الاختلاط ، وآصرة الرضاع كآصرة النسب (1).
وقد اجتهد مجلس مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي في تحقيق هذا المناط الكلِّي في تحريم إنشاء بنوك الحليب والإرضاع منها ، وذلك باعتبار أنها تتنافى مع المقصود الكلِّي من المحافظة على الأنساب ، وتؤدي إلى الاختلاط والريبة فيه.
خامساً: ثبت بالسُّنَّة الصحيحة أن مناط انتشار التحريم في الرضاع هو: " حصول الغذاء بلبن آدميةٍ يُنْبِت اللحم ويَشُدُّ العظم".
عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا رضاع إلا ما شدَّ العظمَ وأنْبَتَ اللحم" (2).
وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه أنه قال: " .. فإنما الرضاعة من المجاعة" (3).
أي: إنما الرضاعة التي تثبُت بها الحُرْمَة وتَحِلُّ بها الخلوة هي حيث يكون الرضيع طفلاً لسدِّ اللبن جوعته؛ لأن معدته ضعيفةٌ يكفيها اللبن ، وينْبُت بذلك لحمه ، فيصير كجزءٍ من المرضِعة ، فيشترك في الحُرْمَة مع أولادها، فكأنه قال لا رضاعة معتبَرةٌ إلا المُغْنية عن المجاعة أو المُطْعِمة من المجاعة (4).
وبناءً على ذلك فإنه لايُشترَط في انتشار التحريم في الرضاع المصُّ من الثدي مباشرة ، بل يحصل التحريم أيضاً بصبِّ اللبن في حَلْق الطفل أو في فَمِه من غير التقام الثدي وهو ما يسمى ب"الوَجُور" (5) ،كما ذهب إلى ذلك--------------------------------------------
(1) ينظر: مقاصد الشريعة لابن عاشور: (441 - 444).
(2) أخرجه أبو داود في "سننه" ، برقم (2060) ،وصححه الألباني موقوفاً على ابن مسعود كما في صحيح سنن أبي داود ، رقم (1814)، وضعفه مرفوعا كما في إرواء الغليل، 7/ 223 رقم (2153).
(3) أخرجه البخاري في "صحيحه"،كتاب الشهادات ، باب الشهادة على الأنساب ، رقم (2647) ،وأخرجه مسلم في "صحيحه"، كتاب الرضاع، باب إنما الرضاعة من المجاعة، (1455).
(4) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (7/ 197 - 198) ، فتح الباري لابن حجر (9/ 148) ، عمدة القاري
… شرح صحيح البخاري للعيني (20/ 97).
(5) الوَجور هو: الدواء ونحوه يُصَبُّ في حَلْق الطفل أو في وسط فَمِه. ينظر: الصحاح (2/ 844) ، لسان العرب (5/ 279) ، تاج العروس (14/ 349)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 583)