ومن الأمثلة التي توضح ذلك ما يلي:
- مثال كون النظر مسلكاً في تحقيق مناط الحُكْم: أن مناط وجوب صوم رمضان هو دخول الشهر، ويتحقُّق مناط هذا الحُكْم برؤية الهلال أو إكمال عدة شعبان ثلاثين يوماً (1).
- ومثال كون السمع مسلكاً في تحقيق مناط الحُكْم: أن مناط إرث المولود هو حياته، ويتحقق مناط هذا الحُكْم بصراخه (2).
- ومثال كون الشمِّ مسلكاً في تحقيق مناط الحُكْم: أن مناط إقامة الحدِّ على شارب الخمر هو شرب المسكر، ويتحقق مناط هذا الحُكْم بشمِّ رائحة الفمّ عند الإمام مالك (3) رحمه الله أو الإقرار أو البينة، وعند الجمهور لا يجب الحدّ بوجود رائحة الخمر في فِيه، بل لابدَّ من الإقرار أو البينة (4).
- ومثال كون اللمس مسلكاً في تحقيق مناط الحُكْم: أن مناط تحريم لبس الحرير على الرجال هو كون الملبوس مصنوعاً من الحرير، ويتحقق مناط هذا الحُكْم بلمس ذلك اللباس وتقليبه (5).
- ومثال كون الذوق مسلكاً في تحقيق مناط الحُكْم: أن مناط صحة الوضوء بالماء كونه مطلقاً باقٍ على أصل خلقته لم يتغيَّر بنجاسة، وقد يتحقق مناط هذا الحُكْم بتذوق طعم الماء (6).
وبهذا يتبيَّن أن الحسَّ من المسالك التي يُعْتَمَد عليها في تحقيق مناطات--------------------------------------------
(1) ينظر: المجموع للنووي (6/ 375 - 377)، المغني لابن قدامة (4/ 325 - 326)، الذخيرة (2/ 488)، فتح القدير لابن الهمام الحنفي (2/ 318 - 319).
(2) ينظر: المغني لابن قدامة (9/ 180 - 181)، مغني المحتاج للشربيني (3/ 39)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق (8/ 574 - 575)، منح الجليل على مختصر الخليل (4/ 758).
(3) هو: مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي، إمام دار الهجرة، وأحد الأئمة الأربعة، محدِّث فقيه، أخذ عنه خلقٌ كثير، منهم الزهري والثوري والأوزاعي والشافعي، من مؤلفاته: الموطأ (ط)، وتفسير غريب القرآن، وغيرهما، توفي بالمدينة سنة (179 هـ).

ينظر في ترجمته: ترتيب المدارك (1/ 104)، الديباج المذهب (17)، الأعلام للزركلي (5/ 257).
(4) ينظر: المجموع للنووي (22/ 264 - 265)، المغني ابن قدامة (12/ 501 - 502)، الذخيرة (12/ 200 - 201)، فتح القدير لابن الهمام الحنفي (5/ 285 - 289).
(5) ينظر: فتح القدير لابن الهمام الحنفي (10/ 18 - 19)، جواهر الإكليل شرح مختصر خليل (1/ 43)، المجموع للنووي (3/ 418 - 185)، المغني لابن قدامة (2/ 304 - 305).
(6) ينظر: المجموع للنووي (1/ 151 - 152)، بدائع الصنائع للكاساني (1/ 15)، المغني لابن قدامة (1/ 38)، الذخيرة (1/ 172 - 173).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 328)