وبعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع زراعة عضوٍ استؤصِل في حدٍّ أو قصاصٍ، واستماعه للمناقشات التي دارت حوله، قرر ما يأتي:
"أولاً: لا يجوز شرعاً إعادة العضو المقطوع تنفيذاً للحد؛ لأن في بقاء أثر الحدِّ تحقيقاً كاملاً للعقوبة المقررة شرعاً، ومنعاً للتهاون في استيفائها، وتفادياً لمصادمة حكم الشرع في الظاهر.
ثانياً: بما أن القصاص قد شُرِع لإقامة العدل وإنصاف المجني عليه، وصون حقِّ الحياة للمجتمع، وتوفير الأمن والاستقرار، فإنه لا يجوز إعادة عضوٍ استؤصِل تنفيذاً للقصاص، إلا في الحالات التالية:
أ- أن يأذن المجني عليه بعد تنفيذ القصاص بإعادة العضو المقطوع من الجاني.
ب- أن يكون المجني عليه قد تمكن من إعادة عضوه المقطوع منه.
ثالثاً: يجوز إعادة العضو الذي استُؤصِل في حدٍّ أو قصاصٍ بسبب خطأٍ في الحكم أو في التنفيذ" (1).
ويمكن إبراز أوجه تطبيق الاجتهاد في المناط على هذه المسألة فيما يأتي:
أولاً: من أعظم مقاصد الشرع في الأمر بإقامة الحدود -إذا توفرت شروطها وانتفت موانعها - تحقيق الزجر والتنكيل الذي يمنع الجاني وغيره من ارتكاب ما يوجب إقامة تلك الحدود.
كما قال تعالى في حدِّ السرقة: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (38)} [المائدة: 38] أي: عقوبةً زاجرةً وعبرةً للناس (2).--------------------------------------------
(1) قرارات مجمع الفقه الإسلامي الدولي هذه المسألة في دورته السادسة بجدة في المملكة العربية السعودية من 17 - 23 شعبان 1410 الموافق 14 - 20 آذار (مارس) 1990 م، مجلة المجمع (64، ج 3/ 2161).
(2) ينظر: معالم التنزيل للبغوي (1/ 105).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 618)