تسمية أهل السنة بالسلفية
السؤال
ما هو الأفضل إطلاق لفظ أهل السنة والجماعة أو السلفية؟
الجواب
صحيح أن هذه المسألة اشتهرت بين الشباب، وهذه الإطلاقات كلها صحيحة ويرجع بعضها إلى بعض، فالسلفية تعني نهج السلف، وأهل السنة والجماعة تعني السلف، فأهل السنة والجماعة قد تكون أوسع من السلفية أحياناً، لكن هذه السعة لا تعني العدول عنها، بمعنى أنه قد يدّعي السنة والجماعة من أهل الأهواء من لا يدّعي السلفية، مثلاً بعض الأشاعرة والماتريدية يدّعون أنهم أهل السنة والجماعة ويسمون أنفسهم بذلك، وقد يجانبون كلمة السلف، لكن مع ذلك ينبغي ألا يؤثر هذا على الأصل، وهو أن من أسماء أهل السنة والجماعة السلف، وكذلك السلف من أسمائهم أهل السنة والجماعة.
فالسلف اسم أخص، كما أن السنة في الدرجة الثانية، والجماعة في الدرجة الثالثة، وقد تكون الجماعة الدرجة الثانية عند بعض أهل العلم، فعلى أي حال نقول: لا مشاحة في هذه الاصطلاحات، وكلها صحيحة، وما يحدث من بعض الإشكالات لا يعني أن نرفض أو نلغي اسماً صحيحاً لأهل الحق، فهم السلف وهم أهل السنة والجماعة.
نعم، نفرق عند التفصيل، أما عند الإجمال وعند الانتماء فندين الله بالانتماء لأهل السنة والجماعة وندين الله بالانتماء للسلف ونعتز بذلك ولا نفرق بينهم، والتفريق لا يأتي على سبيل الانتماء إنما يأتي على سبيل التفريق في سعة الاصطلاح وضيقه، وهذا في كل الاصطلاحات مثل الإسلام الإيمان والإحسان فإن بينهم فرقاً، ومؤداها واحد؟ المحسن لا بد أن يكون مؤمناً ومسلماً، والمسلم مؤمن، والمؤمن مسلم، لكن بينها فرق عند التفصيل، فكذلك أهل السنة والجماعة والسلف.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 29)
طريقة القراءة الصحيحة ومعرفة الكتب النافعة
السؤال
كلامك حول النظر في كتب المبتدعة صحيح، ولست أهلاً لتصحيح كلامك، ولكن أرجو التنبيه إلى قضية، وهي أن كثيراً من الناس قد توقف في النظر في بعض الكتب النافعة بحجة عدم معرفة عقيدة أصحابها واتجاهاتها، فهل هذا المسلك صحيح؟ فإن لم يكن كذلك فما الطريقة في ذلك؟ حبذا لو زودتنا ببعض أسماء التي تنتشر كتبهم في الأسواق ممن لا ينبغي النظر في كتبهم.
الجواب
أما الأصل فهو صحيح يبقى كما سلّم به السائل، أما النظر في كثير من الكتب المعاصرة ففيه نظر، لكن الناس في ذلك يتفاوتون، لكني عندما أتكلم في مثل هذا المقام العام أتكلم عن عموم طلاب العلم الذين في فترة التلقي والتحصيل، فمثلي لا ينبغي أن يوجه العلماء أو طلاب العلم الكبار، فأنا لا أتكلم إلا عند زملائي وعند أمثالي من الذين في طريق العلم، فأتكلم على مستواهم، لكن العلماء والمتخصصين وطلاب العلم الكبار لهم أن يقرءوا، لأنهم أخذوا الموازين وعرفوا الصالح من النافع، وعندهم من الملكة والقدرة إن شاء الله ما يجعلهم يميزون، وربما قراءتهم لبعض الكتب الثقافية والفكرية تجعلهم يصححونها ويردونها على أصحابها، لكن أتكلم عامة طلاب العلم أمثالي، لا ينبغي أن يشغلوا أنفسهم بكتب الفكر والثقافة والله أغناهم بالكتب الأصلية عن ذلك، ككتب الحديث وكتب السنة وكتب العقيدة وكتب التفسير وكتب الفقه، إذا قرأتها واستوعبتها فعليك بما تستطيعه من غيرهم، هذا شيء.
الشيء الآخر: أنه لا يعني هجرها مطلقاً، إنما القراءة منها بقدرة وباستشارة، كالملح للطعام أو ما دون ذلك، بمعنى أنه قد تحتاج بعض الكتب الفكرية والثقافية لكن لا تتعد حاجتك من ناحية، ومن ناحية أخرى يجب أن تستشير طالب علم متمكن يعرف الصالح من الطالح.
والأمر الثالث: لا يطغى ذلك على كتب العلم الأصلية، فيجب أن نوجه الشباب في هذه الفترة الحرجة إلى كتب العلم الأصلية، إلى طلب العلم الشرعي، فإذا تحصنوا وصاروا موسوعيين في العلم لم يملك أحد أن يقول لهم: لا تقرءوا، سيقرءون إن شاء الله وتكون قراءتهم هي القراءة الفاحصة الممحصة التي ينتفعون بها وينتفع بها غيرهم.
أما الآن فإنهم يقرءون قراءة المتلقي المعجب، فمن الخطأ والكلل والتفريط أن نفتح الباب ولا نقيده، فلذلك أنا دائماً أتشدد في هذه المسألة وأظنكم تعذروني، ولو عرفتم ما أعرف لقلتم أكثر مما أقول؛ فينبغي أن يُعرف الكلام على وجهه، فأكثر كتب الثقافة والفكر أرى أن يتجنبها طلاب العلم إلا القليل منها، وبحدود وباستشارة، ويكبوا على طلب العلم الشرعي والعلوم الضرورية حتى وإن كانت علوماً إنسانية بحتة، فقراءتها أسلم، بل حاجة المسلمين إليها أشد، مثل كتب الطب، وكتب الهندسة وغيرها، وكتب العلوم التطبيقية أو التجريبية، فبإمكان طالب العلم إذا كان عنده استعداد بأن يسلك أي تخصص من هذه التخصصات أن يسلك، أما كتب الثقافة والفكر فليجعلها آخر الأمر، وإن استغنيتم عنها فثقوا أنكم إن شاء الله لن تخسروا من دينكم شيئاً.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 30)
الخروج بالقلب والخروج باللسان والخروج بالسيف
السؤال
هل الخروج يطلق على الخروج بالسيف أم أنه يشمل القلب واللسان؟
الجواب
هذه المسألة خاض فيها الناس الآن وكثر فيها اللبس، فالخروج درجات: منه ما يكون بالقلب ومنه ما يكون بالقلب واللسان، ومنه ما يكون بالقلب واللسان واليد دون السيف، ومنه ما يكون بالسيف.
والخارج بالسيف لا بد أن يكون عنده شيء من استجازة الخروج إلا إذا كان صاحب دنيا، أما إذا كان صاحب هوى فلا يخرج بالسيف إلا وقد خرج بقلبه ولسانه، لكن قد يكون هناك خروج عقدي وهو ما يسمى بالخروج بالقلب أو خروج بالكلام وهو اللسان ولو لم يعمل بالسيف مع أنه لا يقدر، فالرافضة أليسوا خارجين وما حملوا السيف إلا نادراً، ومع ذلك يرون الخروج ويعتقدونه ويدينون به ديناً، حتى يرون الخروج على أبي بكر وعمر، إذاً هذا خروج اعتقادي لكن ليس عملياً، فلذلك هم لا يرفعون السيف أبداً حتى يأتي المهدي، وكانوا إذا دافعوا عن أنفسهم يدافعون بالخشب فسموا الخشبية، يقولون: نخشى أن نقع في الإثم إذا رفعنا السيف قبل خروج الإمام، وما رفعوا السيف عن اعتقاد عام عندهم، لكنهم يدفعون غيرهم، وما رفعوا السيف إلا عندما جاءهم الخميني ببدعة جديدة وهي ولاية الفقيه.
الخوارج لا يخرجون في كل زمن، فالإباضية الآن وقبل الآن يعتقدون الخروج بالسيف لكن ما خرجوا إلا قليلاً، المعتزلة والجهمية يرون السيف لكن ما خرجوا لأنهم عجزوا عن الخروج؛ لأنهم فلاسفة، فليس صحيحاً أن الخروج لا يكون إلا بالسيف، بل من كان عنده اعتقاد يقتضي عدم البيعة لإمام فهو خارج باعتقاده وإن لم يُعلن ذلك، والناس قد لا يعرفون أنه خارجي إلا إذا حمل السيف.
فإذاً: الخروج يكون بالاعتقاد وليس بالسيف فقط.
ولكن هل كل عمل في الدعوة إلى الله عز وجل، أو كل أمر بالمعروف ونهي عن المنكر يعد خروجاً؟ هذه مسألة أخرى، وهذا خلط وخبط، وسببه ما ذكرته لكم من كتب الثقافة وكتب الفكر التي كتبها ناس لا يفقهون الدين، هم الذين خلطوا هذه الأمور وأوجدت الخلط عند الشباب، حتى ظن بعضهم أن أي كلمة تقولها في إنكار المنكر تعد خروجاً! وليس ذلك صحيحاً، إذا عرفت ضوابط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وضوابط الإصلاح فإنه ليس كل أمر بالمعروف ونهي عن المنكر خروجاً، وليست كل كلمة خروجاً.
إذاً: المسألة تحتاج إلى فقه لئلا نشطح هاهنا أو هناك، ولو رجع الناس إلى علمائهم لما وقع هذا الخلط والخبط.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 31)
حكم من قال بأقوال العلمانيين والحداثيين
السؤال
هل يحكم لكل من قال بأقوال العلمانيين والحداثيين بأنهم من أهل البدع، أرجو أن تضع أصلاً في مناقشة هؤلاء وهجرانهم؟
الجواب
العلمانية والحداثة من الشعارات الجديدة، قد ينتمي إليها من هو من أهل البدع، وقد ينتمي إليها مغرور، أو مخدوع، لكن أغلب أصحاب هذه الاتجاهات أهل بدع، أما هي من حيث الأصول فهي أصول كفرية، لكن ليس كل من انتمى إليها يكون كذلك، فقد ينتمي إليها المعجب والمثقف الذي لا يفهم إلا الشكليات والشعارات، أما العلمانية والحداثة من حيث هي فهي من أخطر المذاهب على الأمة.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 32)
حكم تبديع الأئمة بالزلات
السؤال
بعض الناس قد يقول عن فلان من الأئمة إنه من المرجئة مثل أبي حنيفة رحمه الله؟
الجواب
نعم أبو حنيفة رحمه الله يقول بالإرجاء، لكنه من أسلم المرجئة وقوعاً في لوازم الإرجاء الأخرى، فهو يهتم بالعمل اهتماماً عظيماً، حتى إنه يعد من العباد الزهاد الكبار الذين يعولون على الأعمال ويجعلون لها أعظم الاعتبار في السلوك وفي العبادة، وإمامة أبي حنيفة رحمه الله في الدين وجلالته تجعلنا نعتبر قوله بالإرجاء زلة لا يُعد بها مبتدعاً؛ لأن العالم الكبير لا ينبغي أن يُبدّع بما يبدع به غيره؛ لأن ما عنده من الخير والأصول الأخرى يكون كثيراً جداً، وإذا قال بالبدعة فهو صاحب تأول يعذر به ولا يقدح في إمامته، نعم لا يقر عليه بذاته، ويقال هذه زلة، كما حدث من الحاكم النيسابوري رحمه الله، ومن عبد الرزاق بن همام رحمه الله، ومن قتادة بن دعامة السدوسي رحمه الله وغيرهم، فقد حدث منهم شيء من القول ببعض البدع، لكن إمامتهم وجلالتهم في الدين تجعلنا نجزم أنه ليس عن ابتداع ولا هوى، وأنه عن تأول يعذرون به، وهذه القاعدة سارية في جميع أئمة الدين، ولذلك ينبغي أن يعنت أولئك المتعجلون والمتسرعون الذين يقدحون في عقائد هؤلاء الأئمة الذين ذكرتهم، ومن أمثال النووي وابن حجر والبيهقي وغيرهم، فإن هؤلاء أئمة ينبغي ألا نجرؤ عليهم.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 33)
التوسع في الهجر بين الزملاء
السؤال
مسألة هجر البدعة قد توسع فيها بعض الشباب وطبقوها على إخوانهم من الشباب وطلبة العلم، ويتركون السلام عليهم، فما نصيحتكم لنا ولهم، بارك الله فيكم وفي الجميع؟
الجواب
هذه من الأمور المضحكة المبكية، إن نظرتها من جانب بأنها صبيانية فهي تُضحك، وإن نظرتها من جانب خطرها فهي مبكية! بعض الشباب من طلاب العلم عندما يرى ملحوظة على زميله تجده لا يسلم عليه ولا يصافحه ويُعرض عنه إذا لقاه في الطريق، وقد يكونون على طاعة وفي درس واحد وكلهم أهل سنة وكلهم شباب صالحون من أهل الخير، إنما فرقتهم الانتماءات والشعارات والخلافيات الاجتهادية.
فالذين يعملون هذا العمل هم صبيان في الحقيقة، وليسمح ليس بعض الإخوان الذي ربما يعتذرون لهم، لكن لا بد من قول الحق وإن كان صعباً، فهذه صبيانية ينبغي أن تتأكد بأن صاحبك يستحق الهجر، وكيف تتأكد؟ ارجع إلى أهل العلم الكبار، إن هجروا فلا مانع أن تهجر مثلهم، أما أن تنفرد بموقف في أمور جر إليها الجدال، وأغلب ما يكون هذا بسبب الخصومات، نسأل الله السلامة.
ونسأل الله للجميع التوفيق والسداد والرشاد، وأن يجعل عملنا خالصاً لوجهه الكريم، وأن يجمعنا في دار كرامته.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 34)