Arabic source text

📘 শারহু কিতাবিল ফারকি বাইনা ইবাদাতি আহলিল ইসলামি ওয়াল ঈমানি ওয়া ইবাদাতি আহলিশ শিরকি ওয়ান নিফাকি লিইবনি তাইমিয়্যাহ - মুহাম্মাদ হাসান আবদিল গাফফার (মুহাম্মদ হাসান আবদুল গাফফার)

📘 شرح كتاب الفرق بين عبادات أهل الإسلام والإيمان وعبادات أهل الشرك والنفاق لابن تيمية - محمد حسن عبد الغفار (محمد حسن عبد الغفار)

📘 শারহু কিতাবিল ফারকি বাইনা ইবাদাতি আহলিল ইসলামি ওয়াল ঈমানি ওয়া ইবাদাতি আহলিশ শিরকি ওয়ান নিফাকি লিইবনি তাইমিয়্যাহ - মুহাম্মাদ হাসান আবদিল গাফফার (মুহাম্মদ হাসান আবদুল গাফফার)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
شرح كتاب الفرق بين عبادات أهل الإسلام والإيمان وعبادات أهل الشرك والنفاق لابن تيمية - محمد حسن عبد الغفار (محمد حسن عبد الغفار)القسم: العقيدة
الكتاب: شرح كتاب الفرق بين عبادات أهل الإسلام والإيمان وعبادات أهل الشرك والنفاق لابن تيمية
المؤلف: محمد حسن عبد الغفار
مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية
http://www.islamweb.net
[ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 9 دروس]
تاريخ النشر بالشاملة: 16 رجب 1432

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)

عبادات أهل الإسلام والإيمان وأهل الشرك والنفاق -‌‌ التوسل [1]
الدعاء عبادة لله تعالى فلا يجوز صرفها لغيره، ويشرع للداعي أن يقدم بين يدي دعائه وسيلة تكون سبباً لإجابة دعائه، ولكن يجب أن تكون هذه الوسيلة مشروعة، ومن الوسائل المشروعة التوسل إلى الله بأسمائه وصفاته وأفعاله، والتوسل بالأعمال الصالحة، وبدعاء الأحياء أو حال الداعي.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1)

‌‌تعريف التوسل
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران:102].
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء:1].
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب:70 - 71].
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
ثم أما بعد: التوسل في اللغة هو: الشيء الموصل للغرض المقصود.
والتوسل عموماً في الشرع هو: الوسيلة أو الطريقة المتخذة للوصول إلى رضا الله وجناته.
وأما خصوصاً فهو: اتخاذ الوسيلة بين يدي الدعاء للاستجابة.
والتوسل عبادة، قال تعالى: {وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} [المائدة:35].
قوله: (ابتغوا) أمر من الله بابتغاء الوسيلة، والله عز وجل لا يأمر إلا بما يحب، إذاً: فالوسيلة يحبها الله عز وجل، فإذا كان الله عز وجل يحبها فهي داخلة تحت مسمى (العبادة)، والعبادة: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه.
وقال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي} [غافر:60] فسمى الدعاء عبادة، ولازم الدعاء اتخاذ الوسيلة بين يدي هذا الدعاء، ولازم الشيء يأخذ اسمه وحكمه.
إذاً: إن كانت الوسيلة عبادة، فصرفها لله توحيد، وصرفها لغير الله شرك، ومن هذا المنطلق فالتوسل على نوعين: توسل مشروع، وتوسل ممنوع.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 2)

‌‌أنواع التوسل

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 3)

‌‌التوسل المشروع وأنواعه

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 4)

‌‌التوسل بذات الله تعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله
والتوسل المشروع على أربعة أنواع: الأول: التوسل بذات الله تعالى وبأسمائه وصفاته وأفعاله.
فأما التوسل بأسماء الله تعالى، فقد قال تعالى: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} [الأعراف:180]، أي: اتخذوها وسيلة.
وقال جل في علاه: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الإسراء:110].
وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يتوسل إلى الله بأسمائه الحسنى، وكان عليه الصلاة والسلام يقول: (اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك؛ سميت به نفسك، أو علمته أحداً من خلقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك)، فكان يتوسل بأسماء الله تعالى.
ومنه: (وأعوذ بعزتك أن تضلني، أنت الحي الذي لا يموت، والجن والإنس يموتون).
و (مر النبي صلى الله عليه وسلم على رجل يدعو في المسجد ويقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله، لا إله إلا أنت، الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قد سأل باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب) فهذا توسل بأسماء الله تعالى وهذا لا يصل إليه إلا الفقيه المتدبر الذي اعتقد اعتقاداً صحيحاً في ربه.
والمسلم إذا أراد أن يسأل الله ويتوسل بأسمائه فليأت بالاسم المناسب في المقام الذي يريده، فمثلاً: إذا أرا أن يطلب من الله الرحمة، فلا يقل: يا عزيز! يا جبار! يا منتقم! ارحمني، لأن هذا سوء أدب مع الله، لأن الجبار يناسبه أن ينتقم، لا أن يرحم، فهو قد وضع اسم الله في غير موضعه، لذا فمن الآداب التي لا بد أن يراعيها العبد وهو يتعبد لله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى توسلاً: أن يأتي بالاسم الذي يوافق المقام.
وكذلك إن أراد الرزق فلا يقل: يا مانع ارزقني، وإنما ليقل: يا رزاق ارزقني.
وإن أراد النصر فيكون أنسب ما يقول: إنك نِعم المولى ونعم النصير.
وإن أراد الموت قال: {أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} [يوسف:101].
وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه أن يتوسل باسم من أسماء الله في مقام مناسب، وذلك في آخر الصلاة بقوله: (قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم).
إذاً: عند التوسل بأسماء الله جل في علاه تأتي بالاسم المناسب للمقام الذي تدعو له وتتوسل به.
وأما التوسل بصفات الله جل في علاه، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يتوسل بصفات الله جل وعلا فيقول: (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق) فهنا النبي صلى الله عليه وسلم توسل بصفة من صفات الله الفعلية، وهي: الكلام.
وأما التوسل بصفات الله تعالى الذاتية، فكأن يتوسل العبد بالرحمة فهي صفة ذاتية، لكن أصرح من ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (أعوذ بعزة الله وقدرته وسلطانه من شر ما أجد وأحاذر) فالصفة الذاتية هنا: العزة والقدرة والسلطان، وكلها صفات ذاتية لا تنفك عن الله جل في علاه.
وأما التوسل بأفعال الله تعالى، فمعناها: أن ينظر النبي صلى الله عليه وسلم، أو ينظر الصحابي، أو ينظر المؤمن التقي في فعل من أفعال الله في أمة من الأمم فيقول: يا رب كما فعلت كذا فافعل بي، أو كما هديت فلاناً فاهدني أو كما أنعمت على فلان فأنعم علي، أو كما رزقت فلان فارزقني.
وأصرح من ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم عليك بهم اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف) أي: اللهم ابتلى قريشاً بسنين كسني يوسف، لأنهم جحدوا وكفروا، فكان كل واحد منهم ينظر إلى الميتة فيطعمها من البلاء والجوع.
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: (اللهم انصرنا كما نصرتنا على الأحزاب).
وأفعال الله تعالى لا تنتهي بحال من الأحوال.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 5)

‌‌التوسل بالأعمال الصالحة
الثاني: التوسل بالأعمال الصالحة: وقد ثبت ذلك بالكتاب والسنة؛ فقال الله تعالى حاكياً لنا عن الحواريين عندما توسلوا لربهم بالأعمال الصالحة، فقالوا: {رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} [آل عمران:53].
وقوم محمد صلى الله عليه وسلم قالوا: {رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا} [آل عمران:193] فهم سألوا الله بأعمالهم الصالحة، وهي: الإيمان بالله، والإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قالوا: {رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا} [آل عمران:193] وهل يصح سؤاله عز وجل بحبه وحب رسوله صلى الله عليه وسلم؟

‌‌الجواب
نعم، يصح للمرء أن يقول: اللهم إني أسألك بحبي لك ولدينك، وحبي لنبيك أن تحببني فيك وتحبب عبادك في، أو: أن تحببني إلى الصالحين وتحبب الصالحين إليّ، فتدعو الله جل وعلا بالعمل الصالح، وهو حبك لله وحبك لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأصرح من ذلك فعلياً قصة الثلاثة الذين أغلق عليهم الغار، وكيف أنهم توسلوا لله بالأعمال الصالحة.
فأما الأول: فتوسل بأنه أخذ اللبن الذي أتى به لأمه وأبيه أولاً وأولاده حوله يبكون يريدون اللبن فما أعطاهم؛ فبقي هكذا حتى بزغ الفجر، فسقى أباه وأمه براً بهما، وترك أولاده وفلذات كبده.
فهذا عمل صالح، فذكره ثم قال: (اللهم إن كان هذا العمل إخلاصاً لوجهك الكريم فافرج عنا فانفرجت فرجة ينظرون منها ولا يستطيعون الخروج.
فجاء الثاني فقال: اللهم إنك كنت تعلم أنه كان لي ابنة عم، وكنت أحبها حباً جماً، فطلبت مني مالاً فراودتها عن نفسها، فلما تمكنت منها وكنت منها بمكان الزوج من زوجه، قالت: اتق الله لا تفض الخاتم إلا بحقه) فارتدع الرجل، وهنا انظر الدين والإخلاص، فإن الرجل جاءه الرادع فارتدع، قال: (فأعطيتها المال، وهي أحب إلي خوفاً منك، اللهم إن كان هذا إخلاصاً لوجهك الكريم فافرج عنا ففرج الله عنهم.
وجاء فقال: اللهم إنه كان لي أجراء فكان من هؤلاء أجير لم يأخذ أجره فأخذت أجره فنميته له، فلما جاء الرجل قال: أجري؟ قلت: انظر إلى هذا الوادي من الغنم والبقر، قال: لا تستهزئ بي واتق الله، قلت: والله إن هذا أجرك، ثم قال: اللهم إن كنت فعلت ذلك إخلاصاً لوجهك فافرج عنا، ففرج الله عنهم).
فهذا توسل بالأعمال الصالحة.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 6)

‌‌التوسل بدعاء الصالحين الأحياء
الثالث: التوسل بدعاء الصالحين الأحياء: والتوسل بالصالحين على نوعين: إما توسل بالذات، وإما توسل بالدعاء، وسنبين أن التوسل الممنوع هو: التوسل بالذات، وأما التوسل بدعاء الصالحين فهو ثابت بالكتاب والسنة: أما من الكتاب: فقوله تعالى: {قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا} [يوسف:97].
وقوله تعالى على لسان إبراهيم عليه الصلاة والسلام: {رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} [إبراهيم:41] فهو قد دعا لهم.
وأيضاً قول الله تعالى عن التابعين: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ} [الحشر:10].
وأما من السنة: ففي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جلس بين أصحابه فقال: (يدخل الجنة سبعون ألفاً بغير حساب ولا عذاب، فبات الناس يدوكون: مَنْ هؤلاء؟ لعلهم الذين أسلموا ولم يعبدوا صنماً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هؤلاء الذين لا يتطيرون ولا يكتوون ولا يسترقون).
وفي رواية: (لا يرقون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون) وقوله: (ولا يرقون) هذه الرواية عند مسلم، وهي شاذة؛ لأن الحديث المتفق عليه في البخاري ومسلم قال: (لا يسترقون)، وإلا لو قلنا: (لا يرقون) فقد رقى النبي صلى الله عليه وسلم، وأمر بالرقية فقال: (أرقوها)، ورقى جبريل عليه السلام، فكيف نقول: (لا يرقون) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن هذه الرواية شاذة، أما القول بأنهم لا يرقون الرقية الشرعية فهذا كلام خطأ، وهو كلام المتأخرين.
والشاهد: أن عكاشة بن محصن قال: يا رسول الله! ادع الله أن أكون منهم، فقال: (أنت منهم) فوجه الدلالة: أنه طلب الدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم.
وأيضاً: الاستسقاء، فيدخل الرجل فيقول: يا رسول الله! هلكت الأموال والزروع فاستسق لنا.
وهناك حديث يحتج به شيخ الإسلام يقول: عندما ذهب عمر بن الخطاب إلى العمرة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا أخانا لا تنسنا من صالح دعائك)، وهذا حديث ضعيف، ويكفينا الأحاديث الصحيحة التي تكلمنا بها.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 7)

‌‌التوسل بحال المرء
الرابع: التوسل بحال المرء، وهذا تذلل يوافق كرم الله، فالله جل وعلا يرفع الكربة به، كأن يقول العبد: اللهم أنت تعلم ما نزل بي من البلاء، اللهم ارفع عني هذا البلاء.
وأصل التوسل به ثابت في الكتاب والسنة: أما من الكتاب فقد قال الله تعالى حاكياً عن سيدنا أيوب أنه قال: {مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [الأنبياء:83].
وعن موسى عليه الصلاة والسلام: {فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [القصص:24]، أي: فقير إلى رحمتك، فقير إلى عطائك، فقير إلى كرمك.
وأما من السنة: حالة الاستسقاء؛ لأنهم يخرجون على هيئة رثة يستعطفون ربهم جل في علاه.
ولذلك نرى أن من السنة في صلاة الاستسقاء أن الحاكم، أو ولي الأمر، أو المهذب، أو المعلم، أو الإمام يعلم من يذهبون إلى الاستسقاء فيقول لهم: صوموا يوماً أو يومين وتصدقوا، ثم لا بد أن تذهبوا إلى ربكم بثياب بالية، وذلك هو فعل النبي صلى الله عليه وسلم، ثم خالف بين ردائه، وفي ذلك إشارة إلى التحويل، وقد قال ذلك العباس عندما قال: (أيدينا مرفوعة إليك بالذنوب- أي: حالنا أننا من أهل الذنوب- لكنا نرجو رحمتك)، فكانوا إذا استسقوا بـ العباس سقاهم الله فضلاً منه ورحمة ونعمة.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 8)

شرح كتاب الفرق بين عبادات أهل الإسلام والإيمان وعبادات أهل الشرك والنفاق لابن تيمية - محمد حسن عبد الغفار (محمد حسن عبد الغفار)القسم: العقيدة
الكتاب: شرح كتاب الفرق بين عبادات أهل الإسلام والإيمان وعبادات أهل الشرك والنفاق لابن تيمية
المؤلف: محمد حسن عبد الغفار
مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية
http://www.islamweb.net
[ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 9 دروس]
تاريخ النشر بالشاملة: 16 رجب 1432

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

عبادات أهل الإسلام والإيمان وأهل الشرك والنفاق -‌‌ التوسل [2]
التوسل إلى الله بغير ما شرعه الله تعالى ممنوع عند أهل السنة، وهذا التوسل إما توسل شركي مخرج من الملة أو توسل بدعي، والبدعي منه ما هو مكفر ومنه ما هو مفسق كما بينه العلماء، وردوا على شبهات من يجوّز ذلك.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1)

‌‌أقسام التوسل من حيث المشروعية
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران:102].
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء:1].
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب:70 - 71].
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
ثم أما بعد: والوسيلة والوصيلة تتشابهان وتتلازمان إذ السين قريبة من الصاد فتأخذ حكمها تحل محلها.
وقد تقدم التوسل توسلان: توسل مشروع، وتوسل ممنوع، وقد تكلمنا عن التوسل المشروع، وسنتكلم هنا إن شاء الله عن التوسل الممنوع.
وقد ذكرنا أن التوسل عبادة، بدليل قوله تعالى: {وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} [المائدة:35] فقوله: ((وَابْتَغُوا)) أمر، وظاهر الأمر الوجوب، وإن الله لا يأمر إلا بما يحب، وما يحبه الله يدخل تحت مسمى العبادة؛ لأن العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة.
قلنا بأن الدعاء التوسل عبادة، صرفها لله توحيد، وصرفها لغير الله شرك، فالتوسل المشروع كالتوسل بذات الله وأسمائه وصفاته وأفعاله، وبالإيمان به جل في علاه كما قال تعالى: {رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا} [آل عمران:16].
وكالتوسل بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاء الصالحين عموماً، وكالتوسل بالعمل الصالح كما صنع أصحاب الغار.
وكالتوسل بحال المرء كما قال الله تعالى عن أيوب {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [الأنبياء:83].
وكذا موسى عليه السلام: {رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [القصص:24] أي: فأنا أدعو بفقري ولا غنى لي عن بركتك.
والتوسل الممنوع منبثق عن القاعدة المذكورة آنفاً عن الوسيلة: أن صرفها لله توحيد، وصرفها لغير الله شرك، فهو من صرف الوسيلة لغير الله جل وعلا.
والتوسل الممنوع نوعان أو قسمان: قسم شركي، وهذا شرك محض.
وقسم بدعي.
وليس الفرق بينهما كما يزعم البعض أن التوسل الشركي يخرج صاحبه من الملة، والتوسل البدعي لا يخرج صاحبه من الملة، بل بينهما عموم وخصوص، إذ إن كل بدعة شرك وليس كل شرك بدعة.
والحاصل: أن التوسل الشركي يخرج صاحبه من الملة، أما التوسل البدعي فهو قسمان؛ لأن البدعة بدعة مكفرة وبدعة مفسقة، فالبدعة المكفرة ستدخل مع التوسل الشركي.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 2)

‌‌التوسل الشركي

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 3)

‌‌التوسل الشركي
أما التوسل الشركي: فهو صرف التوسل لغير الله: إذ إن كل عبادة ثبتت بالشرع فصرفها لله عبادة، وصرفها لغير الله شرك، وقد ثبت في الشرع أن التوسل عبادة فصرفها لله توحيد، وصرفها لغير الله شرك.
ونرى اليوم من صرف التوسل الذي هو عبادة لغير الله فأشرك في ذلك، كمن يذهب إلى البدوي فقول: يا بدوي! أنقذني من المهالك، أو المرأة تذهب إلى قبره فتقول: يا بدوي! ابنتي لا تنجب فاجعلها تنجب، أو كمن يذهب إلى ضريح عبد القادر الجيلاني فيقول: يا جيلاني! يا ولي الله! اجعل السماء تمطر، فهذا دعاء لغير الله، وصرف الوسيلة لغير الله شرك، فقد وقع من يفعل ذلك في الشرك والعياذ بالله.
على أن هذا هو فعل الذين أشركوا في الجاهلية قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كانوا يتعبدون لغير الله فيدعون ويستغيثون بغير الله، ويقولون: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر:3] فكذبهم الله.
ومن يذهب إلى البدوي أو إلى الجيلاني فيصرف التوسل لغير الله كأن يدعوه ويستغيث به، فقد كفر من وجهين اثنين: الوجه الأول: أنه صرف التوسل وهو عبادة لغير الله، فكفر من جهة الإلهية؛ لأن القاعدة في الإلهية: كل عبادة ثبت بالشرع أنها عبادة فصرفها لله توحيد وصرفها لغير الله شرك.
الوجه الثاني: وهو وجه الربوبية؛ لأنه اعتقد في غير الله ما لا يعتقد إلا في الله.
قال ابن تيمية وتابعه ابن القيم: من اعتقد في غير الله ما لا يعتقد إلا في الله فقد كفر.
فمن يذهب إلى قبر البدوي فقد اعتقد في البدوي ما لا يعتقد إلا في الله، فاعتقد فيه أنه سينقذه من المهالك، واعتقد فيه أنه سيحيي له ابنته، أو يصلح له زوجه أن تنجب، وهذا لا يكون إلا لله.
والقاعدة عند العلماء: من اعتقد في غير الله ما لا يعتقد إلا في الله فقد كفر.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 4)

‌‌التوسل البدعي وأنواعه
إن إطلاق لفظ (بدعة) يفيد أن العمل لا يرتكز على دليل، إذ الأصل في العبادات التوقيف.
ونعني بقولنا: الأصل في العبادة التوقيف، أنه لا يمكن أن ينشئ المرء عبادة إلا بدليل من كتاب الله أو سنة رسوله.
فأي عبادة يريد المرء أن يتعبد الله بها فلا بد أن تكون خاضعة لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فإذا قلت: التوسل عبادة، فلا بد لي من دليل حتى أتوسل به.
التوسل البدعي: هو توسل جاء به صاحبه من غير دليل من الشرع، وهو أقسام: القسم الأول: توسل بذات الصالحين، أو بجاه الصالحين.
القسم الثاني: التوسل بدعاء الأولياء الأموات.
وإنما قيد بالأموات لأنه يجوز التوسل بدعاء الصالحين الأحياء.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 5)

‌‌التوسل بجاه الصالحين
التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم مما انتشر بين العامة، فتجد أحدهم يقول: اللهم بحق جاه نبيك افعل كذا وكذا.
وهذا التوسل عند أهل التحقيق من أهل السنة والجماعة بدعة من البدع المنكرات، يحرم على الإنسان أن يفعله، فإن فعله جاهلاً فعلم فأصر على ما هو فيه، فهو آثم عند ربه، وهذه ذريعة للشرك والعياذ بالله.
وهذا التوسل توسل بدعي لأمرين اثنين: الأمر الأول: أنه لم يأت عليه دليل من الكتاب، ولا من السنة، ولا من فعل الصحابة، والله قد أمرنا باتباع كتابه وسنة نبيه، ثم اتباع أصحاب نبيه من بعده.
وإنما عطفت السنة على الكتاب بالواو لأنه لا بد من اقتران كتاب الله مع سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فهما صنوان.
أما الكتاب: فلم يرد في كتاب الله دليل يثبت التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم.
وأما السنة: فلم يرد في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، لا من قوله ولا من فعله ولا من تقريره.
وأما ما ورد عن أبي بكر وعمر أنهما استسقيا بجاه النبي صلى الله عليه وسلم فإنه من الكذب المفترى على الصحابة رضوان الله عليهم.
وبما أنها لم ترد في كتاب ولا سنة ولا فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فهي بدعة وإن قال بها بعض الفضلاء من أهل السنة والجماعة، وإن كانوا من العلم بمكان مثل: العز بن عبد السلام وغيره، فإن قولهم ليس بصحيح بحال من الأحوال، بل هو بدعة مميتة لأمرين اثنين: الأمر الأول: أنه لم يرد دليل.
الأمر الثاني: أنه توسل بشيء أجنبي وهو جاه النبي صلى الله عليه وسلم، وجاه النبي ينفع النبي لأنه صاحب الجاه ولا ينفع غيره، فمن يتوسل بجاه النبي يتوسل بشيء أجنبي، ولا يتوسل بشيء شرعه الله جل في علاه، وإنما ينفعك النبي بشفاعته لا بجاهه.
ولو كان الجاه والتوسل بالجاه مشروعاً لبينه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلا لم يتم لنا البيان، ولم يتم لنا البلاغ.
والرسول هو أحرص الأمة على أن يدل الأمة على كل خير، ولو كان في التوسل بجاه النبي خير، لكان لزاماً على رسول الله أن يبين لنا أن التوسل المشروع هو التوسل بجاهه صلى الله عليه وسلم، فلما لم يبين النبي صلى الله عليه وسلم أن جاهه يمكن التوسل به، قلنا: هذه بدعة، ولا يصح لأحد أن يتوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 6)

‌‌التوسل بطلب الدعاء من الأموات
مما انتشر بين المسلمين اليوم التوسل بدعاء الأموات، فتجد المرء يذهب إلى قبر الولي من أولياء الله الصالحين، فيقول: أنت الآن بين يدي ربك، وأنت لك المكانة عند الله، فادع الله أن يغفر لي.
وهذا تعلق به الصوفية عندما قالوا: قال الله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً} [النساء:64].
فقالوا: إن لك أن تذهب إلى قبر النبي فتقول: يا رسول الله! أنت بين يدي الله جل في علاه وأنت في الجنات الآن، فاستغفر لي عند ربي، وادع الله أن يدخلني الجنة، وادع الله أن يجعلني في الفردوس الأعلى، ويحتجون بقول الله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ} [النساء:64] فقالوا: هذه الآية فيها دلالة واضحة على التوسل وطلب الدعاء من الأموات.
وهذا الكلام لا يصح بحال من الأحوال، وخطؤه بيّن، إذ إنه: أولاً: لم يرد دليل على ذلك من الكتاب ولا من السنة، ولا من فعل الصحابة رضوان الله عليهم.
الأمر الثاني: أن الله قد نفى سماع الأموات، ونفى رسول الله أن ينتفع أحد بالأموات، بل الأموات هم الذين ينتفعون بالأحياء.
قال الله تعالى ينفي سماع الأموات: {إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} [النمل:80].
وقال أيضاً: {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} [فاطر:22] فأثبت عدم السماع لهم.
ومما يؤيده قول النبي صلى الله عليه وسلم الثابت في الصحيح: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: علم ينتفع به، وولد يدعو له، وصدقة جارية) وليس فيها الدعاء للغير، بل هو الذي يحتاج للدعاء من غيره، فإن الميت إذا مات انقطع عمله، فلا يستطيع أن يتكلم مع ربه، ولا أن يطلب من ربه شيئاً، فهذه دلالة واضحة على أن هذه بدعة مميتة.
والتوسل بطلب الدعاء من الأموات ذريعة للشرك؛ لأنهم اتخذوا سبباً لم يشرعه الله جل في علاه، والقاعدة عند العلماء: أن من اتخذ سبباً لم يسببه الله في الكتاب أو في السنة فقد أشرك.
والدليل على ذلك: قول الله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [الشورى:21] فهذه قاعدة جليلة جداً تبين لنا أن ما يصنعونه ذريعة إلى الشرك؛ لأن الإنسان إذا شرّع لنفسه فقد تأتيه الهواجس، فيضع نفسه في مقام الربوبية، ولذلك قال العلماء: التوسل بطلب الدعاء من الأموات شرك أصغر.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 7)

شرح كتاب الفرق بين عبادات أهل الإسلام والإيمان وعبادات أهل الشرك والنفاق لابن تيمية - محمد حسن عبد الغفار (محمد حسن عبد الغفار)القسم: العقيدة
الكتاب: شرح كتاب الفرق بين عبادات أهل الإسلام والإيمان وعبادات أهل الشرك والنفاق لابن تيمية
المؤلف: محمد حسن عبد الغفار
مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية
http://www.islamweb.net
[ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 9 دروس]
تاريخ النشر بالشاملة: 16 رجب 1432

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

عبادات أهل الإسلام والإيمان وأهل الشرك والنفاق -‌‌ الغلو في الصالحين
لقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغلو في الصالحين أشد التحذير، وحسم كل مادة تخدش جناب التوحيد، وسد كل ذريعة تؤدي إلى ذلك، وقد اقتدى به أصحابه رضوان الله عليهم.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1)

‌‌التحذير من الغلو في الصالحين واتخاذ القبور مساجد
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران:102].
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء:1].
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب:70 - 71].
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
ثم أما بعد: فإن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم هم الأسوة وهم القدوة، وقد قال فيهم ابن مسعود: إن الله نظر في قلوب الناس فوجد أفضل القلوب وأنقى القلوب هو قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاصطفاه نبياً ورسولاً، ونظر بعد ذلك في قلوب العباد فوجد أبر القلوب وأنقى القلوب قلوب الصحابة فاصطفاهم لصحبة نبيه، ونصرة دينه، ونشر دعوته، فهم أبر الناس قلباً، وأحسن الناس خلقاً، وأصدق الناس إيماناً، وأعمقهم علماً.
علموا من رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يأمر وبم يأمر؟ فتأسوا به الله صلى الله عليه وسلم وأتمروا بأمره، وعرفوا ما ينهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، على مراد النبي صلى الله عليه وسلم في النهي، فحرموا على أنفسهم وعلى غيرهم ما حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقد ائتسوا برسول الله وهو يحفظ جناب التوحيد الخالص لله جل في علاه، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهاهم عن الغلو في الصالحين، وعن بناء المساجد على القبور، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله).
ولما ذهب إلى بعضهم فقالوا: أنت خيرنا وابن خيرنا قال: (قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستهوينكم الشيطان) أي: لا تغلوا في أحد.
وأيضاً: نهى سداً للذريعة وحسماً للمادة عن اتخاذ القبور مساجد كما سنبين.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2)