في قياس العِلَل مطلقاً، ولا يكتفي بالسَّبْر، ولا الدوران بمجرَّدِه، وعلى ذلك جمهور أصحابنا، فإذا انضمَّ الدورانُ إلى المناسبة رقي بهذه الزيادة إلى اليقين، وإلا فأيُّ وجهٍ لتخيُّلِ القطع في مجرَّد الدوران؟ " (1).
وعلى فرض اشتراط ظهور المناسبة فإن مناسبة الوصف لا تمنع الاحتمال، ومع الاحتمال لا يثبت القطع (2).
القول الثاني: أن الدوران يفيد العِلِّيَّة ظناً بشرط عدم المُزَاحِمِ وعدم المانع.
وقد ذهب إلى ذلك جمهور الأصوليين (3).
واستدلوا عليه بالآتي:
أولاً: إن هذا الحُكْم لابدَّ له من عِلَّة، والعِلَّة إما هذا الوصف أو غيره، والأول هو المطلوب، والثاني لا يخلو إما إن يكون ذلك الغير كان موجوداً قبل حدوث هذا الحُكْم، أو ما كان موجوداً قبله، فإن كان موجوداً قبله وما كان الحُكْم موجوداً لزم تخلُّف الحُكْم عن العِلَّة، وهو خلاف الأصل، وإن لم يكن موجوداً فالأصل في الشيء بقاؤه على ما كان عليه، فيحصل ظنٌّ أنه بقي كما كان غير عِلَّة، وإذا حصل ظنٌّ أن غيره ليس بعِلَّةٍ حصل ظنُّ كون هذا الوصف عِلَّةً لا محالة (4).
واعتُرِض عليه: بأنه كما دار الحُكْم مع حدوث ذلك الوصف وجوداً--------------------------------------------
(1) رفع الحاجب عن مختصر بن الحاجب: (4/ 350).
(2) ينظر: الآيات البينات على شرح المحلي على جمع الجوامع (4/ 112)، حاشية البناني على شرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 289).
(3) ينظر: البرهان (2/ 835 - 836)، شفاء الغليل (268)، المحصول (5/ 207)، نهاية الوصول … (8/ 3352)، شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 413)، شرح تنقيح الفصول (396)، نهاية السول … (4/ 121)، البحر المحيط للزركشي (5/ 243)، شرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 289)، شرح الكوكب المنير (4/ 193)، إرشاد الفحول (2/ 917).
(4) ينظر: المحصول (5/ 208)، نهاية الوصول (8/ 3353)، الإبهاج (3/ 74)، نهاية السول
(4/ 121 - 124).
وعلى فرض اشتراط ظهور المناسبة فإن مناسبة الوصف لا تمنع الاحتمال، ومع الاحتمال لا يثبت القطع (2).
القول الثاني: أن الدوران يفيد العِلِّيَّة ظناً بشرط عدم المُزَاحِمِ وعدم المانع.
وقد ذهب إلى ذلك جمهور الأصوليين (3).
واستدلوا عليه بالآتي:
أولاً: إن هذا الحُكْم لابدَّ له من عِلَّة، والعِلَّة إما هذا الوصف أو غيره، والأول هو المطلوب، والثاني لا يخلو إما إن يكون ذلك الغير كان موجوداً قبل حدوث هذا الحُكْم، أو ما كان موجوداً قبله، فإن كان موجوداً قبله وما كان الحُكْم موجوداً لزم تخلُّف الحُكْم عن العِلَّة، وهو خلاف الأصل، وإن لم يكن موجوداً فالأصل في الشيء بقاؤه على ما كان عليه، فيحصل ظنٌّ أنه بقي كما كان غير عِلَّة، وإذا حصل ظنٌّ أن غيره ليس بعِلَّةٍ حصل ظنُّ كون هذا الوصف عِلَّةً لا محالة (4).
واعتُرِض عليه: بأنه كما دار الحُكْم مع حدوث ذلك الوصف وجوداً--------------------------------------------
(1) رفع الحاجب عن مختصر بن الحاجب: (4/ 350).
(2) ينظر: الآيات البينات على شرح المحلي على جمع الجوامع (4/ 112)، حاشية البناني على شرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 289).
(3) ينظر: البرهان (2/ 835 - 836)، شفاء الغليل (268)، المحصول (5/ 207)، نهاية الوصول … (8/ 3352)، شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 413)، شرح تنقيح الفصول (396)، نهاية السول … (4/ 121)، البحر المحيط للزركشي (5/ 243)، شرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 289)، شرح الكوكب المنير (4/ 193)، إرشاد الفحول (2/ 917).
(4) ينظر: المحصول (5/ 208)، نهاية الوصول (8/ 3353)، الإبهاج (3/ 74)، نهاية السول
(4/ 121 - 124).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)