صحابة الرسول أحاديثه عمن لم يدركه، وإنما يذكر ذلك في بيان أخذهم عن كعب - وغيره من علماء أهل الكتاب الذين أسلموا - أخبار الأمم الماضية وتواريخها. وقد صَحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ» فتُرْوَى أَخْبَارُهُمْ على جهة العِظَةِ والاعتبار لا على أنها حاكمة على ما جاء في القرآن أو مهيمنة، بل أخبار القرآن هي الحاكمة والمهيمنة ..
وذكر أَبُو رَيَّةَ ثناء كعب على أبي هريرة بأنه يعلم ما في التوراة مع أنه لم يقرأها وهذا إن صح، فلا شيء فيه، لأن كثيراً من الناس يستمعون الأخبار من المجالس والندوات دُونَ أن يقرؤوا الكتب.
وهكذا استمر أَبُو رَيَّةَ في عرض أدلته «العلمية» التي يحاول فيها أن يوقع في ذهن القارىء أن أبا هريرة كان يسمع من كعب، ثم ينسب ما سمعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وطالب العلم يعلم تفاهة ما كتب في هذا الموضوع.
ومن أطرف أدلته التي أوردها في مكان آخر ما رواه " مسلم " عن بُسْرٍ (1) «اتَّقُوا اللهَ، وَتَحَفَّظُوا [مِنَ] الحَدِيثِ، فَوَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُنَا نُجَالِسُ أَبَا هُرَيْرَةَ، فَيُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَيُحَدِّثُنَا عَنْ كَعْبٍ (الأحبار)، ثُمَّ يَقُومُ، فَأَسْمَعُ بَعْضَ مَنْ كَانَ مَعَنَا يَجْعَلُ حَدِيثَ رَسُولِ اللهِ عَنْ كَعْبٍ، وَيَجْعَلُ حَدِيْثَ كَعْبٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم» (*)، فَاتَّقُوا اللهَ، وَتَحَفَّظُوا [مِنَ] الحَدِيثِ.
أي قارئ يفهم العبارة العربية يمكن أن يفهم من هذا النص طعناً في أبي هريرة أو اتهاماً له بأنه كان يُحَدِّثُ بما سمعه عن كعب وينسبه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟--------------------------------------------
(1) هذا هو الصواب في اسمه وكان في الطبعة الأولى (بشير بن سعيد) فَصُحِّحَ، وهو بُسْرٌ بن سعيد مولى ابن الحضرمي المدني العابد، روى عن سعد بن أبي وقاص وزيد بن ثابت وأبي هريرة وغيرهم وروى عنه أبو سلمة وزيد بن أسلم ومحمد بن إبراهيم التيمي وغيرهم، قال ابن معين: «ثقة»، وقال ابن سعد (* *): «كان من العُبَّادِ المنقطعين وأهل الزهد في الدنيا والورع»، قال الواقدي: «مات سَنَةَ 100 هـ» (" الخلاصة " للخزرجي).
-----------------------
[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ]:
(*) " التمييز " للإمام مسلم، د. محمد مصطفى الأعظمي، ص 175، الطبعة الثالثة: 1410 هـ، نشر مكتبة الكوثر - المربع - المملكة العربية السعودية.
(**) هو ابن سعد وكتب في المطبوع خطأ (ابن سعيد)، وإنما هو ابن سعد صاحب " الطبقات ". انظر " خلاصة تذهيب تهذيب الكمال " للخزرجي، ص 47، طبعة سَنَة 1301 هـ، المطبعة الميرية ببولاق. مصر.
وذكر أَبُو رَيَّةَ ثناء كعب على أبي هريرة بأنه يعلم ما في التوراة مع أنه لم يقرأها وهذا إن صح، فلا شيء فيه، لأن كثيراً من الناس يستمعون الأخبار من المجالس والندوات دُونَ أن يقرؤوا الكتب.
وهكذا استمر أَبُو رَيَّةَ في عرض أدلته «العلمية» التي يحاول فيها أن يوقع في ذهن القارىء أن أبا هريرة كان يسمع من كعب، ثم ينسب ما سمعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وطالب العلم يعلم تفاهة ما كتب في هذا الموضوع.
ومن أطرف أدلته التي أوردها في مكان آخر ما رواه " مسلم " عن بُسْرٍ (1) «اتَّقُوا اللهَ، وَتَحَفَّظُوا [مِنَ] الحَدِيثِ، فَوَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُنَا نُجَالِسُ أَبَا هُرَيْرَةَ، فَيُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَيُحَدِّثُنَا عَنْ كَعْبٍ (الأحبار)، ثُمَّ يَقُومُ، فَأَسْمَعُ بَعْضَ مَنْ كَانَ مَعَنَا يَجْعَلُ حَدِيثَ رَسُولِ اللهِ عَنْ كَعْبٍ، وَيَجْعَلُ حَدِيْثَ كَعْبٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم» (*)، فَاتَّقُوا اللهَ، وَتَحَفَّظُوا [مِنَ] الحَدِيثِ.
أي قارئ يفهم العبارة العربية يمكن أن يفهم من هذا النص طعناً في أبي هريرة أو اتهاماً له بأنه كان يُحَدِّثُ بما سمعه عن كعب وينسبه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟--------------------------------------------
(1) هذا هو الصواب في اسمه وكان في الطبعة الأولى (بشير بن سعيد) فَصُحِّحَ، وهو بُسْرٌ بن سعيد مولى ابن الحضرمي المدني العابد، روى عن سعد بن أبي وقاص وزيد بن ثابت وأبي هريرة وغيرهم وروى عنه أبو سلمة وزيد بن أسلم ومحمد بن إبراهيم التيمي وغيرهم، قال ابن معين: «ثقة»، وقال ابن سعد (* *): «كان من العُبَّادِ المنقطعين وأهل الزهد في الدنيا والورع»، قال الواقدي: «مات سَنَةَ 100 هـ» (" الخلاصة " للخزرجي).
-----------------------
[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ]:
(*) " التمييز " للإمام مسلم، د. محمد مصطفى الأعظمي، ص 175، الطبعة الثالثة: 1410 هـ، نشر مكتبة الكوثر - المربع - المملكة العربية السعودية.
(**) هو ابن سعد وكتب في المطبوع خطأ (ابن سعيد)، وإنما هو ابن سعد صاحب " الطبقات ". انظر " خلاصة تذهيب تهذيب الكمال " للخزرجي، ص 47، طبعة سَنَة 1301 هـ، المطبعة الميرية ببولاق. مصر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 351)