يوجب العلم الضروري، وقد كَفَّرَهُ أصحابنا مع موافقيه في الاعتزال في هذا المذهب الذي صار إليه». ثم قال في الفضيحة السابعة عشرة: «تجويزه إجماع الأُمَّةِ في كل عصر وفي جميع الأعصار على الخطأ من جهة الرأي والاستدلال، ويلزمه على هذا الأصل ألَاّ يثق بشيء مِمَّا اجتمعت الأُمَّةُ عليه لجواز خطئهم فيه عنده، وإذا كانت أحكام الشريعة منها ما أخذه المُسْلِمُونَ عن خبر متواتر ومنها ما أخذوه عن أخبار الآحاد، ومنها ما أجمعوا عليه وأخذوه عن اجتهاد وقياس، وكان النظام دافعاً لحُجةالتواتر ولحُجة الإجماع، وقد أبطل القياس وخبر الواحد إذا لم يوجد العلم الضروري، فكأنه أراد إبطال فروع الشريعة لإبطاله طرقها».

ثم قال في الفضيحة الحادية والعشرين: «ثم إن النظام مع ضلالاته التي حكيناها عنه، طعن في أخبار الصحابة والتَّابِعِينَ من أجل فتاويهم في الاجتهاد، فذكر الجاحظ عنه في كتاب " المعارف " وفي كتابه المعروف بالفتيا أنه عاب أصحاب الحديث وروايتهم أحاديث أبي هريرة، وزعم أن أبا هريرة كان أكذب الناس (1) وطعن في الفاروق عمر رضي الله عنه وزعم أنه شك يوم الحديبية في دينه وشك يوم وفاة النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وأنه كان فيمن نفر بالنَّبِيِّ عليه السلام ليلة العقبة، وأنه ضرب فاطمة ومنع ميراث الضرة، وأنكر عليه تغريب نصر بن الحجاج من المدينة إلى البصرة، وزعم أنه ابتدع صلاة التراويح، ونهى عن متعة الحج، وحرم نكاح الموالي للعربيات، وعاب عثمان بإيوائه الحكم بن العاص إلى المدينة، واستعماله الوليد بن عقبة على الكوفة، حتى صلى بالناس وهو سكران، وعابه بأن أعان سعيد بن العاص بأربعين ألف درهم على نكاح عقده وزعم أنه استأثر بالحمى، ثم ذكر عليّاً رضي الله عنه وزعم أنه سئل عن بقرة قتلت حماراً فقال: أقول فيها برأيي، ثم قال النظام عن عَلِيٍّ: " ومن هو حتى يقضي برأيه؟ " وعاب ابن مسعود في قوله حديث بروع بنت واشق: " أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي فَإِنْ كَانَ صَوَابًا فَمِنْ اللَّهِ عز وجل، وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَمِنِّي ". وَكَذَّبَهُ في روايته عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال:--------------------------------------------
(1) سَيَمُرُّ بِكَ الرَدُّ عَلَى هَذَا فِي فَصْلِ الرَدِّ عَلَى الأُسْتَاذِ «أَحْمَد أَمِينْ» الذِي سَرَقَ رَأْيَهُ فِي أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَظَّامِ قَدِيمًا وَالمُسْتَشْرِقِينَ حَدِيثًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)