Arabic source text

📘 শারহু কিতাবিত তাদলীস ফিল হাদীস লিদ-দুমাইনী - মুহাম্মাদ হাসান আব্দুল গাফফার (মুহাম্মদ হাসান আবদুল গাফফার)

📘 شرح كتاب التدليس في الحديث للدميني - محمد حسن عبد الغفار (محمد حسن عبد الغفار)

📘 শারহু কিতাবিত তাদলীস ফিল হাদীস লিদ-দুমাইনী - মুহাম্মাদ হাসান আব্দুল গাফফার (মুহাম্মদ হাসান আবদুল গাফফার)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌من مفاسد التدليس عدم الإخلاص
ثانياً: من مفاسد التدليس عدم الإخلاص؛ لأن المدلس له مقاصد كثيرة منها: المقصد الأول: أن يبين كثرة الشيوخ كتدليس الشيوخ، فيكنيه مرة، ويسميه مرة، ويسمي بلداً مرة، ومكاناً آخر مرة أخرى، ورحلته مرة، وهذه كلها داخلة في النية، فالمدلس يريد أن يبين للناس أنه رحل كثيراً، ذهب إلى الشام، وذهب إلى بيت المقدس، وذهب إلى بلاد ما وراء النهر، كما بينا في الأمثلة السابقة، فهو يوهم الناس أنه رحل كثيراً حتى يأتي بهذه الأحاديث، فتجتمع الناس عليه من كثرة رحلته، وهذه تدخل على نيات الشخص، بل تدخل الرياء عليه.
المقصد الثاني: أن فيه من الغش ما فيه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور) لأنه إنما أخذ عن شيخ واحد فقط، فهو يسميه مرة، ويكنيه مرة، ويلقبه مرة، فكأنه يكثر من شيوخه ليبين أنه له شيوخاً كثر أخذ عنهم، فهذه أيضاً من مفاسد التدليس، وهي مذمومة عند الله جل في علاه، فإن الإنسان إذا أراد وجه الله يعلم أن الممدوح بحق هو من مدحه الله جل في علاه، والمذموم بحق هو من ذمه الله جل في علاه، بل ألسنة العباد وقلوب العباد بيد الله.
دخل أعرابي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: (يا محمد! -بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم يا محمد! أعطني فإن مدحي فين)، بمعنى: أنك لو أعطيتني مدحتك (فإن مدحي فين، وذمي شين، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ذاك الله)، فإن الممدوح بحق هو من مدحه الله، والمذموم بحق هو من ذمه الله جل في علاه، فالذي يتشبع بما لم يعط ليمدح فهو مدخول في نيته.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 4)

‌‌من مفاسد التدليس توعير الطريق على الواقف على الحديث
ثالثاً: من مفاسد التدليس: توعير الطرق على الناقد البصير، أو الواقف على الحديث، فإنه يسمي شيخه بغير اسمه، أو يلقبه بلقب غير مشهور، أو يكنيه بكنية غير مشهورة، فالواقف على الحديث ليصححه أو يضعفه حتى يبين للأمة أن هذا الحديث منسوب نسبة صحيحة للنبي، أو غير منسوب نسبة صحيحة للنبي صلى الله عليه وسلم، يوعر عليه الطريق، فلا يستطيع أن يكشف أمر هذا المجهول الذي وعر طريقه المدلس، وهذا فيه ما فيه من الذم، وفيه ما فيه من الجرح، بل بعض العلماء قال: إن قصد ذلك فهو مجروح لا تؤخذ روايته ولا يروى عنه.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 5)

‌‌من مفاسد التدليس تضعيف الثقات وتوثيق الضعفاء
رابعاً: من المفاسد العظيمة للتدليس: تضعيف الثقات وتوثيق الضعفاء، وهذا موجود حتى في عصرنا، فقد يسمي الواحد منا شيخه بغير اسمه مرة -وقد يكون جالس شيخاً مرة واحدة- ويكنيه مرة بغير كنيته المشهورة؛ ليشتبه على السامعين -نسأل الله أن يعافينا من هذا الداء العضال- فالثقة بالتدليس يمكن أن يطعن فيه، والضعيف بالتدليس يمكن أن يرتقي بالثقات، كما في حديث بقية، أو حديث ابن أرطأة أو الوليد بن مسلم، وهذه مشهورة عن الوليد بن مسلم، فكان الأوزاعي يروي عن ضعفاء، والوليد بن مسلم يروي عن الأوزاعي، فيأتي الوليد بن مسلم مثلاً فيسقط الضعيف بين الأوزاعي وبين الثقة الذي هو شيخ شيخه، فيكون الإسناد مباشرة: الوليد بن مسلم وهو الثقة، عن الأوزاعي وهو الثقة، عن شيخ شيخ الأوزاعي الثقة أيضاً، أما الضعيف الذي بين الثقتين فأسقطه، لا سيما وإن كان شيخ شيخ الأوزاعي لم يكن معاصراً له ولم يسمع منه، فالناظر والناقد لهذا الحديث في أول وهلة يرى أن سلسلة الإسناد سلسلة صحيحة، لكن الناقد البصير الجهبذ سينظر فيقول: إن الأوزاعي لم يرو عن شيخ شيخه هذا، ولم يرو الأوزاعي عن فلان إلا بواسطة، وهذه الواسطة لم يسقطها الوليد؛ لأنه يقول: حدثني الأوزاعي، ويقول: الأوزاعي أسقط الضعيف وعنعن عن الثقة، فـ الأوزاعي مدلس، فيتهمون الأوزاعي بالتدليس بسبب فعل الوليد بن مسلم، أو بسبب فعل بقية بن الوليد.
فهذا من المفاسد العظيمة: أن يجعل الثقة ضعيفاً بين العلماء، وإذا ضعف العلماء أو جرحوا الأوزاعي فستكون كل الأحاديث التي من طريق الأوزاعي ضعيفة ولا يؤخذ بها، وبهذا نكون قد ضيعنا كماً من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم.
فالمقصود أن التدليس يجعل الثقة في محل الضعفاء، ويجعل الضعيف في محل الثقات.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 6)

‌‌من مفاسد التدليس إيهام العلو ولا علو
خامساً: من مفاسد التدليس: إيهام العلو ولا علو، وبهذا اتهم مالك؛ لأن مالكاً كان يروي عن ثور بن يزيد عن عكرمة عن ابن عباس، فكان مالك يقول: بلغني عن ابن عباس، فيرويه عن ابن عباس بلاغاًً، فبعض العلماء قالوا: كأنه إيهام بالعلو وهو ليس بعلو، وهو ظاهر طبعاً، وبعضهم اتهم مالكاً بالتدليس في ذلك.
ومثله في ذلك البخاري في التعليق.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 7)

‌‌من مفاسد التدليس الغش
سادساً: من مفاسد التدليس: الغش، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (من غشنا فليس منا)، فهذا فيه تزوير وترويج للضعفاء، وفيه طمس للحقائق، وهو طمس للثقات، ونحن نعيش في أزمنة طمس الحقائق فيها موجود، حيث تصدر الدعاة للعلم والفتوى، أما العلماء فتأخروا خلف الدعاة، وشمس الدعاة هي التي أشرقت، والبعض يتهمني بأني تكلمت كثيراً عن مسألة الدعاة وطلبة العلم، وفهم أني قللت من شأن الدعاة، وإني لم أقلل من شأن العلماء والدعاة قط، ولكن هم الذين يقصدون ذلك، فكثير من الناس يريدون العلو لمن لا علو له، ويريدون الانخفاض لمن لا انخفاض له، وهذا من طمس الحقائق، فالواجب أن ندور مع قول الله تعالى: {وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ} [الأعراف:85]، وأن نخشى من قول الله تعالى: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} [المطففين:1]، وأن نعمل بقول عائشة رضي الله عنها كما في مقدمة الصحيح: (أمرنا أن ننزل الناس منازلهم)، وبحديث النبي صلى الله عليه وسلم (لا يعرف لأهل الفضل فضلهم إلا أهل الفضل).
ولذلك نقول: دعاتنا لهم فضل عال وعظيم جداً، فكفى بجهودهم النيرة، وكفى بسهر الليالي، ودعوة الناس بشتى البلاد، وإدخال الناس أفواجاً في دين الله جل في علاه، لكن كان يجب عليهم -وهذا هو الذي أنوه له- كان يجب عليهم أن يقولوا: هذه مهمتنا، والمهمة الأكبر عند فلان وعند علان، وأن يبينوا للناس هذا، فهذا هو الطلب، وهذه هي الدعوة؛ حتى يعلم الناس من الذين يذهب إليهم في الملمات؛ لأن الدنيا الآن تتخبط بمسائل عويصة جداً، ومسائل شائكة جداً، لا يفصل فيها إلا العلماء، بل لا يفصل فيها إلا الراسخون في العلم، فإذا زورنا على الناس فقد دخلنا في باب التدليس والطمس للحقائق أيضاً، فإظهار الحقائق واجب، رضي به من رضي وأنكره من أنكره، فهذا دين، والدين لا بد أن يحكم على الرءوس.
فإن قيل: المفسدة ستكون أعظم من المصلحة عند إظهار الحقائق، فنقول: إن كانت المفسدة هي شحن الصدور فالمخلص لا يشحن صدره شيء، والداعي المخلص أو طالب العلم المخلص عندما يسأل في مسألة لا يعرفها يقول: لا أحسنها، أو لا أعلم حلها، والواجب عليه أن يقول: لست لها، بل لها فلان وفلان، اذهبوا إلى فلان وتعلموا منه، فهذا هو الإخلاص، ودين الله لا يمكن أن ينتصر إلا بمثل ما فعل الأولون، كما قال الإمام مالك: لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، وكان ابن عباس يسأل في وجود زيد بن ثابت فيقول: كيف أجيب في وجود هذا الرجل، وهو شيخه ويحيل على زيد بن ثابت، بل معاذ بن جبل تحال عليه المسائل، وعقد مجلس كامل لمسألة معينة اختلف فيها المجتهدون من الصحابة أمثال عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب، وهي مسألة الإنزال، وهي: إذا جامع رجل امرأته فلم ينزل فماذا يفعل؟ فـ عثمان وفريقه يقولون: لا يغتسل، ويستندون لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما الماء من الماء)، وعمر بن الخطاب يرى الاغتسال إذا التقى الختانان، فأحال عمر بن الخطاب المسألة على عائشة، وهذا من إنصافه، وإلا فـ عمر بن الخطاب أعلم من عائشة، فقد كان عمر بن الخطاب أعلم الصحابة في وقته بعد موت أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه، ومع ذلك علم أن إتقان هذه المسائل تأتي لمن احتك بها، والمتخصص فيها هو عائشة من نساء النبي صلى الله عليه وسلم، فأحال المجلس بأسره إلى عائشة، وما سكتت عائشة، بل قالت كأنها تنكل بهم: كان أولى بكم أن تأتوني أولاً وتسألوني، ووهمت ابن عمر، وعمر، واستدركت على كثير من الصحابة؛ لأنها ترى الإتقان في هذه المسألة.
فهم لما تركوا النفس خلفهم ظهرياً، وقدموا الدين والإخلاص ارتفعوا وارتقوا، وكل واحد منهم كان يقدم من حقه التقديم، ويؤخر من حقه التأخير، أما الآن ففي الأمور تخليط، وهذا التخليط سيضيع الأمة، ونحن لا نحتاج للغثائية بحال من الأحوال، بل نحتاج إلى ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم)، فإظهار الحقائق ليس طعناً في أحد، فإن قلنا: هذا المدير مدير في مسألة التجارة والمحاسبة، لم يحزن إذا قلنا عنه: ليس مديراً في الهندسة، أو الطب، وهؤلاء العوام إذا وضعت المحاسب في مكانه يفرح ويتعب، والناس يقولون: ضع الرجل في مكانه، وإن وضعته طبيباً على الناس قلنا: أنت مدان شرعاً وعقلاً وفطرة، فهذا الدين هو أحق ما يكون فيه هذا القطع والفصل بين الطائفتين، وليس الفصل هو الطعن أبداً، بل كل صاحب ثغرة يسدها ويعمل فيها، لكن عندما يعمل الناس في التئام ووئام واتفاق، مع معرفة كل إنسان قدره، فحينئذ ترتفع الأمة وتعلو، فهذه الأمة خابت وخسرت لأنها لم تعرف قدر رجالاتها.
ونحن الآن نطبق التدليس والطمس بالحقائق تطبيقاً عملياً، وأمثلة الواقع الكثيرة تدل على هذا، من ذلك ما حصل في عنيزة، حيث كان يعقد الشيخ صالح بن عثيمين فيه مجلساً، هذا الشيخ الجبل الذي لم نجد له خلفاً حتى الآن، فشمس فقهه أشرقت على دنيانا ثم غابت، ولم نجد من يحل محله حتى الآن، حتى الشيخ صالح الفوزان الذي قال فيه الشيخ ابن باز لما سألوه من نستفتي بعدك؟ فقال: صالح بن فوزان، ولكن لم يرتق أيضاً لمنزلة دقة نظر الشيخ صالح بن عثيمين، وانظر إلى كلامه وإفتاءاته، وانظر إلى ترجيحات الشيخ صالح بن عثيمين، هذا الشيخ صالح بن عثيمين كانت تعقد له مجالس العلم، وتعقد مجالس للشيخ سلمان أيضاً، فترى القلة تذهب إلى الشيخ صالح بن عثيمين، والكثرة تذهب إلى الشيخ سلمان العودة، وهذا من مقت الحقوق وتضييع الأمة؛ لأن الأمة لا تعرف ممن تأخذ، فالراسخون في العلم لا بد أن يوجد تحت أرجلهم، ويأخذ منهم العلم، أما الآخرون فهم يشيرون إلى أولئك، وإني لأستيقن أن الشيخ سفر، أو الشيخ سلمان، أو الشيخ ناصر العمر، وغيرهم من الدعاة للناس في السعودية كانوا يحيلون النظر على العلماء في الملمات، إلا إذا كان عندهم نظر فقهي مثلاً فيعود على شيخ من هؤلاء المشايخ المفتين، فيقول: أنا أخالف، ويبين الدليل، فمن رأى أنه راجح أخذ به.
فالمقصود أن هؤلاء هم الذين يحيلون الناس على هؤلاء، بل الطامة الكبرى التي حدثت مع الشيخ في السعودية لم يفصل النزاع فيها إلا الشيخ صالح بن عثيمين، فالمقصود أن ملمات المسائل لا يفصل فيها إلا العلماء الراسخون، وعندما نبين مكانة العلماء الراسخين من مكانة الدعاة ليس هذا طعناً في الدعاة، بل الدعاة لهم المنة على الأمة بأسرها، فهم الذين يرققون قلوب الناس، ويدخلون الناس أفواجاً في حضيرة الالتزام، بل يرشدون الناس إلى من يأخذون منه العلم، فلهم عظيم المنة علينا وعلى الأمة بأسرها، لكنهم ليسوا بعلماء، ولا يمكن أن يستفتى واحد منهم في مسائل مشكلة أو في الملمات بحال من الأحوال؛ لأنهم ليسوا بعلماء، فالواجب أن نبين العالم من الداعي، فإذا خرج علينا العالم الداعي فهذا هو المطلوب، لكن طالما أن الصف الآن منشق إلى علماء ودعاة، فالدعاة المخلصون هم الذين يرشدون الناس إلى العلماء حتى يرجعوا إليهم في الملمات، والعلماء يرشدون الناس للدعاة المخلصين بأن يسمعوا لهم، ويجلسوا في مجالسهم، حتى ترقق قلوبهم، ويرتفعوا إلى ربهم جل في علاه، فالدعاة هذه هي مهمتهم، (فلأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم)، فانظروا إلى هذه المهمة العظيمة، والثغرة الكبيرة الجسيمة الذي يسدها الدعاة، فعندما نفرق بين العالم وطالب العلم والداعي فنحن لا نطعن في الدعاة بحال من الأحوال، ولا نرفع العلماء لمنزلة غير منزلتهم، لكن نحدد الطريق، ونبين للناس؛ لأن عدم التمييز هو الذي ضيع البشر كلهم، وهو الذي ضيع العامة كلها، والعامة الآن يهرفون بما لا يعرفون، وكل منهم يردد قولاً لا يعرف معناه، وذات مرة قال أحدهم لآخر: أنت سروري، فأتى الأخ إلي وهو يبكي فقال: أنا سروري، قلت له: سروري أحسن من حزيني، لكن من قال لك هذا هل يعرف معنى سروري؟ أقسم بالله أنه لا يعرفه، وأنا على يقين من ذلك، فكثير من الناس يهرفون بما لا يعرفون.
فالواجب أن يقف كل منا عند قدره وحده، ولا يهتم بمهاترات بعض الجاهلين، فإنه لن يسلم منها أحد، ولقد قيل للشيخ صالح بن عثيمين: إنك لا تنقي التلاميذ، والمنهج عندك لا بد أن يكون منضبطاً، فمن طلابك من هو سروري وحروري، ونحو من هذا الكلام، فقال الشيخ: أنا لن أرد، لم يسلم رب العالمين، ولم يسلم الرسل، فأسلم أنا! يستدل على ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما رأيت أحداً أصبر على أذى من الله، يسبونه فيرزقهم ويعافيهم)، فعلى الإنسان أن يخلص لله جل في علاه في أموره ولا يلتفت لمثل هذه الأمور؛ لأن المعترك في الساحة هين، وينتهي في وقته، أما المعترك في الداخل فهو الأصعب، وهو الذي يجب أن ينتبه له، فإن كانت النية الأصلية أن تجعل طائفة أهل العلم هم الذين ترتكز عليهم الأمة بأسرها، وتنتصر بهم، فأنت على خير، أما إن كانت النية هي الشهرة والظهور فهي قاصمة الظهور، والله يعلم ما في القلوب، والمنافق يستدرجه الله جل وعلا حتى يقع على رقبته ورأسه ويلقى حتفه.
فالإنسان لابد أن يبين الحقائق، ويبين أن التدليس والطمس لا يصح بشرعنا، فشرعنا ليس به طمس للحقائق، والنبي صلى الله عليه وسلم جعلها صراحة أمام الصحابة عندما كان في مرض موته وقال كما في الصح

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 8)

‌‌مراتب التدليس
نختم الكلام على كتاب التدليس بذكر مراتب المدلسين، ومراتب المدلسين خمس، وعدها بعضهم أربعاً، والصحيح أنها خمسة مراتب:

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 9)

‌‌المرتبة الأولى من اتهم بالتدليس باطلاً
المرتبة الأولى: لها أقسام ثلاثة: منهم من اتهم بالتدليس وليس منهم، وذكره من صنف في التدليس لينبه على أن هذا اتهام باطل وأنه ليس من المدلسين، ومن أمثلة هذا القسم الإمام مالك، حيث اتهم مالك بالتدليس في بلاغاته، وذلك أن الحديث يكون عن ثور بن يزيد عن عكرمة عن ابن عباس مثلاً، فيقول مالك: بلغنا عن ابن عباس كذا، فيسقط ثور بن يزيد، ويسقط عكرمة، ويأتي بـ ابن عباس، فقالوا: هذا مدلس.
ومن أمثلته أيضاً البخاري فقد اتهموه بالتدليس، وممن اتهم أيضاً ابن حزم، أما البخاري فاتهم لما قال في حديث: (يأتي زمان على أمتي يستحلون الحر والحرير)، قال: قال هشام بن عمار، و (قال) هذه من الصيغ الموهمة، فاتهموه بالتدليس على ذلك، وأيضاً لما كان بينه وبين شيخه محمد بن يحيى الذهلي النيسابوري مشاحنة، حيث رأى الكثرة في مجلسه فقال: البخاري يقول بخلق القرآن، وهذا زور وبهتان، لكن البخاري ديانة وإنصافاً روى عنه حديثاً؛ لأنه يعلم أنه من الثقة بمكان، فكان يأخذ عنه الحديث لكن كان يعمي عليه حتى لا يقول الناس: عدلته بالرواية عنه فكلامه فيك صحيح، فكان يفعل ذلك.
وممن اتهم بالتدليس أيضاً: مسلم وهشام بن عروة، فهؤلاء جبال لا يمكن أن يقترب منهم أحد، فهؤلاء قسم اتهموا بالتدليس وهم منه براء.
القسم الثاني: قوم دلسوا لكن على ندرة وبقلة جداً، مثل أبي سعيد الأنصاري، ويزيد بن هارون الواسطي، حيث قال: ما دلست إلا في حديث واحد وما بورك لي فيه، فهؤلاء من الندرة بمكان، وهم أيضاً في المرتبة الأولى من المدلسين.
القسم الثالث: قوم خلط العلماء بين إرسالهم وتدليسهم، فأنزلوا الإرسال مكان التدليس؛ لأن الإرسال الخفي أقرب ما يكون إلى التدليس.
فالمرتبة الأولى عنعن أو لم يعنعن فحديثه صحيح، وأحاديثه كلها محمولة على الاتصال، وسواء اتهم أم لم يتهم، أو كان في تدليسه ندرة أو لم يكن.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 10)

‌‌المرتبة الثانية من ثبت عليهم التدليس وهم أئمة عظام
المرتبة الثانية: قوم دلسوا وثبت عليهم التدليس لكن هم أئمة عظام، جبال في الحفظ وبحور في التحديث كـ الزهري والثوري، وبعضهم أدخل الأعمش، وبعضهم أدخل سليمان بن مهران معهم؛ لأنه كثير الحديث، وهذا فيه نظر، أما الثوري والزهري ومن في طبقة كثرة الحديث وعظم المكانة وقلة التدليس فهؤلاء لا يدلسون إلا عن ثقة كـ ابن عيينة، قال ابن حبان: ما أجد في الدنيا مثل ابن عيينة، فكأنه خص الحكم هذا بصنف واحد هو ابن عيينة فقط، وكأنهم بحثوا ونقبوا فوجدوا الذين يدلسون لا يدلسون إلا عن الثقات، وما وجدوا إلا ابن عيينة، فهؤلاء أيضاً العنعنة عندهم كالتحديث، فإن وجدت الثوري يعنعن فقل: هذا على الاتصال، وإن وجدت الزهري والعنعنة موجودة في الصحيحين فقل: هي على الاتصال، فالمرتبة الثانية أيضاً محمولة على الاتصال ولو عنعن، في الصحيحين أو في غير الصحيحين.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 11)

‌‌المرتبة الثالثة من أكثروا من التدليس وهم ثقات في أنفسهم
المرتبة الثالثة: قوم أشبعوا أنفسهم بالتدليس، وهذه أليق بـ الأعمش وابن جريج، فأصحاب المرتبة الثالثة يدلسون كثيراً، وهم ثقات في أنفسهم، أقلهم صدوق وإن كان يهم فهو صدوق، وأصحاب هذه المرتبة لا تقبل عنعنتهم عند جماهير أهل العلم، بل لابد من التصريح بالسماع، وقال الجماهير: تقبل عنعنتهم في حالة واحدة هي: إن كانت الرواية في الصحيحين؛ لأن جميع أهل العلم قالوا: إن أصحاب الصحيح اشترطوا على أنفسهم شروطاً فلا يمكن أن يخلوا بها، بل قالوا: يمكن أنهم اطلعوا على طرق أخرى صرحوا فيها بالسماع.
أما الأمور الأخرى التي منها إن كان مكثراً أو غير مكثر ففيها نظر كما قلت، وهذه الذي قالها الذهبي عن الأعمش عن أبي وائل؛ لأنه قال: كان مكثراً وملازماً، فلو عنعن لا بد أن يكون قد سمع في مجلس من المجالس، وقلنا: إن هذا منتقد في راوٍ من الرواة كان مكثراً عن شيخه واتهمه أيضاً الذهبي بالتدليس في التذييل على المستدرك.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 12)

‌‌المرتبة الرابعة قوم ثقات لا يدلسون إلا عن الضعفاء
المرتبة الرابعة: قوم يدلسون كثيراً، ولا يدلسون إلا عن الضعفاء، حيث نقب المحققون والمدققون في الذين دلسوا عنهم فما وجدوهم إلا عن الهالكين الضعفاء، ومن هذه المرتبة الحسن البصري وابن جريج والحجاج بن أرطأة وبقية بن الوليد، والوليد بن مسلم، وحكم هذه المرتبة أننا لا نقبل منه حتى يصرح بالسماع، ونرى الشيخ الذي دلس عنه ثقة أم لا، فنحتاج إلى أمرين لقبول هذا الحديث: الأمر الأول: تصريح الراوي بالسماع، الأمر الثاني: النظر إلى الشيخ المصرح به هل هو ثقة أم لا؟

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 13)

‌‌المرتبة الخامسة مدلسون وهم في أنفسهم ضعفاء
المرتبة الخامسة: يدلسون وهم في أنفسهم ضعفاء، بخلاف المراتب الأربع فقد كان فيهم الثقات، وفيهم من هو صدوق، وفيهم من يهم وفيهم من يخطئ، لكن أصحاب المرتبة الخامسة مدلسون وضعفاء، وهؤلاء كأمثال ابن لهيعة، وكثير من الناس لا يقرون بتدليس ابن لهيعة لكن الصحيح الراجح أنه أيضاً مدلس.
وحكم أحاديث أصحاب هذه المرتبة أنها ضعيفة، سواء صرح الراوي بالسماع أو لم يصرح فحديثه ضعيف؛ لأنه ضعيف في نفسه، فالجناية أصلاً مرتبطة بالضعف لا بالتدليس؛ لأن العلماء النقاد يقفون أمام أحاديث التدليس موقف التثبت أولاً فيقولون: نوقف الكلام في الحديث حتى نرى الراوي هل صرح بالسماع أو لم يصرح؟ أما الضعيف فلا يرجئون النظر فيه؛ لاختلال شرط من شروط الصحة وهو ضعف الراوي.
فالضعيف المدلس لا يقبل حديثه بحال، إلا إذا كان ضعفه ضعفاً ينجبر كـ ابن لهيعة؛ لأن ابن لهيعة في حفظه شيء وفيه لين، فلو توبع وصرح بالسماع لقبل الحديث؛ لأن ضعفه ضعف ينجبر.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 14)

‌‌طرق معرفة التدليس في الحديث
يمكن معرفة أن العنعنة عنعنة مدلس، أو أن هذا الحديث فيه تدليس عن طريق أمور: أولاً: إخبار المدلس نفسه، بأن يقول: دلست عليكم كذا، وكما عمل من صرح بأنه دلس أحاديث عن المغيرة، فقال: ما حدثتكم عن المغيرة فإني ما سمعت حديثاً واحداً عنه.
ثانياً: أن يلح عليه، كما قال الحاكم: يعرف تدليس المدلس بعد الإلحاح عليه، ومن ذلك ما حدث به ابن عيينة عن الزهري فقال: ما سمعته من الزهري، قال: ولا ممن سمعوا منه، إذ كانت السلسلة في الأصل عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، فأسقط شيخين بينه وبين الزهري، فهو صرح بالتدليس بعد أن ألح عليه.
ثالثاً: أن يشترط الراوي على المدلس أن يصرح، فيعرف هذا مدلس أو لا، كأحاديث أبي الزبير، فإنه إن كان الليثي يحدث عنه علمنا أن هذا مصرح فيه بالسماع، أو كـ قتادة وأبي إسحاق السبيعي والأعمش، فكل هؤلاء إذا روى عنهم شعبة فقد كفانا تدليسهم.
رابعاً: عن طريق جمع الطرق فتعرف علة الحديث، كما قال ابن المديني: لا يصل أحد إلى علة الحديث إلا بجمع الطرق، وذلك بأن تكون هذه الرواية تأتي بلا واسطة، ثم تأتي من طريق آخر بالواسطة، فنعلم من ذلك أن هذا الراوي مدلس، فنقول: هو لا يرويها عنه إلا بواسطة وقد أسقط الواسطة، إذاً: الطريق هذا طريق فيه علة.
مثال ذلك: أن يروي الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيجيء تلاميذ الأعمش فيروونه عنه بطريقين: الطريق الأول: يروونه عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، والطريق الآخر: يروونه عن الأعمش عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيصير عندنا طريقان، وإحدى الطرق فيها إسقاط الواسطة، فالناقد البصير ينظر هذين الطريقين ويقول: الأعمش لا يمكن أن يروي عن أبي هريرة إلا بواسطة، فالطريق الذي ليس فيه الواسطة طريق فيه علة وهي علة التدليس، قد دلسه الأعمش عن أبي هريرة وأسقط أبا صالح.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 15)

شرح كتاب التدليس في الحديث للدميني - محمد حسن عبد الغفار (محمد حسن عبد الغفار)القسم: علوم الحديث
الكتاب: شرح كتاب التدليس في الحديث للدميني
المؤلف: محمد حسن عبد الغفار
مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية
http://www.islamweb.net
[ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 10 دروس]
تاريخ النشر بالشاملة: 16 رجب 1432

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)

التدليس في الحديث -‌‌ تابع مراتب التدليس
التدليس علة تقدح في حديث الراوي الموصوف بالتدليس إذا عنعن، لكن ليس كل من وصف بالتدليس وعنعن يرد حديثه؛ ولذا قسم المحدثون الموصوفين بالتدليس إلى خمس مراتب، فأصحاب المرتبة الأولى والثانية تقبل روايتهم وإن عنعنوا، وأصحاب المراتب الأخرى لهم أحكام خاصة بينها المحدثون رحمهم الله.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 1)

‌‌المرتبة الأولى من مراتب المدلسين: عنعنة الأئمة الكبار حكمها حكم السماع
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران:102].
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء:1].
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب:70 - 71].
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
المرتبة الأولى: كل عنعنة من اتهم بالتدليس في هذه المرتبة حكمها حكم السماع، سواء في الصحيحين أو في غير الصحيحين، مثل ابن عيينة عن الزهري، فإذا قال: حدثني الزهري، أو سمعت الزهري، أو قال: عن الزهري، فالحكم واحد.
وهذه المرتبة أصناف: قوم اتهموا بالتدليس وهم من التدليس براء كبراءة الذئب من دم يوسف عليه السلام، كـ مسلم والبخاري، والدارقطني وشعبة، فهؤلاء اتهموا بالتدليس وهم أبأ ما يكون عنه.
وقوم دلسوا مرة أو مرتين في حياتهم فقط، كـ يزيد بن هارون الواسطي، هذا دلس في حديث واحد وقال: دلست فيه فما بورك لي فيه.
وقوم تدليسهم يسير جداً، وهو من تدليس الشيوخ، مثل راو كان يدلس عن شيخه محمد بن أحمد الثوري الجوزاني فيقول: حدثنا محمد بن أحمد الثوري الجوزاني، ومرة كان يقول: محمد بن أحمد الثوري الجوزاني، ومرة كان يقول: حدثنا محمد بن أحمد الثوري الجوزاني، ومرة أخرى قال: محمد بن أحمد الثوري الجوزاني، وقال مرة: حدثنا محمد بن أحمد الثوري الجوزاني، ومرة قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسين، وتدليسه عن شيخه ليس لأنه كان ضعيفاً، ولكن كان التدليس لأن الشيخ كان من أقرانه، فاستصعب أن يروي عنه وهو من أقرانه، لكن تقوى الله والورع والإخلاص يجعل الإنسان لا يبالي بمثل هذا، وقد قال ابن عيينة: لا ينبل المرء حتى يأخذ ممن هو دونه وممن هو فوقه وممن هو قرين له، وهذا التدليس أخف الأنواع، ولذلك جعل في المرتبة الأولى.
ومن هؤلاء أيضاً: أحمد بن عبد الله الأصبهاني أبو نعيم الحافظ، وهو أشهر من أن يذكر فيه كلام، وهو ثقة تكلم فيه بلا حجة، تكلموا فيه من أجل العقيدة، واتهموه بالتدليس من وجهين: الوجه الأول: أنه كان يروي عن مشايخه الذين أجازوه إجازة، ويقول: أخبرني، وما يقول: إجازة، بمعنى أنه يكتب له شيخه: أجيزك ما في هذه الصحيفة، أجيزك في هذه الأحاديث، فهو يروي هذه الأحاديث عن شيخه إجازة، ولا يبين أنه يرويها إجازة، بل يرويها عن شيخه ويقول: أخبرنا، فقالوا: هذا نوع من أنواع التدليس، فقد كان لزاماً عليه أن يقول: أخبرنا إجازة، أو يقول: أجازني شيخي في كذا ويروي هذه المرويات.
والوجه الثاني: أنه كان يدلس عن شيخه المكثر عنه، وهو عبد الله بن جعفر بن فارس، فهو من أكبر شيوخه وسمع منه كثيراً، كان يروي عنه ويقول: أخبرنا عبد الله بن جعفر فيما قرئ عليه، يقول الذهبي: هو يوهم أنه حضر المجلس؛ لأنه قال: فيما قرئ عليه، وكأنه سمع منه، وهو لم يكن في المجلس.
والصحيح أن أبا نعيم لا يصح أن يوصف بالتدليس، والإجابة عن هذين الوجهين كما يلي: أما الوجه الأول فـ أبو نعيم كان من المحدثين الذين يجوزون أن يقول المحدث بالإجازة: أخبرنا، وهو بنفسه صرح وقال: إذا قلت في حديث حدثنا الشيخ، فهذا سمعته منه بأذني، وكل ما قلت: أخبرنا فهذا ليس سماع ولكنه إجازة، فأصبح هذا أشهر من النار على علم، وهو مصطلح لـ أبي نعيم وغيره في الإجازة يقول: أخبرنا، وفي السماع يقول: حدثنا.
وابن عبد البر يقول بهذا القول، قال: تروى الإجازة عند محدثي الأندلس بصيغة أخبرنا، فهذا مصطلح بعض العلماء أخذ به، فلا يعاب عليه، وهو قد برأ ساحته؛ لأنه قال: كل ما قلت فيه: حدثنا فهو سماع، وكل ما قلت فيه: أخبرنا فهو إجازة.
أما الوجه الثاني وهو روايته عن عبد الله بن جعفر بتلك الصيغة، فرد الذهبي هذا الاتهام بأنه قيل: لعله كان يحضر المجلس، فالأولى إحسان الظن بالمحدث، والأصل براءة الذمة حتى يدل الدليل القاطع الذي يثبت أنه كان يدلس، فالصحيح الراجح أنه بريء من التدليس؛ ولهذا جعل من المرتبة الأولى، وهم قوم اتهموا بالتدليس وليسوا كذلك.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 2)

شرح كتاب التدليس في الحديث للدميني - محمد حسن عبد الغفار (محمد حسن عبد الغفار)القسم: علوم الحديث
الكتاب: شرح كتاب التدليس في الحديث للدميني
المؤلف: محمد حسن عبد الغفار
مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية
http://www.islamweb.net
[ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 10 دروس]
تاريخ النشر بالشاملة: 16 رجب 1432

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)

التدليس في الحديث -‌‌ الكلام على تدليس ابن عيينة والثوري
لقد عني علماء الإسلام بعلم الحديث أشد الاعتناء، وشددوا فيه أيما تشديد، فدققوا في الأسانيد وانتقدوا الرواة حتى يميزوا بين الصحيح من الحسن من الضعيف من الموضوع، حتى إنهم من شدة اعتنائهم بعلم الحديث تكلموا في أناس جهابذة ثقات وردوا بعض مروياتهم، وآخرون ميزوا طريقة تحديثهم واكتشفوا أسلوب التدليس ونوعه عندهم على قوة علمهم وجلالة قدرهم، ومن هؤلاء سفيان بن عيينة والثوري رحمهما الله رحمة واسعة.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 1)

‌‌المرتبة الثانية من مراتب التدليس: من ثبت عليهم التدليس وهم أئمة كبار
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران:102].
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء:1].
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب:70 - 71].
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
نتكلم عن المرتبة الثانية من مراتب التدليس، فالمرتبة الثانية لها أصناف وأنواع وأقسام وهي خمسة أقسام: منها: قوم ثبت عليهم التدليس، لكن لا يدلسون إلا عن ثقة؛ كـ ابن عيينة، وحميد الطويل، والذي دلس مرة واحدة هو يزيد بن هارون الواسطي، وابن حبان استوعب المسألة فقال: وأكاد أقول في هذه الأصناف: لا يوجد إلا ابن عيينة، وذلك بعد الاستقراء والبحث؛ لأنه لو سمى ابن جريج، أو سمى معمر بن راشد، أو سمى عبد الرزاق مثلاً فوف نقول: ما سمى إلا الثقات.
الصنف الثاني من المرتبة الثانية: قوم دلسوا وثبت تدليسهم، ولكن التدليس بالنسبة لسعة الرواية قليل، فنقول: إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث، وهذا الباب أساسه هو الثوري؛ ولذلك نحن نتكلم اليوم عن تدليس ابن عيينة والثوري.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 2)

‌‌الإمام الثوري وتدليسه

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 3)

‌‌فضل الإمام الثوري ومكانته وعلمه
الثوري: هو الإمام العالم الزاهد التقي الورع العابد، أمير المؤمنين في الحديث، واسع الاطلاع، يحفظ ألف ألف حديث في الآثار وفتاوى الصحابة والمقطوع والموقوف وغير ذلك، فقد كان أوسع الناس في حفظ أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وكان ثقة ثبتاً، عالماً بالرجال، عالماً بالعلل، ولكنه كان يدلس، بل اتهموه بتدليس التسوية، أي: أنه كان يسوي الإسناد، وتدليس التسوية من تدليس الإسناد، ومع ذلك اغتفر تدليس الثوري؛ لأنه كان واسع الرواية، كما قال البخاري: ما أقل تدليسه بالنسبة لروايته.
يقول شعبة: أمير المؤمنين في الحديث الثوري، وكان إذا خالف الثوري شعبة قال شعبة: قدموا الثوري، فكان يقدم الثوري على نفسه؛ ولذلك كان ابن مهدي يقول: يقدم الثوري، فهو إمام زمانه، وكان يحيى بن سعيد القطان إذا قورن عنده بين شعبة والثوري قدم الثوري في علم الرجال، وأيضاً في حفظ المتون والروايات.
قال بشر الحافي: الثوري في زماننا كـ أبي بكر وعمر في زمانهما، وهذه دلالة على إمامته وجلالة قدره، وكان الثوري مع حفظه للحديث وعلمه بالسنة عابداً زاهداً ورعاً تقياً، وكان يصلي بوضوء العشاء، كان يقوم الليل حتى الفجر، وكان يأكل كثيراً ويقول: أتقوى به على قيام الليل، فهو كمن قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (رب أشعث أغبر لو أقسم على الله لأبره)، وقد طلبه الخليفة للقضاء فرفض ورعاً منه وتقوى، فطلبه الوالي، وهم بقتله؛ فهرب منه، ثم طلبه، فقالوا: هو في مكة قد دخل الحرم فتعلق بأستار الكعبة، وقال: عذت بربي جل في علاه أن يصل إلي؛ فجاءه الخبر أن الوالي مات في الطريق قبل أن يصل إلى مكة.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 4)