يَعْنِي ضَرَّتَيْنِ، فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِمِسْطَحٍ (1) فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا، فَقَضَى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِغُرَّةٍ» (وهي العبد أو الأَمَةُ)، فَقَالَ عُمَرُ: " لَوْ لَمْ نَسْمَعْ هَذَا لَقَضَيْنَا فِيهِ بِغَيْرِ [هَذَا] " (2).

4 - وَرُوِيَ أَيْضًا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ذَكَرَ الْمَجُوسَ، فَقَالَ: «مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ فِي أَمْرِهِمْ؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: [أَشْهَدُ] لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ» (3).

5 - وَأَخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى الْمَخْزُومِيِّ أَنَّ رَجُلاً مِنْ ثَقِيفٍ أَتَى عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رضي الله عنه فَسَأَلَهُ عَنِ امْرَأَةٍ حَاضَتْ، وَقَدْ كَانَتْ زَارَتِ الْبَيْتَ [يَوْمَ النَّحْرِ]، أَلَهَا أَنْ تَنْفِرَ قَبْلَ أَنْ تَطْهُرَ؟ فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: «لَا»، فَقَالَ لَهُ الثَّقَفِيُّ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَفْتَانِي فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ مَا أَفْتَيْتَ»، قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ رضي الله عنه يضْرِبُهُ بِالدِّرَّةِ وَيَقُولُ: «لِمَ تَسْتَفْتُونِي فِي شَيْءٍ قَدْ أَفْتَى فِيهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟» (4).

6 - وَرُوِيَ «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَضَى فِي الإِبْهَامِ بِخَمْسَ عَشْرَةَ، وَفِي الَّتِي تَلِيهَا بِعَشْرٍ، وَفِي الْوُسْطَى بِعَشْرٍ، وَفِي الَّتِي تَلِي الْخِنْصَرَ بِتِسْعٍ، وَفِي الْخِنْصَرِ بِسِتٍّ»، فلما روي له كتاب عمرو بن حزم الذي ذكر فيه أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «وَفِي كُلِّ إِصْبَعٍ مِمَّا هُنَالِكَ عَشْرٌ مِنَ الإِبِلِ» رجع عن قوله وصار إليه. هكذا جاء في بعض كتب الأصول ومثله في " فتح الملهم شرح صحيح مسلم " لشيخ الإسلام شَبير أحمد العثماني الهندي (5)، ولكن الذي يفهم من " الرسالة " للشافعي أن الصحابة اطَّلَعُوا على هذا الكتاب عند آل عمرو بن حزم بعد وفاة عمر فعملوا به وتركوا قول عمر.

7 - وعمل عمر أيضاً بخبر سعد بن أبي وقاص في المسح على الخفين (6).--------------------------------------------
(1) آلة يسطح بها الخبز أي: يبسط.
(2) " الرسالة " للشافعي: ص 427. [قارن بما ورد في صفحة 202 من هذا الكتاب].
(3) " الرسالة " للشافعي: ص 430.
(4) " مفتاح الجنة " للسيوطي ص 31.
(5) " فتح الملهم ": 1/ 7 وذكر ذلك ابن حزم أيضاً في " الإحكام ": 2/ 13.
(6) " فتح الملهم ": 1/ 7.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)