5 - وزعم أَبُو رَيَّةَ أنه كان أكولاً نهماً يطعم كل يوم في بيت النَّبِيِّ أو في بيت أحد أصحابه حتى كان بعضهم ينفر منه! .. وهذا افتراء آخر على التاريخ وتشويه لوجه الحق ..
أما أنه كان أكولاً، فهذا لم ترد به رواية صحيحة محترمة، وعلى فرض ورودها فإن ذلك لا يضير أبا هريرة في عدالته وصدقه ومكانتة، وما كانت كثرة الأكل في مذهب من المذاهب ولا في شريعة من الشرائع مسقطة للعدالة، داعية للجرح، وما حمل أَبَا رَيَّةَ على سلوك هذا المركب الخشن إلا حقده، وسوء أدبه مع صحابي جليل من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأما أنه كان يطعم كل يوم في بيت النَّبِيِّ أو في بيت أحد أصحابه، فهذا هو ما ذكرناه قبلاً من أنه لزم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم على ملء بطنه مقتنعاً بأكله في سبيل حفظه لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقله لأخباره.
وَقَدْ قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ - وَقَدْ سَأَلَ رَجُلٌ عَنْ كَثْرَةِ أَحَادِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ -: «وَاللَّهِ مَا نَشُكُّ أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، مَا لَمْ نَسْمَعْ وَعَلِمَ مَا لَمْ نَعْلَمْ، إِنَّا كُنَّا قَوْمًا أَغْنِيَاءَ وَلَنَا بُيُوتَاتٌ وَأَهْلُونَ، وَكُنَّا نَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي طَرَفَيِ النَّهَارِ ثُمَّ نَرْجِعُ، وَكَانَ هُوَ مِسْكِينًا لَا مَالَ لَهُ وَلَا أَهْلَ، وَإِنَّمَا كَانَتْ يَدُهُ مَعَ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ يَدُورُ مَعَهُ حَيْثُمَا دَارَ، فَمَا نَشُكُّ أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ مَا لَمْ نَعْلَمْ وَسَمِعَ مَا لَمْ نَسْمَعْ» (1).
فهذا هو الحق ولكن أَبَا رَيَّةَ أبى له تحقيقه العلمي الذي لم ينسج على منواله أحدٌ إلا أن يجعل هذه الفضيلة منقصة فيجعل أبا هريرة كالشحاذ الذي يقف على أبواب البيوت فيرده هذا ويقبله ذاك - وقاتل الله الكَذَّابِينَ متعمِّدين أو غير متعمِّدين - ثم زاد بأن النَّبِيّنصحه فقال له: «زُرْ غباً تزدَدْ حُبّاً» لئلا يكثر غشيان بيوت الناس، وهذا افتراء قبيح يرده ما ذكره أَبُو رَيَّةَ نفسه من أن النَّبِيَّ قال له ذلك بعد أن سأله أين كنت أمس، فأجابه أبوهريرة بقوله: «زرتُ أناساً من (أهلي)» فأين ما زعم أن النَّبِيَّ قال له ذلك لكثرة غشيانه بيوت الناس؟--------------------------------------------
(1) " البداية والنهاية ": 8/ 109. وقال الحافظ ابن حجر: «رواه البخاري في " التاريخ " وأبو يعلى بإسناد حسن» (" فتح الباري ": 7/ 61).
أما أنه كان أكولاً، فهذا لم ترد به رواية صحيحة محترمة، وعلى فرض ورودها فإن ذلك لا يضير أبا هريرة في عدالته وصدقه ومكانتة، وما كانت كثرة الأكل في مذهب من المذاهب ولا في شريعة من الشرائع مسقطة للعدالة، داعية للجرح، وما حمل أَبَا رَيَّةَ على سلوك هذا المركب الخشن إلا حقده، وسوء أدبه مع صحابي جليل من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأما أنه كان يطعم كل يوم في بيت النَّبِيِّ أو في بيت أحد أصحابه، فهذا هو ما ذكرناه قبلاً من أنه لزم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم على ملء بطنه مقتنعاً بأكله في سبيل حفظه لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقله لأخباره.
وَقَدْ قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ - وَقَدْ سَأَلَ رَجُلٌ عَنْ كَثْرَةِ أَحَادِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ -: «وَاللَّهِ مَا نَشُكُّ أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، مَا لَمْ نَسْمَعْ وَعَلِمَ مَا لَمْ نَعْلَمْ، إِنَّا كُنَّا قَوْمًا أَغْنِيَاءَ وَلَنَا بُيُوتَاتٌ وَأَهْلُونَ، وَكُنَّا نَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي طَرَفَيِ النَّهَارِ ثُمَّ نَرْجِعُ، وَكَانَ هُوَ مِسْكِينًا لَا مَالَ لَهُ وَلَا أَهْلَ، وَإِنَّمَا كَانَتْ يَدُهُ مَعَ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ يَدُورُ مَعَهُ حَيْثُمَا دَارَ، فَمَا نَشُكُّ أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ مَا لَمْ نَعْلَمْ وَسَمِعَ مَا لَمْ نَسْمَعْ» (1).
فهذا هو الحق ولكن أَبَا رَيَّةَ أبى له تحقيقه العلمي الذي لم ينسج على منواله أحدٌ إلا أن يجعل هذه الفضيلة منقصة فيجعل أبا هريرة كالشحاذ الذي يقف على أبواب البيوت فيرده هذا ويقبله ذاك - وقاتل الله الكَذَّابِينَ متعمِّدين أو غير متعمِّدين - ثم زاد بأن النَّبِيّنصحه فقال له: «زُرْ غباً تزدَدْ حُبّاً» لئلا يكثر غشيان بيوت الناس، وهذا افتراء قبيح يرده ما ذكره أَبُو رَيَّةَ نفسه من أن النَّبِيَّ قال له ذلك بعد أن سأله أين كنت أمس، فأجابه أبوهريرة بقوله: «زرتُ أناساً من (أهلي)» فأين ما زعم أن النَّبِيَّ قال له ذلك لكثرة غشيانه بيوت الناس؟--------------------------------------------
(1) " البداية والنهاية ": 8/ 109. وقال الحافظ ابن حجر: «رواه البخاري في " التاريخ " وأبو يعلى بإسناد حسن» (" فتح الباري ": 7/ 61).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 332)