Arabic source text

📘 শারহু কিতাবিল ফারকি বাইনা ইবাদাতি আহলিল ইসলামি ওয়াল ঈমানি ওয়া ইবাদাতি আহলিশ শিরকি ওয়ান নিফাকি লিইবনি তাইমিয়্যাহ - মুহাম্মাদ হাসান আবদিল গাফফার (মুহাম্মদ হাসান আবদুল গাফফার)

📘 شرح كتاب الفرق بين عبادات أهل الإسلام والإيمان وعبادات أهل الشرك والنفاق لابن تيمية - محمد حسن عبد الغفار (محمد حسن عبد الغفار)

📘 শারহু কিতাবিল ফারকি বাইনা ইবাদাতি আহলিল ইসলামি ওয়াল ঈমানি ওয়া ইবাদাতি আহলিশ শিরকি ওয়ান নিফাকি লিইবনি তাইমিয়্যাহ - মুহাম্মাদ হাসান আবদিল গাফফার (মুহাম্মদ হাসান আবদুল গাফফার)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌الغلو في الصالحين سبب للوقوع في الشرك

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 3)

‌‌أول شرك وقع في الأرض سببه الغلو في الصالحين
والصحابة رضوان الله عليهم عبدوا الله بالتوحيد الخالص كما أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم، وسنرى كيف سدوا منابع الشرك، وكيف حسموا مادة الشرك ائتماراً بأمر النبي صلى الله عليه وسلم.
إن أول الشرك في البشرية بأجمعها كان بسبب الغلو في الصالحين، وكما قال ابن عباس ومحمد بن كعب كما في تفسير ابن أبي حاتم وهو عند البخاري وابن جرير الطبري وابن كثير أن ابن عباس قال: كان بين آدم ونوح عشرة قرون على التوحيد الخالص.
أي: لم يشرك أحد بالله جل في علاه، ثم جاء قوم نوح وكان هناك بعض الناس يعني: من الفضلاء الكبراء الذين يتعبدون لله في ذلك الزمان فكانوا يعظمونهم، فلما ماتوا زين لهم الشيطان أن يصوروا لهم التصاوير، يعني: التماثيل من أجل أن يذهبوا إلى هذه التماثيل فيتذكروا شدة اجتهادهم في عبادتهم فيعبدون الله كما كان يعبده أولئك فكأنها تشد الهمم.
وانظروا إلى فقه الشيطان، فإنه لا يفتح للإنسان باب الشر على مصراعيه، بل يستدرج الإنسان ويفتح له باب الخير ليفتح بعده مائة باب من الشر، ولذلك كان الصحابة يسألون عن الشر حتى يغلقوا أبوابه، قال حذيفة: كان الناس يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه: عرفت الشر لا للشر ولكن لتوقيه ومن لم يعرف الشر من الخير يقع فيه فمن لا يميز بين الخير والشر سيقع في الشر حتماً، ولهذا كان فضل العلم وفضل الفقه عظيماً، فإن الشيطان استدرج هؤلاء الأغرار الأغمار الجهلة حتى يجتهدوا في العبادة كما اجتهد أولئك، فلما اندرس العلم ومات الذين كانوا يفعلون ذلك جاء أقوام بعدهم فقالوا: إنهم اتخذوا وسائل بينهم وبين الله شفعاء كما قالوا: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر:3] فعبدوهم من دون الله جل في علاه.
وهذا أول الشرك وأصله، وهو الغلو في الصالحين وبناء المساجد على قبور الصالحين.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 4)

‌‌أول شرك اليهود والنصارى سببه الغلو في الصالحين
وإذا نظرت إلى اليهود والنصارى وجدت أن أول الشرك فيهم كان بسبب الغلو، فترى أن اليهود والنصارى عندما غلو في الأنبياء وفي الصالحين صوروا لهم الصور، ثم بنوا عليهم القبور، فلما بنوا عليهم القبور بلغوا بهم إلى درجة الربوبية ودرجة الإلهية، ففي الصحيح عن أم حبيبة أنها لما ذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم الكنيسة التي رأتها في الحبشة وفيها تلك التصاوير قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أولئك شرار الخلق عند الله) لم يا رسول الله؟ قال: (لأنهم إذا مات فيهم الرجل الصالح صوروا له تلك التصاوير وبنوا على قبره).
فكان أول الشرك هو الغلو في الصالحين والبناء على القبور، وقد بين لنا شيخ الإسلام كيف حسم النبي صلى الله عليه وسلم المادة وكيف دافع عن التوحيد الخالص حتى لا تقع الأمة في الشرك، فرسول الله صلى الله عليه وسلم أولاً حث الأمة على عدم بناء المساجد على القبور، وذم كل من فعل ذلك وهو في مرض الموت، كما في الصحيح عن عائشة أنه كانت هناك خميصة أو قطيفة في يد النبي، فطفق النبي صلى الله عليه وسلم يجعلها في رأسه ثم إذا أفاق قال: (ألا لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا إني أنهاكم عن ذلك).
ثم إنه حث الأمة على البعد عن ذلك بقوله: (لتتبعن) يعني: ينكر على الأمة، والأمة اليوم والله إنها قد تاهت وضاعت وفعلت كما فعل السابقون إلا من رحم الله قال: (لتتبعن سنن الذين من قبلكم حذو القذة بالقذة).
وفي رواية أخرى قال: (شبراً بشر، وذراعاً بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه).
وفي رواية قال: (ولو نكح فيهم الرجل أمه لوجد في أمته من يفعل ذلك) وقد وقع فقد وجد في هذه الأمة من زنى بأمه والعياذ بالله.
فالنبي صلى الله عليه وسلم يذم الفعل ويحذر ما صنعوا.
وأيضاً: عن عائشة رضي الله عنها وأرضاها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا إني أنهاكم عن ذلك).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 5)

‌‌نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الغلو فيه
وفي الموطأ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تتخذوا قبري عيداً) يعني: من العود، فلا تعتادوا وتنتابوا قبري ليل نهار، وهذا الذي نبينه للحجاج والمعتمرين لأن بعضهم إذا صلى الفجر قال: أنا سأسلم على النبي، السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا عمر، ثم يأتي في الظهر يسلم وفي المغرب يسلم وفي العصر يسلم، وفي العشاء يسلم، فهو يقع في البدعة ولا يدري، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد).
وعلاقة الحديث بموضوعنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد حسم المادة؛ لأنهم لو عاودوا الذهاب والإياب إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم سيقعون في الغلو في رسول الله، وقد حدث الغلو في رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قال البوصيري: فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم قال ابن رجب: هذا السفيه لم يترك لله شيئاً، أي: من جودك أنت الدنيا والآخرة، ومن علومك علم اللوح والقلم أي: علم اللوح المحفوظ من علمك يا رسول الله، وهذا من الغلو في رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وبعضهم غلوا في النبي صلى الله عليه وسلم حتى قالوا: إن النبي خلق من نور.
والأشد من هذا قولهم: صعد جبريل ليأخذ القرآن من أجل أن ينزل به إلى محمد فكشف الحجاب فقال محمد: منك وإليك.
لقد جعلوا رسول الله الخالق وهو المخلوق.
فالعود على قبر النبي صلى الله عليه وسلم سيصل بالإنسان إلى الغلو في النبي صلى الله عليه وسلم، والغلو في النبي صلى الله عليه وسلم يصل به إلى الشرك بالله جل في علاه، فلذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم حسماً للمادة: (لا تجعلوا قبري عيداً).
وكان يقول: (اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد) والحمد لله قد كان.
وقالت عائشة رضي الله عنها وأرضاها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اشتد غضب الله على أقوام يتخذون القبور مساجد).
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (شرار الخلق عند الله من تقوم عليهم الساعة، والذين يتخذون القبور مساجد) كل هذه النواهي كانت حسماً للمادة وسداً للذريعة وخوفاً من وقوع الأمة في الغلو في الصالحين ببناء المساجد على قبورهم.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 6)

‌‌اقتداء الصحابة برسول الله في حماية جناب التوحيد
وصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم حسموا المادة وسدوا الذريعة أسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا علي بن أبي طالب كما في صحيح البخاري يقول لـ أبي الهياج الأسدي: (ألا أبعثك على ما بعثني به رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ألا تجد تمثالاً إلا كسرته، أو قال: ألا تجد صنماً إلا كسرته، ولا تجد قبراً مشرفاً إلا سويته) فلا بد من تسوية القبور.
والبدع الموجودة في المقابر التي نراها من تعلية القبور وتجصيصها، وكتابة الكلمات التي لا تصح، كلها بدع تصل بالإنسان إلى الغلو في الصالحين ثم الشرك، وعلي بن أبي طالب ينتصر للتوحيد ويأتسي برسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول: إذا رأيت قبراً مشرفاً لا بد أن تسويه بالأرض.
وعمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه عندما فتح الله بلاد العراق على يده بعث إليه أبا موسى الأشعري بقوله: وجدنا قبر دانيال.
وهو نبي من أهل الإسلام لأن الأنبياء كلهم كانوا على الإسلام، والدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: (الأنبياء إخوة لعلات) أي: لأب واحد والأمهات شتى يعني: دينهم واحد وشرائعهم مختلفة، ويصدق ذلك قول الله: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [المائدة:48] هذا هو الدليل الصريح الصحيح في أن الأنبياء كلهم كانوا على دين واحد وهو دين الإسلام.
فعندما رأوا قبر دانيال عليه السلام في العراق بعثوا إلى عمر ماذا نفعل؟ انظروا إلى حسم المادة وسد الذريعة فقال عمر بن الخطاب: احفروا ثلاثة عشر قبراً ليعمي على الناس، ثم ادفنوه ليلاً في واحد منها؛ لأنه علم أن الناس كانوا يستسقون به، والاستسقاء بالأموات ممنوع.
فإن قيل: هل هو شرك مخرج من الملة أم لا؟

‌‌الجواب
الصحيح الراجح أنهم إذا استسقوا بدانيال بأن يقولوا: أنزل علينا المطر، فقد كفروا، وإذا قالوا: اللهم بجاه دانيال أنزل علينا المطر فقد ابتدعوا في دين الله بدعة مميتة، وهي وسيلة إلى الشرك.
لكن في الأول من أي وجه أشركوا عندما قالوا لدانيال: أنزل علينا المطر؟ لاشك أن فعلهم فعل كفري، ولا يتجرأ على مسألة التكفير إلا جاهل جريء عميق الجهل؛ لكن نقول: القول قول كفري والفعل فعل كفري، والقائل والفاعل ليسا بكافرين حتى تقام عليهما الحجة وتزال الشبهة.
والذي يقول لدانيال: أنزل علينا المطر، أغثنا يا دانيال قد قال قولاً كفرياً صريحاً من عدة وجوه: الوجه الأول: أنه صرف العبادة لغير الله؛ لأن الدعاء عبادة لله وقد صرفها لغير الله، والقاعدة: أنه إذا ثبت في الشرع أنها عبادة لله فصرفها لغير الله شرك.
الوجه الثاني وهو المهم: أنه أشرك في الربوبية؛ لأنه اعتقد في غير الله ما لا يعتقد إلا في الله، فإذا اعتقد في دانيال أو اعتقد في محمد أو في إبراهيم أو في موسى أنه هو الذي ينزل المطر، فقد اعتقد في غير الله ما لا يعتقد إلا في الله، وهذا شرك في الربوبية.
فـ عمر بن الخطاب حسماً للمادة وحفاظاً على جناب التوحيد عمى على الناس خبره وحفر ثلاثة عشر قبراً، ثم دفنه ليلاً حتى لا يستسقي به الناس وحتى لا يصلوا إلى الشرك بهذا الغلو.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 7)

‌‌حكم الصلاة في المسجد الذي فيه قبر
مسألة: لقد منع النبي صلى الله عليه وسلم من بناء المساجد على القبور، فهل إذا صلى فيها المرء تصح صلاته أو لا تصح، وإن كان هذا الجانب جانباً فقهياً أكثر منه عقدياً؛ لكن لزاماً علينا أن نبين هذه المسألة.
فهذه المسألة اختلف فيها العلماء على قولين: القول الأول: أن من صلى في مسجد فيه قبر فصلاته باطلة ويجب عليه إعادة الصلاة، وهذا قول الحنابلة.
واستدلوا على ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) يعني: فهو باطل ولا يمكن أن يكون صحيحاً.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في ديننا هذا ما ليس منه فهو رد) أي: باطل.
وقالوا: مطلق النهي يقتضي الفساد، فلما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في المسجد الذي فيه قبر، فهذا النهي يدل على أن هذا العمل ليس على سنة النبي، وكل عمل ليس على سنة النبي فهو باطل مردود، وهذا القول الأول.
أما القول الثاني فهو قول جماهير أهل العلم من الشافعية والمالكية والأحناف؛ وهو أن الصلاة صحيحة ويأثم المصلي، والإثم يكون مع العلم، فلو دخل رجل مسجداً فيه قبر فصلى فيه وهو لا يعلم أن هذا المسجد فيه قبر لا يأثم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه).
وقوله عز وجل: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة:286].
فمن دخل مسجداً فيه قبر وهو يعلم أن هذا المسجد فيه قبر فلا يصل فيه، فإن صلى فهو آثم؛ لأنه ارتكب نهياً؛ ولأنه تعدى حدود الله، والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة في المساجد التي فيها قبور، فقال: (لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها).
وقال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح: (صلوا في بيوتكم ولا تجعلوها قبوراً).
ووجه الدلالة من هذا الحديث هو: الأصل أن القبور لا يمكن أن يصلى فيها ولا يجوز أن يصلى فيها، فأنت إن لم تصل في بيتك شبهت بيتك بالقبر، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي النوافل في البيت.
وفي مسند أحمد بسند صحيح: أن السنة في البيت تساوي الفرض في المسجد، يعني: النافلة في البيت تضاعف على النافلة في المسجد بسبع وعشرين درجة، فكم ضيعنا من درجات، وكم فرطنا في صلاة النافلة في المسجد، وهذا تصريح من النبي صلى الله عليه وسلم أن الصلاة في البيت كصلاة الفرض في المسجد.
فقال الجمهور: يأثم لأنه تعدى حدود الله، وصلاته صحيحة، لأن الجهة منفكة يعني: النهي منفك عن ذات الصلاة، فإن الصلاة لها أركان وشروط، فمن أتى بالأركان وأتى بالشروط تامة فقد صحت صلاته.
يعني: من توضأ، واستقبل القبلة، وستر العورة، وقرأ الفاتحة في كل ركعة وركع، ورفع، وسجد، ورفع من السجود، فقد أتى بالأركان وبالشروط تامة فتصح صلاته بذلك.
إذاً: فصلاته صحيحة لأنه أتم الأركان والشروط قالوا: ويأثم لأنه تعدى النهي وبعض الحنابلة يرون أن الجهة ليست منفكة.
ومعنى قولهم (الجهة منفكة) يتبين من قول النبي صلى الله عليه وسلم عندما أخذ الذهب والحرير: (هذان حلال لنساء أمتي حرام على ذكورها).
فلو أن رجلاً لبس قميصاً من حرير ثم قام فصلى الظهر وقع في النهي فهل تبطل صلاته أم لا؟ قال أبو يعلى تبطل؛ لأن النهي عندهم يقتضي الفساد مطلقاً.
والصحيح الراجح أنها لا تبطل لأن لبس الحرير في غير الصلاة لا يجوز، وفي الصلاة لا يجوز أيضاً، فليس له علاقة بذات الصلاة، الصلاة علاقتها أن يكون فيها أركان وشروط متوفرة من استقبال القبلة وغيرها، فمن أتى بالشروط والأركان وأتمها في الصلاة صحت صلاته، وهذا الراجح الصحيح.
وأما الرد على من استدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) يعني: فهو باطل فنقول: قد عمل عملاً عليه أمرنا وهي الصلاة بالأركان والشروط التامة، فصحت صلاته، ثم اتخذ مكاناً ليس عليه أمرنا، وهو المسجد الذي فيه القبر، فأثم في التعدي وصحت صلاته التي تمت فيها الأركان والشروط، وهذا هو الراجح الصحيح، فتصح الصلاة حتى ولو علم أن فيه قبراً.
هذه آخر مسألة، والمسائل القادمة إن شاء الله ستكون في العقيدة.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 8)

شرح كتاب الفرق بين عبادات أهل الإسلام والإيمان وعبادات أهل الشرك والنفاق لابن تيمية - محمد حسن عبد الغفار (محمد حسن عبد الغفار)القسم: العقيدة
الكتاب: شرح كتاب الفرق بين عبادات أهل الإسلام والإيمان وعبادات أهل الشرك والنفاق لابن تيمية
المؤلف: محمد حسن عبد الغفار
مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية
http://www.islamweb.net
[ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 9 دروس]
تاريخ النشر بالشاملة: 16 رجب 1432

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

عبادات أهل الإسلام والإيمان وأهل الشرك والنفاق -‌‌ ذرائع الشرك
لقد دب الشرك في الناس بسبب غلوهم في صالحيهم وعدم أخذهم بما قاله رسول الله وبما فعله الصحابة الكرام، ولقد بلغ بهم تعظيم الصالحين مبلغاً عظيماً حتى إنهم صوروا لهم تماثيل لأجل أن يذكروهم، فلما مات هؤلاء عبدت تلك التماثيل من دون الله عز وجل، ولذلك منع رسول الله صلى الله عليه وسلم التماثيل والتصاوير خشية أن يقع الناس فيما وقع فيه من كان قبلهم.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 1)

‌‌صور من سد الصحابة منابع الشرك

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 2)

‌‌قطع شجرة الرضوان وإخفاء قبر دانيال
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران:102].
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء:1].
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب:70 - 71].
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
ثم أما بعد: انتهينا إلى أن الله جل في علاه علم نبيه حفاظاً على التوحيد، وحسماً لمادة الشرك، وسداً لذريعة الشرك عدة أمور، كما بينا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة إلى القبور، ونهى عن بناء المساجد على القبور، ولعن من فعل ذلك وهو في مرض موته بقوله: (لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا إني أنهاكم عن ذلك).
وبينا أن الصحابة اقتفوا أثر النبي صلى الله عليه وسلم، وتعبدوا لله بالتوحيد الخالص، وابتعدوا كل البعد عن الشرك، وعن وسائل الشرك، كـ أبي بكر وعمر وعثمان وعلي.
الصورة الأولى: أن عمر بن الخطاب أخفى قبر النبي دانيال عندما وجدوه في العراق، وحفر ثلاثة عشر قبراً تعمية عليهم؛ لأنهم كانوا يستسقون بهذا النبي.
وحفاظاً على التوحيد أيضاً نظر عمر بن الخطاب في أناس كانوا يقتفون الأماكن التي كان يصلي فيها النبي صلى الله عليه وسلم فضربهم عليها، وقال: أتتبعون آثار الأنبياء؟ ولما علم أن الناس يقصدون الشجرة التي حدث عندها البيعة على الموت اجتثها عن بكرة أبيها وقطعها حسماً للمادة.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 3)

‌‌قصة عروس النيل
وهناك قصة لطيفة ذكرها ابن كثير في البداية والنهاية، وهي أن المصريين كانوا يعتقدون اعتقاد الفراعنة، وهو أن النيل لا يجري حتى يلقوا إليه بأجمل فتاة، وكانوا يسمونها عروس النيل، فدخل عمرو بن العاص وهم يعتادون ذلك ويفعلونه فمنعهم من ذلك، فتوقف النيل عن الجريان، فبعث إلى عمر بن الخطاب فقال: السلام على أمير المؤمنين، الأمر كيت وكيت، فبعث عمر بن الخطاب بورقة مكتوب فيها: من أمير المؤمنين إلى نيل مصر -انظروا إلى التوحيد الخالص وحسم مادة الشرك- إن كنت تجري بنفسك فلا تجر، وإن كنت تجري بأمر الله فعليك أن تجري.
لقد صنع عمرو هذا حسماً لمادة الشرك، وسداً لذريعة الاعتقاد في غير الله ما لا يعتقد إلا في الله.
فإن كل من اعتقد في غير الله ما لا يعتقد إلا في الله فقد أشرك.
فهم اعتقدوا في النيل ما لا يعتقد إلا في الله، فالذي يوقف الماء هو الله جل وعلا فهو الذي أمر موسى أن يضرب البحر فكان كالطود العظيم، فهم حين اعتقدوا في النيل ما لا يعتقد إلا في الله وقعوا في الشرك، فحسماً لمادة الشرك وسداً للذريعة بعث إليهم عمر بهذه الكلمات، ليعلموا أن النيل لا يجري بنفسه حتى لا يعتقدوا فيه اعتقاداً باطلاً، فإن الاعتقاد الصحيح أن النيل لا يجريه إلا رب النيل جل في علاه.
وأيضاً: عمر بن الخطاب كان دائماً يضرب من لا يعتقد في الله الاعتقاد الصحيح، كالذي اعتقد في القدر فإن عمر أخذه وضربه ضرباً مبرحاً حتى قال له: انتهيت انتهيت أي: رجعت إلى صوابي.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 4)

‌‌تسوية القبور المشرفة وبيان أن الحجر الأسود لا يضر ولا ينفع
وبعث علي بن أبي طالب أبا الهياج الأسدي وقال له: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ألا تجد قبراً مشرفاً إلا سويته) أي: تسويه بالأرض حتى لا يعتقد في الولي ما يعتقد في الله جل في علاه.
وسد الذريعة من الأبواب الصحيحة التي اتخذها صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك ترى كلاً منهم كان يقتفي أثر النبي صلى الله عليه وسلم فيما هو شرع وعبادة، فكان عمر يطوف في البيت ويأخذ الحجر ويقبله ويقول: (والله إني لأعلم أنك حجر لا تنفع ولا تضر، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك).
لأن البقاع لا تعظم إلا بتعظيم الله جل في علاه، فهو لم يقبل الحجر تعظيماً له، بل تعظيماً لله جل في علاه.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 5)

‌‌النهي عن استلام الركن الشامي من الكعبة
لا يوجد أحد من الصحابة طاف حول مقام إبراهيم أو قبل مقام إبراهيم أو تمسح بمقام إبراهيم، بل من يفعل ذلك يضرب ويعلَّم أن هذا من أبواب الشرك.
ولذلك لما دخل معاوية وهو أمير المؤمنين رضي الله عنه البيت وابن عباس جالس، فنظر ابن عباس فوجد معاوية يطوف ويمسح الأركان كلها، فقال له ابن عباس: ألا يكفيك أن تمسح بالركنين اليمانيين: الحجر الأسود، والركن اليماني؟ فقال معاوية: ليس شيء من البيت مهجوراً، وهذا في مسند أحمد بسند صحيح، فقال له ابن عباس: إن لكم في رسول الله أسوة حسنة، فاستلم ما استلم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: صدقت! إن لكم في رسول الله أسوة حسنة.
فـ ابن عباس يحرج على معاوية أن يمسح حجراً لم يمسحه النبي صلى الله عليه وسلم؛ وحتى لا يستدعيه ذلك إلى التعظيم، والتعظيم يصل بالإنسان إلى الغلو، والغلو يصل بالإنسان إلى الشرك.
وقد اختلف العلماء هل يقبل الركن اليماني أو لا يقبل؟ والصحيح الراجح أنه لا يقبل إلا الحجر الأسود؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما قبل إلا الحجر الأسود، ونحن ما قبلناه لتعظيمه وإنما قبلناه لتقبيل النبي صلى الله عليه وسلم له.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 6)

‌‌النهي عن شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة
نهي النبي صلى الله عليه وسلم أن تشد الرحال إلى أي مكان في الأرض إلا إلى ثلاثة أماكن، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد) وهذا من باب تعظيم البقاع وأنه لا تستحق بقعة في الأرض التعظيم، لا قبر ولي، ولا قبر غيره إلا المساجد الثلاثة: المسجد الأقصى، والمسجد النبوي، والمسجد الحرام، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا).
ولذلك كان ابن عمر يشد الرحال إلى بيت المقدس، فيدخل فيصلي ولا يشرب شربة من ماء، ثم يخرج قاصداً المدينة عملاً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد).
وأيضاً: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من خرج من بيته لا يخرجه إلا الصلاة في بيت المقدس رجع كيوم ولدته أمه).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 7)

‌‌التحذير من التصوير
فإن النبي صلى الله عليه وسلم منع التصوير حسماً للمادة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن المصور سيعظم، وأن الذي سيعظم سيغالى فيه، وإن غالى فيه القوم فإنهم سيعبدونه من دون الله جل في علاه.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لعن الله المصورين) وقد ذكرت أن أصل الشرك في الأمم السابقة هو الغلو في الصالحين، وسبيله إلى ذلك هو التصوير، فقد صنعوا تماثيل للصالحين صوروهم بها كود وسواع ويغوث وغيرهم.
فكانت التصاوير سبيلاً للغلو فيهم، ثم بعد ذلك وصلوا إلى أن أشركوا بهم مع الله جل في علاه، وسواء الصور الفوتغرافية أو غير الفوتغيرافية، والخوف منها لأسباب كثيرة منها: شرك الغلو والتعظيم، فأنت عندما تصور رجلاً تعلق هذه الصورة في بيتك فإنك ستصل بالتعليق إلى التعظيم، وإن وصلت إلى التعظيم وصلت إلى الغلو وكانت ذريعة إلى الشرك.
وحسماً لهذه المادة منع الله من التصوير على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لعن الله المصورين) وهذه اللعنة معناها الطرد من رحمة الله جل في علاه.
وأيضاً: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يؤتى بالمصور يوم القيامة فيؤمر بالنفخ في الصور بالروح وليس بنافخ)، لأنه يضاهي خلق الله بما فعل، فحسم النبي صلى الله عليه وسلم هذه المادة، وحسم الصحابة ذلك بأنهم منعوا التصاوير والتماثيل.
ومن حسم المادة وسد الذريعة أن كل صحابي منع أن يعلو قبره في وصيته، كما أوصى علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه.
وقد اختلف العلماء في زيارة القبور هل هي مكروهة أم مستحبة أم هي مباحة؟ وهذا الذي سنعرفه لاحقاً إن شاء الله تعالى.
ثم الكلام على القسم بالأنبياء على الله، هل يصح أو لا؟ وأنها أيضاً: وسيلة للشرك بالله جل في علاه.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 8)

شرح كتاب الفرق بين عبادات أهل الإسلام والإيمان وعبادات أهل الشرك والنفاق لابن تيمية - محمد حسن عبد الغفار (محمد حسن عبد الغفار)القسم: العقيدة
الكتاب: شرح كتاب الفرق بين عبادات أهل الإسلام والإيمان وعبادات أهل الشرك والنفاق لابن تيمية
المؤلف: محمد حسن عبد الغفار
مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية
http://www.islamweb.net
[ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 9 دروس]
تاريخ النشر بالشاملة: 16 رجب 1432

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)

عبادات أهل الإسلام والإيمان وأهل الشرك والنفاق -‌‌ أقسام زيارة القبور وأحكامها
زيارة القبور مشروعة للرجال، أما النساء فقد اختلف العلماء في ذلك اختلافاً كبيراً، ولكل فريق دليله، والراجح التحريم، وهناك زيارات بدعية للقبور وزيارات شركية يجب تجنبها.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 1)

‌‌أقسام زيارة القبور
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران:102].
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء:1].
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب:70 - 71].
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
ثم أما بعد: فإن أهل الإيمان يغلقون كل باب يصل بهم إلى الشرك والعياذ بالله، وأما أهل الأوثان فإنهم يفتحون كل باب يصل بهم إلى الشرك والعياذ بالله.
ومن أعظم الأبواب الموصلة إلى الشرك في هذه الأمة الغلو في أصحاب القبور، ثم الغلو في القبور، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول وهو في سكرات الموت: (ألا لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا إني أنهاكم عن هذا).
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة).
ومنع زيارة القبور ثم أباحها بعد ذلك عندما وجد أن الله قد أتم التوحيد للناس، فإذا عادت الذرائع فنحن نمنع من الزيارة، فزيارة القبور على ثلاثة أنواع: زيارة شرعية.
وزيارة بدعية.
وزيارة شركية.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2)

‌‌الزيارة الشرعية للقبور
أما الزيارة الشرعية فهي التي كان قد منعها النبي صلى الله عليه وسلم خوفاً من الاعتقاد في المقبور، كما كان أهل الجاهلية يعتقدون في بعض الأموات، كالذي كان يلت السويق للحجيج، وكما قال ابن عباس رضي الله عنه وأرضاه، واتخذوا صنمه إلهاً يعبدونه من دون الله، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يحسم هذا الأمر في أول الإسلام، ثم بعد ذلك أباح لهم زيارة القبور وبين العلة فقال: (كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها فإنها تذكر الآخرة أو تذكر بالموت).
فيرق القلب وتدمع العين عند زيارة القبور، ولذلك أفسح النبي صلى الله عليه وسلم المجال لمن يزور القبور وهو معتقد الاعتقاد السديد بأن المقبور لا ينفع ولا يضر.
ومن العلل أيضاً انتفاع الرجل المؤمن بالله جل في علاه وانتفاع الميت، أما انتفاع الموحد وذلك بأنه سيدخل إلى المقبرة فيؤدي حق الله وحق المقبور، أما تأدية حق الله فإنه عندما يذهب إلى المقبرة يعلم أن الموت بيد الله، وأن الله هو الآخر سبحانه وتعالى، وأن الله هو مكون الكون، ثم يرفع يديه ويدعو الله جل في علاه بالإحسان إلى أخيه، فيفوز بالتوحيد ويفوز بالإحسان إلى أخيه، ويرجع ذلك إليه لقول الله تعالى: {هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلَّا الإِحْسَانُ} [الرحمن:60] فينتفع المقبور بدعاء هذا الحي، والحي أيضاً يتذكر ويتدبر بأنه نازل إلى هذا القبر كما نزل صاحبه.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 3)

‌‌حكم زيارة القبور للنساء، وأقوال العلماء في ذلك
هل الزيارة الشرعية عامة للنساء والرجال، أم خاصة بالرجال فقط؟ وهذا معترك قوي جداً بين العلماء، فقد اختلف العلماء في ذلك اختلافاً شديداً: فالقول الأول: هو أن زيارة القبور خاصة للرجال محرمة على النساء، وهذا القول تبناه بعض الشافعية وبعض الحنابلة، وهو ترجيح لشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم.
وأدلتهم في ذلك كثيرة منها: حديث الترمذي قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لعن الله زائرات القبور) وهذا الحديث فيه ضعف، فـ أبو صالح مولى أم هانئ راوي هذا الحديث عن ابن عباس رجل ضعيف اتفقوا على ضعفه، فالحديث ضعيف لكن يستدلون به.
ووجه الدلالة من التحريم اللعن، فإنه لا يطرد أحد من رحمة الله إلا وقد فعل محرماً بل كبيرة، ومن العلماء من ضبط الكبائر بأنها ما رتب على فعلها لعن.
الدليل الثاني: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لعن الله زوارات القبور) وهذا الحديث صحيح وليس فيه ضعف، فقد اتفق المخالف والموافق على صحة هذا الحديث.
لكن هذا الحديث وجه الدلالة منه ضعيفة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لعن الله زوارات القبور) وهذه صيغة مبالغة وصيغة المبالغة فيها دلالة على التكرار، يعني: أن المرأة لو ذهبت مرة أو مرتين فليس في ذلك شيء، لكن إذا استمرت على زيارة القبور فهي ملعونة لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (لعن الله زوارات القبور).
لكن بعض الشافعية ضبطه لغة فقال: زوارات القبور بالضم بمعنى زائرات، وبهذا يعضد الحديث الأول.
الدليل الثالث: حديث أم عطية قالت: (نهينا عن اتباع الجنائز)، وجه الدلالة في هذا الحديث أن الأصل في النهي التحريم، وبما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن اتباع الجنائز فمن باب أولى أن يمنع زيارة القبور، فهذه فيها دلالة من باب القياس الجلي أو من باب أولى.
القول الثاني: قالوا بالكراهة: والفرق بين القول الأول والقول الثاني هو أن أصحاب القول الأول يؤثمون من زار، وأصحاب القول الثاني لا يؤثمون من زار، وعلى هذا عامة الشافعية والحنابلة.
واستدلوا على ذلك بأدلة منها: قول أم عطية: (نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا) فقالوا: إن قولها: (لم يعزم علينا) صرف هذا النهي من التحريم إلى الكراهة.
القول الثالث: يقولون بجواز زيارة القبور للنساء: واستدلوا بأدلة من السنة والكتاب أيضاً، فمنها أولاً: أن النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح مر بامرأة على قبر وهي تبكي ولدها، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: (اتقي الله واصبري.
فقالت: إليك عني إنك لم تصب مصيبتي.
فتركها النبي صلى الله عليه وسلم فقال أحدهم: أما علمتِ أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فذهبت إليه تعتذر فلم يقبل عذرها وقال: إنما الصبر عند الصدمة الأولى).
ووجه الدلالة من هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ما نهاها عن زيارة القبور، فلما لم ينهها عن ذلك دل على الجواز.
واستدلوا أيضاً بحديث عائشة رضي الله عنها وأرضاها، والحديث في الصحيح والسنن: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في ليلتها فانسل فذهب إلى البقيع فارتدت ثيابها وخرجت خلف النبي صلى الله عليه وسلم مسرعة، فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أهل البقيع يرفع يديه ويدعو الله جل في علاه، فاستدار النبي صلى الله عليه وسلم، فاستدارت، فأسرعت وأسرع النبي صلى الله عليه وسلم خلفها، حتى دخل خلفها صلى الله عليه وسلم فقال: أنتِ السواد الذي كان أمامي؟ قالت: نعم يا رسول الله قال: أخفت أن يحيف عليك الله ورسوله؟ ثم قالت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! إني خشيت أن تذهب إلى زوجة من زوجاتك، فقال: إنه جاءني جبريل فقال: يأمرك ربك أن تذهب إلى أهل البقيع فتدعو لهم.
فقالت: يا رسول الله ماذا أقول إذا أتيت القبور؟ قال: قولي: السلام عليكم دار قوم مؤمنين أتاكم ما توعدون وإنا بكم إن شاء الله للاحقون) إلى آخر الروايات.
الأمر الثاني: أن عائشة رضي الله عنها وأرضاها زارت قبر أخيها، وهذا فعل صحابي.
والثالث: أن فاطمة كانت تزور قبر حمزة كل جمعة.
القول الرابع: استحباب زيارة القبور للنساء: وهذا دليله من الأثر ومن النظر، أما الأثر فقالوا: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إني كنت قد منعتكم من زيارة القبور ألا فزوروها) وهذا أمر، وهذا الأمر أقل أحواله أن يكون على الاستحباب، فالأمر أصلاً للوجوب إلا أن يصرفه صارف وقد ورد الصارف.
الثاني من النظر: أن النبي صلى الله عليه وسلم بين العلة، فقال: (فإنها تذكركم الآخرة) وهذا عام للرجال والنساء، وعليه فيستحب للمرأة أيضاً أن تذهب إلى القبر حتى تتذكر الموت وتتذكر الآخرة، فتكون من اللائي يسارعن في طاعة الله جل في علاه.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 4)