الإسلام " وَنَتَحَدَّى شيوخه من المُسْتَشْرِقِينَ وجميع أذنابهم في أقطار الأرض أن يأتونا بنص تاريخي صحيح يثبت أن أحداً من المعروفين في الصحابة قال هذا القول، أو أن الصحابة منعوه من التحديث أو صَرَّحُوا بكذبه، أو منعوا من الاستماع إليه، وهيهات أن يجدوا ذلك، بل نصوص التاريخ الثابتة قاطعة بإقرار الصحابة له بالحفظ واعترافهم بأنه أكثرهم اطلاعاً على الحديث، ولقد كانت عائشة وابن عمر وغيرهما أحياناً يستغربون بعض أحاديثه ثم لا يلبثون أن يَتَقَبَّلُوهَا منه مُعْتَرِفِينَ بإحاطته بما لم يحيطوا به.

حَدَّثَ أبو هريرة يوماً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً فَلَهُ قِيرَاطٌ» فسمع ذلك ابن عمر (1) فقال: «أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَيْنَا»، فَاَيَّدَتْ عَائِشَةَ أَبَا هُرَيْرَةَ فِيمَا رَوَى، فقال ابن عمر: «لَقَدْ فَرَّطْنَا فِي قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ»، ثم أصبح يروي الحديث ويسنده إلى النَّبِيّ- صلى الله عليه وسلم. فلما روجع فيه قال: «حَدَّثََنِي أَبُو هُرَيْرَةَ» … ومن هنا تراه يقول له: «كُنْتَ أَلْزَمَنَا لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَأَعْلَمُنَا بِحَدِيثِهِ».

وَقَعَدَ مُحَمَّدٌ بْن عُمَارَة بْن عَمْرُو بْنِ حَزْم مَجْلِس فِيهِ مَشْيَخَة مِنْ الصَّحَابَة بِضْعَة عَشَر رَجُلاً، فَجَعَلَ أَبُو هُرَيْرَة يُحَدِّثهُمْ عَنْ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم بِالْحَدِيثِ فَلَا يَعْرِفهُ بَعْضهمْ، فَيُرَاجِعُونَ فِيهِ حَتَّى يَعْرِفُوهُ، ثُمَّ يُحَدِّثهُمْ بِالْحَدِيثِ كَذَلِكَ حَتَّى فَعَلَ مِرَارًا، يَقُولُ مُحَمَّدٌ: «فَعَرَفْت يَوْمَئِذٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة أَحْفَظ النَّاس»، أخرجه البخاري في " تاريخه " والبيهقي في " المدخل ".

‌‌5 - تَرْكُ الحَنَفِيَّة حَدِيثَهُ أَحْيَانًا:
قال صاحب " فجر الإسلام ": «وَالحَنَفِيَّةُ يتركون حديثه أحياناً إذا عارض القياس كما فعلوا في حديث المُصَرَّاةِ (2)، فقد روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لَا تُصَرُّوا الإِبِلَ وَالْغَنَمَ، مَنْ ابْتَاعَهَا بَعْدُ ذَلِكَ فَهُوَ بِخَيْرِ--------------------------------------------
(1) سبق لنا من قريب التحدث عن هذا الحديث ص 306.
(2) هي التي يترك حلبها أَيَّاماً ليجتمع اللبن في ضرعها فيتوهم المشتري أنها تَدُرُّ هذا القدر من اللبن كل يوم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 346)