السؤال بذوات المخلوقين
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وقد نهى عنه غير واحد من العلماء وقالوا: إنه لا يجوز، ورخّص فيه بعضهم، والأول أرجح كما تقدم، وهو سؤال بسبب لا يقتضي حصول المطلوب، بخلاف من كان طالباً بالسبب المقتضي لحصول المطلوب، كالطلب منه سبحانه بدعاء الصالحين، وبالأعمال الصالحة، فهذا جائز؛ لأن دعاء الصالحين سبب لحصول مطلوبنا الذي دعوا به، وكذلك الأعمال الصالحة سبب لثواب الله لنا، وإذا توسلنا بدعائهم وأعمالنا كنا متوسلين إليه تعالى بوسيلة، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} [المائدة:35]، والوسيلة هي الأعمال الصالحة، وقال تعالى: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ} [الإسراء:57]].
إذاً: النتيجة والفائدة من هذا المقطع هو أن الشيخ يقول: إن السؤال بمجرد ذوات الأنبياء أو الأشياء أو الأشخاص أو الأحوال أو الهيئات أو الأزمنة، يعني السؤال بالأشياء المخلوقة لا يجوز، ولا يحصل به المطلوب لا شرعاً ولا قدراً، فالله عز وجل لم يشرع لنا أن نحصّل الفائدة والمنافع بالسؤال بالأشياء لا بذات الأنبياء ولا بغيرهم.
وأيضاً: لم يجعل من أقداره عز وجل أن تكون هذه الوسائل سبباً لحصول المطلوب، لا نعرف أن من أقدار الله أن السؤال بذوات الأنبياء يحصل به المطلوب، لكن يحصل المطلوب بسبب آخر، فقد يبتلي الله عز وجل بعض الذين يقعون في هذه الشركيات فتحصل لهم مطالبهم لا لأن الذات التي سألوا بها هي السبب، إنما السبب أمر آخر كأن يسلّط الله عليهم الجن والشياطين فيحققون لهم رغباتهم، ويظنون أن الذي حقق رغبته وأن السبب هو هذا الميت أو هذا المسئول به، وهذا خطأ.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وأما إذا لم نتوسل إليه سبحانه بدعائهم ولا بأعمالنا، ولكن توسلنا بنفس ذواتهم لم تكن نفس ذواتهم سبباً يقتضي إجابة دعائنا].
يعني لم يكن سبباً لا قدراً ولا شرعاً.
قال رحمه الله تعالى: [فكنا متوسلين بغير وسيلة؛ ولهذا لم يكن هذا منقولاً عن النبي صلى الله عليه وسلم نقلاً صحيحاً، ولا مشهوراً عن السلف.
وقد نُقِل في منسك المروذي عن أحمد دعاء فيه سؤال بالنبي صلى الله عليه وسلم، وهذا قد يخرج على إحدى الروايتين عنه في جواز القسم به، وأكثر العلماء على النهي في الأمرين].
تلاحظون تعبير الشيخ عما روي عن الإمام أحمد أنه يورده بصيغة التضعيف: (نُقل في منسك المروذي).
وأيضاً منسك المروذي الله أعلم هل تصح النسبة فيه للإمام أحمد أو لا تصح، والغالب في مثل هذه الأمور أنها لا تصح عن الإمام أحمد؛ لكنها إما أن تخرّج على قوله أو تكون وهماً من الرواة أو الله أعلم كيف دخلت؛ لأن الإمام أحمد رحمه الله واضح المنهج في مثل هذه الأمور، ومنهجه قوي في الاستمساك بالسنة.
ثم إن ثروة الإمام أحمد رحمه الله من النصوص تجعلنا نثق أنه لا يقول بمثل هذه الأمور؛ لأن الإمام أحمد كما تعلمون من الأئمة الذين استوعبوا أكثر السنة، وربما يكون استوعب كل ما روي في وقته إلا النادر؛ لأنه كان يحفظ مليون حديث، استخرج منها المسند الذي هو فوق أربعين ألف حديث.
فيندر أن يقع هذا الإمام الذي عُرف باستمساكه بالسنة وعنده هذه الثروة من النصوص في مثل هذه الأمور؛ لأن النصوص صريحة ومتكاثرة في منعها، وقد يكون هناك وجه آخر بعيد في تخريج أقواله من قبل تلاميذه، والله أعلم.
(খণ্ড: 32) (পৃষ্ঠা: 8)
قول العلماء في التوسل بجاه المخلوقين وذواتهم
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وأكثر العلماء على النهي في الأمرين، ولا ريب أن لهم عند الله الجاه العظيم، كما قال تعالى في حق موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام، وقد تقدم ذكر ذلك، لكن ما لهم عند الله من المنازل والدرجات أمر يعود نفعه إليهم، ونحن ننتفع من ذلك باتباعنا لهم ومحبتنا لهم، فإذا توسلنا إلى الله تعالى بإيماننا بنبيه ومحبته وموالاته واتباع سنته فهذا من أعظم الوسائل.
وأما التوسل بنفس ذاته مع عدم التوسل بالإيمان به وطاعته فلا يجوز أن يكون وسيلة، فالمتوسل بالمخلوق إذا لم يتوسل بالإيمان بالمتوسل به ولا بطاعته فبأي شيء يتوسل؟ والإنسان إذا توسل إلى غيره بوسيلة فإما أن يطلب من الوسيلة الشفاعة له عند ذلك، مثل أن يقال لأبي الرجل أو صديقه أو من يكرم عليه: اشفع لنا عنده، وهذا جائز].
يقصد الشيخ ما نسميه نحن الآن (الوساطات)، وهذا أمر وارد وجائز ولا يدخل فيما نحن فيه، فالناس فعلاً قد يحتاج بعضهم إلى جاه بعض في أمورهم ومصالحهم في الدنيا، لكن تقديم جاه البعض عند الله عز وجل لا ينفع؛ لأن كل إنسان لا ينفعه عند الله إلا عمله، لا جاهه، والجاه الذي يكون للأنبياء أو للصالحين أو للملائكة إنما ينفع أهله ولا ينفع غيرهم، لكن هذا لا يدخل فيما بين الناس من الجاه والحقوق التي بين الأرحام والحقوق التي بين الأصدقاء، والتي بين الراعي والرعية، والقدر الذي يكون للإنسان استخدامه لنفع الآخرين، فإنما هو من باب المنافع التي تكون بين البشر، فهو جائز بالضوابط الشرعية.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإما أن يقسم عليه].
يعني: يقسم على المطلوب أو على الله عز وجل.
الملقي: [كما يقول: بحياة ولدك فلان، وبتربة أبيك فلان، وبحرمة شيخك فلان، ونحو ذلك.
والإقسام على الله تعالى بالمخلوقين لا يجوز، ولا يجوز الإقسام على مخلوق بمخلوق].
لأن هذه الأمور التي ذكرها الشيخ مثل أن يقول: بحياة ولدك أو كذا، سواء قصد القسم أو قصد النوع الآخر وهو اتخاذ الجاه وسيلة فهذه أمور ليست أسباباً لتحصيل المطلوب لا شرعاً ولا قدراً، كما ذكر الشيخ في السابق.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإما أن يسأل بسبب يقتضي المطلوب، كما قال الله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ} [النساء:1] وسيأتي بيان ذلك.
وقد تبيّن أن الإقسام على الله سبحانه بغيره لا يجوز، ولا يجوز أن يُقسم بمخلوق أصلاً، وأما التوسل إليه بشفاعة المأذون لهم في الشفاعة فجائز.
والأعمى كان قد طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو له كما طلب الصحابة منه الاستسقاء، وقوله: (أتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة)، أي بدعائه وشفاعته لي، ولهذا تمام الحديث: (اللهم فشفعه في)، فالذي في الحديث متفق على جوازه، وليس هو مما نحن فيه، وقد قال تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ} [النساء:1].
فعلى قراءة الجمهور بالنصب إنما يسألون بالله وحده لا بالرحم، وتساؤلهم بالله تعالى يتضمن إقسام بعضهم على بعض بالله، وتعاهدهم بالله].
تفسير الآية واضح؛ لأن الله عز وجل أمر باتقاء الأرحام على قراءة النصب، بمعنى أن ترعى حقوقها، ومن حقوق الأرحام التساؤل بها أيضاً من وجه آخر كما سيأتي، فالتساؤل بالأرحام ليس المقصود به القسم بها ولا التوسل بها، بل اعتبارها في الحقوق، كما إذا رأيت ولداً قصّر في حق أبيه، تقول: هذا أبوك، فتجعل الأبوة وسيلة لأن تقنعه بأن يبر بأبيه، إن كان السائل أخاه تقول: هذا أخوك له رحم وله قرابة، فجعلت القرابة وسيلة لتحقيق الغرض المطلوب من ذاك الشخص المقصّر، وهكذا يقال في كل ما بين الناس من قرابات، فهذا معنى التساؤل بالأرحام، وليس المقصود اليمين بها، ولا اتخاذها وسيلة فيما يتعلق بدعاء الله عز وجل وسيلة غير مشروعة.
إذاً: ظاهر الآية واضح في أن المقصود بالتساؤل بالأرحام هو مراعاة حقوق الأرحام، وهذا مما يقع بين البشر مثلما يحدث في الشفاعات والواسطات وغيرها، فإن أولى من يشفع هو القريب، وأول من يعتبر قوله في حق الآخرين هو القريب وهكذا قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وأما على قراءة الخفض، فقد قال طائفة من السلف: هو قولهم: أسألك بالله وبالرحم، وهذا إخبار عن سؤالهم، وقد يقال: إنه ليس بدليل على جوازه، فإن كان دليلاً على جوازه، فمعنى قوله: أسألك بالرحم ليس إقساماً بالرحم، والقسم هنا لا يسوغ لكن بسبب الرحم، أي: لأن الرحم توجب لأصحابها بعضهم على بعض حقوقاً كسؤال الثلاثة لله تعالى بأعمالهم الصالحة، وكسؤالنا بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم وشفاعته.
ومن هذا الباب ما روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن ابن أخيه عبد الله بن جعفر كان إذا سأله بحق جعفر أعطاه.
وليس هذا من باب الإقسام، فإن الإقسام بغير جعفر أعظم، بل من باب حق الرحم؛ لأن حق الله إنما وجب بسبب جعفر، وجعفر
(খণ্ড: 32) (পৃষ্ঠা: 9)
الأسئلة
(খণ্ড: 32) (পৃষ্ঠা: 10)
حكم المساهمة في البنوك ونحوها
السؤال
ما حكم المساهمة في بعض البنوك والشركات التي يدّعي أصحابها شرعية تعاملها، وهل يتورع المسلم عنها؟
الجواب
إذا كانت الصناديق الاستثمارية أو غيرها معلومة النظام، ونظامها لا يتعارض مع الشرع، وعُرفت بمقتضى فتاوى المشايخ فيبقى الأصل فيها الإباحة.
أما التورع وعدم التورع فهي مسألة أخرى، وعلى المسلم أن يبحث في المصارف والبنوك عن الأسلم، لكن يمتنع من أن يساهم ويضارب بمضاربة شرعية في بنك الأصل فيه أنه ربوي، لكن إذا فتح باب مضاربة شرعية لا تختلط بالعمل الربوي، وتتوافر فيه الشروط الصحيحة فلا نستطيع أن نقول هذا حرام، لكن التورع أمر آخر، فيسع المسلم أن يتورع ويبحث عن الأسلم.
(খণ্ড: 32) (পৃষ্ঠা: 11)
حكم لفظ: (خدمة الله)
السؤال
ورد في كتاب ابن القيم رحمه الله لفظ: (خدمة الله) فما حكمها؟
الجواب
كلمة: (خدمة)، هي من الألفاظ الصوفية، وربما يكون الشيخ تساهل فيها.
(খণ্ড: 32) (পৃষ্ঠা: 12)
حكم القسم بالدعاء على النفس بالموت
السؤال
بعض الناس يقسم بالدعاء بموته ويدعو على نفسه بالموت، فما الحكم؟
الجواب
ليس هذا إقساماً، بل هذا دعاء على النفس، ولا يجوز للمسلم أن يدعو على نفسه بمثل هذه الأمور، بل لا يدعو على نفسه ولا على غيره، إلا من شُرع الدعاء عليه.
(খণ্ড: 32) (পৃষ্ঠা: 13)
الفرق بين دعاء العبادة ودعاء الطلب
السؤال
ما المقصود بدعاء العبادة ودعاء الطلب أو المسألة؟
الجواب
دعاء العبادة هو الذكر، فالذكر يسمى دعاء، وأما دعاء الطلب فهو الدعاء الذي يطلب فيه المسلم شيئاً يحققه من مصالحه في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معاً، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين.
(খণ্ড: 32) (পৃষ্ঠা: 14)
شرح كتاب قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (ناصر العقل)القسم: العقيدة
الكتاب: شرح كتاب قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة لابن تيمية
المؤلف: ناصر بن عبد الكريم العلي العقل
مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية
http://www.islamweb.net
[ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 36 درسا]
تاريخ النشر بالشاملة: 16 رجب 1432
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 388)
شرح كتاب قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة [33]
الله تعالى لا يقسم عليه بشيء من المخلوقات، بل لا يقسم بها بحال، وإنما يقسم الإنسان بأسماء الله وصفاته، وأما السؤال بمعاقد العز من عرشه فقد كرهه الأئمة؛ لأنه سؤال غامض لا يدرى ما المقصود به، وفي الأدعية الشرعية غنية وكفاية عن مثل هذا الدعاء.
(খণ্ড: 33) (পৃষ্ঠা: 1)
الفروق بين السؤال بحق المخلوقين وبين القسم بهم
قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: [وإذا قال السائل: أسألك بحق الملائكة، أو بحق الأنبياء وحق الصالحين -ولا يقول لغيره: أقسمت عليك بحق هؤلاء- فإذا لم يجز له أن يحلف به ولا يقسم على مخلوق به، فكيف يقسم على الخالق به؟ وإن كان لا يُقسم به، وإنما يتسبب به فليس في مجرد ذوات هؤلاء سبب يوجب تحصيل مقصوده، ولكن لابد من سبب منه كالإيمان بالملائكة والأنبياء، أو منهم كدعائهم، ولكن كثيراً من الناس تعودوا ذلك، كما تعودوا الحلف بهم، حتى يقول أحدهم: وحقك على الله، وحق هذه الشيبة على الله.
وإذا قال القائل: أسألك بحق فلان، أو بجاهه، أي: أسألك بإيماني به، ومحبتي له، وهذا من أعظم الوسائل.
قيل: من قصد هذا المعنى فهو معنى صحيح، لكن ليس هذا مقصود عامة هؤلاء].
يظهر لي أن في المعنى شيئاً من الغموض يحتاج إلى بيان.
يقول: قال القائل: أسألك بحق فلان، والمثال أكثر ما ينطبق على النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا سأل السائل ربه عز وجل، وقال: اللهم إني أسألك بحق رسولك أو بجاهه، فقد يقصد معنى صحيحاً على وجه بعيد جداً؛ لكن هذا المعنى بعيد لا يدل عليه اللفظ، لكن نقول: نظراً لأن مقاصد الناس لا يعلمها إلا الله عز وجل، وهذا اللفظ يحتمل هذا المعنى، وهو أن السائل بالنبي صلى الله عليه وسلم أو بحق النبي أو بجاهه أراد إيمانه وتصديقه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فنقول: من قصد هذا المعنى فإنه معنى صحيح، لكن يبعد أن تقصد إيمانك بالنبي صلى الله عليه وسلم وتسميه جاه الرسول صلى الله عليه وسلم أو حق الرسول، كيف تسمي إيمانك حق النبي صلى الله عليه وسلم؟ نعم هو حق له من حيث إنه يجب التصديق والإيمان والمحبة له صلى الله عليه وسلم، لكن السؤال بهذا الشيء وبهذا اللفظ بعيد جداً، ولذلك فالوجه الصحيح لمن يريد هذا المعنى أن يقول: اللهم إني أسألك بحبي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أو بإيماني به صلى الله عليه وسلم، أو باتباعي له صلى الله عليه وسلم فإنه يحق له ذلك، لكن هذه اللفظة يبعد أن يقصد بها هذا المعنى الذي ذكره الشيخ، ولذلك يبدو لي أنه ساق هذا من باب الاحتياط؛ لئلا يوجد أحد من الصالحين أو من أهل السنة، أو من العلماء المقتدى بهم قال هذا اللفظ ويقصد هذا المعنى، وهو معنى قد يرد لكنه بعيد جداً ولا يسوّغ استعمال هذه العبارة؛ لأنها إلى المعنى المبتدع أقرب، وهي إلى الاشتباه أيضاً أقرب؛ فيجب اجتنابها.
(খণ্ড: 33) (পৃষ্ঠা: 2)
سؤال الله تعالى بالإيمان والعمل الصالح
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فمن قال: أسألك بإيماني بك وبرسولك ونحو ذلك، أو بإيماني برسولك ومحبتي له ونحو ذلك، فقد أحسن في ذلك كما قال تعالى في دعاء المؤمنين: {رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ} [آل عمران:193]، وقال تعالى: {الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران:16]، وقال تعالى: {إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ} [المؤمنون:109]، وقال تعالى: {رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} [آل عمران:53].
وكان ابن مسعود يقول: اللهم أمرتني فأطعت، ودعوتني فأجبت، وهذا سحر فاغفر لي.
ومن هذا الباب حديث الثلاثة الذين أصابهم المطر، فأووا إلى الغار وانطبقت عليهم الصخرة، ثم دعوا الله سبحانه بأعمالهم الصالحة، ففرّج عنهم وهو ما ثبت في الصحيحين.
وقال أبو بكر بن أبي الدنيا: حدثنا خالد بن خراش العجلاني وإسماعيل بن إبراهيم قالا: حدثنا صالح المري عن ثابت عن أنس رضي الله عنه أنه قال: دخلنا على رجل من الأنصار وهو مريض ثقيل، فلم نبرح حتى قُبض، فبسطنا عليه ثوبه، وله أم عجوز كبيرة عند رأسه، فالتفت إليها بعضنا، وقال: يا هذه احتسبي مصيبتك عند الله، قالت: وما ذاك، مات ابني؟ قلنا: نعم، قالت: أحق ما تقولون؟ قلنا: نعم، فمدت يديها إلى الله فقالت: اللهم إنك تعلم أني أسلمت وهاجرت إلى رسولك رجاء أن تعقبني عند كل شدة فرجاً، فلا تحمل علي هذه المصيبة اليوم، قال: فكشفت الثوب عن وجهه فما برحنا حتى طعمنا معه.
وروى في كتاب الحلية لـ أبي نعيم أن داود عليه السلام قال: بحق آبائي عليك، إبراهيم وإسحاق ويعقوب، فأوحى الله تعالى إليه: يا داود! وأي حق لآبائك علي؟.
وهذا وإن لم يكن من الأدلة الشرعية فالإسرائيليات يُعتضد بها، ولا يُعتمد عليها].
بهذه المناسبة؛ لأن هذه قاعدة عظيمة أشار إليها الشيخ يغفل عنها كثير من طلاب العلم اليوم خاصة مع كثرة الطاعنين في مناهج السنة، وهي مسألة إيراد مثل هذه الآثار الإسرائيلية أو الأحاديث الضعيفة عند الاستدلال على بعض المسائل.
وقد ظهرت أيضاً عندنا هذه الشنشنة من جديد في بعض شبابنا المفتونين، وهي اتهام السلف بأنهم يعتمدون في الاستدلال على الإسرائيليات والأحاديث الضعيفة والحكايات التي لا أصل لها، وأن كتبهم مليئة بهذه الآثار التي لا أصل لها، حتى أوهم أحدهم في مذكرة انتشرت بين الناس اليوم أن كثيراً مما استدل به السلف في أصول الدين ومناهج السلف العلمية والعملية تقوم على هذا المنهج الخاطئ في الاستدلال، وأوهم أن السلف ليس عندهم في تقرير الدين والدعوة إليه ومحاجة الخصوم إلا حشد هذه الآثار الضعيفة إلا القليل.
أقول: لا شك أن هذه فرية، وما كان ينبغي أن تنطلي على مسلم فضلاً عن طالب علم، وهي فرية ليست جديدة بل قديمة، قال بها أهل الأهواء والبدع منذ نشأت الأهواء والبدع.
وأقول: إن السلف فعلاً قد يستدل أحدهم بالإسرائيليات، أو بالحكايات الضعيفة، أو بالأحاديث الضعيفة في معرض الاستدلال على قضية ما من قضايا الدين، لكن كيف كانوا يستدلون، وهل كانوا يستدلون بهذه الأحاديث الضعيفة على مسائل الدين المهمة؟ لا، فالثابت والمتقرر والذي عليه جميع علماء السنة المعتبرين أنهم لا يستدلون في قضية من قضايا الدين القطعية أو أصل من أصول السنة التي اتفقوا عليها إلا بدليل صحيح من القرآن أو السنة أو مما أجمع عليه السلف، لكن بعد الاستدلال بذلك قد يحشدون هذا النوع من الأدلة الإسرائيلية والضعيفة من باب الاعتضاد لا من باب الاعتماد، مثل ما تحشد الجيوش من الأقوياء الشجعان المدربين وممن دونهم من الضعاف والجبناء أحياناً من باب تكثير القوة أمام الخصم، فلا أعرف قضية من قضايا الدين اعتمد فيها السلف على أحاديث موضوعة ولا ضعيفة، أو حكايات إسرائيلية أو تاريخية أبداً، وأقول ذلك جازماً، ولذلك فإن بعض المسائل التي استدل بها بعض أهل العلم المعتبرين بحديث ضعيف، اعتبرها الآخرون من الشذوذ في الرأي ومن الزلّات، والزلّات ليست عقائد للأمة، نعم قد يستدل بعض العلماء بأشياء ضعيفة ويعتقدها ويجزم بها، لكن هل هذا منهج الجميع؟ لا، بل هذه تعتبر من الزلّات التي يقع فيها البشر وليس أحد معصوماً إلا الرسول صلى الله عليه وسلم، أما المنهج الذي عليه سلف الأمة الاعتقادي والعلمي والعملي فليس فيه ما يستدل به بحديث ضعيف أو دلالة محتملة قطعاً وبعض هؤلاء الذين كتبوا -
(খণ্ড: 33) (পৃষ্ঠা: 3)
طلب الدعاء من الغائب الحي أو الميت
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وقد مضت السنة أن الحي يُطلب منه الدعاء كما يُطلب منه سائر ما يقدر عليه، وأما المخلوق الغائب والميت، فلا يُطلب منه شيء، يحقق هذا الأمر أن التوسل به والتوجه به لفظ فيه إجمال واشتراك بحسب الاصطلاح، فمعناه في لغة الصحابة أن يُطلب منه الدعاء والشفاعة، فيكونون متوسلين ومتوجهين بدعائه وشفاعته، ودعاؤه وشفاعته صلى الله عليه وسلم من أعظم الوسائل عند الله عز وجل، وأما في لغة كثير من الناس فمعناه أن يسأل الله تعالى ويقسم عليه بذاته.
والله تعالى لا يُقسم عليه بشيء من المخلوقات، بل لا يقسم بها بحال، فلا يقال: أقسمت عليك يا رب بملائكتك، ولا بكعبتك، ولا بعبادك الصالحين، كما لا يجوز أن يُقسم الرجل بهذه الأشياء، بل إنما يُقسم بالله تعالى بأسمائه وصفاته؛ ولهذا كان السنة أن يسأل الله تعالى بأسمائه وصفاته، فيقول: أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت المنان، بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم، وأسألك بأنك أنت الله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد.
(وأسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك) الحديث كما جاءت به السنة، وأما أن يسأل الله ويُقسم عليه بمخلوقاته فهذا لا أصل له في دين الإسلام.
وكذلك قوله: اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك، ومنتهى الرحمة من كتابك، وباسمك الأعظم، وجدك الأعلى، وبكلماتك التامات.
مع أن هذا الدعاء الثالث، في جواز الدعاء به قولان للعلماء].
الدعاء الثالث لا يقصده كله، فهو ذكر ثلاثة أدعية الأول: أقسمت عليك يا رب بملائكتك، هذا لا يجوز.
والثاني: أسألك بأن لك الحمد ونحو ذلك، فهذا جائز.
والثالث: اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك، هذا اشتمل على دعاء جائز ودعاء فيه خلاف.
أما الجائز منه فقوله: وباسمك الأعظم وجدك الأعلى وبكلماتك التامات، لكن يبقى: اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك، ومنتهى الرحمة من كتابك فهذه فيها تفصيل، أولاً: ما معنى (معاقد العز من عرشك)؟ فإذا عرفنا معناها عرفنا هل يجوز الدعاء بها أو لا يجوز، فهي من الألفاظ المحتملة؛ لأن معاقد العز قد يقصد بها مواطن العز من العرش، ومواطن العز من العرش قد يقصد بها ما يتعلق بذات الله، فمن هنا يجوز الدعاء.
وقد يقصد بها ما يتعلق بالمخلوق وهو العرش، فمن هنا لا يجوز الدعاء بها.
كلمة (بمعاقد العز من عرشك) من الكلمات الغامضة، ولذلك لا ينبغي الدعاء بها وإن أُثرت عن بعض السلف لأنهم يقصدون معنى صحيحاً لا يرد في أذهان الناس اليوم بعدما ضعفت اللغة العربية عندهم وقل فقههم لها، فأكاد أجزم أن أكثر الذين يدعون بمثل هذا الدعاء يقصدون معنى فاسداً في مفهوم (معاقد العز من عرشك).
(খণ্ড: 33) (পৃষ্ঠা: 4)
الاختلاف في الدعاء بـ (أسألك بمعاقد العز من عرشك)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [مع أن هذا الدعاء الثالث، في جواز الدعاء به قولان للعلماء.
قال الشيخ أبو الحسين القدوري في كتابه المسمى بشرح الكرخي: قال بشر بن الوليد سمعت أبا يوسف قال: قال أبو حنيفة: لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به].
يعني إلا بالله عز وجل.
قال رحمه الله تعالى: [وأكره أن يقول: بمعاقد العز من عرشك أو بحق خلقك.
وهو قول أبي يوسف، قال أبو يوسف: معقد العز من عرشه هو الله].
إذاً هذا تفسير لمعقد العز على أن المقصود به مواطن العز المتعلقة بأفعال الله، أو المقصود بها أفعال الله تجاه العرش، وهذا أمر غامض لا ندري ما المقصود به فلذلك كرهه هؤلاء الأئمة أبو حنيفة وأبو يوسف.
قال رحمه الله تعالى: [قال أبو يوسف: معقد العز من عرشه هو الله فلا أكره هذا، وأكره أن يقول: بحق أنبيائك ورسلك، وبحق البيت والمشعر الحرام.
قال القدوري: المسألة بخلقه لا تجوز؛ لأنه لا حق للمخلوق على الخالق، فلا يجوز يعني وفاقاً، وهذا من أبي حنيفة وأبي يوسف وغيرهما يقتضي المنع أن يُسأل الله بغيره].
أبو يوسف حينما فسّر معقد العز من العرش ما يتعلق بالله عز وجل أجازه، لأنه فسّره بمعنى يتعلق بالله، يعني بصفة الله عز وجل أو بفعل الله، فأجازه لأنه سؤال بالله، لكن ومع ذلك يبقى كما قلت: معقد العز يحتمل أن يقصد به المخلوق وليس الله عز وجل؛ لأن المعقد هو الموطن أو المحك، أو الفعل وهذه كلها محتملة.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وهذا من أبي حنيفة وأبي يوسف وغيرهما يقتضي المنع أن يُسأل الله بغيره، فإن قيل: الرب سبحانه وتعالى يقسم بما شاء من مخلوقاته، وليس لنا أن نُقسم عليه إلا به، فهلا قيل: يجوز أن يُقسم عليه بمخلوقاته، وأن لا يُقسم على مخلوق إلا بالخالق تعالى؟ قيل: لأن إقسامه سبحانه بمخلوقاته من باب مدحه والثناء عليه وذكر آياته، وإقسامنا نحن بذلك شرك إذا أقسمنا به لحض غيرنا أو لمنعه أو تصديق خبر أو تكذيبه.
ومن قال لغيره: أسألك بكذا؛ فإما أن يكون مقسماً فهذا لا يجوز بغير الله تعالى، والكفارة في هذا على المقسم، لا على المقسم عليه، كما صرح بذلك أئمة الفقهاء، وإن لم يكن مقسماً فهو من باب السؤال، فهذا لا كفارة فيه على واحد منهما.
فتبين أن السائل لله بخلقه إما أن يكون حالفاً بمخلوق، وذلك لا يجوز، وإما أن يكون سائلاً به، وقد تقدم تفصيل ذلك.
وإذا قال: بالله افعل كذا، فلا كفارة فيه على واحد منهما، وإذا قال: أقسمت عليك بالله لتفعلن أو والله لتفعلن فلم يبر قسمه لزمت الكفارة الحالف، والذي يدعو بصيغة السؤال فهو من باب السؤال به.
وأما إذا أقسم على الله تعالى مثل أن يقول: أقسمت عليك يا رب لتفعلن كذا، كما كان يفعل البراء بن مالك وغيره من السلف، فقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (رب أشعث أغبر ذي طمرين مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره).
وفي الصحيح أنه قال، لما قال أنس بن النضر: (والذي بعثك بالحق لا تُكسر ثنية الربيع، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أنس، كتاب الله القصاص فعفا القوم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره).
وهذا من باب الحلف بالله لتفعلن هذا الأمر، فهو إقسام عليه تعالى به، وليس إقساماً عليه بمخلوق.
وينبغي للخلق أن يدعوا بالأدعية الشرعية التي جاء بها الكتاب والسنة، فإن ذلك لا ريب في فضله وحسنه، وأنه الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً].
(খণ্ড: 33) (পৃষ্ঠা: 5)
التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم
[وقد تقدم أن ما يذكره بعض العامة من قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا كانت لكم حاجة فاسألوا الله بجاهي) حديث باطل لم يروه أحد من أهل العلم، ولا هو في شيء من كتب الحديث، وإنما المشروع الصلاة عليه في كل دعاء.
ولهذا لما ذكر العلماء الدعاء في الاستسقاء وغيره ذكروا الصلاة عليه، لم يذكروا فيما شُرع للمسلمين في هذه الحال التوسل به، كما لم يذكر أحد من العلماء دعاء غير الله والاستعانة المطلقة بغيره في حال من الأحوال، وإن كان بينهما فرق فإن دعاء غير الله كفر، ولهذا لم ينقل دعاء أحد من الموتى والغائبين لا الأنبياء ولا غيرهم عن أحد من السلف وأئمة العلم، وإنما ذكره بعض المتأخرين ممن ليس من أئمة العلم المجتهدين، بخلاف قولهم: أسألك بجاه نبينا أو بحقه، فإن هذا مما نُقل عن بعض المتقدمين فعله، ولم يكن مشهوراً بينهم ولا فيه سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل السنة تدل على النهي عنه كما نُقل ذلك عن أبي حنيفة وأبي يوسف وغيرهما.
ورأيت في فتاوى الفقيه أبي محمد بن عبد السلام قال: لا يجوز أن يتوسل إلى الله بأحد من خلقه إلا برسول الله صلى الله عليه وسلم إن صح حديث الأعمى، فلم يعرف صحته.
ثم رأيت عن أبي حنيفة وأبي يوسف وغيرهما من العلماء أنهم قالوا: لا يجوز الإقسام على الله بأحد من الأنبياء، ورأيت في كلام الإمام أحمد أنه في النبي صلى الله عليه وسلم لكن قد يخرّج على إحدى الروايتين عنه في جواز الحلف به، وقد تقدم أن هذا الحديث لا يدل إلا على التوسل بدعائه، ليس من باب الإقسام بالمخلوق على الله تعالى، ولا من باب السؤال بذات الرسول كما تقدم.
والذين يتوسلون بذاته لقبول الدعاء وعدلوا عما أمروا به وشرع لهم، وهو من أنفع الأمور لهم إلى ما ليس كذلك، فإن الصلاة عليه من أعظم الوسائل التي بها يستجاب الدعاء، وقد أمر الله بها].
(খণ্ড: 33) (পৃষ্ঠা: 6)
الأسئلة
(খণ্ড: 33) (পৃষ্ঠা: 7)
التحذير ممن يثيرون الشبه حول ركنية العمل في الإيمان
السؤال
نأمل بيان ما يجب نحو بعض الآراء الشاذة التي تظهر من آن لآخر من بعض طلاب العلم في مسائل الاعتقاد، مثل أن العمل ليس شرطاً أو ركناً في الإيمان، وهذا له أثر على بعض طلبة العلم؟
الجواب
على أي حال مثل هذه المسائل من القضايا الكبيرة المنهجية التي لا يجوز لطلاب العلم التغافل عنها أو التساهل فيها، فيجب أن تتظافر الجهود أولاً في الرد على أصحابها بالأسلوب المناسب.
وأغلب الذين بدءوا يثيرون مثل هذه الأفكار في مسائل الاعتقاد أغلبهم حدثاء، وأيضاً ليسوا من طلاب العلم الذين يثق الناس فيهم ثقة شرعية مطلقة، فلذلك ينبغي تجاهل أسمائهم؛ لأنهم جزء من حزب الشيطان، والشيطان إذا استعيذ منه تعاظم، فأخشى أن يتعاظموا بذكر أسمائهم، فلذلك ينبغي الرد على أفكارهم بأسلوب علمي موضوعي مركز، ولا يحقر أحد منكم نفسه عن مثل هذا العمل؛ لأن الأفكار التي بدءوا يثيرونها أفكار ناسفة قوية، وشبهات من لم يكن عنده فقه في دين الله عز وجل ينجرف تجاهها، وأنا لاحظت من بعض من ينتسبون لطلاب العلم، خاصة الذين تخرجوا من الكليات الشرعية أنهم ضحية هذا الاتجاه؛ وسمعت أن طوائف من هذا الصنف قالوا بلسان الحال وبعضهم بلسان المقال: إن ما أثاره هؤلاء ضد السلف معقول، فما الذي عندكم نرد عليه؟! وقد سمعتها بنفسي من إنسان ما كنت أتصور أن تنطلي عليه مثل هذه الأمور؛ ولذلك قلت إنهم يثيرون قضايا ناسفة، والإنسان الذي ليس عنده اطلاع تدخل في قلبه وتؤثر على تفكيره، فيحتاج الأمر إلى بسط هذه المسائل أمام الناس ونشرها، وحماية المجتمع من غوائل هذا الانحراف بكل وسيلة متاحة مشروعة، وعدم التعلق بالأشخاص أو ذكر أسمائهم؛ لأن هذا يؤدي إلى التعصب لهم، ويؤدي إلى تعاظمهم؛ لأن الذين يثيرون هذه الفتنة بين المسلمين ليسوا ممن يكرهون الكلام فيهم، بل يرغب أن تتكلم فيه، حتى لو قلت لبعضهم: إنه زنديق يفرح بها؛ لأنه ليس عنده في الزندقة مشكلة، فالزندقة عنده شعار للحرية والخروج عن المألوف، ومعارضة الاتجاه الذي يراه غير سليم إلى آخره.
فلذلك ينبغي الرد على هذه الأصول الخاطئة وهذه الانحرافات بالتأصيل الشرعي، وبالإشارة إلى الرأي المخالف على لغة: (ما بال أقوام) كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل؛ لأن بعضهم ممن وقع دون قصد فلا ينبغي التشهير به، وبعضهم وقع بقصد فلا ينبغي إشهار اسمه والدعاية له بهذه الصورة.
فأقول: لا يجوز لأحد من طلاب العلم أن يتساهل في هذا الأمر، ويجب أن تسهموا في رد هذه الشبهات جزئياً أو كلياً بأي جهد؛ لأنها بدأت الآن تسير بالناس سير النار في الهشيم.
(খণ্ড: 33) (পৃষ্ঠা: 8)
حكم إنكار طلب الدعاء من الإخوان
السؤال
هناك من العلماء من ينكر على من يطلب من أخيه الدعاء، معللاً ذلك بالتواكل وترك العمل، ثم فيه تزكية للشخص الداعي؟
الجواب
الأمر ينبغي أن يكون باعتدال لا إفراط ولا تفريط، فإذا رأيت إنساناً من عادته أن يطلب الدعاء كثيراً من الآخرين فيجب أن تنصحه، كما تفعل بعض الجماعات، فمن سمتهم التي يتواصون بها طلب الدعاء من الآخرين، وهذا لا ينبغي أن يكون منهجاً، أما أن يحدث لمناسبة دون أن يتكرر من الشخص كثيراً فلا بأس، كأن يحدث في ظرف مناسب ومكان مناسب وزمان مناسب، مع شخص له اعتباره في الصلاح والاستقامة، فإذا كان يحدث قليلاً فلا حرج فيه، كما هو مقتضى السنة، ووارد عن السلف، بل ورد في أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان في بعضها ضعف، لكن الأصل مما اتفق عليه السلف كما ذكر شيخ الإسلام في هذا الكتاب القيم الذي قرأناه.
نسأل الله للجميع التوفيق والسداد، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(খণ্ড: 33) (পৃষ্ঠা: 9)
شرح كتاب قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (ناصر العقل)القسم: العقيدة
الكتاب: شرح كتاب قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة لابن تيمية
المؤلف: ناصر بن عبد الكريم العلي العقل
مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية
http://www.islamweb.net
[ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 36 درسا]
تاريخ النشر بالشاملة: 16 رجب 1432
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 398)
شرح كتاب قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة [34]
الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام هي الدعاء له، وهي هنا من التوسل بالدعاء له صلى الله عليه وسلم، وتكون في ألفاظ الدعاء الواجبة داخل الصلاة، كما أنها وردت في المستحبات من الأذكار والأدعية وغيرها، والعبد يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بالنطق والكتابة.
(খণ্ড: 34) (পৃষ্ঠা: 1)
الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: [والصلاة عليه في الدعاء هو الذي دل عليه الكتاب والسنة والإجماع، قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب:56]، وفي الصحيح عنه أنه قال: (من صلى علي مرة صلى الله عليه عشراً).
وعن فضالة بن عبيد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يدعو في صلاته لم يحمد الله، ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عجل هذا، ثم دعاه، فقال له أو لغيره: إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد ربه، ثم يصلي على النبي، ثم يدعو بعده بما شاء) رواه أحمد وأبو داود، وهذا لفظه، والترمذي والنسائي، وقال الترمذي: حديث صحيح.
وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول، ثم صلوا علي، فإن من صلى علي صلاة صلى الله عليه عشراً، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها درجة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة).
وفي سنن أبي داود والنسائي عنه: (أن رجلاً قال: يا رسول الله إن المؤذنين يفضلوننا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قل كما يقولون، فإذا انتهيت سل تعطه).
وفي المسند عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: (من قال حين ينادي المنادي: اللهم رب هذه الدعوة القائمة والصلاة النافعة صل على محمد وارض عنه رضاء لا سخط بعده، استجاب الله له دعوته).
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة)، رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي، وقال الترمذي: حديث حسن.
وعن سهل بن سعد رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ساعتان تفتح فيهما أبواب السماء قلما ترد على داع دعوته: عند حصول النداء، والصف في سبيل الله)، رواه أبو داود].
(খণ্ড: 34) (পৃষ্ঠা: 2)