تعالى: ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى … (164) «1» ومن المحال عادة أن من يقرر ناموسا وشريعة يخالف ما يدعي أنه أنزل عليه بما يقوله، ونسبته في ذلك/ إلى الغلط والوهم ممتنع عادة، لأن هذا مما لا يخفى عن عاقل، فضلا عن ذي ناموس.
فالحاصل: أن راوي هذا الحديث وهم في روايته، وقد صح عن عائشة أنها قالت:
" وهل «2» أبو عبد الرحمن- تعني ابن عمر-؟ إنما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم/ بقوم يبكون «3» على يهودي، أو يهودية، فقال: «إنهم ليبكون عليها/ وإنها تعذب في قبرها» «4».--------------------------------------------
- الله عنهما-" فلما مات عمر- رضي الله عنه ذكرت ذلك لعائشة- رضي الله عنها فقالت:
" رحم الله عمر والله ما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه)، وقالت: حسبكم القرآن ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى قال ابن عباس- رضي الله عنهما عند ذلك: والله قال ابن أبي مليكة: والله هُوَ أَضْحَكَ وأَبْكى ما قال ابن عمر رضي الله عنهما شيئا" اهـ. قلت: لقد صح من طرق عند البخاري ومسلم وغيرهما ما رواه عمر وابنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصح قول عائشة- رضي الله عنها أن ذلك يوهم معارضة الآية المذكورة، ولكن يمكن الجمع بينهما بما قاله الجمهور من العلماء والذي سيورده المؤلف قريبا وهو أن قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الميت يعذب ببكاء أهله أو ببكاء الحي) محمول على من وصى أن يناح عليه أو علم أنه سيناح عليه ولم ينه عن ذلك.
وكان الأولى للطوفي الاقتصار على هذا في الحديث مع هذا النصراني. والله أعلم.
(1) سورة الأنعام، آية: 164، والإسراء، آية 15، وفاطر، آية، 18، والزمر، آية: 7.
(2) وهل: أي أخطأ ونسي وسها. [انظر لسان العرب 11/ 737، وشرح مسلم للنووي- 6/ 234] وهذه الكلمة جاءت في نص آخر غير هذا النص.
(3) في (ش): وهم يبكون.
(4) أخرجه مسلم في الجنائز، باب الميت يعذب ببكاء أهله، حديث رقم 25، 27 وأحدهما: (عن عمرة بنت عبد الرحمن، أنها سمعت عائشة، وذكر لها أن عبد الله بن عمر يقول: إن الميت ليعذب ببكاء الحي. فقالت عائشة: يغفر الله لأبي عبد الرحمن. أما إنه لم يكذب ولكنه نسي أو أخطأ إنما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على يهودية يبكى عليها فقال: (إنهم ليبكون عليها وإنها لتعذب في قبرها).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 476)