الظَّنَّ} (1) ولا يحصل القطع بثبوتها إلا بكتابتها كما هو الشأن في القرآن، ولكن الثابت أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نهى عن كتابتها وأمر بِمَحْوِ ما كتب منها، وكذلك فعل الصحابة والتابعون، فقد أخرج الحاكم (2) عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه أَحْرَقَ خَمْسَمِائَةِ حَدِيثٍ كَتَبَهَا، وَقَالَ: «خَشِيتُ أَنْ أَمُوتَ فَيَكُونُ فِيهَا أَحَادِيثَ عَنْ رَجُلٍ أَئْتَمَنْتُهُ وَوَثِقْتُ بِهِ وَلَمْ يَكُنْ كَمَا حَدَّثَنِي فَأَكُونَ قَدْ نَقَلْتُ ذَلِكَ» وكذلك فعل «زيد بن ثابت» إذ دخل على معاوية فسأله معاوية عن حديث فأخبره به، فأمر معاوية إنسانا بكتبه، فقال له «زيد»: إن رسول الله أمرنا ألَاّ نكتب شيئأ من حديثه فمحاه، ولقد عزم «عمر» مَرَّةً أن يكتب السنن، ثم عدل عن ذلك وقال: «إِنِّي كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أَكْتُبَ السُّنَنَ، وَإِنِّي ذَكَرْتُ قَوْمًا كَانُوا قَبْلَكُمْ كَتَبُوا كُتُبًا فَأَكَبُّوا عَلَيْهَا وَتَرَكُوا كِتَابَ اللهِ، وَإِنِّي - وَاللهِ - لَا أَشُوبُ كِتَابَ اللهِ بِشَيْءٍ أَبَدًا»، وكذلك طلب عَلِيٌّ رضي الله عنه مِمَّنْ كتب شيئاً من الحديث أن يمحوه، وقد محا ابن مسعود صحيفة من الحديث كتبت عنه، وكره كتابة الحديث من التَّابِعِينَ «علقمة» و «عبيدة» و «القاسم بن محمد» و «الشعبي» و «النخعي» و «منصور» و «مغيرة» و «الأعمش» والآثار عنهم مشهورة في كتب العلم، ولم يكتفوا بذلك، بل أثر عن بعضهم النَّهْيَ عن التحديث أو التقليل منه، ولم تُدَوَّنْ السُنَّةُ إلا في عصور متأخرة بعد أن طرأ عليها الخطأ والنسيان، ودخل فيها التحريف والتغيير، وذلك مِمَّا يوجب الشك بها وعدم الاعتماد عليها في أخذ الأحكام.
رَابِعًا - قد وَرَدَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ما يدل على عَدَمِ حُجِيَّةِ السُنَّةِ من ذلك «إِنَّ الْحَدِيثَ سَيَفْشُو عَنِّي، فَمَا أَتَاكُمْ عَنِّي يُوَافِقُ الْقُرْآنَ فَهُوَ عَنِّي، وَمَا أَتَاكُمْ عَنِّي يُخَالِفُ الْقُرْآنَ فَلَيْسَ مِنِّي» فإذا كان ما روي مِنَ السُنَّةِ قد أثبت حُكْمًا شَرْعِيًّا جَدِيدًا كان ذلك غير موافق للقرآن، وإن لم يثبت حُكْمًا جَدِيدًا كانت--------------------------------------------
(1) [سورة الأنعام، الآية: 148].
(2) ذكر ذلك الذهبي في " تذكرة الحفاظ ": 1/ 5 وأورده بسند الحاكم ثم عَقَّبَ على ذلك بفوله: «فَهَذَا لَا يَصِحُّ».
رَابِعًا - قد وَرَدَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ما يدل على عَدَمِ حُجِيَّةِ السُنَّةِ من ذلك «إِنَّ الْحَدِيثَ سَيَفْشُو عَنِّي، فَمَا أَتَاكُمْ عَنِّي يُوَافِقُ الْقُرْآنَ فَهُوَ عَنِّي، وَمَا أَتَاكُمْ عَنِّي يُخَالِفُ الْقُرْآنَ فَلَيْسَ مِنِّي» فإذا كان ما روي مِنَ السُنَّةِ قد أثبت حُكْمًا شَرْعِيًّا جَدِيدًا كان ذلك غير موافق للقرآن، وإن لم يثبت حُكْمًا جَدِيدًا كانت--------------------------------------------
(1) [سورة الأنعام، الآية: 148].
(2) ذكر ذلك الذهبي في " تذكرة الحفاظ ": 1/ 5 وأورده بسند الحاكم ثم عَقَّبَ على ذلك بفوله: «فَهَذَا لَا يَصِحُّ».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)