النزاع، أو تكون غير جامعةٍ لأنواع الاستحسان المُعْتَبرة (1).
والاستحسان بمعناه المتقدِّم له عدة أنواعٍ منها:
النوع الأول: الاستحسان بالنصِّ.
وهو أن يُترَك العمل بمقتضى القياس لدليلٍ من الكتاب أو السُّنة.
ومثاله: جواز السَّلَم ، فالقياس يأبى جوازه باعتبار أن المعقود عليه معدومٌ عند العقد، لكنه تُرِك بالنصِّ (2).
وهو الرخصة الثابتة بقوله صلى الله عليه وسلم: " من أسلم في شيءٍ ففي كيلٍ معلومٍ، ووزنٍ معلومٍ، إلى أجلٍ معلوم " (3).
النوع الثاني: الاستحسان بالإجماع.
وهو أن يُترك العمل بمقتضى القياس لدليل الإجماع.
ومثاله: الاستصناع ، فالقياس يأبى جوازه؛ لأنه بيعٌ لمعدومٍ كالسَّلَم، بل هو أبعد جوازاً من السَّلم؛ لأن المُسْلَم فيه تحتمله الذِّمَّة لأنه دينٌ حقيقة ،والمُسْتَصْنَع عينٌ توجد في الثاني، والأعيان لا تحتملها الذِّمَّة ، فكان جواز هذا العقد أبعد عن القياس ، لكنه جاز؛ لأن الناس تعاملوا به في سائر الأمصار من غير نكيرٍ، فكان إجماعاً منهم على الجواز، فيُترَك القياس (4).
النوع الثالث: الاستحسان بالضرورة.
وهو أن يُترَك العمل بمقتضى القياس لدليل الضرورة.--------------------------------------------
(1) ينظر: المستصفى (2/ 467 - 476) ، كشف الأسرار (4/ 3) ،شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (2/ 288) ، البحر المحيط للزركشي (6/ 90 - 93) ، إرشاد الفحول (2/ 985 - 986).
(2) ينظر: أصول السرخسي (2/ 203) ،شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 199) ،كشف الأسرار (4/ 5) ، التقرير والتحبير (3/ 222) ، فواتح الرحموت (2/ 373 - 374).
(3) أخرجه البخاري في "صحيحه"، كتاب السلم ،باب السلم في كيلٍ معلوم، رقم (2239) ،وأخرجه مسلم في "صحيحه"،كتاب المساقاة ، باب السلم، رقم (1604).
(4) ينظر: أصول السرخسي (2/ 203) ، شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 199) ، كشف الأسرار (4/ 5) ، التقرير والتحبير (3/ 222) ، فواتح الرحموت (2/ 374).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 436)