لنا،" وهيهات من دون المراد موانع" «1».
والذي يدل على أنه ليس المراد بالكلمات هنا «2» التوراة والإنجيل: هو أن هذه الآية في سورة الأنعام. وسورة الأنعام كلها جدال ومناظرة لعباد الأوثان الذين ينكرون البعث. ولا تعرض فيها لأهل الكتاب إلا بطريق الاستشهاد بهم. كقوله:
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ «3» وقوله: والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِ «4»، وليس المراد بأهل الكتاب: الموجودين الآن بل المعاصرين لزمن النبوة، أو بطريق عموم خطاب غيرهم لهم لا بالقصد، وإذا عرف هذا فالله سبحانه يقول قبل هذه الآية: أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا «5».
والخطاب لكفار العرب «6»، والكتاب الذي أنزل إليهم هو القرآن وهو المراد بالكلمات. قاله قتادة «7»--------------------------------------------
(1) لم أجد هذا المثل فيما رجعت إليه من المراجع من كتب الأمثال والأشعار. وهو يضرب لمن أراد الوصول إلى أمر لا يستطيع إدراكه للموانع التي تحول دونه.
(2) في (م): هاهنا.
(3) سورة الأنعام، آية: 20.
(4) سورة الأنعام، آية: 114.
(5) هذا أول الآية المذكورة، آية: 114.
(6) انظر تفسير ابن كثير 2/ 167، وتفسير الطبرى 8/ 8، وغيرهما.
(7) انظر زاد المسير 3/ 111، وقتادة هو: أبو طالب قتادة بن دعامة السدوسي الأكمه، كان يسكن البصرة. روى عن أنس بن مالك وأبي الطفيل وغيرهما من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين،-

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)