعريفان - كما هو ظاهرٌ - متقاربان في المعنى، إلا أن الآمدي ذكر في تعريفه عبارة: " ما يصلح أن يكون مقصوداً من شرع الحُكْم "، أما ابن الحاجب فقال: " ما يصلح أن يكون مقصوداً من حصول مصلحةٍ أو دفع مفسدة "، ولم يُثْبِت عبارةَ الآمدي: " من شرع الحُكْم ".
وقد فسَّر العضدُ قولَ ابن الحاجب: " ما يصلح أن يكون مقصوداً " بما يكون مقصوداً عند العقلاء من حصول مصلحةٍ أو دفع مفسدة (4).
وذكر السعد التفتازاني (5)
أن تفسير العضد لهذه العبارة بما يكون مقصوداً للعقلاء من حصول مصلحةٍ أو دفع مفسدةٍ مبنيٌّ على أن تعريف الآمدي مشتملٌ على الدَّوْر؛ لأن المقصود من شرع الحُكْم إنما يُعْرَف بكونه مناسباً، فلو عُرِف كونه مناسباً بذلك كان دَوْرَاً (6).
وقد أجيب عن هذا الإيراد بأن: تصور مفهوم المقصود من شرع الحُكْم--------------------------------------------
(1) ينظر: حاشية التفتازاني على شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (2/ 239)، سلم الوصول للمطيعي (4/ 77)، نبراس العقول (1/ 269).
(2) ينظر: الإحكام للآمدي (3/ 339 - 340).
(3) مختصر ابن الحاجب: (2/ 1085).
(4) ينظر: شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (2/ 239).
(5) هو: سعد الدين مسعود بن عمر بن عبدالله التفتازاني، كان عالماً بالعربية والبيان والمنطق والأصول، من مؤلفاته: التلويح إلى كشف غوامض التنقيح (ط) في الأصول وحاشية على شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (ط) في الأصول، وتهذيب المنطق (ط)، وغيرها، توفي بسرخس سنة (793 هـ).
ينظر في ترجمته: الدرر لكامنة لابن حجر (4/ 350)، البدر الطالع للشوكاني (2/ 303)، الأعلام للزركلي (7/ 219).
(6) ينظر: حاشية التفتازاني على شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (2/ 239).
وقوله: (ما يصلح أن يكون مقصوداً من شرع الحُكْم) المراد بالمقصود من شرع الحُكْم: تحصيل المصلحة، أو دفع المضرَّة، أو مجموع الأمرين (2).
وعرَّفه ابن الحاجب بتعريفٍ قريبٍ من تعريف الآمدي، حيث قال: … " المناسب: وصفٌ ظاهرٌ منضبطٌ يحصل عقلاً من ترتيب الحُكْم عليه ما يصلح أن يكون مقصوداً من حصول مصلحةٍ أو دفع مفسدة " (3).
والتعريفان - كما هو ظاهرٌ - متقاربان في المعنى، إلا أن الآمدي ذكر في تعريفه عبارة: " ما يصلح أن يكون مقصوداً من شرع الحُكْم "، أما ابن الحاجب فقال: " ما يصلح أن يكون مقصوداً من حصول مصلحةٍ أو دفع مفسدة "، ولم يُثْبِت عبارةَ الآمدي: " من شرع الحُكْم ".
وقد فسَّر العضدُ قولَ ابن الحاجب: " ما يصلح أن يكون مقصوداً " بما يكون مقصوداً عند العقلاء من حصول مصلحةٍ أو دفع مفسدة (4).
وذكر السعد التفتازاني (5)
أن تفسير العضد لهذه العبارة بما يكون مقصوداً للعقلاء من حصول مصلحةٍ أو دفع مفسدةٍ مبنيٌّ على أن تعريف الآمدي مشتملٌ على الدَّوْر؛ لأن المقصود من شرع الحُكْم إنما يُعْرَف بكونه مناسباً، فلو عُرِف كونه مناسباً بذلك كان دَوْرَاً (6).
وقد أجيب عن هذا الإيراد بأن: تصور مفهوم المقصود من شرع الحُكْم--------------------------------------------
(1) ينظر: حاشية التفتازاني على شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (2/ 239)، سلم الوصول للمطيعي (4/ 77)، نبراس العقول (1/ 269).
(2) ينظر: الإحكام للآمدي (3/ 339 - 340).
(3) مختصر ابن الحاجب: (2/ 1085).
(4) ينظر: شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (2/ 239).
(5) هو: سعد الدين مسعود بن عمر بن عبدالله التفتازاني، كان عالماً بالعربية والبيان والمنطق والأصول، من مؤلفاته: التلويح إلى كشف غوامض التنقيح (ط) في الأصول وحاشية على شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (ط) في الأصول، وتهذيب المنطق (ط)، وغيرها، توفي بسرخس سنة (793 هـ).
ينظر في ترجمته: الدرر لكامنة لابن حجر (4/ 350)، البدر الطالع للشوكاني (2/ 303)، الأعلام للزركلي (7/ 219).
(6) ينظر: حاشية التفتازاني على شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (2/ 239).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)