ذلك مثل لموقف العلماء مِمَّا وجدوه بين أيديهم من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كان نقدهم لِلْسُنَّةِ على خطوتين: الأولى نقد السند، والثانية نقد المتن.

أما السند فقد قدمنا لك ما اشترطوا في الراوي من العدالة والضبط والحفظ والسماع في كل رَاوٍ في السلسلة إلى أن يصل إلى الصحابي، ونعتقد أن المؤلف ومن سبقه من المُسْتَشْرِقِينَ لا يستطيعون أن يتهموا علماءنا بالتفريط في نقد حال الرُوَاة، ووضع الشروط الدقيقة لقبول أخبارهم، فهم مجمعون معنا على أن علماءنا رحمهم الله بلغوا في ذلك الشوط الذي ليس بعده غاية، ولا وراءه مطمع لناقد أو متثبت.

أما المتن فقد تقدم لك ما يرشدك إلى القواعد التي وضعوها لنقده وأهمها:
1 - ألَاَّّ يكون ركيك اللفظ، بحيث لا يقوله بليغ أو فصيح.
2 - ألَاَّّ يكون مخالفاً لبدهيات العقول، بحيث لا يمكن تأويله.
3 - ألَاَّّ يخالف القواعد العامة في الحِكَمِ والأخلاق.
4 - ألَاَّّ يكون مخالفًا للحس والمشاهدة.
5 - ألَاَّّ يخالف البدهي في الطب والحكمة.
6 - ألَاَّّ يكون داعية إلى رذيلة تتبرأ منها الشرائع.
7 - ألَاَّّ يخالف العقول في أصول العقيدة من صفات الله ورسله.
8 - ألَاَّّ يكون مخالفاً لسنة الله في الكون والإنسان.
9 - ألَاَّّ يشتمل على سخافات يصان عنها العقلاء.
10 - ألَاَّّ يخالف القرآن أو مُحْكَمَ السُنَّةِ أو المجمع عليه أو المعلوم من الدين بالضرورة، بحيث لا يحتمل التأويل.
11 - ألَاَّّ يكون مخالفاً للحقائق التاريخية المعروفة عن عصر إلنبي صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 271)